تونس تتكفّل بتكاليف العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء

أعلنت السلطات التونسية عن شروعها، منذ أسبوعين، في تحمل التكاليف الكاملة لتذاكر الطيران الخاصة بالعودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك دون انتظار تدخل المنظمة الدولية للهجرة، في خطوة جديدة تعكس تغيّرا في تعاطي الدولة مع ملف الهجرة غير النظامية.
أكد المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، في تصريح إعلامي أدلى به، يوم الجمعة 20 جوان الموافق لليوم العالمي للاجئين، أن السلطات التونسية ستتكفل بالعودة الطوعية للمهاجرين غير النظامين من أفريقيا جنوب الصحراء وذلك من أجل تسريع عمليات العودة الطوعية، والتخفيف من الضغط المتزايد على مناطق الجنوب الشرقي التي تشهد تكدّسا للمهاجرين.
وأوضح الجبابلي أن هذه الخطوة جاءت عقب تقييم نتائج عملية تفكيك المخيم رقم 14، حيث تبينت الحاجة إلى تعزيز جهود الدولة في معالجة الوضع الميداني، مشيرا إلى أنه يتم يوميا نقل مجموعات من المهاجرين الراغبين في العودة إلى مطار تونس قرطاج الدولي، في إطار آلية منظمة تتكفل فيها الدولة التونسية بتغطية مصاريف السفر.
وفي السياق ذاته، شدد الجبابلي على أن هذه المبادرة لا تتعارض مع جهود المنظمة الدولية للهجرة، بل تُعدّ مكملة لها، لافتا إلى أن المنظمة ساهمت، منذ مطلع السنة، في تنظيم أكثر من أربعة آلاف عملية عودة طوعية، إلى جانب توفير مراكز إيواء مؤقتة لفائدة المهاجرين، في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
تفكيك مخيمات المهاجرين في صفاقس: تعبئة أمنية ولوجستية
وقد جاء هذا التصريح خلال إشرافه على تفكيك المخيم العشوائي رقم 15 المعروف بـ”هنشير العش” بمعتمدية العامرة في ولاية صفاقس. وقد شهدت عملية تفكيك مخيم “هنشير العش” تعبئة كبيرة لوحدات وزارة الداخلية، بما في ذلك الأمن الوطني والحرس الوطني والحماية المدنية، بالإضافة إلى دعم لوجستي من قبل وزارة الصحة العمومية والكشافة التونسية والهلال الأحمر، إلى جانب السلطات الجهوية والمحلية بصفاقس. ويُقدّر عدد المقيمين في المخيم بحوالي 1500 مهاجر غير نظامي من دول أفريقيا جنوب الصحراء، دون تسجيل أي حالات صحية أو بيئية حرجة خلال العملية.

صور عماد السايحي لمهاجر نيوز
وقد بدأت السلطات التونسية إزالة المخيمات العشوائية في الأسبوع الأول من شهر افريل وذلك بإزالة مخيم “الكيلومتر 24″، من أكبر المخيمات ويحتوي تقريبا على 4000 شخصا إلى جانب مخيم “الكيلومتر 25″، وهنشير بن فرحات.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية في تونس، وسط ضغوط اجتماعية وأمنية، ومطالب دولية بضمان كرامة وحقوق المهاجرين.
تعاون مع منظمة الهجرة الدولية لتسهيل “العودة الطوعية”
في إطار سياسة “العودة الطوعية” للمهاجرين غير النظاميين، غادر ما لا يقل عن 313 مهاجرا تونس باتجاه بلدانهم الأصلية خلال يومي 27 و29 ماي الماضي، بحسب ما أعلنت عنه المنظمة الدولية للهجرة في تونس. وشملت هذه العمليات إعادة 146 شخصا إلى غامبيا و167 آخرين إلى غينيا، إضافة إلى تسهيل عودة 66 مهاجرا إلى كل من ساحل العاج وغانا وسيراليون
ومن جهة أخرى، بحسب الأرقام الصادرة عن المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني التونسي، العميد حسام الدين الجبابلي، فإن حوالي 3400 مهاجر غير نظامي غادروا تونس طوعا منذ بداية العام الجاري إلى غاية ماي ، مشيرا في تصريح إعلامي يوم 29 ماي إلى أن السلطات التونسية تسيّر حاليا رحلتين أسبوعيتين في إطار هذا البرنامج، إلى جانب وجود “حالات مغادرة فردية” يتم تنظيمها خارج هذه الرحلات الجماعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تونس تحولات كبيرة في سياستها تجاه ملف الهجرة، تزامنا مع زيارة عمل أدتها المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إلى البلاد، التقت خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد. وناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون حول إدارة الهجرة و”برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج في بلدان الأصل”، الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع السلطات التونسية.
ومنذ صيف 2023، شددت تونس القيود على المهاجرين غير النظاميين، بمنعهم من الولوج إلى سوق العمل وتلقي التحويلات المالية من الخارج، كما كثفت الرقابة على سواحلها لوقف تدفق المهاجرين نحو أوروبا، خصوصا إيطاليا التي تبعد أقرب جزرها، لامبيدوزا، مسافة 150 كلم فقط عن الساحل التونسي.
في هذا السياق، شهدت مناطق الجنوب الشرقي، ولا سيما جبنيانة والعامرة بولاية صفاقس، توترات اجتماعية متزايدة بفعل تكدّس المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء، الذين أقام بعضهم مخيمات عشوائية فوق أراض فلاحية. وتسببت هذه الأوضاع في احتقان كبير داخل المجتمعات المحلية، ما أدى إلى مواجهات متكررة مع قوات الأمن، التي تدخلت مرارا لتفكيك هذه التجمعات، مخلفة أعدادا من المهاجرين دون مأوى.




