على الرغم من كل الويلات التي تعرضت لها حسناء بن سليمان فلم تنسحب من الادلاء برأيها في الشأن العام، وقد نشرت تدوينة مطولة تعلق فيها على انعقاد المؤتمر الرابع للتيار الديمقراطي
وكانت بن سليمان شغلت خطة عضو بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات برئاسة نبيل بفون ثم اختارها رئيس الحكومة هشام المشيشي لتكون وزيرة للوظيفة العمومية ثم وزيرة للعدل بالنيابة
وبعد 25جويلية2021 كانت من اوائل من تم اعفاؤهم رفقة هشام المشيشي ووزير الدفاع، لتنطلق حملة سحل فيسبوكية واعلامية روجت ان الجيش قام بمداهمة منزلها لانها تعمدت-حسب الاقاويل التي انتشرت آنذاك- اخفاء وثائق ادارية ( الغريب ان لا احد اعتذر لها لاحقا)
ولان المصائب لا تاتي فرادى فقد قام الرئيس الاول للمحكمة الادارية بعزلها بعد استئنافها لعملها قاضية بذات المحكمة
ورغم كل الافتراء الذي تعرضت له فقد دافعت عن سمعتها بكل شراسة وباخلاق المحاربين النبلاء اعلاميا وقضائيا في تونس وخارجها في مناخ اختلط فيه الحابل بالنابل

وهذا نص ما نشرته السيدة حسناء بن سليمان
مثّل المؤتمر الرابع لحزب التيار الديمقراطي الحدث في الشأن العام التونسي في الأيام الأخيرة. قبل أن يهزأ مساندو الاستبداد، ممن يعتقدون أن لا تغيير ممكن في ظل مواصلة النظام الذي يدعمون “عمله بلا هوادة”،
فليعلموا أن ما يجعل من أشغال هذا المؤتمر حدثا هو الآتي:
– أنه لم ترفع فيه أي شعارات أو رسائل توحي بأن الخروج من الأزمة متاح بحركة طرف -سكون على الراء- ما يثبت الوعي بعسر المخاض ويحيل إلى خلاصة ابن حزم بأن “ما دخل عسيراً لم يخرج يسيراً”
– أنه انبنى على فكرة الإرادة بمعنى المسؤولية ونهج الفعل وقد كان لي حديث سابق مع “صديق” بأن ما منع “الحوار الوطني” منذ أكتوبر 2020 ليس رفض “الرئاسة” التي بعثت إليها الرسائل متعددة ولا أداء “الحكومات” بما في ذلك تلك التي اعتبرها المناضلون “أسوأ حكومة في تاريخ تونس” ولكن ما منعه ويمنعه هو غياب “الإرادة الحقيقية” لمن يعلنون السعي للحوار. فأغلبهم يرفض “المساواة” مع الآخر في كل شيء )بما في ذلك في المناكفة وإلقاء اللوم وعدم وجوب المحبة في الاتجاه الواحد– أنه يخص الحزب الذي شارك قادة بارزون منه في التأسيس والشرعنة “للإجراءات الاستثنائية” وتقديمها كأنها “الحل الوحيد حينها”، ما يثبت الوعي بضرورة المراجعة وبأن السياسة عمل إنساني يحتمل الصواب والخطإ وأن من يعترف بذلك فقط يثبت إنسانيته ويقيم الدليل على أنه ليس شيطانا على معنى الرومان errare humanum est perseverare diabolicum ولا إله على معنى الديانات السماوية التي يهلك فيها الربّ “الكافرين” عقابا لهم
– أنه مؤتمر هيكلي مؤسساتي يأتي تتمة لمؤتمر سابق وليس “مبادرة” من تلك التي ملأت الفضاء العام دون أي إطار أو التزام واضح، وهو ما يثبت الوعي بأن “النشاط العرضي” وإن كان له بهرج وإغراء فهو لا يثمر إلا عرضا وبأن البناء يحتاج إلى أسس
– أنه مؤتمر حزبي ما يثبت أنه رغم كل التضييقات والملاحقات -التي تزامن بعضها مرة ثم أخرى مع إعلان مؤتمر حزب آخر-، فإن النشاط السياسي المهيكل متواصل ويتخذ نهج الحرية والتمسك بالمشاركة العامة سبيلا له
– أن “ميسّر هذا المؤتمر” –الأمين العام الحالي لحزب التيار الديمقراطي- ليس “قائدا تاريخيا” ولا “مؤثرا شعبويا” ممن استغلوا فضاء الحرية ليصنعوا زعامة من قشّ، ما يثبت أن الفعل السياسي الجديد الخارج عن المناكفات الإعلامية و”الكلاش الفايسبوكي” لا يزال ممكنا
– أنّ هذا المؤتمر يتوجّه للنخب داخل الحزب وخارجه من خصوم سياسيين وإعلاميين وناشطين ولا يتوجه فعليا لجمهور “المناضلين” وهذا وإن كان لزوما واقعيا نظرا لما آل إليه الوضع بعد ترذيل وشيطنة الشأن العام لدى الجمهور فهو عنصر إيجابي لأنه يمثل دعوة لإصلاح النخب –وهي في حاجة إليه- وللمصالحة بينها علّها تقلع عن الفجور في الخصومة وعن “جرّ” متابعيها إلى الأسوإ بدافع “غضب” أو “انتهازية”
ليكون هذا المؤتمر باعثا فعليا على الأمل كما عبر عنه قادة الحزب من المهمّ أن تبرز خطوات واضحة.
قد تكون أولى هذه الخطوات الضرورية هي الردّ على “سيل الكلام الفوضوي” الذي يصرّ السيد محمد عبو على إطلاقه في كل مرة فإن لم يهدّم ما بنى، نشر الامتعاض فكبّل إمكانيات التلاقي ومنع الخطوات الإيجابية.
لماذا الردّ على شخص استقال من الحزب منذ سنوات مهمّ؟

– لأنه لم يتكلم قطّ قدر كلامه بعد الاستقالة من الحزب وبعد إعلان انسحابه من الحياة السياسية. ما يثبت أن استقالته إنما كانت لممارسة السياسة حسب أهوائه الشخصية وهو ما يجهض سعي الحزب لمأسسة عمله.
لم ينقطع ربط السيد عبو بحزب التيار الديمقراطي في مخيلة الجمهور.
فهو من أسس وهو أكثر شخصية نالت الثقة داخله وتم ترشيحه في المحطات الانتخابية التشريعية والرئاسية إضافة إلى المهام الوزارية
– لأنه ممن يتحدثون دون فواصل ودون إنصات ودون حرج أو خشية من الإساءة للآخر ويغدق في تقديم المادة المطلوبة من الصحفيين فيبث ما يعطل وما يقوض التغيير الفعلي لدى الرأي العام بكثير من اليسر
– لأنه يمثل مشروع الانقلاب بكافة عناصره ومقوماته بداية من رفض الاعتراف بالحقائق القضائية كلما لم تناسب “عقيدته”.
وهو بذلك لا يتوقف عن الدعوة إلى تصفية الخصوم السياسيين عبر المحاكمات
– لأنه يراوغ ويرفض الاعتراف الصريح بالخطإ بدعوته لتفعيل الفصل 80 ويحاول التفرقة بين جويلية وسبتمبر ما يوحي بتواصل المخاتلة وفقدان الشجاعة لتحمل وزر المواقف ويفقد شرعية المطالبة بتغيير الوضع على أساس المحاسبة والمسؤولية
– لأنه استغل وظيفته في الدولة بحثا عن الكسب السياسي فقدم واجبه الوظيفي في مكافحة الفساد كمشروع خاص مرتهن بشخصه وشخصيته وجعل من كشف معطيات غير دقيقة أو غير مكتملة أو غير صحيحة تحت غطاء المهام الحكومية وسيلة لحجز مكان خاص في المجال العام غير عابئ بما يشكله ذلك من خطورة على الأشخاص والمجموعات وعلى الدولة نفسها وعلى التماسك المجتمعي وقد خبرت ذلك عن قرب في سبتمبر 2020 حين تسلمت المهام بعده في رئاسة الحكومة حيث كانت الوزارة تتلقى دوريا دعوات للاستماع في شكاوى قضائية عن ملفات “فساد” تولى هو تقديمها في الأسبوع الأخير له بالوزارة ونظّم ندوة صحفية بشأنها حين كان مكلفا بتصريف الأعمال.
وبغاية الرد في التحقيقات القضائية كانت المصالح الإدارية تبحث فلا تجد شيئا في أدراجها وتطلع على الشكاوى المحالة إليها من القاضي فتجدها محررة بصيغة “وحيث أنه لا يخفى عليكم أن فلان أو علان مورّط في كذا أو كذا” دون تقديم أي مؤيّد.
اليوم أثبت مؤتمر حزب التيار الديمقراطي أن أمل التغيير يقوم على المراجعات والإصلاحات الداخلية قبل كل شيء.
وهذا مطلوب من الهياكل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وعديدالناشطين أيضا. هذا الأمل ما كان لينشأ لولا الشخصية العقلانية والإنسانية، الهادئة والحازمة للسيد نبيل حجي والذي يبدو واضحا انه عمل بتفاعل حقيقي مع مختلف مكونات الحزب وسعى لتمثيلية حقيقية داخله ولتجاوز الماضي.
ليتواصل هذا الأمل أرى أنه من المهم أن تكون اللوائح حاسمة في إزالة الدخان الذي يصر السيد عبو وغيره على مواصلة نفثه…..
كما أرى -هذا حقي في إبداء الرأي في عروض الشأن العام بصفتي مواطنة- أنه على الحزب أن يشكل عرضا سياسيا حقيقيا لبناء حياة ديمقراطية تقوم على المجادلة بين الخصوم في إطار استمرارية الحياة المدنية وعلى قاعدة التداول السلمي على السلطة. فالسعي لتكريس سيادة القانون ومكافحة الفساد تماما كالوطنية وحب تونس وتماما كالانتماء الديني المجتمعي لا أراه ينفع هوية حزبية خاصة بالمقابلة لبقية الأحزاب. فهو خطير على المجتمع والدولة والحزب نفسه. حيث متى حقق الحزب ثقة الجمهور فيه من أجل الهدف الذي أعلنه يكون قد وصل إلى نهايته ونهاية الحياة الديمقراطية. فكل تلك العناصر التأسيسية المشتركة لا تقبل المعارضة وتحمل داخلها بذور الاستبداد ضدّ “المنتقدين”.
تجربة هذا المؤتمر مهمة لأنها تقدم نموذجا للبناء الهيكلي من ناحية الطريقة والمنهجية. المضمون ليس الأكثر أهمية هنا ففيه يمكن أن نتجادل ونختلف ونتخاصم. ولكن ما يجب أن نشترك فيه هو الاحترام المتبادل والأمان من الغدر و”الشماتة”.
منهج هو بمثابة الروح الرياضية في المنافسات الوطنية.
من يستعمل “الحديد في السباط” والضرب وتأليب الجماهير ودفعم للاعتداء على المنافس…ليس أهلا للمشاركة. ومن القواعد الأساسية أن نضع الكرة في التماس حين يكون الخصم ملقى على الأرض….

سمعتوها هذه يا جماعة حركة الشعب الي فرحانين عندكم نواب في المجلس وتشرعوا وتتصوروا؟؟؟؟؟ الي يجري باش يمركي وقت المنافس على الأرض راهو ما يعرفش شنوة هي الكرة أصلا موش بركة ما يعرفش يكوّر!!!!
أقرأ التالي
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-15
الولايات المتحدة الأمريكية وإيران
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
زر الذهاب إلى الأعلى