وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات لا سيما في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وطالبت طهران في ردها أيضا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط الإيراني.
كما أكدت طهران على سيادتها على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.وذكر ترامب أن رد إيران يهدد وقف إطلاق النار الساري منذ السابع من أفريل .وقال ترامب، الذي هدد مرارا بإنهاء وقف إطلاق النار “أصفه بأنه الأضعف حاليا، بعد قراءة هذه الحثالة (الرد) التي أرسلوها إلينا. بل إنني لم أكمل قراءتها”.
واقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن أكثر القضايا حساسية، ومنها البرنامج النووي الإيراني.
ودافعت طهران عن موقفها اليوم.وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “مطلبنا مشروع: إنهاء الحرب ورفع الحصار والقرصنة (الأمريكيين) والإفراج عن الأصول الإيرانية التي جُمدت ظلما في البنوك بسبب ضغوط الولايات المتحدة”.
وأضاف بقائي “المرور الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان من مطالب إيران الأخرى، وهذا عرض سخي ومسؤول من أجل أمن المنطقة”.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي “عمل عدواني”.وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت ثلاثة بالمئة إلى نحو 104 دولارات للبرميل، إذ أدى الجمود إلى إغلاق مضيق هرمز على نحو شبه كامل.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فيفري كان الممر المائي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وأصبح من أقوى أوراق الضغط في الحرب.وأظهر مسح أجرته رويترز يوم الاثنين أن الاضطرابات الناجمة عن إغلاق المضيق أجبرت منتجي النفط على خفض الصادرات. وانخفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من النفط بشدة في افريل إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين
.وفرضت الولايات المتحدة يوم الاثنين عقوبات على أفراد وشركات قالت إنها تساعد إيران في شحن النفط إلى الصين، وذلك في إطار جهود قطع التمويل عن برامج طهران العسكرية والنووية، بينما حذرت البنوك من محاولات التحايل على القيود الحالية.
* عبور محدود لمضيق هرمزعلى الرغم من أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأيام القليلة الماضية، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.وأظهرت البيانات أيضا أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية كانت تحاول عبور المضيق، وذلك بعد أيام من عبور أول شحنة من هذا النوع بموجب اتفاقية بين إيران وباكستان.
وشكل نشوب اشتباكات بين الحين والآخر حول المضيق في الأيام القليلة الماضية اختبارا لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع افريل وفي الولايات المتحدة، تظهر استطلاعات أن الحرب لا تحظى بتأييد الناخبين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار البنزين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونجرس.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس اليوم أن اثنين من كل ثلاثة أمريكيين يعتقدون بأن ترامب لم يوضح بجلاء سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران.
وبعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع الصراع بحملة قصف أمريكية-إسرائيلية على إيران، قال حوالي 66 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع -بما في ذلك واحد من كل ثلاثة جمهوريين وجميع الديمقراطيين تقريبا- إن ترامب لم “يشرح بوضوح أهداف التدخل العسكري الأمريكي في إيران”.
واستغل رئيس البرلمان الإيراني قاليباف الاستياء المتزايد في الولايات المتحدة وحذر من أن الحرب المطولة ستزيد من العبء على الأمريكيين. وقال في منشور على إكس “كلما طال أمد التردد، زادت التكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون”.
ولم تحظ الولايات المتحدة كذلك سوى بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل ووجود مهمة بتفويض دولي لفتح المضيق.
وقال مصدر دبلوماسي تركي اليوم إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيزور قطر يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بخصوص حرب إيران وتأثيرها على منطقة الخليج والجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وتربط فيدان علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإيران وباكستان التي تلعب دور الوسيط منذ بداية الحرب.* هجمات إماراتيةتكشف الحرب عن نقاط صدع في منطقة الشرق الأوسط، حيث يلعب بعض حلفاء الولايات المتحدة دورا مباشرا بشكل أكبر في الصراع.ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين عن مصادر مطلعة، أن الإمارات شنت هجمات عسكرية على إيران.

وتحملت الإمارات العبء الأكبر من الهجمات التي شنتها إيران ردا على الغارات الأمريكية الإسرائيلية.وأضافت الصحيفة أن الضربات، التي لم تعترف الإمارات بها، شملت هجوما على مصفاة نفط في جزيرة لاوان الإيرانية بالخليج، مضيفة أن الهجوم وقع في أفريل نيسان.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقرير.وفي وقت الهجوم الذي وقع في الثامن من افريل على لاوان، وصفته الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط بأنه “هجوم من العدو”.
وفي اليوم التالي، أفادت وكالة أنباء ميزان الإيرانية أن الهجوم نفذته طائرات مقاتلة من طراز ميراج تستخدمها الإمارات.
ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين يوم الأربعاء. ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.ويعول ترامب على استخدام الصين نفوذها من أجل دفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.
ترمب يجتمع مع فريق الأمن القومي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية خاصة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، واشنطن العاصمة. 11 ماي 2026 – Reuters
يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي لبحث المسار المقبل للحرب مع إيران، بما في ذلك إمكانية استئناف العمل العسكري، بعدما وصلت المفاوضات مع طهران إلى “طريق مسدود”، بحسب ما نقل موقع “أكسيوس” عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.
وأضاف المسؤولون أن ترمب لا يزال يسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب، إلا أن رفض إيران للعديد من مطالبه، وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى الواجهة.
وكان الرئيس الأميركي قد لوَّح علناً، خلال الأيام الماضية، بقصف منشآت البنية التحتية الإيرانية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية.
الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب
وأشار الموقع الأميركي إلى أن الولايات المتحدة انتظرت عشرة أيام للحصول على رد إيران على المسودة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، في وقت أبدى فيه البيت الأبيض تفاؤلاً بإمكانية أن تعكس المواقف الإيرانية تقدماً إضافياً نحو التوصل إلى اتفاق.
لكن الرد الإيراني الذي وصل، الأحد، لم يكن إيجابياً، إذ أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن طهران رفضت المقترح الأميركي، معتبرة أنه “يعني استسلام إيران لمطالب ترمب المفرطة”.
وبحسب مسؤولين أميركيين، من المتوقع أن يشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين.
ترمب: لدي خطة بشأن إيران
وقال ترمب للصحافيين داخل المكتب البيضاوي قبيل الاجتماع: “لدي خطة.. لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً”. وأضاف: وقف إطلاق النار مع إيران “على أجهزة الإنعاش”.
وتابع الرئيس الأميركي أن طهران كانت قد وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصَّب للولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين تراجعوا على ما يبدو عن ذلك، بعدما خلا ردهم، الأحد، من أي إشارة إلى هذه المسألة. وأضاف أن القيادة الإيرانية منقسمة بين “معتدلين ومتطرفين”.كما نقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهما إن ترمب يميل إلى اتخاذ شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي.
وأضاف أحد المسؤولين: “سيقوم بتأديبهم قليلاً”. فيما قال مسؤول أميركي ثانٍ: “أعتقد أننا جميعاً نعرف إلى أين تتجه الأمور”.
استئناف “مشروع الحرية”
وذكر التقرير أن أحد الخيارات التي يدرسها ترمب يتمثل في استئناف “مشروع الحرية”، وهي العملية الأميركية الخاصة بتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، والتي جرى تعليقها الأسبوع الماضي.
كما يدرس خيار استئناف حملة القصف، واستهداف نسبة الـ25% من الأهداف التي حددها الجيش الأميركي ولم تُستهدف بعد.
وأضاف “أكسيوس” أن الحكومة الإسرائيلية تطالب ترمب بإصدار أمر بتنفيذ عملية عسكرية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، إلا أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن الرئيس الأميركي متردد في اتخاذ مثل هذا القرار بسبب المخاطر العالية المرتبطة به.
ولفت التقرير إلى أن من بين الاعتبارات التي يضعها ترمب في حساباته أثناء تقييم الخطوات المقبلة في الحرب، زيارته المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع. إذ من المتوقع أن يغادر الرئيس الأميركي، الأربعاء، ويعود الجمعة، فيما قال مسؤولان أميركيان إنهما لا يعتقدان أنه سيأمر بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران قبل عودته من الصين.
وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى “أكسيوس”، من المتوقع أن يناقش ترمب الحرب مع إيران مع نظيره الصيني شي جين بينج، إذ تحث الصين طهران على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب وكبح برنامجها النووي، لكن من دون نجاح حتى الآن.