لماذا تفضل إيران مسقط على إسطنبول في محادثاتها مع واشنطن؟

في لحظة كانت كفيلة بنسف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قبل انطلاقها، تقدمت طهران بمطلب اعتبر مفصلياً، وهو نقل مكان الاجتماع من إسطنبول إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، وإلغاء مشاركة دول عربية وإسلامية، لصالح وساطة السلطنة وحدها. واستبعاد الدول الاوروبية من المفاوضات

وبحسب تقارير صحفية، لم يكن اختيار عُمان مجرد تفصيل لوجستي، بل قراراً محسوباً يرتكز على تاريخ طويل من الحياد، وثقة متراكمة، وخبرة عُمانية في إدارة الملفات المعقدة خلف الأبواب المغلقة.

ويشير التقرير إلى أن طهران وضعت نقل الاجتماع إلى مسقط كأحد مطالبها الأساسية في لحظة أزمة كادت أن تطيح بالمحادثات قبل أن تبدأ، إلى جانب طلب آخر تمثل في استبعاد مشاركة دول عربية وإسلامية، والاكتفاء بوساطة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز.

ويستعيد التقرير الذاكرة الدبلوماسية حيث أدت عُمان دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة خلال خمس جولات من المفاوضات التي سبقت الحرب في جوان  الماضي، والتي عقدت في مسقط وفي السفارة العُمانية بروما.

ونقلت مصادر عن باحثين في شؤون الخليج أن سلطنة عُمان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي ينتمي معظم سكانها إلى الطائفة الإباضية، وهي ثالث أكبر طائفة في الإسلام، مما يمنح السلطنة ‘حياداً طبيعياً’.

 

وقد شدد السلطان الراحل قابوس بن سعيد لعقود على التسامح الديني، وحافظ على هذه السياسة تجاه العالم السني والسعودية من جهة، وتجاه إيران من جهة أخرى، وهو ما يوصف بأنه ‘استقرار الحياد’.

 دبلوماسية تستقبل الجميع،

إذ توسطت السلطنة بين السعودية وإيران في العملية التي أفضت إلى المصالحة عام 2023، كما لعبت دوراً وسيطاً بين الولايات المتحدة والحوثيين ضمن مسار قاد إلى وقف إطلاق النار في جوان الماضي. كما يعدد التقرير مواقف عُمان التي عززت صورتها كطرف غير منحاز، من بينها رفضها الانضمام إلى التحالف ضد الحوثيين عام 2015، وعدم مشاركتها في مقاطعة قطر عام 2017، والحفاظ على علاقاتها مع دمشق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى