الجزائر تسلّم سيف الدين مخلوف للسلطات التونسية

أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بتونس،  امس  الأحد، بالإحتفاظ بالمحامي سيف الدين مخلوف، المفتش عنه من أجل أحكام صادرة في حقه عن المحكمة الإبتدائية بتونس

ومخلوف  قيادي في ائتلاف الكرامةومترشح رئاسي سابق  ونائب سابق بالبرلمان الذي تم حله بعد 25 جويلية 2021
وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس، قضت شهر جانفي الجاري بالحكم غيابيا على سيف الدين مخلوف بخمس سنوات سجنا مع النفاذ العاجل.

ائتلاف الكرامة يدين 

من جهته، أدان ائتلاف الكرامة بأشدِّ العبارات ما اعتبرها “جريمة” تسليم المحامي والناشط السياسي سيف الدين مخلوف، رئيس المكتب السياسي للحزب، من قبل النظام الجزائري إلى سلطات تونس يوم 18 جانفي 2026. واعتبر ائتلاف الكرامة أن ما حدث خطوة خطيرة تمثّل تواطؤًا مع منظومة القمع والاستبداد، ومشاركة في تنفيذ أحكام مسيّسة تفتقد لأدنى الضمانات القضائية.
وشدد الائتلاف على أن هذا التسليم، تمَّ في ظروف غامضة وبطريقة تثير الريبة، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951، التي تُعد الجزائر طرفًا فيها، والذي يحظر إعادة أي معارض سياسي إلى بلد يواجه فيه خطر الاضطهاد والمحاكمات غير العادلة.

 قصة الطاهر الزبيري التي لا تتكرر 

ويستشهد  اصحاب الذاكرة الحية بقصة  الطاهر الزبيري  رئيس اركان الجيش الجزائري الذي   هرب الى تونس بعد فشل  محاولته الانقلابية على هواري بومدين في 14ديسمبر 1967 وعند وصوله الى تونس استقبله وزير الداخلية في ذلك الوقت  الباجي قائد السبسي واقام الزبيري معززا مكرما في تونس  ورفضت تونس تسليمه الى  الجزائر ووفرت له الحماية

وبعد قترة طلب  الزبيري من السلطات التونسية  مساعدته للسفر الى جينيف فاستجابت له،  ولم يعد الزبيري الى وطنه سوى في نوفمبر 1980  بعد وفاة بومدين  عام 1978  واصدار عقو عنه من الشاذلي بن جديد  في العام الموالي

بن صالح ومزالي

تحتفظ صفحات التاريخ بقصص مثيرة عن  هروب سياسيين بارزين من تونس نحو الجزائر ومن اشهرهم الوزير الاقوى في عشرية الستينات احمد بن صالح الذي   انقلب عليه بورقيبة وزج به في السجن، ونجح بن صالح في الفرار من سجن 9 افريل بتدبير من شقيقه، واتجه نحو الجزائر التي وفرت له الحماية والمساعدة حتى استقر بفرنسا

وتكرر الامر مع الوزير الاول في  الثمانينات محمد مزالي الذي   هرب  عبر الحدود  بعد اقالته  واستشعاره الخطر بعد ملاحقة المقربين منه من مسؤولين وافراد عائلته  وقامت الجزائر زمن الشاذلي بن جديد بما يتعين لمساعدة مزالي حتى رحل الى فرنسا  ولم يكن مطروحا في الحالتين ان تسلم الجزائر الوزيرين الى تونس

ولكن  هذه الاحداث    المرجعية في  طريقة  تعامل  النظامين الجزائري و  التونسي مع  اللاجئين السياسيين   تصطدم بوقائع  معاصرة   مناقضة تماما فحكومة حمادي الجبالي سلمت البغدادي المحمودي الى ليبيا رغم وجود خطر على حياته، وفي عهد الرئيسين تبون وسعيد  سلمت الجزائر  لسلطات قيس سعيد  لزهر لونقو مدير عام المصالح المختصة السابق الذي تسلل الى اراضيها ، كما سلمت الصافي سعيد النائب بالبرلمان  المنحل

وفي المقابل  ردت السلطات التونسية  بتسليم الجزائر  اللاجئ السياسي  سلمان ابو حفص  وينتمي بو حفص لمنظمة “حركة استقلال القبائل” التي تعرف بـ”ماك” والتي تعتبرها الجزائر منظمة “إرهابية”، ومحكوم عليه بالسجن بعد إدانته بـ”الإساءة إلى الإسلام والنبي محمد” في 2016.

 استثناء وحيد: نبيل وغازي القروي

و يبقى الاخوان نبيل وغازي القروي  الاستثناء في “الاتفاق”  الضمني بين سلطات الجزائر وتونس اذ   ان الجزائر مكنت الاخوين من السفر خارج البلاد ولم تعدهما الى تونس ويرجح ان سبب ذلك يعود الى حمل الاخوين القروي للجنسية الجزائرية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى