تصاعد التراشق السياسي الداخلي في لبنان بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وحزب الله، وبلغ أمس حدّ التخوين المتبادل، بينما تواصل إسرائيل حربها على البلاد.
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات جويةً وقصفاً مدفعياً على القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية، أمس، وواصل تفخيخ وتفجير وتجريف المنازل في القرى الواقعة ضمن ما أسماه “الخطّ الأصفر”، كما استمرّ في توجيه إنذارات بإخلاء قرى خارجه.

ما سبق يحدث برغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، وبالتزامن مع اجتماع سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق سلام بينهما.
تصعيد إسرائيلي
في اليوم الثاني من الأسابيع الثلاثة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المكتب البيضاوي، تمديداً للأيام العشرة الأولى من وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في 16 افريل الجاري، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وغاراته على لبنان لتطال للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار البقاع، تحديداً المنطقة الواقعة قرب بلدة النبي شيت عند الحدود الشرقية للبنان، فيما يستمرّ في شنّ غارات على الجنوب، بالتزامن مع تدمير وتجريف المنازل في القرى والبلدات الواقعة ضمن ما تسمّيه إسرائيل “الخط الأصفر” بعمق عشر كيلومترات في الجنوب اللبناني، بذريعة أنها بنى تحتية يستخدمها حزب الله.
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إنّ الولايات المتحدة على علم بالضربات الإسرائيلية على لبنان، معلناً أنّ اتفاق وقف إطلاق النار نصّ بوضوح على “حق إسرائيل بالتصدي لتهديدات الصواريخ على إسرائيل”
إلى ذلك، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، اليوم، إنذاراً بالإخلاء “إلى القرى والبلدات التالية: الغندورية، برج قلاويه، قلويه، الصوانة، الجميجمة، صفد البطيخ، برعشيت، شقرا، عيتا الجبل، تبنين، السلطانية، بير السناسل، دونين، خربة سلم، سلعا، دير كيفا”، وكلها تقع خارج ما تسمّيه إسرائيل “الخطّ الأصفر”.
في المقابل، يواصل حزب الله، شنّ هجمات على القوات الإسرائيلية الموجودة في جنوب لبنان، وآخرها إعلانه اليوم أنّه هاجم دبابةً إسرائيليةً في ساحة بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضية.
في السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إنّ الولايات المتحدة على علم بالضربات الإسرائيلية على لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار، معلناً في مقابلة مع “فوكس نيوز” أنّ اتفاق وقف إطلاق النار نص بوضوح على “حق إسرائيل بالتصدي لتهديدات الصواريخ على إسرائيل”، مشيراً إلى أنّ واشنطن حثت الأخيرة على “ضمان أن تكون ردودها متناسبةً وموجهة”.تراشق سياسي داخليداخلياً، وفي تصعيد غير مسبوق يعكس الفجوة بينه وبين حزب الله التي تتسع يوماً بعد يوم منذ الثاني من مارس الماضي، أعلن الرئيس جوزيف عون في بيان أنّ “ما نقوم به ليس خيانةً، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”، في اتهام مبطّن لحزب الله وردّ على أمينه العام، مدافعاً عن قرار الحكومة الانخراط في محادثات مباشرة مع إسرائيل.
اتّهم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، عون بأنّه “يقامر بمستقبل لبنان”، وقاسم بأنّه “يلعب بالنار”، مهدّداً لبنان بـ”نار تحرق البلاد كلها”
وأضاف: “يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني وأنا أسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أوّلاً بالاجماع الوطني؟”.وكان أمين عام حزب الله نعيم قاسم، قد اتّهم أمس، في بيان، السلطة اللبنانية بالمسارعة “إلى تنازل مجاني مذلّ، لا ضرورة له، مبرّره الوحيد هو الإذعان بلا بدل”، رافضاً “التفاوض المباشر رفضاً قطعياً”، محذّراً “أصحاب السلطة بأنّ أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم”، ومطالباً بـ”إيقاف العدوان براً وبحراً وجواً، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى كلّ قراهم وبلداتهم وإعادة الإعمار”، معلناً: “ليكن معلوماً وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد”، مطالباً الحكومة بالتراجع عن التفاوض المباشر لصالح التفاوض غير المباشر.
على الجهة المقابلة، اتّهم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، الاثنين معاً؛ عون بأنّه “يقامر بمستقبل لبنان”، وقاسم بأنّه “يلعب بالنار”، مهدّداً لبنان بـ”نار تحرق البلاد كلها”.
أقرأ التالي
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
2026-01-27
برهان بسيّس يكتب من السجن
زر الذهاب إلى الأعلى