الفاهم بوكدّوس:الرهان الذي لم اخسره

راهنتُ صديقًا صباح اليوم على أن مصر قادرة على الفوز على ميسي وفريقه. وقد بدا الرهان جريئًا، لكنه بالنسبة إليّ لم يكن مجرد أمنية، بل قراءة رياضية لما قدمه المنتخب المصري طوال البطولة. فقد ظهر أكثر توازنًا ونضجًا، بمنظومة جماعية متماسكة، وخطوط متقاربة، ولاعبين قادرين على صناعة الفارق في مختلف المراكز.
وفي المقابل، بدت منتخبات اعتادت السيطرة على الساحة العالمية، وفي مقدمتها الأرجنتين، أقل وفرة في المواهب مقارنة بالأجيال السابقة، وأكثر اعتمادًا على الخبرة من الإبداع الذي ميّزها في سنوات مضت.
لكن الحقيقة أن جزءً كبيرًا من تشجيعي لمصر لم يكن مرتبطًا بكرة القدم وحدها.
لقد لعب المدرب حسام حسن دورًا مهمًا في كسب تعاطف قطاع واسع من الجماهير العربية والعالمية، ليس فقط بما قدمه فريقه داخل الملعب، بل أيضًا بمواقفه الواضحة والداعمة للشعب الفلسطيني. ففي ثلاث مناسبات متتالية خلال المونديال الأمريكي، حرص على توجيه رسائل تضامن مع فلسطين، مؤكدًا أن الرياضة ليست معزولة عن الضمير الإنساني، وأن المدرب واللاعب يستطيعان الدفاع عن قيم العدالة والكرامة دون أن يتخليا عن روح المنافسة.
وفي زمن يحاول فيه البعض تحويل كرة القدم إلى أداة لاستعراض القوة والنفوذ، جاءت رسائل حسام حسن لتؤكد أن هناك مساحة ما تزال تحتفظ بإنسانيتها. لقد جعل كثيرين ينظرون إلى المنتخب المصري باعتباره أكثر من مجرد فريق يبحث عن لقب، بل منتخبًا يقوده مدرب يدرك أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الأهداف، وإنما أيضًا بالمواقف التي تبقى في ذاكرة الشعوب.
انتهى الحلم المصري بالخسارة أمام الأرجنتين، في مباراة رأى فيها كثير من المتابعين أن القرارات التحكيمية كانت قاسية ومؤثرة في النتيجة، حتى وُصفت لدى قطاع واسع من الجماهير بأنها “مجزرة تحكيمية”.
ورغم مرارة الإقصاء، خرج المنتخب المصري مرفوع الرأس بعدما أكد أنه قادر على مقارعة كبار العالم، وأن ما حققه في هذه البطولة يتجاوز حدود النتيجة.







