وداعا طه السماحي

عزاء واجب في الفنان القدير عبد العزيز مخيون

– اليوم الأربعاء، رحل عن عالمنا الفنان الكبير عبد العزيز مخيون عن عمر يناهز 80 سنة بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، بعد مسيرة فنية وسياسية طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن.
“قدمت الفن من القلب وبالعين”
تصريح سابق للفنان عبد العزيز مخيون اوت  2013
– عبد العزيز مخيون من مواليد  فيفري 1946 قرية زكي أفندي القبلية التابعة لمركز أبوحمص محافظة البحيرة، وكان شغوفا بالفن بفضل أحد مدرسيه.
– تخرج الراحل من معهد الفنون المسرحية، وفي أواخر الستينيات بدأ حياته المهنية في بداية السبعينيات من خلال فرقة التلفزيون المسرحية اللي قدم من خلالها العديد من الأعمال المسرحية والسهرات التلفزيونية، وبالتوازي أسس مسرح الفلاحين وعمل مخرجا له التجربة اللي كتبت عنها صحيفة “اللوموند” الفرنسية.
– في بداية السبعينيات سافر الراحل لدراسة المسرح في فرنسا بعد حصوله على منحة دراسية، بجانب الدراسة كان مخيون بيحاول يواكب المدارس الأوروبية في التمثيل والإخراج ورجع لمصر علشان يبدأ مشواره الفني الحقيقي.
– كانت أولى أعمال مخيون السينمائية في السبعينات شارك خلالها بأدوار صغيرة في عدد من الأعمال غير المشهورة زي “اليوم المشهود” و”فرح زهران”، وفي منتصف السبعينات شارك في الفيلم السياسي الشهير “الكرنك”.
– الفنان عبد العزيز مخيون بفضل ثقافته العالية والاهتمام السياسي المبكر والانحياز للفلاحين، كان بينتقي أدواره بناءً على معايير كتير من بينها الأهمية الفنية والعمق والاشتباك مع ما هو عام، وكان أبرزها دور الضابط سالم اللي مطلوب منه القبض على صديق طفولته في فيلم “الهروب” بطولة أحمد زكي وإخراج عاطف الطيب، ودور الضابط والمناضل في فيلم “إسكندرية ليه؟”، ودور الضابط أيضا لكنه المهتم بإنفاذ القانون دون أي اعتبارات أخرى في فيلم “شحاذون ونبلاء” بطولة الفنان صلاح السعدني.
– أما في التلفزيون فكانت أدواره أكثر تنوعا، من دور محمد عبد الوهاب في مسلسل “أمير الشعراء: أحمد شوقي” إلى طه السماحي في “ليالي الحلمية” أحد أبرز أدواره وأهمها اللي قدم فيها دور المناضل اللي بيضحي بروحه خلال مقاومة الاحتلال، والمأمور في “خالتي صفية والدير” و”عادل أبو ليلة” في “زيزينيا”، والقيادي في جماعة الإخوان في مسلسل “الجماعة 1،2″، وغيرها.
من الفن إلى السياسة
– تكوين عبد العزيز مخيون في أوج العصر الناصري، ونشأته في بيئة ريفية وقربه من الفلاحين والعمال والقواعد الشعبية، جعلته مهتم بالسياسة من صغره، مش بس من خلال تأسيس مسرح للفلاحين، ولا فقط الاهتمام بالأدوار الفنية المرتبطة بالسياسة، ولكن في انخراطه في العمل السياسي نفسه.
– بدأ مخيون العمل السياسي عضوا في حزب التجمع اليساري ونشط في معارضة نظام الرئيس الراحل أنور السادات وسياسات الانفتاح اللي أثرت على الطبقات المتوسطة والفقيرة، قبل ما يساهم في تأسيس حزب الخضر المصري.
– في التسعينيات انخرط الراحل في معارضة نظام حسني مبارك، وتعمق في العمل السياسي في الألفينيات بداية من الانضمام إلى حركة “كفاية” ثم دعوته لتوحيد كل قوى المعارضة بما فيها “الإخوان” في تحالف الجبهة الوطنية لمنافسة الحزب الوطني على العمل السياسي.
– ومع اندلاع ثورة يناير شارك فيها عبد العزيز مخيون من الأيام الأولى، وساهم في فعاليات لتكريم أسر الشهداء، وكأن من أشد المحذرين من الثورات المضادة، لكن مع تولي الإخوان الحكم انخرط في معارضة نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي وأيد الإطاحة بهم من الحكم، لكنه في سنواته الأخيرة أكد انشغاله بالفن واعتزاله للعمل السياسي.
– بنودع فنان قدير موهوب ومثقف صاحب قيم ومواقف سياسي وصاحب رأي، ودا اللي كان بيميز الفنانين اللي نشأوا واتربوا في الحقبة الناصرية خصوصا مع أحلام القومية العربية والاشتراكية واللي تجاربهم أيضا مليئة بالتحولات والخذلان والخسائر العامة.
– تجارب متنوعة ما بين الدراسة والثقافة والعمل السياسي والاقتراب من القواعد الجماهيرية للأحزاب المختلفة، نقلها من السياسة للفن ومن الفن للسياسة اللي كل همها هو توسيع هامش الحرية وتعميقه، واللي جعلت المجالين أكثر ثراءً وأكثر قوة.
 المصدر: الموقف المصري
زر الذهاب إلى الأعلى