رئيس الحكومة الليبية في باكستان، وامريكا تمسك بالملف الليبي

اعلنت الحكومة الليبية عبر صفحتها الرسمية عن وصول رئيس الحكومة، الدكتور أسامة حمّاد، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة رسمية، حيث كان في استقباله وزير المالية بلال أزهر كياني، و مدير عام قيادة القوات المسلحة، ومدير مقر قيادة القوات المسلحة.
ويجري رئيس الحكومة خلال الزيارة مباحثاتٍ تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة ليبيا وجمهورية باكستان الإسلامية، وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين الصديقين.
وتعكس الزيارة نطور العلاقة بين حكومة حماد التي عينها مجلس النواب قبل ثلاث سنوات وتدعمها قوات المشير حفتر والباكستان وهي بلد نووي وقوة عسكرية اقليمية لا يستهان بها
وفي ديسمبر 2025، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، مدينة بنغازي شرقي ليبيا، وأبرم صفقة أسلحة مع نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر، بقيمة تخطت 4 مليارات دولار، وفق ما ذكرته تقارير وسائل إعلام عالمية حينها
تحركات أميركية وعربية في ليبيا.. براعماتية أم مقاربات جديدة؟

تشهد ليبيا تحركات دبلوماسية عربية وأميركية تهدف لكسر الجمود السياسي عبر آلية تشاور ثلاثية بين تونس والجزائر ومصر، مع رفض حكومة الدبيبة لأي اجتماعات دون مشاركتها
تتزامن تحركات الدبلوماسية العربية والأميركية في الملف الليبي، في محاولة لكسر حالة الجمود المستمرة في بلد منقسم ومثقل بالصراعات. ويشير مراقبون ، إلى أن هذا التحرك متعدد الأبعاد قد يفتح الطريق أمام إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية، ووضع آلية للتسوية تعتمد على واقع سياسي يقوم على وجود ضامن محايد، وربط الأطراف بمصالح اقتصادية، كبديل عن المسارات السياسية المتعثرة.
وفي ظل هذه التطورات يبقى السؤال الأساسي: هل ستثمر هذه التحركات عن تسويات جديدة تعيد ترتيب التوازنات الداخلية والإقليمية في ليبيا، أم أن نجاحها سيظل مرتبطاً بوجود آلية تنفيذية قادرة على تحويل هذه المخرجات إلى حلول ليبية عملية وملموسة؟

اجتماع تونس
في إحدى الضواحي الشمالية للعاصمة التونسية، اجتمع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، الاثنين، في لقاء تشاوري لآلية التشاور الثلاثي حول ليبيا، شاركت فيه هانّا تيتيه، المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا.
وجرى تدشين آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا بمبادرة تونسية ايام الوزير خميس الجهيناوي في فيفري 2017، في تونس باشراف الرئيس الراخل الباجي قائد السبسي والتامت بعد ذاك غب الجزائر ثم في القاهرة ، وانعقد اخر لقاء في تونس العام 2019 لكنها توقفت بعد وفاة الباجي قائد السبسي ، قبل استئنافها بمبادرة مصرية هذه المرة في ماي الماضي، إذ عقد في القاهرة اجتماع ثلاثي تشاوري ضم وزراء خارجية الدول الثلاث، تلاه آخر عقد في الجزائر في نوفمبر الماضي.
الاجتماع المنعقد في توقيت إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حدد في بيانه الختامي أبرز نقاط آلية تسوية الأزمة الليبية، وطرح، بعناوين متعددة، جملة من الاستحقاقات التي تتطلب المعالجة بحكمة تنهي الانقسام السائد.وفي 12 نقطة،
توقف الوزراء الثلاثة على أبرز التحديات بالمشهد الليبي، وبدا واضحاً التأكيد على ضرورة تفكيك الجماعات المسلحة بالغرب الليبي، التي بات تناحرها على السلطة والنفوذ يصب الزيت على نار الانقسام وانعدام الأمن.
كما تطرق البيان أيضاً إلى ملف “المرتزقة والمقاتلين الأجانب”، مشدداً على ضرورة انسحابهم من جميع أنحاء ليبيا، في نقطة محورية تفرض نفسها في سياق ما أحدثته هذه التشكيلات من خطوط جديدة في خارطة الصراع الليبي.
وتظل النقطة التي لطالما أكدت عليها دول الجوار الثلاث ثابتة وهي ضرورة إبقاء ليبيا بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، بما يتيح للشعب الليبي فرصة بلورة توافقاته واتخاذ قراراته دون وصاية أو إملاءات.وفي تأكيد على إدراك وزراء خارجية الدول الثلاث بتعقيدات الملف الليبي، دعا الوزراء في بيانهم مختلف الأطراف الليبية إلى تغليب لغة الحوار وتجاوز الانقسامات، والمُضي قدماً نحو توحيد كافة المؤسسات الليبية العسكرية والأمنية، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة، في إشارة إلى اللجنة العسكرية 5+5، التي كان يرأسها محمد الحداد الذي لقي مصرعه إثر تحطم طائرته في تركيا.ولإجماعهم على أن الانتخابات تظل بوابة الحل في ليبيا، أكد الوزراء في الوقت ذاته على ضرورة تكثيف الجهود نحو عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نفس التوقيت، وبما يسمح بإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات لتحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي.
طرابلس تتحفظ
في موقف وصفه متابعون بالمفاجئ، استبقت حكومة الوحدة الليبية في طرابلس الاجتماع بتحفظ حول انعقاد أي اجتماعات تتناول الشأن الليبي دون مشاركة رسمية لـ”الدولة الليبية”، ممثلة في وزارة الخارجية التابعة لها.
الموقف جاء عبر بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة عبد الحميد الدبيبة، جاء فيه أن ليبيا “إذ تُؤكد تقديرها العميق للعلاقات الأخوية والتاريخية التي تربطها بدول الجوار، فإنها تُشدد على أن أي مباحثات أو ترتيبات أو مشاورات تتعلق بليبيا يجب أن تتم بمشاركة مباشرة من الدولة الليبية عبر وزارة خارجيتها، باعتبارها الجهة الرسمية المعنية والأصيلة بكل ما يتصل بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها”.وفي المقابل، شدد البيان على أن “ليبيا تُرحب بأي جهد إقليمي أو دولي صادق يهدف إلى دعم مسار الحل السياسي، شريطة احترام سيادة الدولة الليبية، وقرارها الوطني المستقل، والالتزام بمبدأ الشراكة وعدم تجاوز المؤسسات الوطنية الليبية المُختصة في القضايا ذات الصلة”.
وفي قراءته لهذا التحفظ المفاجئ، يرى المحلل السياسي الليبي عبد الرحمن الفيتوري، أن حكومة الدبيبة لم يسبق أن أبدت موقفاً معارضاً إزاء اجتماعات الآلية السابقة.وأضاف الفيتوري أن “الموقف الأخير لحكومة الدبيبة قد تكون فرضته الحساسية المتزايدة لدى بعض الأطراف من أي صيغة قد تُفهم على أنها ترتيبات خارجية من دون حضور رسمي ليبي”.
وأشار إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار “البيئة السياسية المنقسمة، والتي تتعامل معها الأطراف الليبية بمنطق الشرعية المتنازع عليها، دون إغفال التطورات المحتملة في الكواليس، والتي قد تكون فرضت توازنات جديدة تعيد حكومة الدبيبة للواجهة”.والموقف، وفق الفيتوري، لا يمكن النظر إليه إجمالاً خارج التطورات المحيطة بالملف الليبي، والتي قال إنها بدأت تفرض سياقات معقدة لمعادلات جديدة، تتداخل فيها عوامل إقليمية ودولية.المخرجات وآليات التنفيذالتحفظ الذي أبدته حكومة الدبيبة، قابله موقف مختلف من رأس السلطة التنفيذية الثانية في طرابلس، وهو المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.وقال زياد دغيم، المستشار السياسي للمنفي لـ”الشرق”، إن الأخير “تربطه علاقة مميزة مع قادة الجوار العربي، ونثق في حرصهم الصادق على أمن واستقرار ليبيا”.
وأشار دغيم إلى وجود “آلية تشاور ونقاط اتصال ثلاثية بين ليبيا مع الجزائر وتونس تشمل المشاريع الحدودية المشتركة وترسيم الحدود”، معرباً عن أمله في “توسيع هذه الآلية مع كل الجوار ولاسيما العربي منه”.
من جانبه، قال وزير الدولة السابق للشؤون الاقتصادية في ليبيا، سلامة الغويل، إن “البيان الختامي لاجتماع تونس قدّم تصوراً سياسياً واقعياً نسبياً لإدارة الأزمة الليبية، من حيث التأكيد على التوافق، وتجنب القفز على موازين القوى القائمة”.لكن الغويل نبّه،، من أن “الإشكالية الجوهرية تبقى في غياب آلية تنفيذية ذات طابع إلزامي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، ما يجعل المخرجات رهينة حسن النوايا وتقاطعات المصالح، لا أكثر”.
بدوره، أبدى “فريق الحوار والمصالحة السياسي” الليبي ترحيبه باجتماع تونس ومخرجاته، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى ضرورة توفر “ضامن” لتحويل خارطة طريق اقترحها سابقاً لإخراج ليبيا من الانسداد الراهن.وفي تصريح أعرب زياد سلطان، منسق الفريق، عن ترحيبه باجتماع الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا (تونس والجزائر ومصر).ووصف سلطان عقد الاجتماع بـ”الخطوة الممتازة”، مستعرضاً أهمية البعد الأمني، إذ أن كلاً من “تونس والجزائر ومصر تشكل دول جوار لليبيا ولديها بعدها الأمني القومي وهو ليبيا، وبلادنا أيضاً لديها بعدها القومي لدى جيرانها، ولا يمكن أن يكون هناك أي استقرار بالمنطقة في ظل وجود صراع في ليبيا”.وتطرق سلطان إلى مسار الأزمة الليبية التي بدأت منذ 2011، وأغرقت البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي رغم تناوب الحكومات المتعاقبة.لكنه لفت إلى أن “الشرخ الأخير حدث في ليبيا بتقاسم للسلطة بين حكومتين واحدة في الشرق وأخرى في الغرب، نتج عنها انقسام بالمؤسسات السيادية في الحكومتين أدى إلى تدهور في العملية السياسية وانسداد كلي في الحلول”.
وفي ليبيا حكومتان، واحدة في الغرب وهي حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق يترأسها أسامة حماد ويدعمها مجلس النواب في بنغازي والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي

ورغم ذلك، يرى الفيتوري أن التحركات الدبلوماسية تظل مهمة خصوصاً من دول الجوار، لتحريك الجمود، إذ تزامن اجتماع تونس مع زيارة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، وقد افادت بعض المصادر المطلعة ان الولايات المتحدة تريد ان تتوقف كل الاليات الموازية لما تعتزم فرضه كصفقة بين الفرقاء الليبيين وفق تصور ادارة ترامب




