أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيانها الصادر عشية اليوم الخميس 7ماي، الحكم الذي أصدرته اليوم المحكمة الابتدائية بتونس في حق الصحفي زياد الهاني، والقاضي بسجنه لمدة سنة، على خلفية تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك” تناول فيها مشاركته في ندوة حوارية.

جاء الحكم بسجن زياد الهاني، اربعة ايام بعد احياء صحافيي العالم لليوم العالمي لحرية الصحافة، ويوما بعد انتخاب نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار نائبا لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين،
وقد تمت إحالة الهاني على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات ”قانون بن علي”، وهو نص قانوني زجري يعود إلى فترة الاستبداد، في قضية تتصل مباشرة بحرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي بما يمثل-حسب بيان النقابة- استهدافا خطيرا لحرية الصحافة ومحاولة لتجريم التعبير عن الرأي.
وتعتبر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن مواصلة توظيف النصوص الزجرية لمحاكمة الصحفيين خارج إطار المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، يمثل انحرافا خطيرا بالقانون وتوظيفا تعسفيا للقضاء في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الأصوات الحرة والآراء النقدية.
كما تؤكد النقابة أن تكرار تتبع ومحاكمة الزميل زياد الهاني على خلفية آرائه ومواقفه الإعلامية، يمثل شكلا واضحا من أشكال التنكيل القضائي خاصة وأنه يواجه للمرة الثانية أحكاما سالبة للحرية في أقل من ثلاث سنوات.
وتحذر النقابة من الانعكاسات الخطيرة لهذا المناخ على واقع العمل الصحفي وحرية التعبير في تونس، حيث ساهمت التتبعات القضائية والملاحقات المتكررة للصحفيين والصحفيات في تكريس مناخ من الخوف والرقابة الذاتية على المضامين الصحفية، بما يؤثر سلبا على جودة النقاش العام وعلى حق التونسيات والتونسيين في إعلام حر وتعددي ومستقل.
ودعت النقابة الى:
– الكفّ الفوري عن محاكمة الصحفيين والصحفيات على خلفية آرائهم أو أعمالهم الصحفية.
– احترام الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة.
– اعتماد المرسوم عدد 115 إطارا قانونيا وحيدا للتعاطي مع قضايا النشر والصحافة.
– وضع حدّ لتوظيف القوانين الزجرية لتقييد حرية العمل الصحفي واستهداف الأصوات المستقلة.
اما زياد الهاني فتوجه للراي العام برسالة منشورة على صفحته الفيسبوكية قبل الحكم بحبسه، خاطب فيها من محبسه في سجن المرناقية زملاء المهنة، معتبراً أن محاكمته العاشرة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة التضييق على “رسالتنا النبيلة”.
الهاني الذي يرى نفسه في كل قلم حر، أكد أن سجنه اليوم هو ثمن ذوده عن “المرسوم 115” الذي كان له شرف صياغته وتمثيل الصحفيين في هيئة تحقيق أهداف الثورة، رافضاً بصرامة محاولات “وأده” أو إقحام “الفصل 86 من مجلة الاتصالات” لترهيب أصحاب الرأي.
الهاني لم يكتفِ بنقد التوجه العام، بل فضح آليات التنكيل القضائي بوصف محاكمته بـ “غير الشرعية”، كاشفاً أن إيقافه لم يستند لشكاية أو تقرير أمني، بل طُبخت ملفاته بـ “تعليمات شفاهية” أفضت إلى إيداعه السجن “دون موجب قانوني”، في سابقة إجرائية تجاوزت حتى ما اختبره في محاكمات 1994 و2023 و2024.
وأمام هذا المشهد، أعلن الهاني قراراً راديكالياً بـ “عدم الاعتراف بالمحاكمة ولا بأي نتائج تتمخض عنها”، رافضاً “استئناف الحكم” احتجاجاً على ما سماه “العبث بمؤسسات الدولة”. وفي ختام البيان، طمأن المتابعين بتمتعه بـ “قوة نفسية لمداومة المعركة ما يفيض”، مؤكداً أن جذوة نضاله لم ولن تنطفئ.