الاتحاد الأوروبي يعلن إبرام “اتفاق تاريخي” للتجارة الحرة مع الهند

      

أبرم الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية تجارة حرة تاريخية بعد عقدين من المفاوضات، تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على سلع رئيسية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، اللذين يمثلان ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويبلغ عدد سكانهما ملياري نسمة.

الاتفاقية تأتي في سياق التحوط ضد السياسات التجارية المتقلبة للولايات المتحدة في عهد ترمب.

أعلن الاتحاد الأوروبي والهند، الثلاثاء، إبرام “اتفاق تاريخي” للتجارة الحرة، في خطوة تُمهّد لخفض الرسوم الجمركية على سلع رئيسية، وتفتح مجالات تعاون أوسع، في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى التحوّط ضد “علاقات متقلبة” مع واشنطن، ومواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في منشور على منصة “إكس”، أوروبا والهند تصنعان التاريخ. لقد أبرمنا أم كل الصفقات”.

وأضافت “لقد أنشأنا منطقة للتجارة الحرة يبلغ عدد سكانها ملياري نسمة، ومن المتوقع أن يستفيد منها الجانبان. هذه مجرد البداية. سنعمل على تنمية علاقتنا الاستراتيجية لتصبح أقوى”.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتوسط رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في نيودلهي. 27 يناير 2026 - Reuters

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إبرام “اتفاقية تجارية تاريخية، تُمثّل ربع الاقتصاد العالمي”. وقال مودي: “أمس جرى التوقيع على اتفاقية كبيرة بين الاتحاد الأوروبي والهند”.

وأضاف: “يصف الناس في جميع أنحاء العالم هذه الاتفاقية بأنها أم جميع الاتفاقيات. ستوفر هذه الاتفاقية فرصاً كبيرة لـ1.4 مليار نسمة في الهند وملايين الأشخاص في أوروبا”، مشيراً إلى أن “الاتفاقية تُمثّل 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية”.

ومن المتوقع أن يصدر مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية، بياناً مشتركاً في قمة الهند والاتحاد الأوروبي في نيودلهي، إلى جانب تفاصيل الاتفاق، في وقت لاحق الثلاثاء.

عقدان من المفاوضات

وبعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات المتقطعة منذ عام 2007، ستمهد الاتفاقية الطريق أمام الهند لفتح سوقها الواسعة والمحمية، وهي الأكبر في العالم، أمام “التجارة الحرة” للسلع مع التكتل، الذي يضم 27 دولة، والهند. ويُمثّل الطرفان معاً ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسوقاً يبلغ عدد سكانها ملياري مستهلك.

وقال مسؤول في الحكومة الهندية مطّلع على الأمر لوكالة “رويترز”، إن التوقيع الرسمي على الاتفاقية بين الهند والاتحاد الأوروبي سيجري بعد تدقيق قانوني من المتوقع أن يستمر من خمسة إلى ستة أشهر”، مضيفاً: “نتوقع أنه سجري تنفيذ الاتفاقية في غضون عام”.

وبموجب الاتفاق، ستُخفّض الهند بشكل كبير الرسوم الجمركية على السيارات والآلات، إضافة إلى السلع الزراعية، والمشروبات الكحولية الأوروبية.

واعتبر وزير التجارة الهندي، راجيش أجراوال، أن  هذه الاتفاقية “ستكون متوازنة، وذات رؤية مستقبلية لتحقيق تكامل اقتصادي أفضل مع الاتحاد الأوروبي”، موضحاً أنها “ستعزز التجارة والاستثمار بين الجانبين”.

من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، لمجلة “بوليتيكو” إن الاتفاق “سيكون مفيداً جداً لقطاعنا الزراعي”، مضيفاً: “أعتقد أننا نهدف إلى بدء فصل جديد في مجال التعاون في قطاع السيارات وفي قطاع الآلات”.

وبشأن تجارة الخدمات، أوضح شيفتشوفيتش، أن قطاعات مثل الاتصالات، والخدمات البحرية، والخدمات المالية يُتوقع أن تستفيد من الاتفاق.

وأردف بالقول: “هذا أيضاً مجال تتخذ فيه الهند خطوات غير مسبوقة نحو مستويات جديدة من التعاون، لأننا أول طرف تكون مستعدة للنظر معه في هذا النوع من التعاون”.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي 136.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025.

يأتي الإعلان في ختام محادثات أجراها قادة الاتحاد الأوروبي خلال زيارة استمرت 3 أيام إلى الهند، لحضور قمة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والدفاعية بين نيودلهي وبروكسل.

وتزور رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا نيودلهي للاحتفال بهذه المناسبة، التي تتوج ما يقرب من عقدين من المفاوضات.

ويعكس اختتام المفاوضات بعد سنوات من توقف المحادثات التغير السريع في التحالفات العالمية في عهد الرئيس ترمب، وفق “بلومبرغ”.

سلسلة اتفاقيات تجارية

وتأتي هذه الاتفاقية بعد أيام من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً بالغ الأهمية مع تجمع “ميركوسور” في أميركا الجنوبية، وبعد اتفاقيات مماثلة أبرمها العام الماضي مع إندونيسيا والمكسيك وسويسرا. وفي الفترة نفسها، أبرمت نيودلهي اتفاقيات مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عُمان.

ويضم تكتل “ميركوسور”، أكبر اقتصادين في أميركا اللاتينية، الأرجنتين والبرازيل، إضافة إلى باراجواي وأوروجواي. أما بوليفيا، أحدث أعضاء التكتل، فلا يشملها الاتفاق حالياً لكنها قد تنضم إليه في السنوات المقبلة، فيما علّقت عضوية فنزويلا وهي غير مشمولة بالاتفاق.

تُبرز سلسلة الاتفاقيات الجهود العالمية للتحوط من التجارة مع الولايات المتحدة، في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إقليم جرينلاند التابع للدنمارك، وتهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، ما يشكل اختباراً للتحالفات الراسخة منذ زمن طويل بين الدول الغربية.

وانهارت اتفاقية تجارية بين الهند والولايات المتحدة العام الماضي بعد انقطاع الاتصالات بين الحكومتين.

واستؤنفت المحادثات بين الهند والاتحاد الأوروبي في عام 2022 بعد توقف دام 9 سنوات، واكتسبت زخماً بعد أن فرض ترمب تعريفات جمركية على العديد من الشركاء التجاريين، بما في ذلك تعرفة جمركية بنسبة 50% على السلع الواردة من الهند.

بالنسبة للهند، سيؤدي خفض التعريفات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الصادرات في القطاعات كثيفة العمالة، ما سيساعد في تعويض جزء من تأثير التعريفات الجمركية الأميركية، وفقاً لما قاله أجاي سريفاستافا، وهو مسؤول تجاري هندي سابق.

وأضاف سريفاستافا، أن الاتفاقية ستمنح أيضاً ميزة سعرية فورية للمنتجات الأوروبية في الهند، بسبب بعض التخفيف من التعريفات الجمركية المرتفعة، على سبيل المثال ما يصل إلى 110% على السيارات.

التحالفات في عهد ترمب

يعكس اختتام المفاوضات، بعد سنوات من توقف المحادثات، التغيّر السريع في التحالفات العالمية في عهد ترمب، وفق “بلومبرغ“، التي أشارت إلى أنه رغم الخلافات الطويلة مع المسؤولين الهنود بشأن القضايا التجارية، يركز الاتحاد الأوروبي الآن على التخلص من اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة والصين.

وعلى نحو مماثل، تحاول الهند التخلص من سمعتها الحمائية، وتعويض خسائر الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 50%، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازن علاقاتها مع روسيا.

ونقلت “بلومبرغ” عن أميتيندو باليت، رئيس قسم الأبحاث التجارية والاقتصادية في “معهد دراسات جنوب آسيا”، قوله، إن الدول باتت أكثر استعداداً لـ”دفن الخلافات” في ظل “أجواء عدم اليقين” المحيطة بسياسات ترمب. وأضاف أن “التنويع أصبح ضرورة مطلقة. هذا هو اسم اللعبة”.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نيو دلهي، الهند. 27 يناير 2026.

الاتفاق يقلّص الرسوم الجمركية، ويفتح قطاعي الخدمات والزراعة، ويشكّل أكبر اتفاق تجاري يوقعه أي من الطرفين على الإطلاق.أبرم الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية تجارة حرة (FTA) تاريخية، تقرّب اثنين من أكبر اقتصادات العالم في وقت يتزايد فيه تأثير التوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية.تشمل نحو ملياري نسمة وتمثل ما يقارب ربع الناتج الاقتصادي العالمي، لتصبح أكبر اتفاقية تجارة ثنائية يوقّعها أي من الطرفين على الإطلاق.قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “الاتحاد الأوروبي والهند يصنعان التاريخ اليوم، ويعمّقان الشراكة بين أكبر الديمقراطيات في العالم. لقد أنشأنا منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، وكلا الجانبين سيجني مكاسب اقتصادية”. وأضافت أن “التعاون القائم على القواعد لا يزال يفضي إلى نتائج كبيرة”.تخفيضات الرسوم الجمركيةفي صلب الاتفاقية يأتي خفض واسع للرسوم الجمركية.

ستُلغِي الهند أو تُخفِّض الرسوم على 96.6٪ من صادرات السلع الأوروبية، فيما سيحرّر الاتحاد الأوروبي 99.5٪ من بنوده الجمركية على السلع المستوردة من الهند على مدى سبعة أعوام.

وتقدّر المفوضية وفورات تصل إلى أربعة مليارات يورو سنويا في الرسوم الجمركية، وهي أموال يمكن إعادة ضخّها في الإنتاج والأجور أو خفض أسعار المستهلكين.

وقال مفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش إن الاتفاق يثبت أن “التجارة الرابحة للطرفين واقع”، مؤكدا أن الأولوية الفورية هي ضمان أن “تجني الشركات فوائد ملموسة بأسرع وقت ممكن”.مكاسب أوروبا من أكبر اتفاقية تجارة حرة في التاريختتجاوز الرسوم الصناعية المتوسطة في الهند 16٪، وهي من الأعلى بين الاقتصادات الكبرى.ومن ثمّ فإن خفضها يحمل أهمية خاصة للصناعات الأوروبية كثيفة رأس المال، التي طالما واجهت حواجز مرتفعة في السوق الهندية.في 2024، بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند نحو 75 مليار يورو، منها 48.8 مليار يورو في السلع وإضافة إلى 26 مليار يورو في الخدمات.تُعد الآلات والمعدات الكهربائية أكبر فئة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بفارق كبير، بقيمة 16.3 مليار يورو في 2024. وتواجه هذه المنتجات حاليا رسوما تصل إلى 44٪، سيُلغى معظمها بموجب الاتفاق خلال فترة تمتد من خمس إلى عشر سنوات.وبلغت صادرات الطائرات والمركبات الفضائية 6.4 مليار يورو العام الماضي. وستُخفَّض الرسوم القائمة، التي تصل إلى 11٪، إلى الصفر، مع إلغاء تدريجي للرسوم على فترات تصل حتى عشر سنوات.أما صادرات الاتحاد الأوروبي من المواد الكيميائية إلى الهند، وقيمتها 3.2 مليار يورو في 2024، فتخضع حاليا لرسوم تصل إلى 22٪. وسيُلغى معظم هذه الرسوم عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ.وبلغت صادرات الأدوية 1.1 مليار يورو، وتواجه حاليا رسوما تقارب 11٪. وستُلغى بالكامل على مراحل تمتد من خمس إلى سبع سنوات.ومن أكثر التغييرات لفتا للانتباه ما يتعلق بالمركبات. فستهبط الرسوم الهندية من 110٪ إلى ما يصل إلى عشرة بالمئة، وإن كانت خاضعة لحصص، بينما ستصبح قطع السيارات معفاة من الرسوم في نهاية المطاف. ويمنح ذلك المصنعين الأوروبيين منفذا إلى أسرع سوق سيارات كبيرة نموا في العالم.

وتتجاوز المكاسب المحتملة جانب الصادرات. فبحسب الاتحاد الأوروبي، يدعم التبادل التجاري مع الهند بالفعل نحو 800.000 وظيفة في أنحاء التكتل، ومن المتوقع أن يعزّز الاتفاق فرص العمل في التصنيع والخدمات وسلاسل الإمداد مع اتساع حجم التجارة.


منتجات الأغذية الزراعية الأوروبية تخترق الجدار الجمركي في الهندلطالما كانت الزراعة أكثر المجالات حساسية في مفاوضات الاتحاد الأوروبي–الهند. وتبلغ الرسوم الهندية على منتجات الأغذية الزراعية حاليا في المتوسط 36٪ ويمكن أن تصل إلى 150٪، ما يحجب عمليا كثيرا من الصادرات الأوروبية.وفي 2024، لم تتجاوز صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الزراعية الغذائية إلى الهند 1.3 مليار يورو، أي 0.6٪ فقط من تجارة الأغذية الزراعية العالمية للاتحاد، بسبب الرسوم الباهظة إلى حد كبير.ومع هذه الاتفاقية التجارية، يُتوقع أن تحظى صادرات أوروبا عالية القيمة من الأغذية الزراعية، من زيت الزيتون والنبيذ إلى الحلويات، بنفاذ ملموس إلى سوق المستهلكين في الطبقة الوسطى الهندية التي تتوسع بسرعة.ستُخفَّض رسوم صادرات النبيذ، التي تواجه حاليا 150٪، بشكل حاد إلى ما بين 20٪ و30٪. أما المشروبات الروحية الخاضعة لرسوم تصل إلى 150٪ فستستفيد من خفض كبير إلى معدل ثابت قدره 40٪، فيما ستنخفض رسوم الجعة من 110٪ إلى 50٪ بموجب الاتفاق.وسيكون زيت الزيتون من بين أكثر الحالات تغييرا، إذ ستُلغى بالكامل رسوم تصل إلى 45٪، ما يفتح الباب أمام استهلاك أوسع يتجاوز الفئات الفاخرة.

وقال مفوض الزراعة والغذاء في الاتحاد الأوروبي كريستوف هانسن: “بموجب هذا الاتفاق ستتمتع النبيذات الأوروبية والمشروبات الروحية والجعة وزيت الزيتون والحلويات وغيرها من المنتجات بنفاذ تفضيلي إلى السوق الهندية التي تنمو بسرعة”.والأهم أن القطاعات الزراعية الحساسة مثل لحوم الأبقار والدجاج والأرز والسكر تظل مستثناة من التحرير، بما يحمي المزارعين الأوروبيين.وأضاف هانسن: “كما في أي اتفاق تجاري، تُحافظ بالكامل معاييرنا العالية لسلامة الغذاء. سلامة مستهلكي الاتحاد الأوروبي غير قابلة للمساومة”.


ما الذي يشتريه الاتحاد الأوروبي من الهند

بحسب بيانات موقع ITC Trademap.org، استورد الاتحاد الأوروبي في 2024 ما مجموعه 89.8 مليار يورو من السلع من الهند.

وكانت أكبر فئة منفردة للواردات الآلات والمعدات الكهربائية، بما فيها أجهزة تسجيل الصوت والتلفزيون، بقيمة واردات بلغت 13.4 مليار يورو.وتلتها المواد الكيميائية العضوية التي بلغت 11.9 مليار يورو.وبلغت واردات الآلات والأجهزة الميكانيكية، بما فيها المفاعلات النووية والغلايات، 8.6 مليار يورو، فيما بلغت شحنات الحديد والصلب 6.2 مليار يورو.وشكّلت المنتجات الدوائية 4.7 مليار يورو من واردات الاتحاد الأوروبي من الهند.وبقيت المنسوجات مهمة أيضا، إذ بلغت واردات الملابس ومستلزماتها 3.6 مليار يورو.مغزى الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والهند للخدمات والشركات الصغيرة والمتوسطةإضافة إلى خفض الرسوم على السلع، يمثل اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند اختراقا كبيرا في تحرير قطاع الخدمات، وهو مجال ظل محميا تقليديا في سياسة الهند التجارية.التزامات الهند في الخدمات ضمن هذه الاتفاقية هي الأكثر طموحا لها على الإطلاق، وتتجاوز التنازلات الممنوحة لشركاء مثل المملكة المتحدة وأستراليا.وستحصل الشركات الأوروبية على نفاذ أكثر قابلية للتنبؤ إلى قطاعات رئيسية تشمل الخدمات المالية والنقل البحري والخدمات المهنية، مع قواعد أوضح بخصوص التراخيص والحضور المحلي ومتطلبات الإدارة العليا ومجالس الإدارة.وبحسب المفوضية الأوروبية، بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي من الخدمات إلى الهند 26 مليار يورو في 2024، وهو رقم يُتوقع أن ينمو بشكل كبير في ظل شروط النفاذ الجديدة والأطر القانونية التي يقدمها الاتفاق.وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، صُمّم الاتفاق لمعالجة اختلالات هيكلية كثيرا ما تحول دون استفادة الشركات الأصغر من الاتفاقات التجارية.ويهدف فصل مخصص للشركات الصغيرة والمتوسطة إلى ضمان تحويل الاتفاق إلى فرص تجارية حقيقية لهذه الشركات.سينشئ الطرفان نقاط اتصال للشركات الصغيرة والمتوسطة ومنصة رقمية مشتركة تقدّم معلومات واضحة ومحدّثة حول الرسوم والإجراءات الجمركية ومتطلبات دخول السوق.ما الذي سيحدث لاحقا؟سيمر الاتفاق الآن بمراجعة قانونية وترجمة إلى جميع لغات الاتحاد الرسمية.

ثم ستحيله المفوضية الأوروبية إلى المجلس والبرلمان الأوروبي لإقراره. وبالتوازي، يتعيّن على الهند المصادقة عليه داخليا.

وبعد تصديقه من الجانبين، سيدخل الاتفاق حيز التنفيذ، مع تطبيق تدريجي لتخفيضات الرسوم والأحكام التنظيمية على مدى يصل إلى عشر سنوات.بالنسبة لأوروبا، لا يتعلق الاتفاق بالصادرات فحسب، بل أيضا بالصلابة الاقتصادية.فمع نمو اقتصاد الهند بأكثر من 6٪ سنويا، وسكان شباب يبلغون 1.45 مليار نسمة، يؤمّن الاتفاق للاتحاد الأوروبي شريكا استراتيجيا في منطقة يُنظر إليها بشكل متزايد بوصفها مركز الثقل للقوة الاقتصادية العالمية.تتوقع المفوضية أن يضاعف الاتفاق صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الهند بحلول 2032، بما يدعم الوظائف في قطاعات التصنيع والزراعة والخدمات.في عصر تتفكك فيه التجارة وتتصاعد الحمائية، يبرز اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند كرهان طويل الأمد على الانفتاح وعلى نمو تقوده روابط اقتصادية أعمق بين اثنتين من أكبر ديمقراطيات العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى