نورة عميرة المرايحي: معاناة على ابواب المرناقية

 اعترف بان التدوينة  التي نشرتها السيدة نورة  عميرة  زوجة الدكتور السجين لطفي المرايحي، ابكتني على الرغم من  ايهامي لنفسي ولمن يهتم لامري باني شفيت من جراحات  السجن ظلما عشت 11شهرا خلف ابواب المرناقية السبعة، ولم اكن اعرف ما يدور   خارجه، وما الذي  يعانيه الزوار  وان كانت تصلني بعض الاشارات من اشقائي منير وجمال الدين ونورة وسالم الذين زاروني    طيلة  شهور سجني
 ابكتني كلمات السيدة نورة عميرة  الطبيبة التي احتارت ان تكون زوجة  واما صالحة في الظل ، نجاحها في تميز زوجها وابنيها امين وحمزة ، حتى تم اعتقال لطفي المرايحي لتجد نفسها في مواجهة واقع جديد ،
بكثير من الالم والاحساس بالعجز اقول لك سيدتي، لا املك سوى الدعاء يان يرفع عنا هذا الظلم ، على امل ان نتعلم جميعا من الدرس وان ينقطع سيلان التزلف والانتهازبة والتبندير  

وهذه تدوينة السيدة  نورة عميرة 

البارحة اليوم كان نهار صعيب… و وهڨت منّو من البارح. يمكن خاطر قفّة نهار الجمعة كانت متعبة برشا.بدايةً من السخانة القياسية، لا ظلّ لا شجرة، وزيد نسيت أوراق الدخول على كرسي الكرهبة، يعني عملت المسافة مرتين.
صفّ طويل، والناس لاصقة في بعضها، وكل واحد على أعصابو. الوجوه عابسة، زرقاء، وتاعبة. وما تسمع كان:”علاش ما حلوش زوز شبابك؟””آش بيه الصف ما يتحركش؟””ياخي السيستام طايح؟”
“قدّم يا مرا…”أما الأعوان، يخدموا في صمت. بالنسبة ليهم هذا روتين. زعمه قدّاش يشوفو من وجوه كل نهار؟ وقدّاش يسمعو نفس الملاحظات ونفس التذمر؟
توصل، تعطي القفّة، ويجيك السؤال الروتيني:”هذاك هو؟”وأنت، حسب حالتك، تجاوب:”هذاك هو.”ولا: “الحمد لله.”ولا: “كان تقبلوا أكثر من أربعة أواني، توّا نجيب.”
وبعدها يبقى الرجاء الوحيد: يا رب توصل القفّة بسرعة وتدخل لبيت التبريد قبل ما تقراص الماكلة.
وبعد ما تتحمل هذا الكل ، وإنت راجع، تحس الضغط هبط، ومعاه هبطت طاقتك على المقاومة. تولّي تكركر في ساقيك، وتتمنى يجي حدّ يوصلك للكرهبة، وتحل دبّوزة ماء مثلّجة، وتصبها على راسك وعلى حوايجك، باش تحيى وتنجم تواصل المشوار. وزائره وقفتني وسالتني اذا الدبوزه فيها زهر، بلاش زهر مضره ….

 

أما نهار الزيارة، فبعد ما تسلّم القفّة، تشد صفّ آخر باش تدخل. الكولوار ضيق، والعرق مضاعف، والناس ولات مسها تسمع حسها من كثرة التعب والسخانه.
تدخل لقاعة الانتظار… قاعة تشبه محطة باب عليوة للكيران، أما مسكّرة. شبابك عالية، ومراوح في السقف تدور وتونّن، تحرّك في هواء سخون بهواء أسخن، مليان بأنفاس الناس الموجودة. و رسوم عملاقة بالدهن لقنطره على نهر و سيدي بو سعيد والا حاجه تشبهو راسمينها مساجين وحاطين امضاءهم ،تذكر بالرسوم قدام حانوت مصور والا حجام والا روضه في دشره.
تنجم تغمّض عينيك وتحسب روحك في بيت السخون متاع حمّام .
أما قبل ما تلقى بلاصة، إذا ناب عليك ربي، وارتاحت ساقيك من الوقفة اللي بديتها من الفجاري باش تطيب الماكلة، يلزمك أول حاجة تقيّد للزيارة في الشباك الموجود داخل القاعة.
وهوني يبدأ فصل آخر…
الزوار ما عادش عندهم وين يدور الريح. الصف يولي مسرح للعرك، وللي يتحيّل باش يتعدى قبلك، وللي جديد يسأل على الإجراءات، وللي يشكي ويتظلّم.وللي شاريتلك عركه على خاطر تكلمت على حقك وتتحفك بما تيسر من العبارات المزيانه…
وديمة تسمع:
“قدّم يا مرا…”
“شد الصف يا مرا…”
“أنا قبلك.”
“لا، أنا بعد هاذي…”
وشدان الصف في تونس حكايه طويلة يلزمنا كتب باش نحكيو فيها…
وتبقى ديمه المشاكل اكثر في صف النساء من صف الرجال .
قيدت؟إي… توّا اقعد استنى حتى ينادولك.ناس واقفة، وناس قاعدة على الكراسي وناس متفرشه القاعه، وناس في البطحة تحت الحيوط تلوج على تفتوفة ظل. وطنين الحديث يعبي الراس، وكل واحد حامل همّو وقصتو.في اللحظات هاذي، تحاول تسترجع أنفاسك، وتمحي من على وجهك آثار المشوار الطويل، باش كي تشوف عزيزك يلقاك مبتسمه، مطمّنه، وما تزيدش تحيّرو ولا تحملّو همّ فوق همّو.
وأول ما ينادوا على اسمو، تنطلق تجري… خاطر كل دقيقة من الزيارة غالية، وما تحبش يضيع منها حتى لحظة.وما تفيقش بالوقت كيفاش تعدى. 
تخرج محمل بالحوايج وبالحكاك ولقفاف اغلبيتها سيكان تابعه علامة مغازه معروفه مكتوبة عليها(يفرح قلبك كل يوم )…و حكايات مالية راسك وترجع تكركر في ساقيك من جديد، بعد ما استنزفت كل طاقتك
طاقة ما تسترجعها كان بعد نهار كامل تعيش فيه مسبّهِل، راسك يزنزن، وبدنك خضره لايثه…خليت عقلك غادي وتقول لنفسك اذا كان البره السخانه وصلت 45 درجه ،وين توصل السخانه في المعتقلات؟ وكيفاش يحملوها ؟ وكيفاش ينجمو يرقدو؟
أنا كيف نسالو يجاوبني : لاباس لاباس الحمدلله مع بسمه وغمزه…ما يحبش يحكي….ما يبقالي كان الدعاء بالصحة و الفرج….لكن، رغم كل التعب، يبقى الأمل و المحبه والوفاء هوما اللي يردّوك الجمعة اللي بعدها باش تعاود المشوار…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى