عودة الى ملف الدعم في وزارة الثقافة: الي عمل يخلّص …

اثارت المعطيات التي قدمها الصحفي محمد اليوسفي في حواره مع الممثل  عاطف بن حسين  بخصوص  المبالغ التي تحصل عليها   خلال سنوات قليلة من وزارة الثقافة والمؤسسات الراجعة لها بالنظر ، جدلا واسعا، لأنه القى الضوء على ملف  تحيطه وزارة الثقافة  بالسر والكتمان ، ذلك ان الوزارة لا تفصح الا عن المنح المسندة  لانتاج الافلام، اما  ما يقدم  للموسيقيين والمسرحيين والجمعيات واصحاب الفضاءات الخاصة  والمهرجانات  فضلا عن تذاكر السفر لهذا الشخص او تلك المجموعة او المساعدات الاجتماعية …. فهو امر بالغ السرية ، وحتى مطالب  النفاذ الى المعلومة فسلاح بلا جدوى  لان المعلومة  متشظية بين المصالح والادارات ، هذا في الوضع العادي اما بعد 25 جويلية 2021 فلم يعد متاحا لاي جهة ان تطلب كشف معلومة ما لان الجهة الوحيدة المخولة للاطلاع على الملفات هي قصر قرطاج دون سواه!

شكل كشف  حوار الكتيبة مع عاطف بن حسين صدمة لكثيرين ذلك ان هذا الممثل والمخرج عبر سابقا عن انزعاجه من اغلاق وزارة الثقافة لابوابها في وجهه، وهو المساند ل25 جويلية المدافع بالروح والدم عن السيد الرئيس حتى انه لا يرى سواه مرشحا لانتخابات مفترضة عام 2029

كان الكثيرون يظنون ان اجهزة الدولة العميقة عاقبت  عاطف بن حسين على ثوريته وهمشته  حتى انه اضطر لمغادرة البلاد  لفترة،  باعتبار  انه محسوب على اليسار وقربه من المرشح حمة الهمامي في انتخابات 2014 ،  ولكن الصحفي محمد اليوسفي  كشف المستور  استنادا الى معطيات دقيقة من وزارة الثقافة نفسها ولم يكن امام  عاطف بن حسين اي منفذ لانكار  الدعم الذي تحصل عليه  خلال  سنوات حكم يوسف الشاهد ووزارة محمد زين العابدين، وكلاهما جزء من العشرية السوداء التي   يقدم عاطف بن حسين نفسه على انه من اشد معارضيها وربما ضحاياها

 لم يفصح عاطف  بن حسين  يوما عن هذه التمويلات  التي انتفع بها من المال العام وكان حريصا على تقديم نفسه باعتبار الصوت الاخر المعارض للسائد،  المناهض للسيستام،  كما انه   بات من اشد الداعمين لرئيس الجمهورية الحالي  واصفا السنوات التي سبقت ارتقاء سعيد الى الحكم بالعشرية  الغارقة في السواد -رغم  عمله لفترة مستشارا لوزيرة الثقافة ، وكانت النهضة ايامها شريكا في الحكم- وبصرف النظر عن الاشخاص،  لأن المسالة ليست شخصية بل تتعلق بصرف المال العمومي الذي هو فلوسك وفلوسي التي  ندفعها للدولة  عبر الضرائب المتنوعة  التي تحاصر شتى وجوه حياتنا  فان الاهم هو ان يفتح ملف التمويل العمومي في مجال الثقافة  لا بهدف الزج بالناس في السجون  بل لوضع مقاييس شفافة من يتحصل على الدعم وكيف ومتى وحسب اي مقاييس؟ للقطع مع الشللية والمجاملات والتدخلات والابتزاز عبر صفحات الفيسبوك  او حتى ياستعمال النفوذ من قبل  نواب في مجلس النواب او مسؤولين نقابيين وغيرهم … فكم من  انتهازي تمتع بعشرات الاف الدينارات بعد حملة  فيسبوكية على وزير الثقافة بمنطق” ايجا سوي وضعيتك” وبمجرد موافقة الوزير على منح ذلك الشخص   الدعم  تتحول الشتائم  الى مدائح واذكار   تسبح بنعم السيد الوزير

فالممثل عاطف بن حسين الذي بدا عليه الارتباك  واليوسفي يكشف المبالغ الضخمة التي تحصل عليها    طيلة ثلاث سنوات،  لم يتمكن من انكار الارقام التي قدمها محاوره محمد اليوسفي  وجملتها 324 مليونا   وهي باكثر تفصيل:  

عام 2018 :95 الف  دينار

برنامج مدن الفنون: 70 نمليون

المركز الوطني للسينما والصورة: 20مليون

مندوبية الثقافة 5 ملاين

عام2019:  87 الف دينار

80 مليون من برنامج  مدن الفنون

7 ملاين من مسرح الاوبرا

عام 2021″:122 الف دينار

90 مليون من صندوق  الدعم

35 مليون

7 ملاين من المندوبية

واثار الصحفي محمد اليوسفي  قضية تضارب المصالح فعاطف بن حسين تمتع بتمويلات عن طريق جمعية يراسها هي الممثل امام  الكاميرا  كما تمتعت شركة الانتاج نوارة تونس  التي  تديرها زوجته  بجانب اخر من منح الدعم ، وفي كل الاحوال كانت اموال الدعم تنصب اما في الجمعية او في الشركة مباشرة او مرورا بالجمعية

وقال بن حسين دفاعا عن احقيته بهذه الاموال انه انجز 18 فيلما قصيرا  مع شباب في 18 ولاية ، وحتى لا نظلم احدا، نطلب من وزارة الثقافة ان تعرض للعموم هذه الافلام  فما فائدة انجازها ان كانت فقط للحفظ في الارشيف؟ 

اما المعلومات التي توفرت لنا فتؤكد ان ما انجز لا يستحق تسميته” افلام”  اصلا  وهي غير قابلة للعرض حتى في مدارس ابتدائية لضغف مستواها

كل ما نطلبه هو ان تقوم الوزارة ببرمجة هذه الافلام في قاعة 350 بمدينة الثقافة او بالمكتبة السينمائية حتى نشاهد ثمار  الدعم السخي الذي تمتع به عاطف بن حسين ، في  زمن الوزير محمد زين العابدين

ما لم يقله الصحفي محمد اليوسفي  ان عاطف بن حسين تمتع  بمنحة  قدرها 15 مليونا من هيئة مكافحة الفساد  ورئيسها شوقي الطبيب على امتداد ثلاث سنوات أي ان عاطف بن حسين تمتع عبر جمعيته” الممثل امام الكاميرا”  بدعم من هذه الهيئة بقيمة 45 مليونا  على امتداد ثلاث سنوات

فهل اسندت الهيئة دعما لفنانين اخرين  ضمن برنامج واضح المعالم ومحدد الشروط او ان الامر  اقتصر على بن حسين دون غيره؟ وهل اعلنت الهيئة  عبر موقعها مثلا عن فتح باب الترشح للحصول على الدعم ا أو ان الامر تم بالمراكنة ؟ “ من غادي لغادي”  

نريد ان نعرف حتى لا تتكرر هذه الممارسات في  هذه العشرية التي يريد عاطف بن حسين ان يكون معبرا عنها واحد رموزها،، نريد تطبيق” الي عمل يخلص” على الجميع  معارضين وانصارا، و”الي ما عامل شيء توة يروح” 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى