ليبيا تنفي إبرام أي اتفاق مع ترامب لتوطين المهاجرين على أراضيها

 في مؤتمر صحفي عقد بشكل طارئ مساء يوم الاربعاء 7 ماي 2025  نفى الدكتور عبد الهادي الحويج وزير الخارجية والتعاون الدزلي في حكومة “بنغازي” المنتخبة من مجلس النواب والمدعومة من قوات المشير حفتر ، عقد حكومته أي اتفاقيات لتوطين المهاجرين من أي بلد كان

وجاء كلام الوزير لاحقا لبيان صحفي  صادر عن الخارجية تضمن الموقف نفسه، وكان واضحا أن الإصرار على توضيح الموقف الليبي أمر على غاية من الأهمية  فقد ورد في بيان الخارجية الذي سبق الظهور الإعلامي للوزير الحويج ” رفض حكومة أسامة حماد القاطع   لأي اتفاقات أو تفاهمات بشأن توطين مهاجرين من أي جنسية سواء كانت أفريقية أو أوروبية أو أميركيةّ”

ويأتي الموقف الليبي الذي عبر عنه الدكتور عبد الهادي الحويج   ردا  على تقارير إعلامية دولية منشورة اليوم الأربعاء بشأن نية السلطات الأميركية إرسال مهاجرين إلى ليبيا.

 

وشددت الوزارة في بيان، على «التزاماتها الدولية وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني» فيما يخص العمل والتنقل وفق القوانين الوطنية، معتبرة أن ما وصفته بـ«محاولات الحديث عن توطين المهاجرين أو وجود اتفاقات في هذا الشأن لا أساس له من الصحة.

وكانت  جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية  نقلت عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لإرسال مجموعة من المهاجرين المرحلين إلى ليبيا على متن طائرة عسكرية، مشيرة إلى أن الرحلة الأولى قد تغادر الولايات المتحدة اليوم.

«بدورها، نفت حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»  منتهية الصلاحية برئاسة عبدالحميد الدبيبة أي اتفاق أو تنسيق معها بشأن استقبال مهاجرين مرحلين من أميركا.

غير أنه كان لافتا  في موقف حكومة الدبيبة أنها همزت إلى حكومة أسامة حماد واتهمتها دون أن تسميها بأنها قد تكون ضالعة في إبرام مثل هذه الاتفاقيات  المثيرة للجدل بالنسبة الى الليبيين ، إذ قالت حكومة طرابلس  في بيانها  إن «بعض الجهات الموازية التي لا تخضع للشرعية قد تكون طرفا في تفاهمات لا تمثل الدولة الليبية ولا تلزمها قانونا أو سياسيا»، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي الليبية كمقصد لترحيل المهاجرين دون علمها أو موافقتها، وتتمسك بحقها في حماية السيادة الوطنية”.

وحسب وكالة «رويترز»، فمن غير الواضح حتى الآن «ما إذا أبرمت إدارة ترامب اتفاقا مع السلطات الليبية لاستقبال المهاجرين المرحلين»، كما أنه من غير الواضح ما هو نوع الإجراءات القانونية الواجبة التي قد يجري اتخاذها قبل أي عمليات ترحيل إلى ليبيا.

وسبق أن نشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، في الأول من ماي، تقريرا بشأن «مناقشة إدارة ترامب مع ليبيا ورواندا إمكان إرسال المهاجرين الذين لديهم سجلات جنائية وموجودين في الولايات المتحدة إلى هذين البلدين

ووصفت الجريدة الأميركية قرار إدارة ترامب إرسال مهاجرين مرحلون إلى ليبيا بـ«الصادم»، مشيرة إلى «استمرار الصراع السياسي والمسلح في البلاد، وكذلك ظروف احتجاز المهاجرين المروعة والمؤسفة في ليبيا».

رفض داخلي لمساعي ترامب
وقد أثار الكشف عن المساعي الأميركية لترحيل مهاجرين إلى ليبيا، الأسبوع الماضي، حالة من الجدل بين الأحزاب السياسية الليبية التي أعلنت رفضها مساعي ترامب لترحيل مهاجرين لديهم سجلات جنائية من الولايات المتحدة إلى البلاد.

وأكد عدد من الأحزاب السياسية في بيان مشترك، السبت، أنه «أمر مرفوض بشكل قاطع وانتهاك صارخ لسيادة ليبيا»، وطالبوا السلطات الليبية بإعلان رفضها هذا المخطط رسميا.

واستنكر البيان ما تردد بشأن مناقشات جرت مع ليبيا في هذا الصدد، وشدد على أن «ليبيا ليست ساحةً لتجارب السياسات الخارجية، ولا مكباً لمشكلات دولٍ تبحث عن حلولٍ لأزماتها»، رافضا أي مسعى يستغل الظروف الأمنية والاقتصادية الهشة في ليبيا «التي لم تتعاف بعد من سنوات الحرب وغياب الاستقرار السياسي”  

تحذير من السفر إلى ليبيا
يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية تكرر سنويا تحذيرها من جميع أشكال السفر إلى ليبيا بسبب مستويات مقلقة من «الجريمة والإرهاب والألغام الأرضية غير المنفجرة وانعدام الاستقرار الداخلي والصراع المسلح».

وتملك الولايات المتحدة علاقات رسمية مع «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس، واستقبلت أيضا، الأسبوع الماضي، صدام حفتر، نجل قائد قوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، الذي التقى عددا من مسؤولي إدارة ترامب.

وكانت الإدارة الأميركية قد أثارت انتقادات لاذعة في وقت سابق بترحيل مجموعة من مهاجري فنزويلا إلى السلفادور، حيث يجري احتجازهم في سجن شديد الحراسة مخصص للعصابات الإرهابية.

شركة أميركية تدرب عناصر مسلحة في ليبيا
يشار إلى أن شركة «أمينتيوم للخدمات الأمنية» الأميركية تولت تدريب عناصر من تشكيلات مسلحة، وقدمت دورات تدريبية لأطراف مسلحة داخل ليبيا وخارجها، حسب ما ذكر المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط، في فيفري  الماضي، نقلا عن تقرير أممي.

وكشف تقرير لجنة الخبراء التابع للجنة الجزاءات الدولية المعنية بليبيا أن الشركة الأميركية دربت «جهات أمنية ليبية محتملة خارج ليبيا بموجب العقود المبرمة مع حكومة الولايات المتحدة ».

وثبت لفريق الخبراء أن شركة «أمينتيوم» قدمت تدريبات لجماعات مسلحة في قاعدة معيتيقة الجوية- الخاضعة لحكومة طرابلس- مطلع العام 2024 ونشرت 400 عنصر على أقل تقدير داخل ليبيا، وذلك خلافا لادعاء الولايات المتحدة والشركة عدم وجود أي سجل يفيد قيام الشركة العسكرية الخاصة بأي أعمال في ليبيا أو بإشراك جهات أمنية ليبية.

Illegal migrants sit in front of a painted wall on May 19, 2016 at the Abu Salim detention centre in the Libyan capital Tripoli during a visit of United Nations’ special envoy to Libya. / AFP PHOTO / MAHMUD TURKIA

جدير بالذكر أن الجدل حول توطين المهاجرين ليس جديدا في ليبيا ففي شهر مارس الماضي  تم تداول تصريحات نسبت لوزير الحكم المحلي في حكومة الدبيبة  بدر الدين التومي، تزعم موافقته على مشروع يحول البلد إلى مكان استقرار دائم للمهاجرين الراغبين في العبور نحو أوروبا.

وزعمت التصريحات أن الوزير في حكومة الوحدة الليبية أكد خلال لقاء مع مسؤولي المنظمة الدولية للهجرة أن “بلاده موافقة على مشروع توطين المهاجرين”.

تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية”.

ورغم نفي حكومة الدبيبة لهذه التصريحات في وقتها فان ذلك النفي لم يوقف سيل التفاعل من الهيئات الليبيين والمدونين مع الموضوع.  إذ  أصدر المجلس الأعلى للدولة  بيانا يقول فيه إنه “يتابع بقلق” الأخبار المتداولة بشأن “تحركات بعض المنظمات الدولية نحو ما يعرف ببرنامج الإدماج”.

وأكد في بيان رفضه “القاطع” لـ”جميع محاولات توطين المهاجرين في ليبيا تحت أي ذريعة”.

واعتبر المجلس أن أي خطوة في هذا الاتجاه هي “انتهاك لسيادة ليبيا” و”خطر ديمغرافي يهدد الأمن القومي” في ظل الوضع الأمني “الهش” الذي تشهده البلاد.

كما أصدر “ائتلاف القوى السياسية في ليبيا” بيانا عبر فيه عن “قلقه” مما يتم تداوله بشأن التوطين، مؤكدا “ضرورة احترام سيادة ليبيا وقراراتها السيادية”.

وأشار البيان إلى أن “مثل هذه المشاريع قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد”.

ويبدو ان حكومة الدبيبة اغتنمت الفرصة لتبعد الاتهامات عنها وتلقي بها ناحية الشرق، غير أن الدكتور عبد الهادي الحويج وزير الخارجية والتعاون الدولي في حكومة “بنغازي” كان حاسما وواضحا في المؤتمر الصحافي الذي عقده عشية اليوم الاربعاء ونفى بشكل قاطع تورط حكومته في أي اتفاق لتوطين المهاجرين  على اراض ليبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى