وفاة مهاجر غيني بعد اشتباكات في مخيمات عشوائية في العامرة

توفي مهاجر غيني إثر اشتباكات بين مهاجرين غير شرعيين في مخيمات عشوائية داخل حقول الزيتون في تونس، حسبما أكد النائب عن صفاقس طارق المهدي. يأتي هذا بعد عملية واسعة نفذتها قوات الأمن الأسبوع الفائت لتفكيك هذه المخيمات.
جراء اشتباكات بين مهاجرين غير شرعيين يقيمون في مخيمات عشوائية بقلب حقول الزيتون في العامرة على بعد نحو 30 كلم من مدينة صفاقس، توفي مواطن غيني بعد إمضاء ساعات الليل متأثرا بإصابته “على رأسه” مساء 9 افريل ، ليتم إعلان وفاته في صباح اليوم التالي. هذا ما أكده النائب عن صفاقس طارق المهدي الذي زار المكان ونقل تسجيلات فيديو مباشرة على صفحته على الفيسبوك متحدثا مع المهاجرين في المخيم الذي تعرض لأعمال عنف.
وأكد المهدي وقوع “عشرات الجرحى” بسبب استعمال “السيوف والأسلحة البيضاء”، وأن الضحية تعرض لضربة على الرأس ما تسبب بنزف لعدة ساعات. وأشار في مقابلة مع فرانس24 إلى أن ذلك وقع على خلفية مشاهدة مباراة كرة قدم، تهجم بعدها أشخاص من الكوت ديفوار مقيمين على بعد بضعة أمتار من مخيم آخر حيث يتواجد أغلبية من غينيا ووقعت الاشتباكات.
كما أكد المتحدث باسم الحرس الوطني، حسام الدين الجبابلي، لوكالة الأنباء الفرنسية وفاة المواطن الغيني جراء التعرض للضرب وبأن المعتدي الايفواري تم توقيفه.
وفي أحد الفيديوهات التي نشرها المهدي، في معرض زيارته لعين المكان، يظهر النائب وحوله يتجمع مهاجرون من مخيم غالبيته من غينيا وأحدهم يريه صورة الشاب المتوفى وبدت آثار الدماء على رأسه وامتدت إلى سترته.

“الجنة ليست هنا”
وسأل المهدي المهاجرين المتجمعين حوله “تريدون الذهاب إلى بلادكم؟” ليجيبونه جميعا “نعم، اليوم وليس الغد”. وأخبروه بجنسياتهم وقالوا “غينيا بيساو، السودان، بينين، سيراليون وغينيا كوناكري” وبأنهم وصلوا “بدون أوراق قاطعين الصحراء”. ويقدر النائب أن في المخيم نحو 700 إلى 800 شخص معظمهم من غينيا وأن نحو 70 إلى 80 بالمئة منهم يرغبون بالعودة.
ثم أخبروه أنهم وضعوا النساء والأطفال جانبا كي يجنبوهم الاعتداءات. وفي تسجيل آخر يظهر المهدي وهو يطلب من الجرحى الذين يعانون من إصابات خطيرة الذهاب إلى المستشفى، ويعدهم بأنهم سيعودون إلى المخيمات بعد تلقيهم العلاج لأن الكثير منهم يخافون من السجن أو الترحيل إذا ما تواصلوا مع السلطات. وفي عدة لقطات، نرى الجروح البليغة العديدة للمهاجرين.
وزار النائب في البرلمان مكان تواجد النساء اللاتي توارين عن الكاميرات ورفضن الحديث.
وفي مجمل التسجيلات طالب المهدي المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والدول المعنية بالتدخل والمساعدة في عودتهم. وتحدث مع المهاجرين أيضا عن دوافع مجيئهم إلى تونس فقالوا له “الحرب”، وأضافوا أيضا “أخوتنا وأصدقاؤنا مروا من هنا قبلنا، قبل سنوات، نرى الذين وصلوا إلى أوروبا لديهم بيوت وهم سعيدون، وهذا يشجعنا على سلوك نفس الطريق. لكننا الآن نريد حلا”، فيجيبهم النائب أن “الجنة ليست هنا، الجنة في أفريقيا وليست في أوروبا”.
ومن جهة ثانية، ذكرت صحيفة “La Repubblica” الإيطالية في 9 افريل أن “مواطنا غينيا يدعى ألسيني توبيودون (32 عاما) توفي بعد الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي” وأفادت بأنه “ثاني مهاجر يتم إطلاق النار عليه في أقل من 72 ساعة بالقرب من مدينة العامرة شرقي تونس”.
بعد أسبوع من عمليات إخلاء مخيمات عشوائية
وأصبحت هذه المخيمات العشوائية المقامة وسط حقول الزيتون بالقرب من منطقة العامرة، مشكلة كبيرة للسلطات وتثير في كل مرة الجدل والنقاشات.
والأسبوع الفائت، أحرق رجال الأمن الخيام والممتلكات الشخصية في عدة مخيمات، ما أدى إلى تفرق المهاجرين، حيث يعيش ما يصل إلى 20 ألف شخص غير شرعي بحسب تقدير السلطات، ولا تزال مسألة مصيرهم غير واضحة.
وأتى هذا التفكيك للمخيمات، بعد تنامي خطاب معاد للأجانب بعد خطاب الرئيس قيس سعيِّد في فيفري 2023، متحدثا عن خطة “تغيير ديمغرافي” في تونس، ليعود ويؤكده مسؤولون آخرون، منهم النائبة عن مدينة صفاقس فاطمة المسدي التي تحدثت في مقابلات مع وسائل إعلام محلية عن موجة أوبئة في هذه المخيمات، وطالبت بأن يتم إنشاء مركز في الصحراء لفرز المهاجرين، تشرف عليه المؤسسات العسكرية والصحية والمنظمات الإنسانية.
وبينما أفاد بعض المهاجرين لوكالة الأنباء الفرنسية بأنهم يريدون العودة إلى وطنهم، أكد آخرون أنهم ما زالوا يعتزمون الوصول إلى السواحل الأوروبية في عمليات هجرة محفوفة بالمخاطر.




