إيران تعلن حصيلة قتلى حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل
صحيفة تابعة لخامنئي تتهم بزشكيان بـ"تبييض وجه أمريكا"

كشف سعيد أوحدي، رئيس مؤسسة الشهداء الإيرانية، عن حصيلة جديدة لضحايا الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، التي استمرت 12 يومًا، مشيرا إلى أن عدد القتلى تجاوز الألف.
وقال أوحدي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: “حتى مساء الاثنين، تم دفن 1060 قتيلًا”، مضيفًا: “نظرًا لوجود عدد من الجرحى في العناية المركزة، وبعض الحالات التي لم يتم التعرف على هويتها بعد، فإن العدد قد يرتفع ليصل إلى نحو 1100 قتيل”.
ويأتي هذا التصريح بعد إعلان السلطة القضائية الإيرانية في وقت سابق أن عدد القتلى حتى يوم الثلاثاء 30 جوان الماضي بلغ 935 شخصا.
وتُعد هذه الحصيلة من أعلى أرقام الخسائر البشرية في تاريخ المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل؛ ما يعكس حجم التصعيد وشدة الضربات المتبادلة خلال هذا النزاع القصير والمدمّر.
العالم
في سياق متصل نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحديد موعد للمفاوضات القادمة بين طهران وواشنطن، مؤكدًا أن إيران لم تقدم أي طلب للقاء مع الجانب الأمريكي.
وقال بقائي، في تصريح رسمي اليوم الثلاثاء: “ما يدعيه ترامب لا أساس له من الصحة. لم يُرسل أي طلب من جانبنا لعقد لقاء مع الأمريكيين، وما يتم تداوله في هذا الشأن لا يعكس واقع الموقف الإيراني”.
وشدد على أن هذه التصريحات تعكس رغبة واشنطن في التلاعب بالرأي العام الدولي، في حين أن الموقف الإيراني ثابت ويتمثل في الدفاع المشروع ورفض التفاوض تحت الضغط أو التهديد.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحات مثيرة خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زعم فيها “أن موعد الجولة القادمة من المفاوضات مع إيران قد تم تحديده”.
وأضاف أن “إيران تلقت ضربات ساحقة، وجميع منشآتها النووية دُمّرت بالكامل”.
وأوضح أن الولايات المتحدة استخدمت ضد إيران أكبر القنابل غير النووية في التاريخ، مشبها تلك الهجمات بقصف هيروشيما وناغازاكي النووي في الحرب العالمية الثانية.
كما ادعى أن إيران أبلغت واشنطن مسبقا بموعد الهجوم على القاعدة الأمريكية، واصفا ذلك بـ”علامة احترام” من الجانب الإيراني.
وأضاف: “إيران باتت اليوم راغبة في التفاوض، وربما نتوصل إلى اتفاق… وأطالب برفع العقوبات عنها لإتاحة فرصة للتنمية والتقدم”
صحيفة تابعة لخامنئي تتهم بزشكيان بـ”تبييض وجه أمريكا”
هاجمت صحيفة كيهان الإيرانية، الثلاثاء، الرئيس مسعود بزشکیان، متهمة إياه بـ”تبييض وجه أمريكا” وإنكار مسؤوليتها عن الهجمات المشتركة مع إسرائيل ضد إيران.
واعتبرت الصحيفة، التي يمولها مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن تصريحات بزشكيان الأخيرة خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون تمثل “تساهلاً غير مقبول” تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وخاطب رئيس تحرير الصحيفة، الإعلامي المتشدد حسين شريعتمداري، الرئيس بزشكيان بالقول “السيد بزشكيان، جميع المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، من ترامب ونتنياهو إلى وزراء الخارجية والدفاع، أعلنوا صراحة أن الهجوم الإسرائيلي على إيران تم بالتنسيق الكامل بل وبمشاركة الولايات المتحدة”.
وأضاف: “تخرجون أنتم لتقولوا إن الهجوم الإسرائيلي جاء مفاجئاً وإنه أفسد مسار المفاوضات. هذا الكلام لا يليق بشخصيتكم، ويشبه للأسف أفكار بعض مستشاريكم الذين يتبنون رؤى مدمّرة”.
كما انتقد شريعتمداري تصريحاً آخر أدلى به الرئيس الإيراني خلال المقابلة، قال فيه إن “المرجعيات الدينية لم تصدر فتاوى ضد أفراد بعينهم”، معتبراً ذلك تنزيهاً غير مبرر لزعماء الحرب.
وقال: “فتاوى المراجع صادرة بوضوح ضد ترامب ونتنياهو، لأنهما مسؤولان بشكل مباشر عن قتل الأبرياء في غزة وشن العدوان على إيران”.
وأشار إلى أن “جميع قادة أمريكا وإسرائيل أقروا صراحة بتنسيقهم المشترك في استهداف إيران”، متسائلا: “كيف يُعقل إنكار هذه الحقيقة؟”.
ويعكس هجوم شريعتمداري، وهو من أبرز الأصوات المقربة من التيار المتشدد، توتراً داخلياً متصاعداً داخل إيران بشأن كيفية التعامل السياسي والإعلامي مع ملف الحرب الأخيرة، والعلاقة مع واشنطن وتل أبيب.
وفي خضم الجدل المتصاعد بشأن فتاوى أصدرها بعض المراجع الدينية في إيران بحق قادة من الولايات المتحدة وإسرائيل، صرح الرئيس الإيراني أنه “حتى الآن، لم تصدر أي فتوى تستهدف شخصاً بعينه”، نافياً بذلك صلة الحكومة أو القيادة الرسمية الإيرانية بهذه الدعوات.
ويأتي تصريح بزشکیان بعد أن تناقلت وسائل إعلام إيرانية وعالمية أن مراجع بارزين مثل آية الله ناصر مكارم شيرازي وآية الله حسين نوري همداني أصدروا فتاوى تُجيز قتل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، على خلفية دورهما في الهجمات الأخيرة التي طالت أراضي إيران.
كما أطلقت جهات متشددة حملة لجمع ملايين الدولارات كمكافأة لمن ينفذ هذه “الفتوى”.
وردا على ذلك نفى الرئيس الإيراني، خلال المقابلة مع الإعلامي الأمريكي، أن تكون هذه الفتاوى رسمية أو صادرة عن الدولة.
وقال: “ما أعلمه بأنه لم تصدر أي فتوى بحق شخص معين، ولا علاقة للحكومة الإيرانية أو قائد الثورة بهذه الأقوال. بعض العلماء قد يُدلون بآرائهم العلمية، لكن لا يمكن تفسير ذلك كدعوة للقتل أو التهديد”




