ليبيا.. “تفاؤل حذر” في طرابلس مع بدء تنفيذ الاتفاق الأمني وتسليم مطار معيتيقة

تعيش العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلا حذرا بعد ساعات من بدء تنفيذ الاتفاق الأمني بتسليم “جهاز قوة الردع” مطار معيتيقة لكتيبة أمن المطار التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة المؤقتة.

وفي أولى ردود الفعل، أكدت أكبر حاضنة شعبية لجهاز الردع ممثلة في منطقة سوق الجمعة، أن “حسن النية شرط أساسي لتنفيذه”.

ومن المقرر عقد اجتماع للحكومة الليبية المؤقتة خلال الساعات المقبلة في قاعة الشهيد نادر العمراني بمطار معيتيقة كدليل على انسحاب قوة الردع من الموقع الذي سيطرت عليه لسنوات، في حين تمكن المصرف المركزي من إدخال السيولة النقدية عبر المطار دون دفع إتاوات مثلما جرت عليه العادة في الأعوام السابقة، وفق ما صرحت مصادر خاصة لـ”إرم نيوز”.

“جهاز الردع”
ويمتلك “جهاز الردع” تسليحًا ضخمًا وقوة بشرية كبيرة، ويحظى بدعم شعبي في مناطق نفوذه، خاصة في مدينة سوق الجمعة.

وشارك ممثلون عنها في جهود التوصل إلى اتفاق أمني نهائي في العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية، الذي أبرم مؤخرًا بين حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة والمجلس الرئاسي، برعاية الحكومة التركية.

ونُقل عن مصادر من سوق الجمعة الواقعة شرقي مدينة طرابلس، أن ما تم التوصل إليه من بنود لم يوقع عليها الطرفان، وسوف تنفذ وفق قاعدة المعاملة بالمثل مع سريانه على كل القوات والجهات والأطراف المعنية.

ويُلزم الاتفاق جميع الأطراف بما ورد في مذكرته التي حُررت بحضور الراعي الدولي، إذ تشمل المذكرة الجميع ولا تقتصر على “جهاز الردع” وحده، وفي حال جرى الاتفاق النهائي تعهد حراك سوق الجمعة بنشر البنود.

وأوضح مستشار رئيس المجلس الرئاسي الليبي زياد دغيم، في تصريحات له، أن “جهاز الردع” أبدى مسؤولية كبيرة ومرونة، إذ “تكفل بالخطوات الأولى إثباتا لحسن النوايا؛ ما سهل الاتفاق”.

اتفاق خفض التصعيد
وتمثلت الخطوة الأولى من اتفاق خفض التصعيد في انسحاب قوات “جهاز الردع” من مطار معيتيقة، حيث تولّت كتيبة محايدة تابعة للمجلس الرئاسي تأمين المطار.

كما نصّت الترتيبات على نقل إدارة سجن معيتيقة وعدد من السجون الأخرى إلى وزارة العدل والشرطة القضائية، إلى جانب تسمية آمر جديد للشرطة القضائية بشخصية توافقية يختارها المجلس الرئاسي، فضلاً عن تسليم المطلوبين إلى مكتب النائب العام.

وفي السياق، تابع التجمع الوطني للأحزاب الليبية باهتمام كبير الجهود الدولية والإقليمية والمحلية التي بُذلت لمنع التصعيد في العاصمة طرابلس وباقي المناطق، لكنه دعا في بيان له، إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما ورد في الاتفاق دون استثناء.

كما طالب بتكليف قوة موحّدة ومحايدة تتولى مسؤولية إدارة وتأمين المطارات الأربعة الرئيسية: مطار طرابلس الدولي ومطار مصراتة ومطار زوارة ومطار معيتيقة. وحث على إسناد مهام إدارة السجون وشؤون السجناء إلى مكتب النائب العام بوصفه المؤسسة القضائية المستقلة والمخولة قانونًا.

وشدد التجمع على ضرورة دعم قوة فضّ النزاع لتنفيذ بنود الاتفاق والإشراف على التزام كافة الأطراف بمضامينه، مع تعيين ضابط محايد وكفء من الشرطة لإدارة جهاز الشرطة القضائية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت طرابلس تحركات عسكرية وتوترات أمنية بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة من جهة، و”جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة” التابع للمجلس الرئاسي من جهة ثانية.

وأكدت البعثة الأممية انزعاجها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بتصاعد التوترات واستمرار التعبئة العسكرية التي قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات مسلحة.

و أعلنت مصادر ليبية، مساء السبت، دخول قوات “كتيبة أمن المطار” بقيادة رمزي القمودي، إلى مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، مع بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بين حكومة الوحدة الوطنية و”جهاز الردع”.

ونشرت قناة “ليبيا الأحرار” مقطع فيديو يوثق وصول قوات “كتيبة أمن المطار” إلى الجزء المدني، لاستلام زمام الأمور الأمنية ومهام التأمين في مطار معيتيقة.

من جهتها، أشارت صحيفة “المرصد” الليبية إلى أن “القوة المحايدة التابعة للمجلس الرئاسي الليبي ورئاسة الأركان بقيادة رمزي القمودي وصلت إلى مطار معيتيقة المدني لتأمين صالة المسافرين ومكتب رئيس الأركان تنفيذًا للاتفاق”.

ووفقًا للاتفاق، يلتزم رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، مقابل إخلاء مبنى المسافرين، بسحب القوات التي جلبها من خارج طرابلس وإعادتها إلى أماكن تمركزها السابقة خلال أسبوع.

وبموجب الاتفاق، ذكرت مصادر ليبية أنه سيتم سحب عناصر “جهاز الردع” وغلق مكتبه بصالة المسافرين في المطار المدني واستبدالها بأفراد الشرطة والمخابرات والجوازات، على أن يبقى الجهاز محتفظاً بمقره في المطار العسكري.

وستتولى “كتيبة أمن المطار” التابعة لرئاسة الأركان الليبية، بحسب الصحيفة، تأمين مبنى المسافرين من الخارج تحت إشراف لجنة الترتيبات الأمنية المكلَّفة من الرئاسي، على أن يتسلمه وزير المواصلات محمد الشهوبي تأكيداً لعودة سفر الحكومة ورئيسها عبر المطار.

وينص الاتفاق على “تشكيل قوة موحدة ومحايدة لتأمين المطارات الأخرى، وهي طرابلس الدولي، مصراتة، زوارة، إضافة إلى معيتيقة.

وتتضمن بنود الاتفاق، عودة كافة المهجرين من كافة الأطراف في طرابلس، إلى مناطقهم، بما في ذلك عودة الدبيبة إلى منزله في النوفليين”.

وقالت مصادر متطابقة إن “اللواء 222 مجحفل” التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، أعلن استلام “الكتيبة 107” مهام تأمين مطار معيتيقة الدولي، بشكل رسمي.

وجاء في بيان منسوب إلى “اللواء 888 مجحفل”، نُشر عبر “فيسبوك” أنه “بناءً على التعليمات الواردة إلينا من وزارة الدفاع، تم الانتهاء من تجهيز الأطقم الخاصة بالعمل في مطار معيتيقة فور استلام المطار من قبل باقي الوحدات العسكرية باللواء الذي كُلف باستلامٍ كاملٍ لمطار معيتيقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى