ترامب يريد المشاركة في اختيار خليفة خامنئي

اعتبر دونالد ترامب الخميس أنه ينبغي أن يشارك في اختيار خلف للمرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي تتسع تداعياتها أكثر مع صدور إنذار إسرائيلي بإخلاء ضاحية بيروت الجنوبية.
وصرّح الرئيس الأميركي لموقع أكسيوس الإخباري بأن “نجل خامنئي لا قيمة له… نريد شخصا يجلب السلام لإيران”، في إشارة إلى مجتبى خامنئي وهو أحد المرشحين لخلافة والده وفق تقارير.
يأتي ذلك فيما دوت أصوات الانفجارات من طهران والعواصم الخليجية وصولا إلى بيروت ومرورا بالمدن الإسرائيلية، ووصلت حتى إلى أذربيجان، فيما تتنامى المخاوف من توسع رقعة الحرب وعلى الاقتصاد العالمي.
وساد الذعر بيروت الخميس بعد دعوة إسرائيلية غير مسبوقة لإخلاء الضاحية الجنوبية، لتتشكل على الفور اختناقات مرورية هائلة في هذا المعقل لحزب الله الذي يقطنه مئات الآلاف من السكان.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغت حصيلة القتلى منذ الاثنين 102 والمصابين 638، مع نزوح نحو 83 ألف شخص، وهي أرقام مرشحة للارتفاع. وقال وزير المال الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش عبر تطبيق تلغرام “قريبا جدا، ستكون الضاحية (الجنوبية لبيروت) مشابهة لخان يونس”، في إشارة الى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة والتي دمرتها اسرائيل خلال الحرب مع حماس.

كما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مساء الخميس، أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تلقت أوامر بتعميق تقدمها لتوسيع نطاق سيطرتها على طول الحدود مع إسرائيل حيث سبق أن صدرت إنذارات بالإخلاء في ظل مواجهات مع مقاتلي حزب الله.
– ضربات على طهران ومدن خليجية –
في طهران، سمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي انفجارات في وقت مبكر الخميس، مع هدير الطائرات العسكرية، بينما كان السكان يزيلون الأنقاض التي خلفتها غارات الاربعاء.
وفي ظل القصف المتواصل، باتت العاصمة الإيرانية أشبه بمدينة أشباح. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 100 ألف شخص غادروا المدينة خلال اليومين الأولين من الحرب. ووصف عابد، أحد السكان، العاصمة بأنها “مهجورة” وأن “نقاط تفتيش الشرطة منتشرة في كل مكان”.
وتواصل السلطات تشديد قبضتها على شبكات الاتصال في البلاد، فيما تعمل شبكة الإنترنت عند مستوى لا يتجاوز “1% من المستويات العادية”، وفق ما رصدت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة الشبكة.
وقال شاب إيراني يبلغ 30 عاما “إننا نطوي صفحة بالغة الأهمية في تاريخنا، وأنا لست خائفا”، مضيفا بدون أن يذكر اسمه “الأمل هو الشيء الوحيد المتبقي لنا اليوم”. تحوّل ملعب آزادي، أحد أبرز معالم طهران، إلى رماد، كما يتضح من صور لوكالة فرانس برس.
وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية (إرنا) بارتفاع حصيلة القتلى إلى 1230 شخصا منذ بدء الحرب.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إكس أن “شعبنا يتعرض لمذبحة وحشية فيما يتعمّد المعتدون استهداف مناطق مدنية وأي مواقع يعتقدون أنهم سينزلون فيها أكبر قدر ممكن من المعاناة والخسائر البشرية”.
وسُمع دوي انفجارات أيضا في قطر والبحرين، حيث تسبب هجوم صاروخي في اندلاع حريق في مصفاة النفط الرئيسية المملوكة للدولة قبل احتوائه.
وفي أبوظبي أعلنت السلطات التعامل مع “تهديد صاروخي”، فيما أُصيب ستة عمال من نيبال وباكستان في الإمارات العربية المتحدة.
من جهتهم، أفاد دبلوماسيون غربيون في الرياض وكالة فرانس برس بتلقيهم دعوة للاحتماء. وبحسب شاهد عيان، فقد تم إغلاق الحي الدبلوماسي بالعاصمة السعودية. وتستهدف إيران دول الخليج قائلة إنها تستهدف القواعد الأميركية، لكن الضربات طالت أيضا بنى تحتية مدنية.
وتتردد الدول المستهدفة في الانخراط الكامل في النزاع، لكنها تنظم دفاعها ضد الضربات اليومية. – “تفكيك النظام” – وأعلنت إيران الخميس استهداف مطار تل أبيب وقاعدة رادار في شمال إسرائيل، كما استهدفت قاعدة أميركية في الكويت وأربيل في شمال العراق.
ونفت الجمهورية الإسلامية استهداف أذربيجان، حيث أفادت باكو بإصابة أربعة أشخاص في هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية في منطقة ناخيتشيفان.
كما نفى السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي بشدة في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن تكون بلاده قد هاجمت السفارة الأميركية في الرياض هذا الأسبوع.
من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الخميس عن “مرحلة جديدة” من العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران، متوعدا بـ”مفاجآت أخرى” في الحرب على الجمهورية الإسلامية.
وقال زامير في بيان متلفز “بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح، والتي حققنا خلالها التفوق الجوي وعطّلنا شبكة الصواريخ البالستية، ننتقل الآن إلى مرحلة جديدة من العملية”.
وأكد أن أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية و80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قد دُمِّرت في الهجوم الأميركي الإسرائيلي المستمر.
وأضاف “خلال هذه المرحلة، سنواصل تفكيك النظام (الإيراني) وقدراته العسكرية. ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى، لا أنوي الكشف عنها”.
– ضربات لفصائل كردية –
في الأثناء، تتحرك أوروبا بحذر. وأعلنت روما إرسال “أنظمة دفاع جوي ومضادة للطائرات المسيّرة ومضادة للصواريخ” إلى الخليج، وسترافق فرقاطة إسبانية حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في شرق البحر الأبيض المتوسط مع سفن يونانية. وبعد أربعة أيام من هجوم بطيران مسيّر على القاعدة البريطانية في أكروتيري بقبرص، أعلنت لندن نشر أربع طائرات مقاتلة إضافية من طراز تايفون في قطر.
على الجانب الآخر من العالم، أعلنت أستراليا إرسال طائرتين عسكريتين إلى المنطقة. وحتى كندا التي اعتبرت الضربات على إيران “مخالفة للقانون الدولي”، لم تعد تستبعد مشاركة قواتها في الحرب.
وسط حالة من الذعر في الأسواق، وتقلبات الأسعار، وتباطؤ حركة التجارة، يخشى مجتمع الأعمال حدوث انكماش اقتصادي كبير.
وقد حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي “يخضع لاختبار جديد”. ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس أن طهران لم تتخذ قرار إغلاق مضيق هرمز حتى الآن، أعلن الحرس الثوري سيطرته “الكاملة” على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
وأكد الحرس الثوري الخميس إصابة ناقلة نفط أميركية في الخليج بصاروخ “وهي حاليا تحترق”. كما أعلنت إيران الخميس أيضا استهداف مقار مجموعات كردية في إقليم كردستان العراق، في ظل خشيتها من أن تحاول الفصائل الكردية المسلحة إطلاق هجوم داخل البلاد.
جاء ذلك عقب تحذير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أن “على الجماعات الانفصالية ألّا تظنّ أن رياحا جديدة هبّت وتحاول التحرك”. وأيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوما على إيران، قائلا في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء “أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأكون مؤيدا تماما”.
لكن الرئيس الأميركي امتنع عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر غطاء جويا للفصائل الكردية.




