طالبوا بحماية دروز السويداء.. سوريون يتظاهرون في لندن

الخلافات بين الهجري وحكومة دمشق "قنبلة موقوتة" تهدد اتفاق السويداء

 

تظاهر عشرات من السوريين الذين ينتمون إلى الأقليات السبت في وسط لندن، مطالبين باتخاذ إجراءات لحماية الدروز في محافظة السويداء التي تشهد اشتباكات أسفرت عن مقتل المئات.

وهتف حوالي 80 متظاهرا “الله يحمي الدروز” و”توقفوا عن دعم الشرع”.

وحمل المتظاهرون في العاصمة البريطانية لافتات تدعو لإنهاء العنف الدامي في السويداء وفتح ممر إنساني عبر الحدود الأردنية.

ومنذ الأحد، قُتل أكثر من 900 شخص في محافظة السويداء السورية ذات الغالبية الدرزية، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووفق المرصد، اندلعت الاشتباكات بين مسلحين دروز وآخرين من البدو السنّة. ومع احتدام المواجهات، أعلنت القوات الحكومية تدخّلها لفضّ الاشتباكات، لكن بحسب المرصد وشهود وفصائل درزية، فقد تدخلت هذه القوات إلى جانب البدو.

وتخلل انتشار القوات في السويداء إعدامات ميدانية طالت عشرات المدنيين وانتهاكات عدة ونهب ممتلكات، وفق المرصد السوري وشهادات سكان ومقاطع فيديو وثقها المرتكبون أنفسهم.

إثر ذلك، شنّت إسرائيل ضربات على مقر هيئة الأركان وبجوار القصر الرئاسي في دمشق، وعلى أهداف “عسكرية” في السويداء، مطالبة الشرع بسحب قواته من معقل الدروز.

في لندن، قال منظم التظاهرة عماد العيسمي لوكالة “فرانس برس” إنّ الفظائع لا تزال مستمرّة في السويداء.

وأشار خلال مشاركته في التظاهرة التي نُظمت خارج مقر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إلى “إطلاق نار وقطع رؤوس واغتصاب وقتل أطفال وحرق متاجر ومنازل”، واصفا الأمر بـ”سلوك وحشي مستمرّ في السويداء”، على حد قوله.

وأضاف: “نطالب بالحماية. نطالب بممر إنساني”.

من جانبه، حاول المتظاهر معن رضوان، الذي لا تزال عائلته في السويداء، مغالبة دموعه مشيرا إلى أنّ بعض أقاربه لقوا حتفهم في مجزرة وقعت في دار الضيافة الخاصة بهم في مدينة السويداء الأسبوع الماضي.

وانتقد زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى سوريا في وقت سابق هذا الشهر، حيث التقى الشرع.

ودعت الأمم المتحدة إلى وقف “إراقة الدماء”، مطالبة بتحقيق “مستقل” في أعمال العنف.

وقال وليام صالحة، ولديه أيضا أفراد من عائلته في السويداء، إنّهم “عاجزون”، مسجونون في منازلهم ويحاولون الحفاظ على سلامتهم.

وأضاف: “إنّه بمثابة تطهير عرقي. يريدون مدينة من دون سكانها. يحاولون ارتكاب أكبر قدر من القتل”، وفق قوله.

وذكر متظاهر آخر، هو تلميذ من جنوب لندن شارك في الاحتجاج مع والدته، أنّ أقاربه في السويداء “يعانون حقا”.

وأضاف: “المجموعات المسلّحة هاجمتهم، حاولوا المقاومة فأطلقت النار عليهم”.

“يديعوت أحرونوت”: دروز إسرائيل يشعرون بخيانة من تل أبيب

قالت وسائل إعلام عبرية إن دروز إسرائيل يشعرون بالخيانة من قبل حكومتهم، بعد تصاعد الاشتباكات بينهم وبين قوات من الجيش وحرس الحدود، على إثر محاولة بعضهم اختراق الحدود باتجاه سوريا.

ووفق التقارير العبرية، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار، واصل الدروز الإسرائيليون محاولاتهم لاجتياز السياج الحدودي إلى سوريا.

وفي بيانٍ غير مألوف، أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن بعض المتسللين استخدموا العنف ضد الجنود.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن هذه الاشتباكات غير التقليدية جاءت على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذى يغضب ويخاف منه الدروز في سوريا وإسرائيل، ويعتبرون أن تل أبيب أخلفت وعد الدم وخانتهم لمصلحة نظام أحمد الشرع.

وأضافت الصحيفة أن “القيادة الشمالية والشرطة سجلتا إخفاقًا جديداً في تأمين السياج الحدودي: إذ اخترق مئات المتظاهرين الدروز السياج الحدودي مجدداً بعد دفعهم ومهاجمتهم رجال الشرطة والجنود، ولم تتمكن القوات من اعتقال المشتبه بهم”.

ووفقاً لشهادات، تعرّض الجنود بالفعل للهجوم من قبل الحشود، وتقاعس الجيش الإسرائيلي والشرطة في تنفيذ عمليات تفريق الحشود باستخدام وسائل تفريق الاحتجاجات.

وكان عدد قوات الشرطة الموجودة في الموقع أقل بكثير من المهاجمين، وسط اتهامات لبعض الدروز بالثمالة خلال اختراق الحدود.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ليوم الجمعة أن الدروز الإسرائيليين واصلوا التجمع حول السياج، بل إن بعضهم عبر إلى الجانب السوري.

وأشار البيان لأول مرة على غير العادة، إلى أن الدروز السوريين الإسرائيليين استخدموا العنف ضد قوات الأمن في الاشتباكات حول السياج.

وتدخلت قوات الجيش وحرس الحدود مساء السبت لتفريق تجمع عنيف لعشرات الدروز الإسرائيليين في منطقة الحدود مع سوريا.

وبعد التجمع، اجتاز الدروز السياج الحدودي إلى الأراضي السورية في منطقة مجدل شمس، مستخدمين العنف ضد القوات.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه ينظر بخطورة بالغة إلى أي عنف ضد موظفيه وقواته الأمنية، ويؤكد أن عبور السياج إلى سوريا يُعد جريمة جنائية ويعرض حياة الدروز وقوات الجيش الإسرائيلي للخطر.

الخلافات بين الهجري وحكومة دمشق “قنبلة موقوتة” تهدد اتفاق السويداء

أكدت مصادر أن استمرار الخلاف بين الحكومة السورية وشيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري الذي بدا واضحا من خلال التباين الكبير في البيانات الصادرة عن الجانبين بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، يجعله عرضة للانهيار في أي وقت.

وقالت مصادر سورية مطلعة   إن الاتفاق الذي جرى الإعلان عنه في ساعة متأخرة  الجمعة “يسهم في ترحيل الأزمة وليس حلها كما كانت ترغب الدولة السورية، في مؤشر يعكس حجم الضغوط الخارجية التي تعرضت لها حكومة دمشق”.

تباين وجهات النظر
في هذا الإطار، أوضح خبراء أن كل المؤشرات على أرض الواقع تظهر استمرار تباين وجهات النظر بين الحكومة السورية وبعض الفصائل الدرزية الموالية للمرجع الدرزي حكمت الهجري بشأن الأزمة التي تشهدها محافظة السويداء.

وأكدوا أن استمرار الاختلافات بين الجانبين، الذي بدا واضحا في نصوص البيانات الصدارة عنهما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، يطرح تساؤلات عدة حول مدى قابلية الهدنة التي تمت برعاية أمريكية وموافقة تركية وأردنية على الصمود أو الفشل، خاصة في ظل تواصل الاشتباكات بين بعض الفصائل الدرزية المسلحة وعشائر البدو.

حماية الهوية الدرزية
وفي قراءته لتطورات الأحداث، يؤكد المحلل السياسي صفون القدسي استمرار الاختلاف بين الرئاسة السورية، التي تسعى لاستعادة السيادة على محافظة السويداء بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار المعلن عنها برعاية أمريكية، فيما تصر الرئاسة الروحية للدروز في بيان أصدرته على حماية الهوية للطائفة ونشر حواجز خارج الحدود الإدارية للمحافظة، ما يعكس رفضًا ضمنيًا للسلطة.

ويرى المحلل القدسي أن الهدنة الحالية التي أُعلن عنها برعاية أمريكية وموافقة تركيا والأردن قد تشهد صمودا “لكن لفترة قصيرة جدا”، خاصة مع استمرار الاختلاف بين الرئاسة السورية والمرجع الدرزي حكمت الهجري الذي حدد في بيانه التوضيحي عن الاتفاق بنودًا، مثل حظر دخول القرى لـ48 ساعة وعدم السماح لقوات الأمن بالدخول إلى المحافظة، ما يعني أن ما تم التوصل إليه ليس حلاً دائمًا للأزمة في محافظة السويداء، وفق قوله.

وأشار القدسي إلى أن التقديرات بناء على المعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن فرص الانهيار الكلي للهدنة في الأيام  القليلة القادمة تصل إلى 70%، فيما لا تتجاوز فرص استمرار صمودها  30% فقط.

ويتفق المحلل السياسي نعمان أبو ردن مع ما ذهب إليه القدسي في عدم قابلية الهدنة للصمود، خاصة  في ظل غياب آليات تنفيذية واضحة للاتفاق، ما جعله عرضة لتفسيرات متباينة لبنوده من قبل الرئاسة السورية والمرجع الدرزي حكمت الهجري، إضافة إلى استمرار المواجهات مع العشائر البدوية بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.

غياب لجنة مراقبة
وقال أبو ردن  إن غياب لجنة مراقبة فعالة لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وغياب الحوار المباشر بين الجانبين هي عناصر تجعل من فرص انهيار الهدنة أمرا مرجحا، خاصة مع تاريخ الهجري في عرقلة الاتفاقات السابقة.

وخلص المحلل أبو ردن إلى أن الواقع الميداني المتمثل بالاشتباكات والانتهاكات يشير إلى أن الهدنة التي جرى التوصل إليها هي مجرد ترحيل للأزمة وليس حلا دائما لها، ما يعني أن العودة إلى التصعيد مجددا في الأيام القادمة تبقى أمرا مرجحا بقوة.

يشار إلى أن توقعات الخبراء باحتمال انهيار الهدنة تترافق مع تقارير ميدانية تؤكد استمرار القتال عند مدخل السويداء صباح اليوم السبت، مع هجمات مضادة من العشائر، وانتهاكات متبادلة، وسط استمرار تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق المنطقة، ما يعزز الشكوك حول التزام المرجع الدرزي حكمت الهجري وتل أبيب بما تم الاتفاق عليه مع الرئاسة السورية برعاية أمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى