تظاهرت نحو 150 امرأة وطفل، لاجئون من السودان وجنوب السودان وإريتيريا بشكل خاص، اليوم أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس. ونددت النساء بهشاشة أوضاعهن وطالبن بإعادة التوطين في بلد آمن وبتوفير الأمان والرعاية والخدمات الصحية والتعليم لأطفالهن، وحاجات طارئة أخرى خصوصا لذوي الإعاقات ومن يعانون من أمراض مزمنة.
تجمعت نحو 150 امرأة مع أطفالهن أمام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، اليوم 11 ماي، وكان بينهن أيضا بضع رجال، للتنديد بظروفهن الصعبة والمطالبة بحاجاتهن للخدمات، والتعليم والرعاية والأمان.
وأرسلت نساء مشاركات، وهن مسجلات لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لمهاجر نيوز صورا وفيديوهات من الوقفة. واشتكين من ظروفهن القاسية وعدم توفر أبسط مقومات الحياة من مأوى أو رعاية أو تعليم.
وقالت إحدى السيدات المشاركات، وهي من السودان، في تسجيل فيديو “ملفي مجهول أو مركون ولم يفعلوا أي شيء لي، لم أستطع منذ ثلاث سنوات التواصل معهم (مفوضية اللاجئين)، أهاتفهم ولا أحد يرد، أنا امرأة من غير معيل وزوجي مريض ومتكفلة بعائلة من ستة أشخاص”.
وامرأة أخرى من أريتريا قالت في تسجيل آخر، أُرسل، “ساعدونا، نحن من السودان وأريتريا، احمونا، نحن بحاجة لمساعدة. نحتاج الذهاب إلى بلد آخر. لسنا بأمان هنا. لدينا أطفال هنا”.
وتحدثت امرأة أخرى من السودان، عمرها 44 عاما، عن تعرضها للاغتصاب أكثر من مرة على طريق الهجرة، وقررت أن تبقى للمبيت قرب مقر المفوضية اعتراضا على حالها وانقطاعها عن أولادها الذين بقوا في السودان وناشدت مرارا حاجتها للمعالجة بعد ما تعرضت له، وتمنت على المنظمات مساعدتها.
واشتكت امرأة أخرى من السودان أن ابنتها المريضة ذات الـ8 أعوام، لم يفحصها أي طبيب منذ وصولها إلى ليبيا.
وألقى ناشط من السودان بيان صادر عن “حراك أزمة اللاجئين في ليبيا” المطالبات التي تم إرسالها إلى الأمانة العامة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف، والتي تتضمن عدة نقاط منها: إعادة التوطين والإجلاء الإنساني للحالات الأكثر هشاشة للنساء والأطفال والمرضى وضحايا الانتهاكات، ومعالجة التراكم في الملفات المتوقفة، وتوفير معلومات دورية وواضحة للاجئين حول ملفاتهم، وكذلك تحسين آليات الحماية والدعم الإنساني، وتحسين التواصل مع اللاجئين ووضع آليات للحماية ولتوفير المساعدات الغذائية وتحسينها، إضافة إلى التصدي لخطاب الكراهية والتحريض على اللاجئين.
وضع يزيد من “الهشاشة وانعدام اليقين”
ونوه البيان أيضا إلى “حماية الحق في التجمع والتعبير السلمي وضمان عدم تعرض أي فرد من أفراد المجموعة لأي شكل من أشكال الاستهداف والتدابير العقابية نتيجة المشاركة في أنشطة سلمية ومشروعة طبقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”، وإلى خطورة عدم معالجة الوضع لأن ذلك سيؤدي إلى “تفاقم الأزمة الإنسانية ويضع آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء في حالة ممتدة من الهشاشة وانعدام اليقين”.
وذكرت إحدى المشاركات في الوقفة أنهن تعرضن لبعض المضايقات من بعض الأشخاص الذين لا يعرفوهن، وأنه لم يخرج للقائهم أحد من المفوضية.
ووفق بيانات “مركز الهجرة المختلطة” لشمال أفريقيا للربع الأول من العام الحالي، لا يزال السودانيون يشكلون الغالبية العظمى من طالبي اللجوء في ليبيا حتى الأول من مارس 2026، (والعدد الإجمالي لطالبي اللجوء في الربع الأول من العام الحالي 110,009 لاجئا وطالب لجوء)، فيما عدد السودانيين (90,711 أي 82%)، ما يُبرز الدور المحوري للحرب في تشكيل النزوح القسري إلى ليبيا.
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 552,170 و700 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ أفريل 2023، من بينهم حوالي 340 ألفا دخلوا عبر الكفرة وحدها. ولا يزال السودانيون يشكلون المجموعة الأكبر (36%) من المهاجرين في ليبيا، يليهم النيجريون (20%)، ثم المصريون (19%)، والتشاديون (10%)، وأخيرا النيجيريون (3%).
وفي مقابلة سابقة لمهاجر نيوز مع طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، ومسؤول المناصرة في مرصد بلادي لحقوق الإنسان، قال الناشط والباحث إن الكثير من النساء السودانيات “يعشن وحيدات مع أطفالهن بعد أن فقدن أو ابتعدن عن أزواجهن بسبب الحرب. هناك من يمتهن التسول في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي. وفي طرابلس مثلا تُمنع السودانيات من الدخول للمشافي للولادة وغيرها، والبعض يتدبرن أمورهن عبر معارف شخصية. هناك قضية اعتقال الأطفال السودانيين وإخفائهم أحيانا”.
وأشار أيضا إلى أن المركز الوحيد الذي كان مخصصا للنساء في طرابلس قد أغلق العام الماضي، “وخرجت منه نحو 400 امرأة لا يزال قسم منهن يعاني حتى الآن، وحاليا لا يوجد أي مركز بديل لهن”، وقال إنهن يتعرضن لطبقات من الاستغلال والعنف، وإنه ليس بإمكانهن الشكوى.
ويشير مراقبون الى ان وضع الجاليات الافريقية ومن بينها السودانية افضل بكثير في المناطق الخاضعة لحكومة الدكتور اسامة حماد ببنغازي، وفي هذا الاطار استقبل وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور عبد الهادي الحويج قبل ايام قليلة رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا كارمن صخر، مرفوقة بعدد من مسؤولي المفوضية،

وشدد الوزير على أهمية الاهتمام بالجوانب الصحية، بما يشمل توفير المستلزمات الطبية ، ودراسة إمكانية إنشاء مراكز عزل مؤقتة لحين استكمال إجراءات إعادتهم إلى بلادهم.بالتنسيق مع الشركاء المحليين الحكوميين المختصين.
وأكد الدكتور الحويج حرص الحكومة الليبية على متابعة هذا الملف وتقديم الدعم اللازم، مشيرا إلى أن ليبيا تحملت أعباءه في ظل ظروف معقدة، مجددا رفضه القاطع للتوطين داخل الأراضي الليبية، وداعيا المفوضية إلى تكثيف جهودها في إطار إدارة إنسانية ومنظمة لملف النزوح والهجرة.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك بما يعزز الاستجابة الإنسانية وفق القوانين الوطنية والأعراف الدولية، فيما أعربت رئيسة البعثة عن شكرها وتقديرها لحسن الاستقبال وكرم الضيافة وفق بلاغ الخارجية الليبية
يذكر ان وزير الخارجية الليبي تابع بشكل شخصي امتحانات إتمام المرحلة الإعدادية للجالية السودانية بمدينة بنغازي.
بمدرسة الصداقة السودانية، وبمركز امتحانات البنات بمقر كلية التقنية الكهربائية بحي القوارشة، والذي يضم نحو (800) طالبة، وذلك للوقوف على سير العملية الامتحانية والتأكد من توفر الأجواء الملائمة لأداء الطالبات لامتحاناتهن بكل يُسر وانتظام.
كما شملت الزيارة مركز امتحانات البنين بحي سيدي حسين، والذي يبلغ عدد الطلبة به قرابة (500) طالب، ليصل إجمالي عدد المتقدمين للامتحانات إلى نحو (1300) طالب وطالبةمن السودانيين المقيمين بالمناطق الخاضعة لحكومة الدكتور حماد .
وفي هذه المناسبة اشاد القنصل العام لجمهورية السودان بمواقف الحكومة الليبية وحرصها على متابعة أوضاع الجالية السودانية، وتذليل الصعوبات كافة لضمان انتظام العملية التعليمية والامتحانية.
أقرأ التالي
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
2026-01-27
برهان بسيّس يكتب من السجن
زر الذهاب إلى الأعلى