محمّد بوغلاّب: عام، ملّي خرجت م الحبس الصغير لحبس أكبر

اذا كتب وعشت لغدوة، يكون تعدى عام على خروجي م الحبس، بعد ما عديت 11شهر، توة ما عندو حتى معنى الكلام علاش دخلت للحبس …

نهار ، سالتني كاتبة طبيب القلب سي محمد علاش دخلت للحبس؟

قعدت نفكر شنوة باش نجاوبها وشنية الاسئلة الي يمكن تزيد تسالهالي، وليت اختصرت الثنية وجاوبتها: نبيع في الزطلة

تفاجات وقعدت مترددة تصدقني او لا ، لكنها حشمت وسكتت

كان تعدل الميزان وهبطنا م السلوم العالي، توة يتحكى الي صار ، وكان عشت لوقتها مانيش مسامح كل من ظلمني وكان مت قبل لا يصير هذا، فاني بطبيعتي شكيت لربي وّ” عند الله تلتقي الخصوم” وتوة نتحاسبو غادي

توة ، نشدو يدينا ب” الي عمل يخلص وكان ما عامل شي توة تروح وكثرتو م التجلطيم ورذلتو الثورة ودخلتو البلاد في حيط … و اعلام العار” قابلين هذا الكل …الى حين

اول نهار في رمضان، نحس بحزن ووجيعة كبيرة، واني نتفكر اش معناها تعدي سيدي رمضان في الحبس،

كان ظروف عائلتك الي ما سلمتش فيك نسمحلهم، يجيبولك القفة 5 ايام في الاسبوع م الاثنين للجمعة، وكان الحال حال الله وما عندك والي ، تجيك قفة وحدة تعيش بيها جمعة كاملة … تنسى البريكة والشربة السخونة ، وماعادش تنجم تقول لحتى حد كان للعزاز عليك شاهي تطيبولي الحاجة الفلانية،

نتفكر كل لحظة ونتخيل معاناة عدد من افراد عائلتي باش يجيبولي القفة مرتين في الجمعة برغم بعد المسافة وعذاب الانتظار …

ونتخيل ميمتي كيفاش واقفة تطيبلي وتغالب في وجايع الدنيا في 87 سنة من عمرها،

الحبس خلاني نفرز حتى اقرب الناس لي ، قرابة الدم، شكون قلبو عليّ وشكون عطاني بالظهر وقت الشدة

الي عملوه معايا دين في رقبتي ،

نتفكر “شميسات” كبران السقيفة(روّح في العفو راس العام ) الي يتفكرني وحدو بصحن المقرونة وكعبة الغلة ، يدبرهم بطريقتو”من هنا وهناك”

نتفكر الناس الباهيين الي تقاسمنا لقمة الحبس ، في بيت الدوش وفي الكراكة،

نتفكر صاحبي سامي الي تحكم 6 سنين على سيقارو ، قال لامو ماعادش تجيبلي ماكلة زعرة، سي محمد ما ياكلهاش وماعادش تحط كبّار، سي محمد ما يحبوش

ونتخيل مراد الزغيدي وبرهان بسيس و لطفي المرايحي الي نعرفو من 30 عام، وجوهربن مبارك الي كنا في نفس المجمّع وكا ما يشوفني حتى من بعيد ينادي بعلو صوتو، يا محمد ، طمني على صحتك، جوهر معاك ، نتفكر العياشي الهمامي الي زارني في الحبس رغم ما نعرفوش بعضنا، قتلو كنت ديما نحس انك واخو موقف مني، جاوبني: لكلنا ضحايا الاحكام المسبقة سي محمد

…ويجي على بالي عذابات ناس محترمين كيما غازي الشواشي ونجيب الشابي وعصام الشابي وعبير موسي  وشيماء عيسى وعبد الحميد الجلاصي …وعشرات غيرهم، ما نسمع عليهم كان كل خير، حاتم الشعبوني ومروان مبروك ورضا شرف الدين….الحبس لم تونس الكل

نتفكر” شفيق” الحجا م الي تحكم 20 عام والرجلة الي فيه …دبرلي “بروس ” نمشط بيها، وحكاكة لغسيل الاصحنة، وصابون الحجامة …

نتفكر الاعوان الباهيين من” قاردياتات ” وفرملية … وكيفاش تهبط دمعتي وقت يقلي واحد منهم ” سامحني ما نقدر نعملك شي سي محمد، اما راك تقعد ديما معّلم “

نتقكر الطبيب الي كل ما يشوفني يقلي ا نشا الله ما نلقاكش كي نجي المرة الجاية وطبيب اخر يقلي اي دوا تستحقو قلي عليه نكتبهولك

نتفكر كل شيء، الطبيبة الي في السبيطار الي قالت ما نعديلوش الا ما تجيبو الورقة الفلانية واني واقف قدامها مسلسل اليدين

ونتفكر الممرض في سبيطار العينين الي طيبلي قهوة من غير ما نطلبها منو والعون الي مشى دبرلي بلاتو باش نفطر في السبيطار كي طوالت الرحلة ونحالي القيد من يدي باش نجم ناكل

نتفكر كل زيارة للمحامين الي تطوعو يدافعو علي، لوجه الله، نتفكر كيفاش الاستاذ محمد عبو شرالي مرايات من عندو كي سمع اني ماعادش نجم نقرى، .

نتفكر كل كلمة، نتفكر غزرة ولدي ودمعتو، نتفكر وجه بنتي من ورا الحاجز البلوري …نتفكر اختي الي تدعي بالصوت العالي ربي يهز الظالم …

نتفكر 7شهور وخواتي يعاركو ويفاوضو باش دحلت” روك” نلبسو في ساقي، بعد ما طابت اقدامي م” الشلاكة”

نتفكر كل كلمة طيبة تقالت في واني في الحبس، بيها تحملت الضيق والمرض والقهر…

برشة وجيعة ….اما توة ما نجمش نحكي الي عشتو

11شهر في الحبس وعام قريب يتسكر بعد ما خرجت م الحبس الصغير لحبس اكبر …

الي كان يعمل في برامج السياسة لبس جبّة ودوّرها دين، والاخر كورة، ودز تخطف …والي كانوا ال14 بلعد الالفين ما يقدها كان الزين، فاقو الي تونس سعدها قام في العهد هذا

م الحبس الصغير خرجت لحبس اكبر، بقدر ما اكتشفت فيه النكران وقلة المعروف ، الي يخاف يقابلني والي ما لقاش وقت يكلمني بالتلفون، …. لقيت ناس لولاهم راني حتى الكلمتين هاذم ما نجمتش نكتبهم …

رمضان مبارك للناس الي نحبهم وهوما يعرفو قداش نحبهم ، واكيد يعرفو اني بقيت عايش بمحبتهم لي …رغم كل الضيق والتضييق

*محمد بوغلاب،

الخميس 19 فيفري2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى