علقت الصحافية منية العرفاوي على ما قاله زهير حمدي امين عام التيار الشعبي كونه لا احد يزايد على القوميين في موضوع الديمقراطية مضيفا بان انظمة القذافي والاسد وعبد الناصر “قد تكون مستبدة” ولكنها وضعت في سياق من ضغط القوى الاستعمارية التي حالت دون ممارستها للحكم “على راحتها”
smart
وها نص تدوينة منية العرفاوي
سي زهير حمدي في حواره مع الزميل محمد اليوسفي على موقع الكتيبة وفي معرض حديثه عن علاقة القوميين بالديمقراطية، قال :
“ما يزايد علينا حدْ في الديمقراطية.. ولكن كل ما في الامر انه لدينا حساسية مفرطة تجاه سلامة الاوطان وسيادة واستقلال هذه الاوطان” .
و لكن اسمح لي أن “ازايد عليك” سي زهير وانطلاقا من كلامك اللاحق وليس كلامي..
اولا اجابتك اللا حقة تعكس بوضوح ازمة القوميين مع الديمقراطية، لأنك حاولت ان تجد مبرّرات لاستبداد أشرس الانظمة الدكتاتورية في المنطقة التي ذكرها لك محمد اليوسفي،عبد الناصر، نظام البعث السوري زمن الابن والاب الخ الخ.. رغم انك قلت انك لا تبرّر ولكن كل كلامك كان تبريرا.. و قد بنيت تبريرك على ان هذه الانظمة سلّمت نفسها للاجهزة و – العبارة لك – لأنه كان هناك بعبعا خارجيا واعداء يتربصون بها.. فماذا فعلت تلك الانظمة هنا .. قامت بالتنكيل بشعوبها، وحوّلت حتى السجون الى معتقلات و مسالخ بشرية ولم تسمح حتى بنفس سياسي عابر يزاحمها في هواء الوطن..
طبعا خلق اعداء وهمين هي وصفة قديمة بالنسبة للانظمة الفاشية تتكرّر الى اليوم.. وعلى مرمى نظر منك ومنا ايضا سي زهير وهذا تعلمه علم اليقين!
حتى انتم كأحزاب قومية لم يكن لكم وجود ولا تأثير ولا قيمة في ظل الطغاة الكبار..
صحيح لم ينكّل بكم واشتريتم سلامكم بالصمت ولكن لم تظفروا ابدا لا بالحظوة ولا الاهتمام ..
حافظ الاسد وابنه حوّلا حزب البعث الى ميليشيا نشاطها ابعد ما يكون عن الاحزاب السوية ونفس الشيء في العراق وعبد الناصر اول ما امسك بالسلطة ألغى الاحزاب وصنع حزبا يتيما، على مقاسه اقرب الى ضيعته الخاصة،اما القذافي فانه لم يكن يؤمن اصلا لا بالاحزاب ولا بالحزبية!
والمثير هنا ان تلك التجارب المريرة في تاريخ بعض الشعوب العربية ما زالت تُلهم البعض ويسعى الى استنساخها حرفيا وانت تدعم اليوم هذا التوجّه.
والمثير أيضا أن الاحزاب القومية ومنها حزبكم لم تلفت انتباه الرأي العام الا في زمن الديمقراطية، حتى لو كانت ديمقراطية مشوّهة وتلعنونها اليوم !
ثم فكرة حساسيتكم المفرطة تجاه الاوطان ودفاعكم المستميت عن سيادتها، اعتقد انها من الافكار التي باتت مهجورة في الفكر السياسي ولم تعد تغري احدا بالاقتراب..هي خدعة جميلة بنت عليها اغلب الانظمة الفاشية سرديتها لتقنع الرعية بأن هناك اثمانا يجب ان تدفع من اجل حماية الاوطان بما في ذلك التنكيل بالناس ولكن في النهاية اكتشف الجميع بالحجة والبرهان ان الهدف كان حماية الطاغية وليس حماية الوطن !
لستم وحدكم من تملكون الولاء المطلق للوطن و البقية خونة لا تهمّهم لا سيادة اوطانهم ولا استقلالية قرارها السياسي !
ما اعتقده يقينا ان الفكر القومي العربي يحتاج الى تجديد وتجذير نفسه اكثر في مجتمعاته وترك تلك الكليشيهات السياسية التي نفذت صلوحيتها من زمان.. و تخليق أفكارا اكثر حيوية واقناعا للجمهور وتحرير نفسه من شرنقة وظل الظالمين!
صحيح ان اليوم على مستوى السياسة الدولية عدنا الى فكرة القومية التي تغذيها بشكل مباشر الانظمة الشعبوية الصاعدة في كل دول العالم المتقدم والنامي، ولكن تلك قومية تنتجها الانظمة وتستفيد منها لخاصّة نفسها ولا تقاسم ريعها احدا..
وبالاساس لا تقاسمها مع الاحزاب التي تدعي انها قومية وعجزت عن الوصول للسلطة كأحزاب قومية.. وتكتفي كل مرة بدور ملتقط الكرة في ملعب السلطة !!