في سجن المرناقية ،،لطفي المرايحي ” يحتفل” بعيد ميلاده
عيد ميلاد سعيد أيها الحر ولو قُيِّد الجسد

لا شك ان العنوان مخادع، فلسنا في دولة اسكندنافية لنتخيل ان سجينا ما يمكنه الاحتفال بعيد ميلاده، ققي دولة مثل فنلندا التي يناهز عدد سكانها قرابة 6 مليون ساكن لا يوجد سوى4800 سجينا نصفهم في سجون مفتوحة بلا ابواب او اقفال وتحدد اماكن المساجين بالاساور الالكترونية وبحصل السجناء على رواتب مقابل عملهم ويمكنهم الدراسة بشكل عادي في المؤسسات الجامعية
بطبيعة الحال لا جدوى من المقارنة بين هذا الصنف من البشر وبين ما يحدث عندنا، فلطفي المرايحي الامين العام للاتحاد الشعبي الجمهوري والمرشح الرئاسي السابق في المرناقية ، يقضي ايامه وشهوره التي طالت بين الزنزانة و”الفسحة” –الآريا- حيث يمكنه ان يمارس المشي لمدة زمنية محددة صباحا ومساء ، وامامه الوقت ليقرا ما يصله من كتب يسمح بدخولها بعد تمحيص وتدقيق ـ اما التلفزة فيمكنه ان يشاهد 17قناة بالتمام ةالكمال( القنوات التونسية و م ب سي وtv5 monde وتمنع كل القنوات الاخبارية ) فضلا عن الاذاعة الوطنية واذاعة تونس الدولية ، كما بوسعه ان يقتني جريدة واحدة يوميا لا يمكنه اختيارها مسبقا، بل تقف ارادته عند تحديد لغة الصحيفة فقط، ويمكن لادارة السجن حجز الجريدة متى رأت أنها تتضمن مواد قد تزعج راحة السجين
اليوم عيد ميلاد الدكتور المرايحي، موعد تذكرته قلة من احبته في مقدمتهم زوجته الدكتورة نورة عميرة التي نشرت تدوينة غلى فيسبوكها جاء فيها ”
زوجي الحبيب
اليوم عيد ميلادك الثاني وأنت بعيد عني ولكن في قلبي أقرب من أي وقت مضى.غيابك لم يطفئ شيئا في داخلي ، بل كشف لي مكانتك الحقيقية في حياتي
يأتي عيد ميلادك وأنت للعام الثاني في سجن لم يستطع يوما أن يطفئ فكرك ولا أن يحبس روحك الحرة.
افتقدتك ليس فقط كزوج ،بل كرفيق درب وكصاحب .
افتقدت نقاشاتنا وافتقدت اكثر اختلافاتنا في الرائ والتي كنت العب في اغلبها دور محامي الشيطان ودور الناقد لافكارك لاستفزازك والتي تجعلك أعمق واصدق.
اعرف ان الأيام ليست سهلة .لكنك دائما كنت رجلا صبورا ،ثابتا. يعرف كيف يحول الألم الى صلابة والعزله الى عالم من الخيال و التأمل والابداع.ابعث لك محبتي ودعواتي ،لا تغيب عن خاطري لحظة.
على الحلوه والمره
عيد ميلاد سعيد أيها الحر ولو قُيِّد الجسد ..
عيد ميلاد سعيد لرجل دفع ثمن مبادئه ،ثمن دفاعه عن الحق،ثمن حبّه لبلده وبقي ثابتا صامدا رغم الهرسله والتنكيل والظلم .
أشتاق لك . أنتظر عودتك .فخورة بك

اما حمزة المرايحي ابن الدكتور السجين فنشر ”
مرّت سنة كاملة على اعتقال أبي، لطفي المرايحي، سنة حاول فيها الظلم أن يُسكت صوته ويُطفئ حضوره، لكنه فشل. سنة أرادوا فيها أن يجعلوا من السجن نهاية، فإذا بها تصبح بداية لقوة أكبر، وصلابة أوضح، وإيمان أعمق بأن الحق لا يُقهر.
اليوم، في ذكرى ميلاده، لا نشعر فقط بغيابه… بل نشعر أيضًا بحضور قضيته، وبأن الظلم الذي تعرّض له بات مكشوفًا للجميع. كان يجب أن يكون بيننا الآن، يجلس وسط عائلته، يحتفل كأي إنسان حرّ. لكنهم اختاروا أن يضعوه خلف القضبان، معتقدين أن الجدران قد تحجب أثره أو تخفي مواقفه. لم يدركوا أن الرجال الذين يؤمنون بمبادئهم لا تُكسرهم الزنازين.
أبي… سنة كاملة مضت من عمرك خلف الأسوار، لكنها لم تنتزع منك شجاعتك، ولم تُطفئ كرامتك، ولم تُبدّد قناعتك بالحق. بل على العكس، جعلتنا أكثر إصرارًا على المطالبة بحريتك، وأكثر يقينًا بأنك تقف في الجانب الصحيح من التاريخ.
في يوم ميلادك، نحن لا نرسل مجرد كلمات… نحن نرسل وعدًا. وعد بأننا لن نصمت، ولن نتراجع، ولن نسمح بأن يتحوّل الظلم إلى أمر واقع. نحتفل بك لأنك تستحق الحياة والحرية، ونستمد منك القوة لنواجه ما تبقّى من الطريق.
عيد ميلادك اليوم ليس مناسبة عادية. إنه تذكير بأنك ما زلت واقفًا، وأن الحقيقة ما زالت ساطعة مهما حاول البعض حجبها. سنة مرّت، لكن عزيمتنا لم تهتزّ، وإيماننا ببراءتك لم يتغيّر، وإصرارنا على عودتك حرًا أقوى من أي وقت مضى.
أبي… نحن معك، حتى آخر لحظة، وحتى يعود الحق إلى صاحبه.
حرّ أنت… ولو كان السجن حولك

اما أمين الإبن الثاني للدكتور فأكتفي بتهنئة برقية لوالده ونشر النص التالي
صوتٌ يرتفع في وجه الصمت،
ليقول إنّ السجناء السياسيين في تونس
لم يكونوا يوماً أرقاماً تُنسى،
بل قلوباً تنبض بالحقيقة،
ودماً دفع ثمن الكلمة الحرّة.
نغنّي لهم…
لأنّ الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع.
ولأنّ الظلم، مهما طال، لا يكسر إرادة شعبٍ يعرف طريقه
ما هاذم إلا قِلّةٍ ممنّ يقبعون خلف القضبان، قلّة حملت قيودها لأنّها حملت حقّها عالياً

يذكر أن الروائي التونسي المقيم بكندا -وهو مؤسس بيت الرواية بتونس – اطلق عريضة مساندة للدكتور المرايحي وقع عليها عدد من الصحافيين والكتاب من العرب ومن العالم كله فضلا عن ناشطين مدنيين وفاعلين سياسيين
https://c.org/vdPBLMS6sN




