في الوقت الذي تقترب فيه انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، انضمت تقارير صحفية جديدة هذا الأسبوع إلى قائمة الجدل الأخير المحيط بالرئيس الحالي جياني إنفانتينو.
فالفضائح لا تتوقف عن ملاحقة إنفانتينو؛ إذ يُتهم المسؤول السويسري (ابن مقاطعة فاليه) حالياً بتلقي راتب ثانٍ بشكل سري، بالإضافة إلى استئجار مكاتب باهظة الثمن في “برج ترامب” بنيويورك، وذلك رغماً عن رأي الفيفا ودون استخدامها.
وتصل المبالغ المعنية إلى عدة ملايين من الدولارات، لتسلط الضوء مجدداً على التقارب المربح بين رئيس الفيفا والرئيس الأمريكي الملياردير، وهو التقارب الذي أثار الكثير من الجدل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
تأتي هذه التقارير الأخيرة في توقيت استراتيجي لإنفانتينو، الذي يقود الفيفا منذ عشر سنوات ويسعى للترشح لولاية رابعة على رأس الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في 18 مارس 2027 في المغرب، خلال المؤتمر السابع والسبعين للفيفا.

أكتوبر 2026: مكاتب بلا فائدة في برج ترامب
وفقاً لتحقيق نشرته صحيفة لو موند (Le Monde)، وقعت الفيفا في عام 2025 عقداً لإيجار مكتب “تمثيلي” في الطابق 17 من برج ترامب بنيويورك، بقيمة إجمالية تقارب أربعة ملايين دولار على مدى سبع سنوات، وذلك على الرغم من المعارضة والرفض من قِبل عدة مسؤولين تنفيذيين في الفيفا.
والسبب في هذا الرفض هو أن هذه المكاتب البالغة مساحتها 450 متراً مربعاً في قلب مانهاتن لا تلبي أي حاجة فعلية، وظلت فارغة في معظم الأوقات. وبناءً عليه، يُعتبر هذا العقد بمثابة مجاملة جديدة قدمها جياني إنفانتينو لدونالد ترامب.
أكتوبر 2026: شقق ميامي الفاخرة
كشف تحقيق أجرته صحيفة ذا تايمز (The Times) أن الفيفا لم تفصح عن كامل الدخل الذي تقاضاه جياني إنفانتينو في تقريرها السنوي. وبينما أشار التقرير إلى أن راتبه بلغ 5.13 مليون دولار (4.274 مليون فرنك سويسري) لعام 2024، فإن إقراراً قُدم إلى مصلحة الضرائب الأمريكية يظهر أنه تلقى حوالي مليون ونصف المليون فرنك سنوياً منذ عام 2024 من الشركة الأمريكية FWC2026 Inc، المسؤولة عن تنظيم كأس العالم 2026. وهو مبلغ استُخدم بشكل خاص لدفع إيجار فيلا فاخرة في فلوريدا.

كما أشارت الصحيفة البريطانية اليومية إلى شراء المسؤول الإيطالي-السويسري لشقة فاخرة في ميامي عام 2025 مقابل حوالي 7.1 مليون فرنك. وكانت الشقة مملوكة للمغني مارك أنطوني، الذي كان قد اشتراها في عام 2021 بأكثر من تسعة ملايين. هذا الفارق في السعر يثير التساؤلات، خاصة وأن أسعار العقارات محلياً ارتفعت بنسبة تقارب 14%، فضلاً عن أنه تم تعيين الفنان قبل بضعة أشهر فقط سفيراً لكأس العالم في ميامي. من جانبها، تنفي الفيفا أي خرق لقواعدها المتعلقة بشفافية الأجور.
اوت 2026: قضية محسوبية قديمة
في أوت، واجه جياني إنفانتينو اتهامات بالمحسوبية لصالح امرأة قيل إنها كانت عشيقته خلال فترة توليه منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بين عامي 2009 و2016، وفقاً لمقال نشرته صحيفة ذا تليغراف (The Telegraph). ويُزعم أنه أقام علاقة مع موظفة في المنظمة تم ترقيتها لاحقاً إلى منصب إداري، مع منحها زيادة كبيرة في الراتب.
جويلية2026: مشروع المستثمرين القطاع الخاص
في نهاية جويلية، وفور انتهاء مونديال 2026، كشفت الفيفا عن مشروع يهدف إلى فتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص من خلال إنشاء شركة تخضع للقانون الخاص، بهدف “دعوة أطراف ثالثة للقيام باستثمارات أقلية ودون سيطرة”. وأثار هذا المشروع موجة غضب عارمة ومطالبات باستقالة جياني إنفانتينو، مما دفعه في النهاية إلى التخلي عن الفكرة.
جويلية2026: قضية بالوغون
خلال بطولة كأس العالم، اتصل دونالد ترامب بجياني إنفانتينو شخصياً لإلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، الذي تلقى بطاقة حمراء في مباراة دور الـ16 المكرر ضد البوسنة والهرسك.
وحينها منحت الفيفا “وقف تنفيذ” للعقوبة، مما سمح للاعب بخوض مباراة ثمن النهائي ضد بلجيكا، وهو ما أثار استياءً دولياً كبيراً.
كما التزمت الفيفا ورئيسها الصمت تجاه الفضائح والأزمات العديدة التي هزت البطولة، ما بين التمييز ضد بعض الفرق والبعد التجاري المبالغ فيه.
ديسمبر 2025: “جائزة سلام” لدونالد ترامب
في بداية ديسمبر 2025، وأثناء قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن، سلم جياني إنفانتينو دونالد ترامب “جائزة الفيفا للسلام” (FIFA Peace Award) المستحدثة، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي يطالب بشدة بمنحه جائزة نوبل للسلام. وكانت الفيفا قد أعلنت قبل بضعة أسابيع عن إنشاء هذه الجائزة المكلفة بمكافأة “الجهود الهائلة للأفراد الذين يجمعون الناس ويمنحون الأمل للأجيال القادمة”.
وأثارت هذه الجائزة انتقادات وشكوك منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، التي أدانت التقارب بين القائدين وطالبت بالشفافية في آلية منح الجائزة.
الفيفا ستقترح خطة تمويل تتجاوز 5 مليارات فرنك
ستقترح الفيفا يوم الخميس، خلال اجتماع مجلسها، خطة تطوير بقيمة 5.32 مليار فرنك سويسري (6.35 مليار دولار) للسنوات الأربع القادمة، وفقاً لما علمته وكالة فرانس برس (AFP) يوم الأربعاء من مصدر مطلع على الملف.
ولتمويل هذه الزيادة في صندوق التطوير لدورة 2027-2030، والتي ستتيح توزيع الأموال على اتحادها البالغ عددها 211 اتحاداً بالإضافة إلى الاتحاد القارية الإقليمية، ستسحب الفيفا جزءاً من احتياطياتها المالية بعد نجاح مونديال 2026 الطاغي من الناحية التجارية.
وستسمح هذه الخطة بتقديم 25 مليون دولار لكل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويأتي هذا الإعلان بعد شهر من مطالبة ألكسندر تشيفيرين (رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم – يويفا) وفيكتور مونتالياني (رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي – كونكاكاف) بأن تدفع الفيفا “10 ملايين دولار على الأقل” إضافية لكل اتحاد.
ومن المقرر المصادقة على الخطة يوم الخميس في زيورخ، حيث يجتمع خلف أبواب مغلقة، بدءاً من الساعة 11:00، رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والأعضاء الـ36 الآخرون في المجلس، الذي يمثل الجهاز التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم.