أعلن الهلال الأحمر الليبي، مساء أمس الأربعاء، انتشال 17 جثة وإنقاذ 7 أشخاص عقب “8 أيام” من البحث المتواصل عن قارب “انقطعت به السبل” كان على متنه 33 مهاجرا من السودان، فيما لا يزال 9 أشخاص في عداد المفقودين. وتتكرر مآسي فقدان ووفيات المهاجرين بعد انطلاقهم من الشواطئ الليبية التي تعد إحدى أهم نقاط الانطلاق نحو أوروبا عبر البحر المتوسط وحيث ازدادت الوفيات خصوصا في منطقته الوسطى بشكل غير مسبوق هذا العام.
تم انتشال 17 جثة، يرجح أنها لمهاجرين، إضافة إلى 7 ناجين من قارب كان على متنه 33 شخصا جميعهم من السودان وجميعهم رجال. وكانوا قد تاهوا في البحر مدة ثمانية أيام قبل العثور عليهم، حسبما أكد الهلال الأحمر الليبي، فرع طبرق لمهاجر نيوز.
وكتبت المنظمة الإغاثية على صفحتها على فيسبوك أنه “بعد 8 أيام من المعاناة” تم إنقاذ “مركب انقطعت به السبل، حيث أسفرت العملية عن إنقاذ 7 أشخاص على قيد الحياة وانتشال 17 جثمانا”.
وكانت قد استغرقت عملية الإنقاذ “8 ساعات في ظروف صعبة” ونفذها “الهلال الأحمر فرق طبرق والقوات البحرية وحرس السواحل قطاع بنغازي وأمن السواحل التابع للقيادة العامة”.
وأعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك اليوم، 30 افريل عن “بالغ حزنها لفقدان 17 من اللاجئين السودانيين”، وأكدت الحصيلة التي ذكرها الهلال الأحمر، وأضافت أنه “تم إنقاذ الناجين وهم في حالة حرجة، حيث كانوا يعانون من الإرهاق وانخفاض حرارة الجسم والجفاف، ويتلقون حاليا الرعاية الطبية من قبل شريكنا جمعية الهلال الاحمر فرع طبرق”.
ونبهت المنظمة الأممية إلى أن “هذه المأساة تذكير مؤلم بالمخاطر التي يضطر اللاجئون إلى مواجهتها عندما لا تتوفر خيارات آمنة”، مؤكدة على ضرورة “إنهاء الحرب في السودان وتوسيع المسارات الآمنة والقانونية” كونهما “هما الحلان الوحيدان لمنع تكرار مثل هذه المآسي”.
16 جثة وصلت تباعا إلى السواحل الشرقية في الأيام الأخيرةوكان الهلال الأحمر الليبي قد اكتشف تباعا في الأيام الأخيرة جثثا لمهاجرين على الشواطئ الشرقية لليبيا قرب طبرق، وقد بلغ عددها 16، بينها جثتان لطفلتين، وتعود هذه الوفيات إلى حادثة قارب لم ينج منه سوى أربعة أشخاص، هم شاب مصري وثلاثة شبان سودانيين، عقب عملية إنقاذ نُفذت فجر 19 افريل . وكان القارب، الذي أُعلن عن فقدانه في 15 افريل، يقل 42 شخصا، وقد ظلوا عالقين في البحر لمدة خمسة أيام في ظروف بالغة القسوة، خاصة مع ارتفاع الأمواج إلى أكثر من مترين.
وفي هذا الشأن، أعلنت النيابة العامة في ليبيا، قبل يومين، عبر صفحتها على فيسبوك أن “تشكيلا عصابيا قام بتهريب مهاجرين غير نظاميين من سواحل مدينة طبرق باتجاه شمال البحر المتوسط، على متن قارب متهالك وغير آمن، لم يتمكن من إيصالهم إلى وجهتهم، ما أسفر عن وفاة 38 مهاجرا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية”. وأضافت أن التحقيق أسفر عن “تحديد الضالعين في تنسيق عملية تهريب المهاجرين عبر البحر، وضبط 300 ألف دينار”. كما تم “ضبط أفراد التشكيل العصابي”، ويجرى “تعيين هويات الضحايا”.ومؤخرا، أجريت عدة عمليات إنقاذ متتالية. ففي 23 افريل ، جرى إنقاذ 510 مهاجرين كانوا على متن 13 قاربا عند شواطئ طبرق في شرق ليبيا، وذلك في غضون 24 ساعة.ومنذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراع والفقر إلى أوروبا عبر طرق خطيرة في الصحراء وفي البحر الأبيض المتوسط.
وعرف طريق طبرق، الذي يربط هذه المدينة في شرق ليبيا بجزيرة كريت، تطورا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة على حساب طريق الهجرة بين تركيا وجزر بحر إيجة. ففي عام 2025، وصل أكثر من 18 ألف شخص بطريقة غير نظامية إلى كريت، مقابل ما يزيد قليلا عن 5,000 في عام 2024، وفقا لأرقام السلطات اليونانية، أي بزيادة تجاوزت 200%.
عمليات اعتراض عنيفة في البحروكان أرنو بانوس، المتخصص في شؤون الهجرة البحرية، قد قال لمهاجر نيوز في 10 افريل “تتضاعف فيه المسافات ثلاث أو حتى أربع مرات.
فمن طبرق، يتعين على المهاجرين عبور كامل وسط البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى الشواطئ الأوروبية، ناهيك عن عدم وجود سفن إنقاذ تقوم بدوريات في هذه المنطقة.
ولا تملك القوارب الصغيرة التي تغادر طبرق وتنجرف بعيدا أي فرصة للإنقاذ”.ومنذ بداية عام 2026، تم اعتراض أكثر من 4400 شخص في البحر وإعادتهم قسرا إلى ليبيا، وفقا لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة. وفي عام 2025، ألقت القوات الليبية القبض على أكثر من 26000 مهاجر في وسط البحر الأبيض المتوسط.
يتزايد العدد باستمرار:
فقد تجاوز 21 ألفا في عام 2024، و17 ألفا في عام 2023.وتُعدّ هذه الاعتراضات في البحر الأبيض المتوسط قانونية بموجب اتفاقية أُبرمت بين إيطاليا (بدعم من الاتحاد الأوروبي) وطرابلس عام 2017.
ومنذ ذلك الحين، عهدت أوروبا إلى السلطات الليبية، عبر مركز تنسيق الإنقاذ البحري في طرابلس، بمسؤولية تنسيق عمليات إنقاذ قوارب المهاجرين قبالة سواحلها.
وكانت هذه المهمة سابقًا منوطة بروما أو فاليتا في مالطا.لكن المنظمات غير الحكومية تعتبر عمليات الاعتراض هذه غير قانونية ومشوبة بالعنف. ويُتهم الليبيون باستمرار باستخدام الأسلحة النارية خلال هذه العمليات، كما أن بعض تدخلاتهم تسفر عن نتائج مأساوية. ومن بين المخاوف الأخرى التي تُساور المنظمات غير الحكومية افتتاح مركز الاستقبال والتوجيه البحري في بنغازي، شرق ليبيا، بتمويل من المفوضية الأوروبية. وباتباع النموذج نفسه للاتفاقية الموقعة مع طرابلس، ستتولى السلطات في شرق ليبيا مسؤولية اعتراض المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط قبل وصولهم إلى الشواطئ الأوروبية.
ومن تتم إعادتهم إلى ليبيا، فإنهم يعيشون معاناة لا تنتهي، فهم عرضة للاحتجاز التعسفي في السجون وأحيانا في مراكز سرية، ولعدة أنواع من العنف، كالضرب وسوء المعاملة والتعذيب والعمل القسري والاستغلال الجنسي.
وفي تقرير نُشر في منتصف فيفري أكد مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المهاجرين، بمن فيهم القاصرون، ما زالوا ضحايا “انتهاكات منهجية وواسعة النطاق لحقوق الإنسان” في ليبيا.
ومنذ بداية العام، لقي أكثر من ألف مهاجر حتفهم في البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية.
وهو رقم لم يسبق تسجيله في وقت مبكر كهذا من العام منذ أن بدأت المنظمة الدولية للهجرة عمليات الإحصاء في عام 2014. في حين أن منظمات غير حكومية تشير إلى أن أعداد المتوفين في منطقة وسط بحر المتوسط تفوق ذلك.
أقرأ التالي
2026-02-14
من بينهم “حاملو الجنسية التونسية” ـ أكثر من 50 ألف جندي في جيش الاحتلال يحملون جنسية أجنبية
2026-02-17
هل تؤكد غلطة أردوغان إشاعة مرض رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد؟
2026-02-06
ميرتس في الخليج: ضيافة فاخرة وجدّل ألماني حول حقوق الإنسان
2026-02-09
من هو الزبير البكوش، المشتبه به في هجوم قنصلية بنغازي، الذي أصبح “في قبضة واشنطن”؟
2026-02-17
السعودية وقطر والإمارات تعلن الأربعاء أول أيام رمضان وتونس يوم الخمبس
زر الذهاب إلى الأعلى