470 مهاجرا تونسيا تم ترحيلهم من إيطاليا إلى تونس خلال الربع الأول من 2025
يشهد ملف ترحيل المهاجرين التونسيين من إيطاليا تصاعدا ملحوظا في الآونة الأخيرة، في ظل سياسات أوروبية متشددة تجاه الهجرة غير النظامية، واتفاقيات ثنائية تسهّل عمليات الإعادة القسرية. وفي معرض المضي قدما في إجراءات ترحيله، أقدم شاب يبلغ 25 عاما على الانتحار في 19 مارس الماضي.

أثار خبر انتحار مهاجر تونسي داخل أحد مراكز الاحتجاز في إيطاليا، بتاريخ 19 مارس 2025، بعد صدور قرار بترحيله إلى تونس، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح بابا جديدا للنقاش العام حول سياسات الترحيل. وقد وجدت هذه الحادثة صداها سريعًا في وسائل الإعلام، التي أعادت تسليط الضوء على ملف الترحيل القسري، خصوصًا في ظل تزايد وتيرة عمليات الترحيل الجماعي التي تنفذها كل من السلطات الإيطالية والألمانية بحق المهاجرين التونسيين.
الشاب البالغ من العمر 25 عاما أقدم على إنهاء حياته بعد أن تم نقله إلى مركز احتجاز وترحيل، ثم إلى السجن، في إطار الإجراءات التمهيدية لترحيله. وفي هذا الإطار، كشف النائب السابق في البرلمان التونسي الذي جمده قيس سعيد ثم قام بحله غداة 25 جويلية 2021 مجدي الكرباعي أن هذه الترحيلات تتم بسرعة كبيرة، مستندة إلى اتفاقيات الهجرة المبرمة بين تونس ودول أوروبية، والتي وصفها بأنها غير إنسانية وتحوم حولها شبهات.
470مهاجرا تونسيا تم ترحيلهم من إيطاليا نحو مطار طبرقة بتونس خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة وفقا لإحصائيات وزارة الداخلية الإيطالية التي نشرها النائب. فعلى متن 4 رحلات في شهرمارس تم ترحيل حوالي 30 إلى 40 شخصا.
الترحيل سياسة انتهجت منذ سنوات
أعادت حادثة الانتحار تسليط الضوء على سياسة الترحيل التي تنتهجها إيطاليا. فالعودة القسرية لم تبدأ هذه السنة إذ إن تحقيقا قام به موقع “انكفاضة” بين أن في عام 2023، من إجمالي 106 رحلات طيران مستأجرة للعودة إلى الوطن، كانت 70 رحلة إلى تونس. 80% من الأشخاص الذين تمت إعادتهم على متن هذه الرحلات، 2006 من إجمالي 2506، كانوا مواطنين تونسيين. وفي الأشهر الثمانية الأولى من نفس العام وصل عدد التونسيين المرحلين والمحرومين من إمكانية البقاء على الأراضي الإيطالية إلى 1364 شخصا. كما تم، حسب دراسة حول ظروف الإقامة ومسارات المهاجرين التونسيين المُرحّلين من قبل إيطاليا، ترحيل 1,922 تونسيا في 2020 و1,872 في 2021.
منذ عام 2011، عام توقيع إحدى اتفاقيات “التعاون في مجال الهجرة” بين إيطاليا وتونس، تحاول السلطات الإيطالية، دون جدوى، الحفاظ على متوسط رحلتين جويتين مستأجرتين لإعادة المهاجرين إلى أوطانهم أسبوعيا. ومع مذكرة التفاهم التي تم إمضاؤها بين تونس وإيطاليا والاتحاد الأوروبي تسارعت عمليات الترحيل. وفي هذا الإطار، نفى رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، الأحد 06 افريل 2025، إمضاء أية اتفاقية جديدة بشأن ترحيل التونسيين من إيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية مؤكدا أنه ليست هناك سوى اتفاقيتي 2008 و2011 واللتين أبرمتا ”للأسف” بإملاءات عدد من الجهات الأجنبية.والكلام لرئيس الجمهورية
مهاجرون أوضاعهم هشة وآخرون اندمجوا جزئيا
تشير عدة تقارير إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين التونسيين من إيطاليا لا تقتصر فقط على الأصحاء، بل تشمل أيضا مهاجرين في أوضاع هشة، بما في ذلك عائلات وأفراد اندمجوا جزئيا في المجتمع المضيف، وفقا لتقرير صادر عن منظمة “Statewatch” عام 2022، أضاف أن المواطنين التونسيين العائدين من إيطاليا يتعرضون لانتهاكات حقوقية.
كما أن التقرير أشار إلى تسجيل عدة وفيات خلال احتجاز المهاجرين التونسيين كما أنهم يتعرضون إلى التمميز دون مراعاة وضعياتهم الهشة أو محاولاتهم للاندماج.
بالإضافة إلى ذلك، أشار تقرير لمنظمة “EuroMed Rights” إلى أن مراكز الاحتجاز في إيطاليا، المعروفة باسم “Centres de Permanence pour le Rapatriement (CPR)”، تحتجز المهاجرين التونسيين في ظروف غير إنسانية، مع تزايد حالات الاكتظاظ، وسوء النظافة، والافتقار إلى الأنشطة الترفيهية، ما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية والجسدية.

ماذا عن مذكرة التفاهم؟
وقعت تونس والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم لإرساء “شراكة استراتيجية وشاملة” في التنمية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية. الاتفاق، الذي يتضمن حزمة مساعدات مشروطة لتونس، سيتيح “تحكّماً أفضل بالهجرة غير النظامية”.
رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتوقيع اتفاق “شراكة استراتيجية وشاملة” بين الاتحاد الأوروبي وتونس، والذي يهدف إلى “الاستثمار في الازدهار المشترك” ويشمل “خمس دعامات” من بينها قضايا الهجرة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية في تصريح على حسابها بتويتر “لقد عملت فرقنا بجد للتوصل إلى حزمة قوية تمثل استثماراً في ازدهارنا واستقرارنا المشترك وفي الأجيال المقبلة”.
وكانت فون دير لاين قد وصلت إلى تونس الأحد (16جويلية 2023) مع رئيسي وزراء إيطاليا وهولندا، جورجا ميلوني ومارك روته لتوقيع الاتفاق.
والهدف من الاتفاق عموما وفق المسؤولين الأوروبيين، هو مكافحة عصابات تهريب البشر والحد من التدفق الكبير للمهاجرين من سواحل تونس والتعاون في مجال تسريع عمليات الترحيل. ويواجه الاتفاق يتحفظ من منظمات حقوقية في تونس. وتونس نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو السواحل الإيطالية.
وقالت رئيسة وزراء إيطاليا إنّ الاتفاق “خطوة جديدة مهمّة للتعامل مع أزمة الهجرة بطريقة متكاملة”.
من ناحيته، أكّد روته أنّ “الاتّفاق سيفيد كلاً من الاتحاد الأوروبي والشعب التونسي”، مذكّراً بأنّ الاتّحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لتونس وأكبر مستثمر فيها. وفيما يتعلق بالهجرة، قال المسؤول الهولندي إنّ الاتفاق سيتيح “تحكّماً أفضل بالهجرة غير النظامية”.
من جهته، ركّز الرئيس التونسي قيس سعيد في حديثه عن الاتفاق على بند يتعلّق بـ”التقريب بين الشعوب”، أي الشعبين التونسي والأوروبي. وتابع أنه يتعين أن تكون المذكرة مشفوعة في أقرب الأوقات جملة من الاتفاقيات الملزمة.
ويتضمن الاتفاق- الذي لم تنشره الحكومة التونسية ولم يتم تداول محتواه – مساعدة لتونس بقيمة 105 ملايين يورو لمكافحة الهجرة غير النظامية، إضافة إلى 150 مليون يورو لدعم ميزانية البلد الذي يعاني من ديون تناهز 80% من ناتجه المحلّي الإجمالي ويواجه نقصاً في السيولة.
وكان المسؤولون الأوروبيون الثلاثة أشاروا خلال زيارتهم الأولى إلى “مساعدة مالية كلية بقيمة 900 مليون يورو” يمكن تقديمها لتونس في شكل قرض خلال السنوات المقبلة. لكنّ هذه المساعدة مشروطة بتوصل تونس إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، علماً بأنّ المحادثات بين الطرفين تراوح مكانها منذ شهور.
وفي هذا الصدد، اكتفت فون دير لاين بالقول إنّ بروكسل “مستعدة لتقديم هذه المساعدة بمجرّد استيفاء الشروط”.
*المصدر: مهاجر نيوز
.




