دعمت 19 دولة في الاتحاد الأوروبي خطة لإنشاء مراكز خارج أراضيه لإعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، وسط تأييد تقوده الدنمارك وإيطاليا، واعتراض من فرنسا وإسبانيا وتحفظات حقوقية.
وتقود الدنمارك وإيطاليا هذا التوجه منذ سنوات، مستندتين إلى التشريعات الجديدة الخاصة بالهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، المعروفة بـ”ميثاق الهجرة واللجوء”، والتي يرى مؤيدوها أنها توفر الأساس القانوني اللازم لتطبيق هذه الآلية.وفي رسالة مشتركة نُشرت قبيل قمة المجلس الأوروبي في يونيو، اعتبر قادة الدول الـ19 أن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة ملفات المهاجرين وإعادتهم يمكن أن يسهم في الحد من الهجرة غير النظامية، وإضعاف شبكات تهريب البشر، ورفع معدلات ترحيل الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد. كما دعوا المفوضية الأوروبية إلى تقديم الدعم المالي والسياسي للمبادرة، وتشجيع الدول الأعضاء الراغبة على إبرام شراكات مع دول من خارج الاتحاد.
وتضم الدول المؤيدة للمقترح، من بين أخرى، النمسا وبلجيكا واليونان وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد، وفقًا لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالي.ورأت الدول المشاركة أيضًا أن الاتفاق المبرم بين إيطاليا وألبانيا بشأن معالجة ملفات المهاجرين قد يشكل نموذجًا يمكن البناء عليه في الترتيبات المستقبلية.الدنمارك: حان الوقت للمضي في تنفيذ الخطة
تعد رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أبرز الداعمين لإنشاء هذه المراكز، حيث دعت الاتحاد الأوروبي إلى “استعادة السيطرة على حدوده”. وفي بيان صحفي صادر عن الحكومة الدنماركية في 19 جويلية، قالت فريدريكسن: “إن الهجرة المفرطة لها عواقب كبيرة على الشعوب الأوروبية، وعلى تماسك مجتمعاتنا، وكذلك على الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم في طريقهم إلى أوروبا، ليُعاد الكثير منهم في نهاية المطاف إلى بلدانهم.”
وأضافت: “كانت الدنمارك في طليعة هذه الفكرة، وكنا لفترة طويلة تقريبًا وحدنا. أما اليوم فقد أصبحنا كثيرين، ولدينا أخيرًا فرصة لإنشاء مراكز استقبال ومغادرة خارج أوروبا بالتعاون مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. والآن يجب أن نمضي في إنشاء هذه المراكز.”
رئيسة وزراء الدنمارك تدعو الاتحاد الأوروبي إلى استعادة السيطرة على حدوده| Photo: Jonathan Raa/<br>NurPhoto
وترى فريدريكسن أن إدارة تحديات الهجرة ينبغي أن تتم بشكل متزايد خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وفي تصريحات نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، قالت: “بصفتي اشتراكية ديمقراطية، من الواضح أن ثمن تحول الهجرة إلى مشكلة تدفعه الطبقات ذات الدخل المحدود في المجتمع. واليوم، يعني أن تكون اشتراكيًا ديمقراطيًا أن تتعامل مع الهجرة الجماعية في أوروبا… ولم ينجح أحد في إقناعي بأن إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج أوروبا لا يتوافق مع المبادئ الاشتراكية الديمقراطية.”
وأكدت كذلك ضرورة التزام هذه المراكز بالقانون الدولي، مضيفة: “ستكون هذه المراكز خارج أوروبا، لكنها ستعمل وفق المعايير الأوروبية. لا أحد منا يريد القيام بشيء غير مستدام، بل نريد تنفيذ ذلك بطريقة صحيحة ومعاملة الناس كما نفعل داخل أوروبا.”وبحسب مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية، تأتي هذه المبادرة ضمن جهود أوسع لاستعادة السيطرة على حدود أوروبا، والتعامل مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
فرنسا وإسبانيا: تحفظات على الفعالية والتمويل
في المقابل، شكك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جدوى إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج أوروبا، وفي مدى انسجامها مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه لم يرَ حتى الآن “مركزًا لإعادة المهاجرين يحقق نتائج فعلية.”
كما أعلن معارضته استخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي لتمويل هذه المشاريع، قائلاً: “لست مقتنعًا بأن هذه هي المبادئ الأساسية التي بُنيت عليها أوروبا.”من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحفظاته على المقترح، معتبرًا أن إنشاء مراكز خارجية لن يشكل حلًا حقيقيًا لضغوط الهجرة.
وخلال مؤتمر صحفي عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 جوان قال سانشيز إن إسبانيا تعارض هذه المراكز، رغم أنها أصبحت ضمن أقلية الدول الأوروبية في هذا الملف. وأضاف: “مراكز الإعادة هذه لن تؤدي إلا إلى هدر الموارد الاقتصادية، وأوروبا لا تملك الكثير منها.”
مخاوف حقوقية بشأن آليات التنفيذ
وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء إمكانية ضمان تطبيق المعايير القانونية الأوروبية وحماية حقوق الأشخاص في مراكز تقع خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.
ورغم تأكيد رئيسة الوزراء الدنماركية أن أي مراكز مستقبلية ستعمل وفق قوانين الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الدولية، لا تزال تساؤلات مطروحة بشأن آليات الرقابة على هذه المراكز، وكيفية تنفيذها عمليًا، ودور الدول المضيفة في ضمان احترام حقوق الإنسان.