السعودية والإمارات: “خلافات” وراء الكواليس

يشهد المشهد الإقليمي في السنوات الأخيرة تبايناً ملحوظاً في مواقف وسياسات كلٍّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد فترة طويلة من التقارب والتحالف في عدد من القضايا المشتركة

.وبرز هذا الخلاف إلى العلن بملفات إقليمية حساسة، أبرزها الحرب في اليمن، وتوزيع النفوذ السياسي والعسكري، إضافة إلى التنافس الاقتصادي والاستراتيجي.هذا التباين لم يصل بالبلدين إلى قطيعة شاملة، لكنه يعكس تحوّلاً في طبيعة العلاقة؛ من شراكة متطابقة إلى علاقة تحكمها المصالح المتغيرة والحسابات الخاصة بكل دولة.و نظراً لأن السعودية والإمارات هما أكبر دولتين في مجلس التعاون الخليجي من حيث حجم الاقتصاد وعدد السكان، كان من الطبيعي أيضاً أن تكون هناك منافسة بينهما، ولا سيما مع وجود جيل جديد من الحكام في البلدين، والذي أحياناً ما تتعارض أهدافه وطموحاته ورؤيته مع نظرائه في البلد الآخر.

العلم السعودي والعلم الإماراتي.

منذ أيام، توجِّه وسائل الإعلام السعودية اتهامات صريحة للإمارات العربية المتحدة بـ”الخيانة” في لهجة عدائية لم يشهدها الخليج منذ القطيعة مع قطر في عام 2017، مما يثير خشية من إغراق المنطقة في أزمة جديدة.يأتي ذلك على خلفية المواجهات الأخيرة في اليمن حيث تدعم الرياض وأبو ظبي طرفين مختلفين، بعد أن تحركت السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الانفصاليين المدعومين من أبوظبي.

وأسفرت تلك المواجهات عن إعلان الإمارات انسحاب الوحدات القتالية المتبقية في اليمن تحت ذريعة إعادة تقييم دورها، بينما رحبت السعودية بخطوة الانسحاب لكنها شددت على أهمية عدم تأمين دعم عسكري لأي طرف دون تنسيق مع التحالف.هذا الخلاف لم يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يعكس تنافساً أوسع على النفوذ الاستراتيجي في الجنوب والشرق اليمني، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالموارد، مما دفع التحالف السعودي إلى التحذير من تدخل عسكري مباشر ضد الانفصاليين المدعومين إماراتياً.

على مدى أسابيع، اتسعت الفجوة بين البلدين على خلفية الهجمات المتواصلة في وسائل إعلام سعودية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإمارات المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان وحتى بـ”الخيانة” و”التحريض”.

في المقابل، أكدت الإمارات العربية المتحدة مراراً التزامها بالشراكة الاستراتيجية مع السعودية والتحالف الخليجي، مشددة على أن اختلافات التقدير في بعض الملفات لا تعكس خلافاً جوهرياً أو تصعيداً سياسياً.وأوضحت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أصدرته في 31 ديسمبر/ الماضي أن التنسيق مع الرياض مستمر في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وأن أي إجراءات عسكرية أو دبلوماسية تُتخذ في المنطقة تجري ضمن إطار التحالف المشترك، بما يعكس حرص البلدين على استقرار الخليج وتعزيز المصالح المشتركة

واعتبر الكاتب والصحفي داوود الشريان في تغريدة له على إكس أن الرسائل المتبادلة بين البلدين عبر وسائل الإعلام “تعكس اختلافاً لا قطيعة”، وأن التباين بينهما “يمكن احتواؤه ضمن إطار الشراكة بين الشقيقتين”.

آخر التوترات على صعيد التواصل بين البلدين، كان ما نفته السعودية بشأن رفضها استقبال نائب حاكم إمارة أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد.وأكد وزير الإعلام السعودي أن “سموه يأتي إلى المملكة متى شاء من دون استئذان؛ فهي بيته وقيادتها أهله”.وفي تعليق له على الواقعة، قال المستشار السعودي عبدالله بن محمد آل الشيخ إن “تصريحات السعودية عبّرت بوضوح عن عمق العلاقة الأخوية بين السعودية والإمارات، علاقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل وتتجاوز كل محاولات التشكيك”.

علم السعودية وعلم الإمارات.

وانتقل البلدان في السنوات الأخيرة من تنسيق واسع في ملفات المنطقة إلى تبنّي مقاربات مختلفة، بل ومتعارضة أحياناً، في عدد من الساحات العربية.

ويرى تقرير أمريكي نشره (المركز العربي واشنطن دي سي) للأبحاث ودراسة السياسات أن الخلاف بات يُظهر تصدّعاً في التحالف السعودي- الإماراتي بسبب أولويات استراتيجية مختلفة، حيث تسعى كل دولة إلى توسيع نفوذها في مناطق حيوية تتصل بالمضائق البحرية والممرات الدولية.

وفي هذا السياق، قال محللون لبي بي سي في تقرير سابق إن الممرات الإقليمية والموانئ البحرية في اليمن والسودان والبحر الأحمر تمثل محوراً رئيسياً للتنافس الإقليمي بين السعودية والإمارات، لكنها في الوقت نفسه مسرح لتكامل مصالح البلدين.ورأوا أن “الإمارات رغم استثمارها الكبير في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وإقامة وجود عسكري مكثّف في اليمن، ما زالت حاضرة من خلال دورها العسكري في إريتريا ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان”، وأن أي تدخل إماراتي مستقبلي يعتمد على تقييم المخاطر المتعلقة بالتنافس على المضائق والمياه الإقليمية.وأشار المحللون إلى أن مصالح السعودية والإمارات في البحر الأحمر “متكاملة وتخدم بعضها البعض” رغم وجود مناطق تداخل اقتصادي مثل الموانئ والاستثمارات، مؤكدين أن “المشروع الإماراتي في المنطقة ليس صراعاً بل يسعى للاستقرار، بما يشمل حماية الملاحة ومكافحة القرصنة والتهريب ودعم الاستقرار البحري”، مؤكدين أن “أبو ظبي لا تسعى لبحر يتبعها، بل لبحر يعمل للجميع”.

ويبرز التنافس بين البلدين أيضاً في ملفات مثل اليمن، والقرن الأفريقي، والسودان، حيث انعكس اختلاف الأولويات على طبيعة التحالفات المحلية لكل طرف، وأدى في بعض الأحيان إلى إضعاف الجبهات المشتركة بدل تعزيزها.ففي السودان، وهي نقطة توتر أخرى، قدّمت السعودية والولايات المتحدة مقترحاً جديداً لوقف إطلاق النار إلى الجيش السوداني، وفق ما أفاد مصدر حكومي سوداني لوكالة فرانس برس، في مبادرة تستثني الإمارات التي شاركت في جهود الوساطة الدولية.منذ فترة طويلة، تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في مواجهة الجيش السوداني، وهو ما تنفيه أبوظبي.في 6 ماي 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن السوداني قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات على خلفية دعم الأخيرة لقوات الدعم السريع في الحرب الدائرة هناك.ووصف الكاتب والمحلل السوداني مكاوي مالك اللقاءات السعودية– السودانية التي شهدتها الساحة السياسية مؤخراً بأنها “نهاية اللعب تحت الطاولة”، وقال إنها جاءت بمثابة “إعلان انتقال ملف السودان من مرحلة إدارة الفوضى إلى مرحلة صناعة القرار”.وختم في تغريدته على إكس بأنَّ ما بعد الرياض يمثّل “نهاية مرحلة إدارة السودان عبر الوكلاء وبداية مسار تقوده الدولة، يعيد للسودان موقعه كلاعب إقليمي فاعل ويضبطتوازنات البحر الأحمر والقرن الإفريقي ضمن رؤية سعودية واضحة للاستقرار”.

اختلاف في السياسات الاقتصادية والاستراتيجية

في الظروف العادية، تحرص دول الخليج على إظهار أنها تنعم بالسلام والاستقرار، فيما توجّه اقتصاداتها التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، نحو قطاعي الأعمال والسياحة.وفي الخلاف بين السعودية والإمارات، لا يقتصر ذلك على الملفات السياسية والعسكرية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى سباق اقتصادي واستراتيجي واضح، حيث بدأت تظهر تباينات في الرؤى حول نموذج التنمية والمنافسة الإقليمية.وبينما تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها كمركز اقتصادي عالمي عبر جذب الاستثمارات وتحويل اقتصادها بعيداً عن النفط ضمن رؤية 2030، فإن الإمارات ركّزت منذ عقود على تعزيز مركزها كموقع لوجستي وتجاري عالمي يعتمد على الموانئ والمناطق الحرة والخدمات المالية من خلال موانئها ومناطقها الحرة ومركز دبي المالي العالمي.هذا التنافس يمتد إلى استقطاب الشركات متعددة الجنسيات وتنظيم الفعاليات العالمية في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية والسياحة، ما يجعل العلاقة بين البلدين شراكة متوازنة مع جانب تنافسي ملموس.

كما يظهر التباين في سياسات الطاقة والنفط والاستثمارات الإقليمية، إذ تختلف أبوظبي والرياض أحياناً حول حجم الإنتاج النفطي ومرونة الأسعار ضمن (أوبك+)، كما يختلفان في أولويات الاستثمار في الخارج، فالإمارات تركز على أفريقيا واليمن والقرن الأفريقي، بينما تركز السعودية على البنية التحتية والمشروعات الصناعية في المنطقة العربية.يشير الناشط السعودي فيصل الشهري عبر إكس إلى أن التنافس بين السعودية والإمارات لا يقتصر على السياسة، بل أصبح “صراعاً اقتصادياً ونفوذاً استراتيجياً مرتبطاً مباشرة بما يحدث على الأرض”.ويقول إن “الإمارات مثّلت النموذج الأكثر نجاحاً في الشرق الأوسط في جذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء منظومة لوجستية عالمية والسيطرة على عُقد الربط بين الشرق والغرب عبر الموانئ، والمطارات، والمناطق الحرة”، بينما بدأت “السعودية الانتقال من دور اقتصادي تقليدي قائم على الطاقة، إلى لاعب طموح يسعى لإعادة صياغة موقعه في سلاسل الإمداد العالمية، وجذب الاستثمارات، والتحكم في الممرات التجارية”.

ومع كل هذه الخلافات والتباينات، يبقى السؤال: هل سيتمكن التحالف السعودي- الإماراتي من احتواء المنافسة الاقتصادية والسياسية بينهما، أم أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي؟

المستقبل سيكشف ما إذا كان عصر التناغم الخليجي قد انتهى فعلياً، أم أن الاختلافات يمكن إدارتها ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية.

في الثلاثين من ديسمبر، قصفت السعودية مدينة المكلا الساحلية في اليمن، مستهدفة شحنة أسلحة كانت  موجهة للانفصاليين هناك.  كانت الشحنة قد أُرسلت من قبل الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى إقامة دولة منفصلة في جنوب اليمن.وقالت الإمارات إن الشحنة كانت مخصصة لقواتها الأمنية في المنطقة،   لا للمجلس الانتقالي الجنوبي. غير أن السعوديين لم يصدقوا ذلك، إذ قالوا إنهم حذروا الإمارات من إرسال الأسلحة، وإنهم اعتبروا التصرفات الإماراتية “خطيرة للغاية“.تقع محافظة حضرموت اليمنية، حيث ينشط المجلس الانتقالي الجنوبي، على حدود برية طويلة مع السعودية.

وأوضح الباحث السعودي هشام الغنام، الباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، لوسيلة إعلام يمنية هي “عدن الغد”، أن سيطرة جماعة غير متحالفة مع السعوديين على تلك المنطقة لم يكن أمراً مقبولاً لدى الرياض.كانت الضربات السعودية أول مواجهة مباشرة بين البلدين،

وبعدها أعلنت الإمارات أنها ستسحب أي قوات إماراتية متبقية من اليمن. لكن خبراء يرون أن المشكلة الأساسية بين الإمارات والسعودية لن تختفي، لأن جوهرها يعود إلى اختلاف جذري في نهجي السياسة الخارجية لدى البلدين.وقال كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس (The Rice University’s Baker Institute for Public Policy)، إن “التطورات الإقليمية في الأشهر القليلة الماضية أوضحت بجلاء اختلاف الرؤى حول شكل النظام الإقليمي“.

وأضاف أن البلدين وقفا على طرفين متقابلين في عدد من النزاعات. وأوضح الخبير: “لا توجد في السعودية شهية لمغامرات عسكرية جديدة، على عكس ما يُنظر إليه على أنه استعداد لدى أبوظبي للمخاطرة ودعم جماعات مسلحة متمردة في عدة دول“.ويركز الثقل الإقليمي السعودي أكثر على السعي إلى الاستقرار، وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، ودعم التنمية الداخلية، إلى جانب العمل عبر مؤسسات قائمة مثل الأمم المتحدة، بحسب ما يرى ه. أ. هيليير، الزميل البارز في “المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية”(RUSI) في لندن.

“حرب باردة” بين السعودية والإمارات

في المقابل، تميل الإمارات إلى ما وصفه باحثون بنموذج أكثر ميكافيلية  في السياسة الخارجية، يُعرف بـ”الهدم من أجل البناء”، وهو نموذج لا ينسجم بالضرورة مع التوافق العربي الإقليمي. ويصف أندرياس كريغ، المحاضر البارز في “كلية دراسات الأمن في كلية كينغز بلندن” (School of Security Studies at King’s College London)، ما تقوم به الإمارات بأنه بناء “محور للانفصاليين”، أي دعم فاعلين مسلحين من غير الدول في أماكن مثل ليبيا والسودان والصومال  واليمن،  بهدف كسب النفوذ من دون التعامل المباشر مع الحكومات، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار.

ويشرح كريغ أن “محور الانفصاليين مترابط ومرن، وهو أكثر صلابة من النهج السعودي المتمحور حول الدولة، لأنه لا يعتمد على عاصمة واحدة أو قناة واحدة أو اتفاق رسمي واحد، بل تتقاطع الأموال واللوجستيات والطيران والموانئ والإعلام والضغط السياسي والمشتريات داخل الفضاء الإماراتي“.

ويضيف أن هناك الكثير مما يجري “تحت الطاولة”، من قبل الوسطاء والتجار ووسطاء الشحن والطيران والكيانات التجارية ومسارات النقد والسلع. ومن خلال هذه الشبكات المتعددة الطبقات، اكتسبت الإمارات نفوذاً ووصولاً إلى طرق بحرية مهمة وموانئ ومراكز طاقة.ويخلق ذلك، بحسب كريغ، “نظاماً إقليمياً بديلاً تضع فيه أبوظبي الشروط عبر العقد والممرات بدلاً من المعاهدات، ما يؤدي إلى تهميش القوى الإقليمية التقليدية عبر الالتفاف على نفوذها“. وقد أدى هذا إلى وقوف السعودية والإمارات على طرفين متقابلين في نزاعات عدة. فعلى سبيل المثال، لعبت السعودية دور الوسيط في السودان، داعمة الحكومة المعترف بها دولياً، في حين اتُهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ومؤخراً، عندما اعترفت إسرائيل بـ”أرض الصومال” دولة منفصلة عن الصومال، احتجت غالبية الدول العربية، ومن بينها السعودية، على هذه الخطوة المثيرة للجدل، بينما امتنعت الإمارات عن ذلك نظراً لعلاقاتها الوثيقة بـ”أرض الصومال” وبإسرائيل. كما طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل،  في حين تؤكد السعودية أنها لن تفعل ذلك قبل التوصل إلى حل لقضية الدولة الفلسطينية.واتُّهمت الإمارات أيضاً بتشجيع فصائل انفصالية في سوريا، ولا سيما ضمن الأقلية الدرزية، التي تسعى إلى الانفصال عن الحكومة السورية الجديدة المدعومة من السعودية.وباتت الخلافات بين الرياض وأبو ظبي أكثر صعوبة في إدارتها بالدبلوماسية، ويرى مراقبون أنها تقود إلى شكل من أشكال “الحرب الباردة” بين اثنتين من أبرز دول الشرق الأوسط.

الإمارات تغير تكتيكها؟ا

لتوتر السياسي انعكس على الشارع؛ إذ تراشق مواطنون من البلدين لفظياً على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال أحد المحللين السعوديين إن الإمارات “تمزق الدول والمجتمعات”، بينما شبّهها آخر بأخ صغير متمرد. في المقابل، رأى معلق إماراتي أن السعودية تتصرف كأخ أكبر يعتقد أنه أفضل من الجميع. ومع ذلك، لا يتوقع المراقبون في الوقت الراهن أن تتجاوز الأمور حدود السجال الكلامي.

وقال كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس (The Rice University’s Baker Institute for Public Policy): “تحرك السعوديون بحزم في اليمن لحماية مصالحهم، وربما كانت هذه إحدى المرات الأولى التي تواجه فيها الإمارات رد فعل قوياً بسبب دعمها لجماعات في بعض الدول“. غير أنه أشار إلى عدم وجود رغبة حقيقية في قطيعة دائمة، مرجحاً أن “يضاعف السعوديون والإماراتيون تمسكهم بمساراتهم السياسية المنفصلة“. كما يرى كريغ أن الإمارات، رغم سحب قواتها الخاصة من اليمن، لن تتراجع بالكامل، موضحاً أن هذا نمط متكرر، إذ “تميل الإمارات عند مواجهة المقاومة إلى تعديل الأسلوب لا التخلي عن جوهر الاستراتيجية“.

يرى أندرياس كريغ، المحاضر البارز في “كلية دراسات الأمن في كلية كينغز بلندن” (School of Security Studies at King’s College London) أن  الإمارات  حققت الكثير عبر هذه المقاربة، لكن “العامل الحاسم يبقى الكلفة السياسية والسمعة“. ويضرب مثالاً على ذلك باتهام قوات الدعم السريع في السودان، المدعومة من الإمارات، بارتكاب مجازر وانتهاكات جسيمة، وما تبع ذلك من انتقادات للإمارات. ويخلص إلى أن السودان يشكل اختباراً حاسماً لسياسة “محور الانفصاليين” الإماراتي، موضحاً أن “كلفة الإبقاء على منظومة تتمحور حول قوات الدعم السريع تتصاعد، وقابلية الإنكار تتراجع، والتداعيات السلبية باتت متعددة الاتجاهات، بما في ذلك من داخل الخليج“. ويؤكد أن الطرف القادر في النهاية على تحويل النفوذ إلى شرعية واستقرار دائم هو من سيحقق الفوز الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى