نبيل فهمي لخلافة أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة العربية

بات من شبه المحسوم أن يخلف نبيل فهمي وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط أميناً عاماً لجامعة الدول العربية. وكان نبيل فهمي قد قال، مساء السبت الماضي، لموقع “صدى البلد”، إنه تم ترشيحه رسمياً من قبل وزارة الخارجية المصرية للمنصب الذي درج العرف أن يكون من حصة مصر. وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ”العربي الجديد” إن ترشيح اسم نبيل فهمي حظي بدعم سعودي، في وقت كانت تعتزم فيه القاهرة الدفع باسم وزير الخارجية الحالي بدر عبد العاطي خياراً أخيراً في حال واجه ترشيح فهمي أي عقبات، على أن يُدفع بالسفير أسامة عبد الخالق، مندوب مصر الدائم لدى مجلس الأمن، وزيراً للخارجية في هذه الحالة.

يأتي هذا في وقت كشفت فيه مصادر مقربة من نبيل فهمي أن وزارة الخارجية المصرية ستصدر بياناً خلال وقت قريب تعلن فيه ترشيح اسمه للمنصب خلفاً لأبو الغيط. في مقابل ذلك، كشف مصدر دبلوماسي آخر أن التفاهمات المصرية ـ السعودية بشأن هوية الأمين العام المقبل، ومقر الجامعة، تضمنت موافقة مصر على أن تكون قيادة مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر سعودية بشكل رسمي نهائي. ورجح الدبلوماسي المصري أن تعلن الرياض عن تعيين عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أميناً عاماً لمجلس الدول المشاطئة على البحر الأحمر بعد طرح اسمه خلال المناقشات وترحيب القاهرة به. ويتكوّن مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر الذي أعلن تأسيسه في الرياض في جانفي  2020 من ثماني دول، بينها سبع عربية، هي مصر والسعودية واليمن والأردن والسودان والصومال وجيبوتي، إضافةً إلى إريتريا التي تتمتع بصفة مراقب في الجامعة العربية. ويوفر البحر الأحمر نحو 60% من احتياجات أوروبا من الطاقة، و25% من احتياجات الولايات المتحدة، وإجمالاً يمرّ في مياهه 30% من نفط العالم.

وسبق لمصدر دبلوماسي عربي أن قال  في وقت سابق، إن التفاهمات المصرية ـ السعودية انتهت إلى توافق حول الإبقاء على النظام المعمول به حالياً بأن يكون الأمين العام المقبل ينتمي إلى بلد المقر، أي أن يكون مصرياً. وتنص المادة 12 من ميثاق جامعة الدول العربية على أن مجلس الجامعة يعيّن الأمين العام بأكثرية ثلثي دول الجامعة، ويكون في درجة سفير، في حين تنص المادة العاشرة على أن تكون القاهرة المقر الدائم لجامعة الدول العربية، مع إمكان أن يجتمع مجلس الجامعة في أي مكان آخر يحدده.

أول تعليق من نبيل فهمي على ترشيحه لمنصب أمين عام الجامعة العربية

وأكد السفير نبيل فهمي وزير الخارجية الأسبق، لموقع صدى البلد، إنه تم بالفعل ترشيحه من قبل وزارة الخارجية لتولي هذا المنصب المرموق، إلا أن تفاصيل هذا الأمر مخول لوزارة الخارجية فقط بالحديث عنها وخاصة أن مثل هذه الإجراءات تمر بخطوات عديدة.

وأضاف وزير الخارجية الأسبق، أن إجراءات توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، تمر بعدة مراحل أولها فقط إجراء الترشيح من قبل وزارة الخارجية لتولي هذا المنصب العربي ثم تعقبها العديد من الإجراءات والخطوات لحين تولي المسئولية.

وكان كشف مصدر دبلوماسي عربي لمجلة المجلة السعودية، أن وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي سيكون الأمين العام للجامعة العربية المقبل خلفا لأحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في جوان  2026.

وأضاف الدبلوماسي العربي، أن نبيل فهمي الذي شغل منصب وزير الخارجية في مصر  من جوان  2013 إلى  جويلية 2014، كما عمل سفيرا لـ القاهرة في واشنطن من 1999 إلى 2008،  من المرتقب أن يشغل منصب الأمين العام للجامعة العربية خلفا للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط.

وتنتهي ولاية أبو الغيط في  جوان  المقبل، في منصب الأمين العام للجامعة العربية الذي تسلمه في مارس 2016 خلفا لوزير الخارجية الأسبق نبيل العربي.

“نقل مقر الجامعة العربية وتدوير منصب أمينها العام”.. جدل 

 

"نقل مقر الجامعة العربية وتدوير منصب أمينها العام".. جدل وتكهنات وعلاء مبارك وأكاديمي إماراتي يعلقانCredit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

كتب  الأكاديمي السعودي عايض محمد الزهراني أستاذ فلسفة التاريخ النقدي  مقالا بعنوان “الجامعة العربية.. صرف بلا عائد. ووجود بلا دور”،  وهي جملة لخصت واقع هذه المؤسسة التي تعكس ترهل النظام الرسمي العربي وعجزه المزمن 

ومن جانبه، كتب الأكاديمي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله  قبل اشهر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “يجري حديث خلف الكواليس لاختيار أمين عام جديد للجامعة العربية وضرورة تدوير المنصب الذي حان وقت انتقاله إلى الخليج العربي، حيث مركز الثقل العربي الجديد، وأرشح دبلوماسيا إماراتيا مخضرما لهذا المنصب، فالإماراتي يدير اليوم منظمات عالمية بكفاءة وجدارة وسيدير بيت العرب بنفس الكفاءة والجدارة”.

وقال عبدالخالق عبدالله في تدوينة سابقة: “أعتقد حان وقت تدوير هذا المنصب مع الإبقاء على مقر الجامعة العربية في القاهرة دون أن يعني هذا أي انتقاص لمصر ودورها القيادي”.

وردا على سؤال من أحد مستخدمي “إكس”: “من ترشح يا دكتور عبدالخالق؟؟”، رد الأكاديمي الإماراتي قائلا: “في الإمارات عشرات من الكفاءات الدبلوماسية القادرة على إدارة الجامعة العربية بجدارة واقتدار”.

وبالعودة إلى مصر، قال الإعلامي أحمد موسى، عبر منصة “إكس”: “بمناسبة الحديث عن الجامعة العربية، للأسف تحولت السوشيال لمعول هدم للعلاقات وكراهية وفتنة بين الدول وتصدير أزمات وافتعالها وإلحاق الأضرار البالغة لمصالح البلاد.. لا تطلقوا الرصاص على أقدامكم أيها السادة، هناك بعض الحقائق ومنها أن أمينا عاما جديدا سيبدأ مهمته في الأول من يوليو عام 2026، بعد انتهاء مدتين (10 سنوات) للسيد أحمد أبو الغيط الأمين العام والدبلوماسي المصري المخضرم وصاحب الخبرات الدولية وأحد أهم الشخصيات التي تولت منصب أمين عام الجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1954”.

وأردف أحمد موسى: “الترشيح لهذا المنصب يتم بالتوافق بين الدول ويتم من جانب الدولة المصرية وليس أي شخص آخر، علينا ترك هذه الأمور للقيادة السياسية التي تختار التوقيتات المناسبة، وعملية انتخاب الأمين العام الجديد ستكون خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في مارس 2026، والتصديق على القرار خلال القمة العربية على مستوى القادة والزعماء في شهر مايو 2026”.

وأضاف الإعلامي المصري: “ماذا عن الأخطاء التي وقع فيها الكثير من رواد السوشيال، لم يحدث ولا في أي مرة طرح نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة لأي عاصمة عربية منذ عودتها من تونس في عام 89 وحتى اليوم، كما لم تتحدث أي دولة حتى اليوم عن رغبتها في هذا المنصب بعد محاولة طرح أحد الأسماء عام 2021، أرجوكم لا تختلقوا قصة ومعارك وهمية من لا شيء، لا شيء”.

10 سنوات من “الموت السريري”.. ماذا قدم أبو الغيط للعمل العربي؟

تميزت السنوات العشر  الماضية بعدم وجود مشاريع تنموية عربية مشتركة أو سياسة ومواقف موحدة، في ظل تهديدات إقليمية ودولية وضعت العالم العربي في بؤرة الحدث الدولي، خلافًا لتمزيقه جغرافيًا وأهليًا في أكثر من بلد.

ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 بالقاهرة، جرى العرف أن يشغل منصب الأمين العام شخصية دبلوماسية مصرية، باستثناء تجميد عضوية القاهرة 11 سنة في أعقاب توقيعها اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، الذي يعد أبو الغيط أحد مهندسيه إذ عمل مستشارًا سياسيًا وقانونيًا لوفد البلاد أثناء مفاوضات كامب ديفيد بالولايات المتحدة.

وحسب المعتاد، فإن منصب الأمين العام، الذي تعاقب عليه 8 شخصيات (7 مصريون وواحد تونسي) تغيب عنه المنافسة الانتخابية عادة، ويربطه مراقبون بكونه منصبًا بروتوكوليًا يفتقد لأدوات السلطة الفعلية، كما كان لافتًا أن جميعهم استقالوا أو طلبوا عدم الاستمرار بالمنصب رغم أنه لا يوجد رسميا ما يضع حدا أقصى لعدد فترات شغل هذا المنصب.

انحيازات ضد الشعوب

وبالنظر إلى خلفية الثمانيني أبو الغيط (مواليد 1942) فهو آخر وزير خارجية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير/ 2011 بعد 30 عاما بالسلطة، وقد عرف بموقفه المعادي لهذه الثورة، فضلا عن مواقفه السلبية تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والدول الداعمة للثورات العربية.

وتعرض أبو الغيط مرارًا لانتقادات شعبية بسبب علاقاته مع المسؤولين الإسرائيليين، علما بأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أعلنت الحرب على قطاع غزة عام 2008 خلال مؤتمر جمعها بأبو الغيط بالقاهرة.

وخلال ولاية أبو الغيط الأولى، كان لافتًا استمرار تغييب دور الجامعة بصورة شبه كلية في مختلف الملفات والقضايا، على غرار الأزمة الخليجية والثورات والحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان، واكتفت باجتماعات وزارية ومؤتمرات قمة لم تحدث اختراقًا أو تقدم حلولا للواقع العربي المأزوم، وفق مراقبين.

كما شهدت القضية الفلسطينية، التي تعد أم القضايا التي قامت على أساسها جامعة الدول العربية، أزمة غير مسبوقة خلال ولاية أبو الغيط، حين اعترفت واشنطن صيف 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت لاحقًا سفارتها إليها، دون تحرك عملي يذكر من الجامعة العربية وسط اكتفاء ببيانات الشجب والإدانة.

يضاف إلى ذلك حالة مثيرة من عدم وضوح الرؤية أو الموقف لدى الجامعة العربية بشأن تطور خطير، هو ما عرف بصفقة القرن.

وفي حين وصفت الجامعة على مدار عقود بالعجز عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق فلسطين، اتسم أداء أبو الغيط -وفق مراقبين- بتغييب الإرادة العربية تمامًا في وضع حد لتغول الاحتلال في بناء المستوطنات بالأراضي المحتلة، أو القيام بدور الوساطة لحلحلة الانقسام الفلسطيني.

وفي الوقت ذاته، وبينما كان ينتظر من الأمين العام للجامعة التصدي لقطار التطبيع العربي مع إسرائيل الذي امتد لـ 4 محطات جديدة بعد مصر والأردن شملت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، نال أبو الغيط اتهامات شعبية وفلسطينية بالتواطؤ على الحق التاريخي لفلسطين، خاصة بعد فشل الجامعة  في مناقشة مشروع قرار فلسطيني لإدانة التطبيع.

ولم يخف ناشطون ومواطنون عرب تذمرهم من دور الجامعة “المتواطئ” مع التطبيع، إذ شارك الآلاف في حملة افتراضية ساخرة لتحويل مقر الجامعة بالقاهرة إلى “قاعة أفراح” لتحقيق “استفادة كاملة من كيان عديم المنفعة”.

كما غابت الجامعة أيضًا عن أية مساهمات إنسانية أمام تفشي وباء كورونا، مكتفية بوضع الجائحة على جدول أعمال الدورة العادية لمجلس وزراء الصحة العرب في  فيفري  2020، وتعليق أعمالها خلال مارس وافريل من العام نفسه كإجراء احترازي.

رجل المرحلة

من جانبه اعتبر عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق، أبو الغيط “الأمين العام المثالي لهذه المرحلة” لعدة أسباب أبرزها كون أبو الغيط “على علاقة بإسرائيل، وأن الحالة المزاجية للأنظمة العربية تتجه نحو إسرائيل، إضافة إلى أن الجامعة نفسها أدانت المقاومة واعتبرتها إرهابًا، وبالتالي أبو الغيط مثال جيد لها”.

وأضاف الأشعل، ، أن أبو الغيط كان وزير خارجية مصر إبان ثورة يناير/ 2011، وكان يكلف البعثات الدبلوماسية بأن تقول إن الثوار متمردون سيتم القضاء عليهم، مشددًا أن أبو الغيط يمثل الثورات المضادة في المنطقة العربية.

وذهب بالقول إن الجامعة العربية تعتبر “ناديا للحكام العرب، وهؤلاء الحكام ضد شعوبهم وبالتالي هذا النادي يعادي الشعوب العربية، ويروج للانقلابات العسكرية”.

ووصف الأشعل الوضع العربي الراهن بأنه بيئة سيئة تنتج جامعة “عربية عبرية” يتخرج منها الكثير من أمثال أبو الغيط، مؤكدًا أنها مرحلة مؤقتة وسيبقى للعروبة رجالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى