القاضي المعزول حمادي الرحماني: القضاة المعزولون في مرمى التنكيل مجددا!!

الوكيل العام يستأنف قرارات الترسيم بالمحاماة!
لا لا لم تكن إشاعة…نعم الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس يستأنف قرارات هيئة المحامين ترسيم سبعة من القضاة المعزولين ظلما وعدوانا بالمحاماة!! وذلك في سابقة تاريخية لم يتجرأ عليها نظام بورقيبة ولا نظام بن علي الاستبدادي الدموي الفاسد سوى مرة وحيدة يتيمة بقيت عارا محفورا في وجهه إلى أبد الٱبدين!
لا شيء يُفهم من هذا القرار العجيب وعديم الشرعية والمصلحة والعبثي المتخذ في 19 مارس الماضي وليلة عيد الفطر سوى هذه الرغبة الواضحة والشرهة في الإذاية والتنكيل بالقضاة المعزولين وتجويعهم وشل حركتهم والتعدي على كرامتهم وسد ٱفاق الحياة أمامهم…
ماذا يصنع الوكيل العام بالطعن في قرارات ترسيم القضاة المعزولين ظلما بالمحاماة على حساب أبرز اختصاصاته وأخطرها وهي السهر على تطبيق القانون الجزائي بدائرته لينصرف إلى تعقب قضاة لاذوا بمهنة حرة بعد أن تمردت سلطات الدولة ووزارة العدل على أحكام المحكمة الإدارية القاضية بإرجاعهم إلى وظائفهم ورفضت تنفيذها رغم مرور ثلاث سنوات ونصف على صدورها؟
ماذا تريد أكثر هذه السلطة بعد كل ما اقترفته إزاء القضاة المعزولين من انتهاكات متفاوتة:
– إعفاء بجرة قلم
– حرمان فوري من الأجر والتغطية الصحية
– رفض تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية
– افتعال قضايا جزائية
– غض النظر عن حملات تشويههم التي تقودها صفحات مساندة للسلطة وماكينات دعاية الكترونية
– هضم أبسط حقوقهم الإجرائية في المحاكمة العادلة وحق الدفاع
– الدوس على حصانتهم الدستورية
– إعتقالات عنيفة بالطريق العام ومداهمات
– استصدار أحكام جزائية
– إيداعات بالسجون على خلفية التعبير والتدوين
– تقييد حرية السفر وتعطيل تجديد وثائق الهوية والجوازات وتسليم الشهادات الإدارية
– عدم البت في شكاياتهم
– إبطاء النظر في قضاياهم الأصلية في الإلغاء لدى المحكمة الإدارية رغم مضي 3 سنوات و 9 أشهر على التعهد بها وانتهاء الطور التحقيقي….
ليس من الصعب أن نفهم أن قرار الطعن ليس قرارا روتينيا فرديا لجهة قضائية مستقلة في ملف قضائي، بل هو قرار سياسي لسلطة سياسية قررت أن تتصدى بنفسها وبكل ثقلها وفي كل مكان وبكل الأدوات المتاحة لتعكير معيشة عشرات القضاة ولتأبيد الأزمة القضائية ومزيد توسيع مناخ الخوف والرعب والتبعية في صفوف القضاة المباشرين…بعد أن أشاعت قرارات الترسيم مناخا إيجابيا واستبشارا واسعا سواء داخل الأوساط القضائية والحقوقية أو حتى في الأوساط السياسية والاجتماعية عموما حتى اعتُبر بداية لحلحلة أكبر محن القضاء والبلاد…فلماذا إذن هذا التأزيم؟ ولمصلحة من؟
لو كان الأمر موكل للقانون لقيل الكثير والكثير في هذا الطعن الغريب والعجيب والذي لا مٱل منطقي له سوى الرفض شكلا وأصلا، ولَحَقّ للقضاة انتظار مٱل جيد للقضية، ولكن سوابق التعاطي مع مختلف ملفات القضاة المعزولين ومنها ملف استئنافهم لدى نفس المحكمة قرار رفض ترسيمهم السابق المشوب بالخروقات الكبيرة تخص خرق واجب الحياد والمساواة أمام القانون وتغيير تركيبة المحكمة في أوقات مُريبة وغير مناسبة وإصدار أحكام تحضيرية تعجيزية ومستحيلة التنفيذ ثم التراجع الفجئي عنها والتعجيل برفض الطعن…كلها سوابق تؤكد أن المٱلات القضائية تبدو معلومة سلفا لكن بثمن الفضيحة القانونية والأخلاقية…
حمادي الرحماني 

 

زر الذهاب إلى الأعلى