وعد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بتخصيص موارد إضافية لأفريقيا خلال كلمته أمام رؤساء اتحادات وطنية في مؤتمر عُقد في الرأس الأخضر، يوم الخميس، وذلك في خطاب علني نادر منذ فشل محاولته بيع حصة في بطولات (فيفا) في يوليو الماضي.
واضطر إنفانتينو إلى تعليق خطته، التي تضمنت بيع حصة في كأس العالم، بعد رد فعل حاد من دول أغلبها في أوروبا وأميركا الشمالية، وقد سحب عدد منها دعم إنفانتينو في انتخابات (فيفا) المقررة العام المقبل.
وكان من المقرر أن يحضر المؤتمر جميع رؤساء الاتحادات الوطنية 54 التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، وهو عبارة عن ندوة استراتيجية هي الأولى من نوعها لكرة القدم الأفريقية، ووفرت منبرا للسويسري-الإيطالي إنفانتينو لمخاطبة أكثر من ربع الناخبين قبل انتخابات (فيفا) المقررة العام المقبل.
وذكّر إنفانتينو رؤساء الاتحادات الأفريقية بالمساهمة المالية التي قدمها (فيفا) لكرة القدم الأفريقية منذ انتخابه في عام 2016.
وقال إنفانتينو: بصفتي رئيساً للفيفا، أفخر بأنني ساهمت معكم قليلاً في هذه الثورة (في كرة القدم الأفريقية) خلال السنوات العشر الماضية.
وأضاف: من خلال برنامج فيفا فورورد، استثمرنا مليار دولار في أفريقيا على مدى 10 سنوات، في 124 مشروعاً مختلفاً والعديد من المبادرات الأخرى.
ودون الإشارة مباشرة إلى المحاولة الفاشلة لبيع حصة في بطولات (فيفا)، تحدث إنفانتينو عن رغبته في إجراء حوار مفتوح حول المسائل الخلافية.
وقال: عندما تخوض رحلة، تُثار أحيانا بعض المخاوف. وعندما تُثار، يتعين علينا معالجتها. وبالنسبة لنا في الفيفا، فإننا نتعامل معها دائماً بروح الحوار وبأذرع مفتوحة وقلب وعقل منفتحين. يمكننا دائماً أن نكون أفضل وأن نؤدي بشكل أفضل.
وأكد مجدداً دعمه لأفريقيا وأن (فيفا) سيواصل الاستثمار في القارة.
وقال: التزامنا هو ضمان استمرار تحسن كرة القدم لديكم ونموها، وتوفير المزيد من الفرص لكم. لقد كانت مشاركة عشر دول (أفريقية) في كأس العالم الماضية نجاحاً للقارة بأكملها.
وأضاف: علينا أن نستمر معاً على هذا المسار، لأن الأمر متروك لكم في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لتخبرونا بما تريدون. وكيف يمكننا أن نجعلكم أقوى وأفضل. سنواصل البحث عن الموارد والزيادات (في التمويل) اللازمة لدفع كرة القدم الأفريقية إلى قمة كرة القدم العالمية.
ندوة العار: متى سيأخذ هؤلاء الناس الأفارقة على محمل الجد؟
لا، حقاً، دعونا نطرح السؤال بكل صراحة.
يعلنون لنا عن تنظيم “ندوة الكاف الإستراتيجية – كرة القدم الإفريقية 2030”. تجمع كبير في مراكش، أو في كيغالي، أو في الرباط – لا يهم المكان، فالأمر يحدث دائماً في الفنادق الفاخرة ذات النجوم الخمسة.
والشعار كالعادة: “تنمية”، “رؤية”، “حوكمة”. وهي نفس الكلمات التي يعشقها الفيفا عندما يريد تنويمنا مغناطيسياً.
ومن يدفع الثمن؟ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). أي من أموالنا الخاصة. ومن هو النجم الأبرز في هذا الحدث؟ جياني إنفانتينو.
لقد حان الوقت لنتوقف عن استغلال طيبة الناس واستغفالهم. هذه ليست ندوة إستراتيجية، بل هي حملة انتخابية مُقنّعة ممَّولة بالكامل من خزائننا.
إن طريقة العمل هذه نكاد نحفظها عن ظهر قلب منذ عهد بلاتر:
يتم أخذ أموال برنامج (FIFA Forward) – تلك الأموال التي كان يُفترض أن تبني ملعباً في بلدان محرومة
تُمنح هذه الأموال للكاف تحت مسمى “تنظيم ندوة إستراتيجية مزعومة”.
تدعو الكاف 54 رئيساً من رؤساء الاتحاد الوطنية: تذاكر طيران على درجة رجال الأعمال، بدل يومي يصل إلى 500 دولار، وإقامة في فنادق فاخرة.
وفي المنتصف، يصل جياني في ثوب المنقذ، حاملاً عرض “الباوربوينت” الخاص به. يَعِد الأفارقة بكأس العالم 2030، ويَعِد بمليار دولار لإفريقيا، ويَعِد بمقر جديد. يصافح الجميع، ويلتقط صور “السيلفي” مع رؤساء الاتحادات.
وبعد ثلاثة أشهر فقط، وخلال مؤتمر الفيفا، تصوت الـ 54 صوتاً الإفريقية كرجل واحد لصالح جياني. مجدداً.
هذه هي الحقيقة وراء هذه الندوات. لقد شاهدنا هذا الفيلم عام 2022 في الدوحة، وتكرر في 2023 في كيغالي، ونراه مجدداً اليوم مع “ندوة إستراتيجية الكاف” التي ليست سوى إطلاق غير رسمي لحملة 2027.
نعم، جياني يُمهد لعام 2027 لأنه يريد ولاية ثالثة تمتد حتى عام 2031. ولتحقيق ذلك، يحتاج دائماً إلى إفريقيا؛ خزان الأصوات الأسهل في العالم.
في هذه الأثناء، دعونا نطرح الأسئلة الحقيقية:
أين هي تقارير التدقيق المالي الخاصة بأموال برنامج (FIFA Forward) في إفريقيا؟ أعلنوا عن 200 مليون دولار، فكم مركزاً فنياً تم بناؤه بالفعل على أرض الواقع؟
لماذا تجد الكاف – التي تشتكي دائماً من الإفلاس ولا تستطيع حتى دفع مستحقات الحَكَمات النساء – مبلغ 2 مليون دولار لتنظيم ندوة للحديث عن “الإستراتيجية” داخل قاعات مكيفة؟
متى سيقول موتسيبي “لا”؟ متى سيتوقف رؤساء اتحاداتنا عن الجري وراء المغلفات المالية ويقولون له: “جياني، نحن نحبك، ولكن نظّم حملتك الانتخابية بأموال زيورخ، وليس بأموال أطفالنا”؟
إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) لن يسمح أبداً للفيفا بتنظيم ندوة بأمواله لعمل حملة انتخابية على أراضيه. أبداً. فلماذا نقبل نحن بذلك؟
نقيل به لأننا بحاجة. لأن منحة بقيمة 25,000 دولار لاتحاد لا يملك شيئاً تُعد مبلغاً ضخماً. وجياني يعلم ذلك جيداً. إنه نظام بلاتر في نسخته الثانية (2.0)، بنكهة سويسرية إيطالية، مصحوباً بابتسامة وبدلة أكثر أناقة.
لكن الأسوأ من هذا كله هو الاحتقار؛ استخدام كلمة “إستراتيجية” وكأن الأفارقة يفتقرون للإستراتيجية، أو كأننا بحاجة إلى محامٍ من مقاطعة فاليه السويسرية لكي يشرح لنا كيف نطور كرة القدم لدينا. هو نفسه الذي رفع عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 فريقاً فقط لكي يبيع لنا الوهم ويزيد من عوائد حقوق البث التلفزيوني.
إفريقيا ليست بحاجة إلى ندوات صاخبة. إفريقيا بحاجة إلى ملاعب، وبحاجة إلى دوريات تمنح اللاعبين أجورهم، وبحاجة إلى حكام لا يضطرون لركوب الحافلات لمدة 20 ساعة للتنقل. لكن هذه الأمور بالطبع لا تصنع صوراً جميلة لوسائل الإعلام.
لذا، نعم، سنظل نطرح هذا السؤال حتى نحصل على إجابة: متى سيأخذ هؤلاء الناس الأفارقة على محمل الجد؟ الجواب: عندما نتوقف عن بيع أصواتنا الـ 54 مقابل وجبة في فندق فاخر وزجاجة نبيذ فرنسي ووعود واهية.