ما الذي نعرفه عن عملية اغتيال القيادي بحزب الله أبو علي الطبطبائي؟

هزّ انفجار قوي الضاحية الجنوبية لبيروت، عصر امس الأحد، إثر غارة لجيش الاحتلال قالت إسرائيل إنها استهدفت “بشكل دقيق” قياديا بارزا في حزب الله، في هجوم أسفر أيضا عن إصابة عدد من الأشخاص.
ما الذي وقع؟
غارة إسرائيلية استهدفت عمارة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت خلّفت انفجارا قويا هز الضاحية عصر اليوم الأحد.
وأفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجار ضخم تلاه تحليق للطائرات الإسرائيلية فوق المنطقة.
من المستهدف؟
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أن المستهدف في عملية الضاحية الجنوبية هو هيثم علي الطبطبائي (المعروف باسم أبو علي الطبطبائي) الشخص الثاني بحزب الله.
وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن إسرائيل حاولت تصفية الطبطبائي مرتين خلال الحرب وهذه هي المرة الثالثة، وأكدت القناة ذاتها لاحقا نقلا عن مصدر أمني رفيع بأن “التصفية نجحت”.
كما أكد مصدر أمني لبناني للجزيرة “اغتيال القائد العسكري في حزب الله هيثم الطبطبائي في الغارة الإسرائيلية على الضاحية”.
وكان مراسل الجزيرة في بيروت نقل عن مصادر من داخل الحزب أنه لا يوجد لديهم وصف “الرجل الثاني”، وأن المقصود هو قيادي عسكري بارز.
من الطبطبائي؟
وفقا للمعلومات المتداولة عن الطبطبائي يعتبر أحد مهندسي قوات النخبة، وشارك في الحرب السورية على محاور قتالية عديدة، وسعى لاحقا لتعزيز الحضور الميداني للحزب في جنوب سوريا، وقد حاولت إسرائيل اغتياله في القنيطرة قبل نحو 10 سنوات.
وتضيف المعلومات أن الطبطبائي كان عاملا أساسيا في إدارة “حرب الإسناد” التي نفذها حزب الله لدعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في الحرب مع إسرائيل، ثم حاولت إسرائيل تصفيته بعد اغتيال فؤاد شكر.
وبعد اتفاق وقف إطلاق النار، تولّى القيادة العسكرية للحزب، كما ارتبط اسمه بمحاولات تهريب السلاح عبر خطوط سرّية من سوريا.

كيف نفذت الغارة؟
ذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الضربة الجوية نفذت “بشكل دقيق”، وأوضحت القناة الـ12 الإسرائيلية أنه تم استهداف الطابقين 4 و5 من مبنى مؤلف من 10 طوابق في شارع العريض في حارة حريك بالضاحة الجنوبية.
وكشفت “الوكالة الوطنية للإعلام” أنه تم إطلاق صاروخين تجاه المبنى المستهدف.
كم حصيلة الضحايا؟
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة الإسرائيلية تسببت بسقوط 5 قتلى وإصابة 28 آخرين.
هل أبلغت إسرائيل أميركا؟
نقلت هيئة البث عن مصدر سياسي أن تل أبيب أخطرت واشنطن قبل الهجوم، لكن موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أميركي رفيع قوله “إسرائيل لم تبلغنا مسبقا بالهجوم على الضاحية الجنوبية وتم إبلاغنا فور وقوعه”.
ووفقا للمسؤول الأميركي، فإن واشنطن كانت تعلم منذ أيام أن إسرائيل تخطط للتصعيد في لبنان لكن لم تكن تعلم بتوقيت الضربة.
ماذا قال نتنياهو عن الضربة؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للجنائية الدولية قال في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، اليوم الأحد، إن الجيش ضرب هذا الأسبوع أهدافا في لبنان، مؤكدا مواصلة العمل “دون تردد لمنع حزب الله من ترسيخ قدرته على تهديدنا”.
كيف كان الرد الأميركي على الغارة؟
الولايات المتحدة علقت على الغارة بأن الجيش اللبناني يبذل قصارى جهده لنزع سلاح حزب الله لكن هذه الجهود غير كافية، وقالت -على لسان مسؤول أميركي للجزيرة- إن حزب الله تمكن من إعادة بناء قدراته ومخزونه من الأسلحة التي خسرها خلال الحرب.
وأضاف المسؤول أن قدرات حزب الله تعززت بدلا من أن تتراجع ما يثير قلق إسرائيل حيال صمود وقف إطلاق النار، وهو ما دفع إسرائيل إلى زيادة ضرباتها في لبنان خلال الأسابيع الماضية.
كيف كان رد حزب الله؟
أكد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي التزام الحزب بالتنسيق الكامل مع الدولة والجيش اللبناني، معتبرا أن “عدوان اليوم خرَق خطا أحمر جديدا”.
وأضاف قماطي أن المقاومة هي من تقرر كيفية الرد على هذا العدوان.
ما هي ظروف استهداف الطبطبائي؟

صدر الصورة،GETTY IMAGES
أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن رئيس الأركان استُدعي للإشراف على العملية بعد ورود معلومات عن مكان الهدف في الضاحية الجنوبية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سياسي “أن إسرائيل أبلغت واشنطن قبل تنفيذ الهجوم”.
في المقابل، ذكر موقع أكسيوس الأمريكي، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع، أن “إسرائيل لم تُخطرنا مسبقاً بالهجوم على الضاحية الجنوبية، وتم إبلاغنا بعد وقوعه”، موضحاً أن واشنطن “كانت على علم بخطط إسرائيل للتصعيد في لبنان، لكن دون معرفة موعد الضربة”.
كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن إسرائيل حاولت استهداف أبو علي الطبطبائي، مرتين خلال الحرب وأن العملية الحالية هي المحاولة الثالثة.
ردود لُبنانية
اعتبر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية في ذكرى الاستقلال “يعكس تجاهلها للدعوات الدولية ولجهود وقف التصعيد”. وجدّد دعوة دعوة المجتمع الدولي “إلى تحمّل مسؤولياته والضغط لوقف الاعتداءات منعاً لتدهور أوسع في المنطقة”.
وأكّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنّ الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يستدعي “توحيد كل الجهود خلف الدولة ومؤسساتها”، مشدداً على أنّ “حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة تُعدّان أولوية في هذه المرحلة الحساسة”.
وقال سلام إنّ الحكومة ستواصل التحرك “بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية، ومع الدول الشقيقة والصديقة”، لضمان حماية المدنيين ومنع أي تصعيد، “والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحابها من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى”.
وأضاف أنّ التجارب السابقة تثبت أن ترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التطبيق الكامل للقرار 1701، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتمكين الجيش اللبناني من أداء مهامه.
وقال النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، علي عمار، “إن هذا العدوان الغادر استهدف منطقة سكنية بامتياز”، وذلك بعد وصوله إلى المكان المستهدف في الضاحية الجنوبية.
وأضاف عمار “أننا مستمرون في صمودنا، إذ أن إسرائيل لا يأتي منها سلام مهما كان الطرف الآخر يبسط يده للسلام”.
هيثم علي الطبطبائي المُكنّى «أبو علي»، قيادي عسكري بارز في «حزب الله». قاد وحدات النخبة أي القوات الخاصة للحزب في سوريا، ولعب دوراً في دعم الحوثيين باليمن (تدريباً وتسليحاً وإسناداً)، وهو مُدرَج على لوائح العقوبات كإرهابي عالمي، مع مكافأة أميركية تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
نعاه حزب الله رسميا «قائدا جهاديا كبيرا» مشيرا إلى إنه «تولى مسؤولية القيادة العسكرية في المُقاومة الإسلاميّة بعد معركة أولي البأس».
أبو علي الطبطبائي داخل هيكلية حزب الله
تصفه مراكز أبحاث إسرائيلية بأنه من أبرز القادة الميدانيين «للجبهة الجنوبية» (مسرح جنوب لبنان وما يجاوره)، وارتبط اسمه بوحدة «الرضوان»، التي تُعد رأس الحربة في أي عمل اختراقي نحو الحدود. بعض التحليلات العبرية ربطته عملياً بقيادة الواجهات العملانية للوحدة بعد سنوات من عمله داخل القوات الخاصة
في المقابل، تتحدث تقارير أخرى عن توزيع أدوارٍ مع شخصية عسكرية نافذة هي محمد حيدر (يوصف في هذه التقارير بـ«رئيس الأركان»)، مع تسجيل توترات مبين الرجلين بعد عملية «طوفان الأقصى» التي استتبعتها إسرائيل بحرب على لبنان.
برز اسمه في ريف دمشق/القلمون ثم في الجنوب السوري (القنيطرة–درعا). يُشار إليه كقائد ميداني لوحدات نخبة أشرفت على تدريب وتنسيق مجموعات مشتركة مع الحرس الثوري، وتطوير عمليات هجينة تجمع الاستطلاع، المسيّرات، والضربات الدقيقة. اشتهر اسمه إعلامياً بعد غارة القنيطرة عام 2015 التي قُتل فيها العميد الإيراني محمد علي الله دادي وعناصر من «حزب الله»، وقد ذُكر الطبطبائي حينها في تقارير تحليلية كجزء من الحلقة القيادية التي تُدير الجبهة الجنوبية السورية، وكانت إسرائيل حينها تحاول اغتياله.
اليمن: تؤكد الخزانة الأميركية ضلوعه في نقل خبرات «حزب الله» إلى الحوثيين (تدريباً وتسليحاً ودعماً لوجستياً)، ضمن استراتيجية إيرانية لتوسيع «شبكات الوكلاء» في الإقليم
جنوب لبنان بعد 2024: تُحمّله قراءات إسرائيلية دوراً محورياً في إعادة لَملَمة البنية الهجومية لـ«الرضوان» واستعادة الجهوزية على الجبهة عقب موجات الاغتيالات والضربات الدقيقة، مع سعيٍ لإعادة بناء القيادة الوسطى والتحكم والسيطرة
جذور ابو علي الطبطبائي
تتباين السِيَر العلنية حول جذوره العائلية وتفاصيل ولادته، تقدّم منصّات بحثية عربية أنه من مواليد 1968 من أب إيراني وأم لبنانية، وأنّ لقب «الطبطبائي» يحيل إلى عائلة شيعية واسعة الامتداد بين لبنان وإيران والعراق.
وُلد وعاش في جنوب لبنان وانضم إلى حزب الله في عمر الشباب، إلى أن أصبح قائدا كبيرا في وحدة «الرضوان»، وتقول بعض المصادر غير الرسمية إنه كان القائد الميداني للوحدة.
الأكيد، بحسب البيانات الأميركية، هو الاسم الثلاثي «Haytham Ali Tabatabai» وكنية «أبو علي». بحسب هذه البيانات، لدى الطبطبائي:
-
خبرة عملياتية طويلة داخل «القوات الخاصة/الرضوان» ودوائر التخطيط)
-
شبكة تنسيق عميقة مع الحرس الثوري الإيراني
-
خبرة عابرة للساحات (سوريا–اليمن)
-
موقعٌ مُحتمل في إعادة بناء المنظومة الهجومية للحزب بعد 2024
هل هو رئيس أركان حزب الله؟
يظهر في مقالاتٍ عربية وإسرائيلية توصيفٌ لمحمد حيدر بـ«رئيس الأركان»، مقابل وضع الطبطبائي على رأس الجبهة الجنوبية/الوحدات الهجومية.
يذكر إن رئيس أركان حزب الله بحسب التوصيف الإسرائيلي كان سابقا فؤاد شكر (السيد محسن) الذي اغتالته إسرائيل في 31 جوان من العام 2024.
وقال مصدر أمني لبناني لقناة «الجزيرة» اليوم الأحد: «هيثم الطبطبائي تولى قيادة أركان قوات حزب الله خلفا لفؤاد شكر».
| التاريخ/الفترة | الحدث البارز | الساحة/الموقع | ملاحظة توثيقية |
|---|---|---|---|
| قبل 2011 | تدرّج داخل منظومة «القوات الخاصة/الرضوان» في حزب الله | لبنان | معلومات سير ذاتية غير مُعلنة رسميًا |
| 2012–2014 | قيادة/إشراف ميداني على مجموعات نخبة في معارك القلمون وريف دمشق | سوريا (القلمون، ريف دمشق) | توصيف واسع في تقارير بحثية وإعلامية |
| كانون الثاني 2015 | اقتران الاسم بالجبهة الجنوبية السورية بعد غارة القنيطرة التي قُتل فيها ضباط من الحرس الثوري وعناصر من حزب الله | القنيطرة | ظهوره في تحليلات عن حلقة القيادة جنوب سوريا |
| 2015–2016 | نشاط عملياتي وتمكين بنى هجومية قرب الجولان؛ نقل خبرات قتالية | جنوب سوريا | تقديرات استخبارية وإعلامية |
| 20 تشرين الأول 2016 | إدراج أميركي كـ«إرهابي عالمي مُصنّف خصيصًا (SDGT)» | الولايات المتحدة (بيان رسمي) | مؤكَّد رسميًا |
| 2017–2020 | دعم/تدريب لجهات حليفة (منها الحوثيون) وفق الرواية الأميركية | اليمن | مذكور في بيانات أميركية وتحليلات |
| 2021–2022 | استمرار دورٍ تنظيمي/تدريبي داخل وحدات النخبة وإعادة هيكلة تكتيكات الاقتحام | لبنان/سوريا | تقديرات مفتوحة المصدر |
| 2023 | توّلى مسؤولية ركن العمليات في حزب الله خلال معركة طوفان الأقصى | جنوب لبنان | بيان حزب الله الرسمي |
| 2024 | بعد سلسلة اغتيالات وضربات دقيقة: تولى مسؤولية القيادة العسكرية في المُقاومة الإسلاميّة بعد معركة أولي البأس. | جنوب لبنان | بيان حزب الله الرسمي |
| 2025 | اغتيال هيثم علي الطبطبائي | حارة حريك | بيان حزب الله الرسمي |
سيرة هيثم علي الطبطبائي وفق حزب الله
-
محل وتاريخ الولادة : الباشورة 05/11/1968
-
التحق بصفوف المُقاومة الإسلاميّة منذ تأسيسها، وخضع للعديد من الدورات العسكرية والقيادية.
-
شارك في العديد من العمليّات العسكرية، وخصوصًا النوعية، على مواقع وقوّات الجيش الإسرائيلي وعملائه خلال فترة ما قبل التحرير عام 2000.
-
كان له دور ميداني في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1993 وعام 1996.
-
تولّى مسؤولية محور النبطية منذ العام 1996 حتى التحرير عام 2000، وكان من قادة عمليّة الأسر في بركة النقار في مزارع شبعا اللبنانيّة المُحتلّة.
-
تولّى مسؤولية محور الخيام منذ العام 2000 وحتى عام 2008، وقاد المواجهات البطولية على محور الخيام إبان عدوان تموز 2006.
-
استلم مسؤولية قوّات التدخل في المُقاومة الإسلاميّة، وبعد استشهاد القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية، وشارك في تأسيس وتطوير قوّة الرضوان.
-
كان من القادة الجهاديين الذين خططوا وأداروا العمليّات ضد الجماعات التكفيرية على حدود لبنان الشرقية.
-
أوكلت إليه مهام قيادية عليا على مستوى محور المُقاومة في مختلف ساحاته.
-
توّلى مسؤولية ركن العمليات في المُقاومة الإسلاميّة خلال معركة طوفان الأقصى.
-
كان من القادة الجهاديين الكبار الذين أداروا وأشرفوا على عمليّات المُقاومة الإسلاميّة خلال معركة أولي البأس عام 2024.
-
تولى مسؤولية القيادة العسكرية في المُقاومة الإسلاميّة بعد معركة أولي البأس.
-
ارتقى شهيدًا فداءً للبنان وشعبه مع مجموعة من رفاقه الشهداء إثر عملية اغتيال إسرائيلية غادرة في 23\11\2025 في ضاحية بيروت الجنوبية.




