ترمب: المرشد الإيراني المقبل لن يستمر طويلاً دون موافقتنا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن المرشد الإيراني المقبل “لن يستمر طويلاً” إذا لم يحصل على موافقة الولايات المتحدة، فيما رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “التدخل في شؤون طهران الداخلية ودعوات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط”.

وذكر ترمب في مقابلة مع شبكة ABC News: “سيتعين عليه (المرشد الإيراني المقبل) أن يحصل على موافقتنا.. وإذا لم يحدث فلن يستمر طويلاً.. نحن نريد التأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل 10 سنوات عندما لا يكون هناك رئيس مثلي لن يقوم بذلك”.

وأضاف الرئيس الأميركي: “لا أريد أن يضطر الناس إلى العودة بعد 5 سنوات والقيام بالشيء نفسه مرة أخرى أو أسوأ من ذلك أن يسمحوا لهم بامتلاك سلاح نووي”.

وعند سؤاله عما إذا كان مستعداً للموافقة على شخص لديه صلات بـ”النظام”، أجاب ترمب: “سأفعل ذلك، من أجل اختيار زعيم جيد سأفعل، نعم سأفعل.. هناك العديد من الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا مؤهلين”.

رفض تدخل ترمب

وفي المقابل، قال عراقجي إن إيران ترفض الدعوات إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن طهران “لن تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها الداخلية”، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن رغبته في أن يكون له دور في اختيار المرشد الإيراني المقبل.

وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن مجلس خبراء القيادة اختار مرشداً جديداً بعد ضربات أدت إلى اغتيال علي خامنئي، لكن عراقجي “لم يقدم أي معلومات حول من سيخلفه”.

ومضى عراقجي في مقابلة مع شبكة NBC News قائلاً: “لا أحد يعرف. هناك الكثير من الشائعات. لكن علينا انتظار اجتماع مجلس خبراء القيادة”.

وعن تصريحات ترمب بأنه يريد أن يكون له دور في اختيار زعيم إيران المقبل، قال عراقجي إن إيران “لن تسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية”، مؤكداً أن “الأمر متروك للشعب الإيراني لانتخاب زعيمه الجديد.. لقد انتخبوا بالفعل مجلس خبراء القيادة، ومجلس الخبراء سيقوم بالمهمة”.

وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة انتهكتا اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه لإنهاء الحرب التي استمرت 12 يوماً في جوان  الماضي، قائلاً: “والآن تريدون أن تطلبوا وقف إطلاق النار مرة أخرى؟ الاتفاق لا يعمل بهذه الطريقة”.

وشدد عراقجي على ضرورة أن “تكون هناك نهاية دائمة للحرب.. ما لم نصل إلى ذلك، أعتقد أننا بحاجة إلى مواصلة القتال من أجل شعبنا وأمننا”.

اعتذار بيزشكيان

وأشار الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، السبت، إلى أن إيران لن تهاجم بعد الآن دول الخليج المجاورة ما لم تسهل هجمات أميركية أو إسرائيلية، وقدم اعتذاراً للمنطقة بعد أن تسببت ضربات إيرانية في سقوط قتلى، لكن عراقجي قال إن إيران لم تكن “تهاجم جيراننا” عمداً.

وأضاف: “نحن نهاجم قواعد ومنشآت وأصولاً أميركية تقع للأسف على أراضي جيراننا”.

ولفت عراقجي إلى أن بيزشكيان اعتذر لشعوب المنطقة عن “الإزعاجات التي واجهوها بسبب هذا العدوان من قبل الولايات المتحدة وردنا عليه”.

وقال الوزير الإيراني أيضاً إنه إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية في إيران “لدينا جنود شجعان جداً ينتظرون أي عدو يدخل إلى أرضنا، لقتاله وقتله وتدميره”.

وذكر الرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، أن أحد أسباب بدء الحرب هو أن إيران ستمتلك قريباً صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

لكن عراقجي نفى صحة هذا الأمر، قائلاً: “هذا في الواقع معلومات مضللة. كما تعلمون، لدينا القدرة على إنتاج الصواريخ، لكننا قيدنا أنفسنا عمداً بمدى أقل من ألفي كيلومتر لأننا لا نريد أن يُنظر إلينا كتهديد لأي شخص آخر في العالم”.

وكان الرئيس الأميركي قال في منشور، الجمعة، على منصة Truth Social إن الولايات المتحدة لن تبرم اتفاقاً مع إيران “إلا باستسلام غير مشروط”.

شغله شخصان منذ العام 1979.. ما هو منصب المرشد الأعلى في إيران؟

يشكّل منصب المرشد الأعلى ركيزة أساسية في بنية النظام السياسي في إيران، إذ يجمع بين المرجعية الدينية والسلطة السياسية والعسكرية.ومنذ فترة ما بعد الثورة الإيرانية في العام عام 1979، أصبح هذا المنصب صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية للدولة، متقدّماً في نفوذه على رئيس الجمهورية والبرلمان.

ورغم أن رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان ينتخبون مباشرة، إلا أن تركيز السلطة في يد “الرهبر”، وتعني القائد، وهو مصطلح يطلق على المرشد في إيران، الذي يتمتع بنفوذ هائل على صنع السياسات والعملية الانتخابية.

لدى إيران نظام حكم معقد، إذ يتمتع المرشد علي خامنئي بسلطات مطلقة تخوّله اتخاذ القرار في الشؤون السياسية والعسكرية، فيما يضطلع الرئيس بالإشراف على الحكومة.

ووفق موسوعة Britannica، فإن منصب المرشد يقوم على مبدأ “ولاية الفقيه”، وهو مفهوم ديني-سياسي يمنح رجل الدين الأعلى سلطة الإشراف على الدولة لضمان توافق الحكم مع الشريعة.

 كيف يتم اختيار المرشد الأعلى؟

ويتم اختيار المرشد الأعلى من قبل مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة من رجال الدين يتم انتخابهم شعبياً كل 8 سنوات.

ويملك المجلس نظرياً صلاحية عزل المرشد، حال فقدانه شروط قيادة البلاد.ويُعيَّن المرشد الإيراني من قبل هيئة مؤلفة من 88 عضواً تُعرف باسم “مجلس خبراء القيادة”، والمفترض قانوناً أن تبادر سريعاً إلى تسمية خليفة، حسبما أفادت به.

وفي حال شغور المنصب، ينص الدستور على تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار مرشد جديد.

ما صلاحياته؟

وبحسب ما أورده مركز  GlobaLex للبحوث القانونية الدولية، فإنه بموجب المادة الرقم (110) من الدستور الإيراني، تتلخص واجبات المرشد الأعلى فيما يلي:

صلاحيات المرشد الأعلى في إيران:

  • تحديد السياسات العامة لجمهورية إيران بعد التشاور مع مجلس تشخيص مصلحة النظام.

  • الإشراف على التنفيذ السليم للسياسات العامة للنظام.

  • إصدار مراسيم لإجراء استفتاءات وطنية.

  • تولي القيادة العليا للقوات المسلحة.

  • إعلان الحرب والسلام، وتعبئة الشرطة والجيش.

  • حل الخلافات بين الأفرع الثلاثة للقوات المسلحة وتنظيم علاقاتها.

  • حل المشاكل التي لا يمكن حلها بالطرق التقليدية، من خلال مجلس تشخيص مصلحة النظام.

  • التوقيع على المرسوم الذي يضفي الطابع الرسمي على انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب.

  • إقالة رئيس الجمهورية بعد أن تثبت المحكمة العليا إدانته بانتهاك واجباته الدستورية، أو بعد تصويت مجلس الشورى الإسلامي الذي يشهد على عدم كفاءته.

  • العفو أو تخفيف الأحكام بناءً على توصية رئيس السلطة القضائية.

تعيين وعزل وقبول استقالة:

  • الفقهاء في مجلس صيانة الدستور.

  • السلطة القضائية العليا في البلاد.

  • رئيس شبكة الإذاعة والتلفزيون.

  • رئيس هيئة الأركان المشتركة.

  • القائد العام للحرس الثوري.

  • قادة القوات المسلحة.

من شغل المنصب منذ تأسيس إيران؟

تولى هذا المنصب شخصان فقط منذ تأسيس النظام:

  • روح الله الخميني (1979–1989)، مؤسس الجمهورية.

  • علي خامنئي (منذ 1989-2026)، الذي خلف الخميني بعد وفاته.

وحالياً يبذل القادة في إيران جهوداً متسارعة لاختيار بديل لخامنئي، الذي حكم البلاد 37 عاماً قبل اغتياله في غارات مفاجئة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مقر إقامته في 28 فيفري 

لماذا يعد المنصب محورياً في النظام الإيراني؟

يجمع منصب المرشد الأعلى بين السلطة الدينية والسياسية والعسكرية، ما يجعله مركز القرار الحقيقي في الدولة.

فبينما يتم انتخاب الرئيس والبرلمان، تبقى السياسات الاستراتيجية للدولة تحت إشراف المرشد.

ومع اتساع صلاحيات المرشد الأعلى وتداخله مع مؤسسات الدولة كافة، يبقى هذا المنصب العامل الحاسم في استقرار النظام السياسي الإيراني واتجاهاته.

ولذلك تُعد مسألة خلافة المرشد من أكثر القضايا حساسية في السياسة الإيرانية، نظراً لما قد تحمله من تأثير على توازن القوى داخل النظام.

ومن أبرز السماء المرشحة لخلافة المنصب، بعد اغتيال خامنئي هم مجتبى خامنئي وعلي رضا أعرافي وحسن روحاني وحسن الخميني ومحمد مهدي ميرباقري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى