“ذهبّ حزب الله في سلّة العقوبات الامريكية

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، اتخاذ إجراءات لتعطيل آليتين رئيسيتين تستخدمهما جماعة “حزب الله” اللبنانية للحفاظ ع لى استقرارها المالي، والتي تتعلق بتوليد الإيرادات.

وفرض المكتب عقوبات على شركة صرافة الذهب “Jood SARL” التي تعمل تحت إشراف مؤسسة القرض الحسن الخاضعة لسيطرة “حزب الله”والتي تقوم بتحويل احتياطيات الجماعة من الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام.

كما فرض المكتب عقوبات على شبكة دولية لشراء السلع وشحنها، يديرها ممولون لـ”حزب الله” يعملون من مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران، وفق بيان.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن “حزب الله يشكّل تهديداً للسلم والاستقرار في الشرق الأوسط… يواصل حزب الله استخدام مؤسسة القرض الحسن لتسهيل أنشطته المسلحة المزعزِعة للاستقرار، ما يقوّض قدرة الشعب اللبناني على إعادة الإعمار، بينما يخدم مصالح الجماعة الخاصة”. 

“استغلال القطاع المالي” 

وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عناصر تابعة لـ”حزب الله” يعملون على استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان لتوليد إيرادات لصالح الجماعة. 

وأضافت: “دعمت تلك الجهات مخططات للتهرب من العقوبات، شملت مؤسسة القرض الحسن المالية الخاضعة لسيطرة حزب الله، إضافة إلى عنصر في فريق التمويل التابع لحزب الله ومقرّه إيران، إذ يستخدم حزب الله مؤسسة القرض الحسن كأداة مالية لتقويض الدولة اللبنانية، وتمويل أنشطته الإرهابية”.

وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن هذه الخطوة تأتي دعماً لسياسة الحكومة الأميركية الشاملة، التي يقودها الرئيس دونالد ترمب والقائمة على ممارسة أقصى الضغوط على النظام الإيراني ووكلائه، ومن بينهم “حزب الله”، كما هو موضح في مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2 الصادرة في الرابع من فيفري 2025.

وذكرت الخارجية أن الولايات المتحدة تؤكد التزامها بدعم الدولة اللبنانية والشعب اللبناني عبر كشف وتعطيل التمويل السري الذي يقدمه النظام الإيراني لـ”حزب الله”.

واعتبرت أنه “من خلال تمويل الجماعة، يقوّض النظام الإيراني سيادة لبنان وقدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد على مسار الاستقرار”، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان ألا تتمكن الجماعة بعد الآن من عرقلة تعافي لبنان أو تشكيل تهديد للولايات المتحدة ومصالحها”.

 

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية – أ.ب)

 

يذكر ان  «حزب الله» في لبنان  بدأ منذ العام الماضي بإجراءات يُعتقد أنها ستنتهي إلى إغلاق ذراعه المالية «القرض الحسن» أو تهميش دوره بعد الضغوط الأميركية وضغوط «مصرف لبنان» على المؤسسة، كجزء من «سياسة تموضع قانوني» داخل البلاد للإفلات من الضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها.

وإنشاء الحزب مؤسسة تجارية مرخصة بدأت بالقيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه، وسط توقعات بإمكانية نشؤ مؤسسات أخرى تقوم بمهام أخرى.

ورفض «حزب الله» في السابق المطالب الأميركية من السلطات اللبنانية بإغلاق المؤسسة، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة «تجفيف الموارد المالية بغرض إلغاء وجود الحزب ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية»، حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم 

وعُرفت «القرض الحسن» في السنوات الماضية كمؤسسة تمنح القروض المالية من دون فوائد، بضمانة الذهب أو كفالات مالية من قبل مودعين آخرين، وتخطى عدد زبائنها 300 ألف شخص في 2024 استفادوا من قروضها الميسرة. كما قدمت قروضاً زراعية وصناعية وتجارية لمؤسسات صغيرة، في حين تولت المؤسسة التي انتشرت بأكثر من 34 فرعاً داخل لبنان، صرف شيكات مالية للمتضررين من الحرب، موّلها «حزب الله» بعد الحرب الأخيرة.

أحد مراكز «القرض الحسن» بعد تدميره (الشرق الأوسط)

أحد مراكز «القرض الحسن» بعد تدميره (الشرق الأوسط)

وفي ظل ضغوط دولية على لبنان لإغلاقها، بدا أن المؤسسة لجأت إلى «سياسة تموضع قانوني»، حسبما تقول مصادر  وذلك «بحثاً عن بدائل قانونية تتيح لها الاستمرار»، وهذا «بعد سلسلة إجراءات محلية؛ أحدها اتخذه مصرف لبنان المركزي، يمنع التعامل معها».

مؤسسة تجارية

وبالفعل، بدأت مؤسسة «القرض الحسن» في التحوّل، وظهر أول ملامحه في مؤسسة تجارية معنية بشراء وبيع الذهب بالتقسيط، تم إنشاؤها وبدأت في الظهور منذ  العام 2025 تُدعى «جود» ولكن العقوبات الامريكية طالتها لتجفيف منابع جزب الله وضرب عمقه الشعبي 

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية – أ.ب)

وتقول جمعية  القرض الحسن في موقعها الإلكتروني إنها «تهدف إلى مساعدة النّاس من خلال منحهم القروض لآجال محدّدة مساهمة منها في حل بعض مشكلاتهم الاجتماعيّة»، كما «تهدف إلى تعزيز روح التعاون والتكافل والتضامن بين أفراد المجتمع».

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لصراف آلي لـ«القرض الحسن» تم تثبيته في 2018 بالضاحية (أرشيفية)

صورة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لصراف آلي لـ«القرض الحسن» تم تثبيته في 2018 بالضاحية (أرشيفية)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى