نشرت الدكتورة نورة عميرة تدوينة على صفحتها الفيسبوكية سردت فيها لحظات من زيارتها كل اثنين لزوجها السجين لطفي المرايحي، الذي كان احد اعلى الاصوات الناقدة لسلطة 25جويلية قبل الزج به في المرناقية
لم تتحدث في السياسة، تحدثت فقط عن احلام صغيرة في ان يتمكن زوجها من ملاقاة امه المسنة بشكل مباشر، وهو امتياز لا ضوابط له، يمنح لمن ارادت الهيئة العامة للسجون ويمنع عن المغضوب عليهم ويبدو ان لطفي المراسيحي من بينهم
وهذا نص التدوينة كاملا:

دقائق من العمر…زيارة الامس
بعد ما فقت بكري وطيّبت وحضرت القفة، توجّهت لزيارة زوجي في السجن.
طوابير طويلة من الناس تستنّى… وعند السؤال على سبب التأخير، كان الجواب: الريزو طايح.
السأم والتعب والغضب كانوا واضحين على الوجوه. كل واحد يحاول يتعامل مع الانتظار بطريقتو: هذا يحكي على حياتو، وهذا ما يسامش من الشكوى، وهذي تخلق في عركه تفرغ فيها جميع الغضب على المستنيه في الطابور… نتلقاو مع عباد تعودنا رؤيتهم ،نسالو عن أحوال بعضنا…
وبعد انتظار طويل، جاء وقت اللقاء بالدكتور.
دقائق قليلة، تقاسمناها بين السؤال على أحوالنا، وأخبار العائلة والأحفاد، ثم أخبار البلاد.
كان متعطّش باش يعرف تفاصيل المسيرة: شكون شارك؟ كيفاش كان الإقبال؟ هل نجحت؟ وهل تحكى عليها في الإعلام المحلي ولا العالمي؟
حتى وهو محجوز على البلاد، أخبارها حاضرة في بالو.
«عزيزي، علاش وجهك متعب؟»
«فقت بكري على ريحة الصرف الصحي.»
«علاه ما فماش صيانة؟»
«ثمة تنظيف وصيانة، أما الاستعمال فاق برشا طاقة الاستيعاب، نظرا للعدد المهول من السجناء.»
ثم تتواصل الأسئلة، وكأننا نحاولوا نعيشوا حياة عادية في دقائق استثنائية…
«توصّي بكتاب معيّن؟»
«تشتهي أكلة معيّنة؟»
طَقّ، طَقّ، طَقّ… الزيارة وفات.
«بالله لحظة، ما تقصّش الإنترفون»
«حاضر، لحظة برك…»
«رد بالك على روحك.»
«نحبك برشا… courage.»
وهكا وفات الزيارة، وبقات الكلمات الأخيرة معلقة بيناتنا، كيف كل مرة، مع رغبة صغيرة في بضع ثوانٍ أخرى…
ثوانٍ نحبّوا فيها نطولوا اللقاء، ونطمئنوا على بعضنا، ونقولوا برشا حاجات ما لحقناش الوقت نقولوها.
في السجن، حتى الدقائق عندها ثمن… وحتى كلمة «نحبك» تولي حياة كاملة.
لكن اللي يزيد في قسوة اللحظات هاذي، هو أننا ما زلنا محرومين من الزيارة المباشرة.
طلبناها في مناسبتين، وتحصلنا على موافقة القاضي، وقدّمناها لإدارة السجن، لكن رغم ذلك، ما زلنا نستناو، من غير ما يوصلنا أي ردّ.
وعند السؤال، يكون الجواب أن الأمر بيد الإدارة العامة للإصلاح والسجون.
والسؤال اللي يبقى مطروح: إذا كانت الموافقة القضائية قد صدرت، علاش يبقى التنفيذ معلقا في جمله :(القاضي يقرر اللي يحب ،واحنا تعمل اللي نحبو) ، وعلاش ما نتحصلوش حتى على جواب واضح؟
نحن ما نطلبوش امتيازات، نطلبوا زيارة مباشرة، نجموا فيها نشوفوا بعضنا من غير حاجز بلكسي، نتبادلوا الحديث، ونعيشوا دقائق من الحياة العادية اللي حرمنا منها السجن.
وخاصة تشوفو امه وتحضنو وتسمعو ويسمعها .
ويتعدى اسبوع ينطح اسبوع وشهر يسلمك لشهر آخر …
سنوات من البعد، وأيام من الانتظار، ودقائق قليلة خلف الحاجز المغبش وحتى كي تصدر الموافقة، يبقى اللقاء مؤجلا.
إلى متى يبقى الانتظار، وإلى متى تظل أبسط لحظات اللقاء معلقة؟

الصحافية المتميزة منية العرفاوي علقت على ما نشرته زوجة السجين السياسي لطفي المرايحي،
قالت منية”
قرأت منذ قليل تدوينة الدكتورة نورة عميرة Amira Noura ، زوجة السجين السياسي الدكتور لطفي المرايحي، وآلمني ما كتبت كما يؤلمني دائما كل ما تكتبه زوجات المساجين، اولئك السيدات القويات، الشجاعات، الصابرات امام المعاناة والوجع والظلم!
السيدة نورة بابتسامتها الهادئة وثباتها الانفعالي الكبير، ظلّت دائما قوية وراقية في كل تصرّفاتها رغم ما تعيشه يوميا من ضغط وما تواجهه من تعب وارهاق من أجل اسناد زوجها و الدفاع عن حقه في الحرية ودحر كل المظالم التي تعرّض لها..
السيدة نورة التي أهملت عملها وعيادتها و كرّست كل وقتها لزوجها و اصبحت كل تفاصيل حياتها تدور حول سجن المرناڨية، شعرت اليوم بمرارة كبيرة في كلماتها وهي تطلب حقها في “الزيارة المباشرة” والذي حصلت عليه بقرار من القضاء..
القاضي يسمح بزيارة مباشرة و الادارة لا تهتم بتنفيذ قرار القاضي..!!!!!!
ينظرون الى الامر وكأنه اجراء اداري.. ولا يعلمون ان في ذلك الاجراء وفي تلك المقابلة المباشرة، حيوات كاملة توضع على كفة الميزان..
أم طاعنة في السنّ لم تر ابنها منذ سنوات وقد لا تراه ولا يراها اذا تواصل هذا التعنّت في تطبيق قرارات القضاء.
زوجة تركت الدنيا وعدّلت حياتها على ايقاع حياة زوجها المسجون لمجرد انه اراد ممارسة مواطنته وحقه في الترشح الى الانتخابات..
عائلة وابناء واخوات انقلبت حياتهم بسبب السجن ولم تعد لا للأيام ولا للمناسبات معنى!!
اي ضرر يمكن ان يلحق الدولة او المجتمع اذا تمت الزيارة المباشرة وأي خطر كان يشكّله لطفي المرايحي علينا كتوانسة اتفقت مع افكاره او لم تتفق، واي ظلم هذا وتعسّف في استعمال قوة الامر الواقع.