كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، تفاصيل الاتفاق المقترح مع إيران، وأشار إلى أنه سيتخذ “القرار النهائي” بشأنه من داخل غرفة العمليات، ودعا طهران إلى فتح مضيق هرمز فوراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري الذي تفرضه الآن.
وكتب ترمب في تدوينة على منصته “تروث سوشيال”، أنه يجب على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية، وفتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم عبور أمام حركة الشحن غير المقيدة في كلا الاتجاهين.
وأضاف: “كما يجب إزالة جميع الألغام البحرية (القنابل)، إن وُجدت. لقد قمنا بالفعل بإزالة عدد كبير من هذه الألغام عبر تفجيرها بواسطة كاسحات الألغام البحرية العظيمة التابعة لنا تحت الماء. وستتولى إيران الإزالة الفورية و/أو تفجير أي ألغام متبقية، والتي لن تكون كثيرة!”.
وأوضح أن السفن التي تعطلت في المضيق بسبب “الحصار البحري غير المسبوق”، وفق وصفه، يمكنها الآن البدء في العودة إلى وجهاتها، لافتاً إلى أن هذا الحصار “سيُرفع الآن”.
وفي ما يتعلق بالمواد المخصبة التي يُشار إليها أحياناً باسم “الغبار النووي”، قال الرئيس الأميركي إنها مدفونة “عميقاً تحت الأرض أسفل جبال انهارت عملياً” نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية من طراز “بي-2” قبل 11 شهراً.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستتولى استخراج هذه المواد وتدميرها، معتبراً أن واشنطن، إلى جانب الصين، تمتلكان وحدهما القدرة التقنية اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.
وأشار ترمب إلى أنه “لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر”، موضحاً أن هناك “بنوداً أخرى أقل أهمية” تم الاتفاق عليها.
تحول الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران إلى صراع مبكر على تفسير البنود وسط تباين بشأن هرمز والنووي
ومنذ وقف إطلاق النار في 8 أ افريل الماضي، بقيت الخلافات قائمة بين واشنطن وطهران بشأن عدة ملفات، لا سيما الطموحات النووية الإيرانية، إضافة إلى مطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة.مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران
وفي وقت سابق الخميس، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
لكن الجانبين أعلنا مراراً في السابق أنهما يعتقدان أن الاتفاق بات قريباً، من دون التوصل فعلياً إلى نتيجة.كما أن موقف إسرائيل، التي شنت الحرب على إيران في 28 فيفري إلى جانب الولايات المتحدة، يظل عنصراً محورياً في أي اتفاق.
وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الخميس، أكد ترمب أن الولايات المتحدة لا تزال تملك اليد العليا في المحادثات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران، معتبراً أن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة أضعفت القدرات العسكرية لطهران، رغم وصفه الإيرانيين بـ”المفاوضين البارعين”.
وأضاف ترمب: “إنهم مفاوضون بارعون جداً، وماكرون، لكن في النهاية نحن نملك جميع الأوراق، لأننا هزمناهم عسكرياً”.
وجدّد التأكيد على ما دأب على تكراره خلال الأشهر الثلاثة الماضية بشأن انهيار القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً “بحريتهم انتهت تماماً، بنسبة 100%. وقواتهم الجوية انتهت تماماً، بنسبة 100%. أما جيشهم فقد تركناه إلى حد ما، لأننا نعتقد أن المؤسسة العسكرية لديهم معتدلة نسبياً”
إيران تستضيف مؤتمراً لإعادة الإعمار
تستضيف إيران مؤتمراً للاستثمار وإعادة الإعمار في وقت تبدو فيه أقرب إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة قد يمهد الطريق لهدنة دائمة مع واشنطن، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ“.
ويحمل الحدث اسم “مشروع إيران”، وتنظمه مؤسسة “بنياد مستضعفان” وهي مؤسسة خيرية ثرية ونافذة تخضع لعقوبات أميركية، ويُوصف بأنه “معرض دولي”، ومن المقرر أن يُقام بين 31 ماي و1 جوان بحسب منشور نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في إيران.
ولا يزال من غير الواضح من سيشارك في مؤتمر إعادة الإعمار في طهران، أو ما إذا كانت شركات أجنبية قد دُعيت إليه.
وكان مسؤولون في طهران قدروا في أفريل الماضي، أن الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي بدأت في 28 فبفري بعد شروع إسرائيل في قصف طهران ما أدى إلى اغتيال المرشد الإيراني وعدد من كبار الجنرالات، تسببت بأضرار تُقدر بنحو 270 مليار دولار.
ويعاني الاقتصاد يعاني بالفعل قبل الحرب، كما يخضع لعقوبات أميركية مشددة منذ سنوات.
ومُنعت الشركات الأجنبية فعلياً من الاستثمار في البلاد منذ أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي مع طهران خلال ولايته الأولى.
وخلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، طالبت إيران بدفع تعويضات عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الصناعية والتجارية والمدنية.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا الخميس إلى اتفاق أولي لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً ومناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بحسب شخص مطلع على الأمر، ما عزز الآمال بإمكانية إنهاء الصراع المستمر منذ 3 أشهر، والذي أودى بحياة الآلاف، وأربك الاقتصاد العالمي.
لكن ترمب لم يوافق بعد على شروط الاتفاق. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن دبلوماسيين ومسؤول إيراني لم تسمهم، أن مسودة الاتفاق تتضمن صندوقاً للاستثمار أو برنامجاً لإعادة إعمار إيران بعد الحرب بقيمة تقارب 300 مليار دولار.