الحوار الوحيد الذي ادلى به بن علي لصحيفة تونسية بعد 14جانفي 2011

في 14جانفي 2012 انفردت جريدة التونسية  بنشر حوار مع الرئيس بن علي اجراه الصحفي محمد بوغلاب،
وهنا لا بد من قول كلمة حق في هذه المؤسسة، التي انطلقت قبل الثورة موقعا الكترونيا تمكن من الريادة في الصحافة الرقمية بالعربية، وفي خطوة لا يقدر عليها الا من كان له”قلب صحيح” قام مدير المؤسسة نصر الدين بن سعيدة باصدار الجريدة ورقيا بعد 14جانفي،
وسرعان ما تمكنت الصحيفة من التموقع بين كبريات الصحف اليومية التونسية، ولكن أيادي الشر تحالفت لتضرب “التونسية” حتى اغلقت ابوابها، وتشتت ابناؤها 
فتم سجن مديرها بعد نشر صورة اللاعب سامي خضيرة وزوجته،وكان الجريدة اقترفت جرما ،  وتم استهدافها باشكال متنوعة، وحين انفردت بنشر هذا الحوار مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي، انطلقت حملات التشكيك في مصداقية الحوار وسال حبر كثير من”زملاء” بطبيعة الحال، لان “العصفور ما ينقب كان عين خوه” وهو ما اضطر الجريدة الى نشر هذا التوضيح بقلم الصحفي محمد بوغلاب الذي اجرى الحوار  مع بن علي بوساطة محاميه اللبناني اكرم عازوري 

وهذا  نص التوضيح: 
مثلما توقعنا ونحن نعد لنشر الحوار الذي أجريناه مع الرئيس الأسبق بن علي بواسطة محاميه اللبناني أكرم عازوري، ” فإن الاحتفاء بنا كان من جميع الأطراف، مما يؤكد ما يتسم به المشهد الإعلامي في بلادنا من مهنية ونزاهة واحترام لميثاق شرف المهنة ، وهو ما أسعدنا وزاد من اقتناعنا بأننا ماضون على الطريق السوي من أجل إعلام يستجيب لتطلعات التونسيين …”
ونحن نشكر كل المحللين والخبراء الذين لم نقرأ لهم يوما سطرا واحدا ولو كان في مجلة حائطية وقد هبوا هبّة رجل واحد ليقدموا الدليل -وإن كان متهافتا – على أن حوارنا منتحل ولا صدقية له ونحن نهنئهم على فتحهم الإعلامي المبين …
أما نحن فلم ننتظر ما  تخلفه النسور لنقتات منه بل قمنا بواجبنا وحرصنا على أن نحصّن أنفسنا ونحافظ على ثقة قرائنا التي بنيناها لبنة لبنة منذ إطلاق التونسية الإلكترونية قبل أربع سنوات …
لعل قراءنا انتبهوا إلى أننا أرفقنا الحوار بعدد من الرسائل الإلكترونية التي وردت علينا من المحامي  أكرم عازوري بخصوص الحوار موضوع حديثنا لأننا توقعنا أن يطلع علينا من يقول إنه عرض عليه هذا الحوار ورفض نشره وفاء لدماء الشهداء ؟ وانتظرنا أن ينتصب محلل يعلق على أجوبة بن علي بأنها مبتذلة
وإليكم بعجالة قصة هذا الحوار الذي أقض مضاجع الكثيرين من الذين تعودوا على النوم باكرا وانتظار التونسية لينهبوا منها ما استطاعوا ثم ليلعونها في سرهم وجهرهم …
كانت البداية بفاكس إلى الأستاذ أكرم عازوري  ثم أردفناه برسالة إلكترونية  يوم 22 نوفمبر 2011 هذا نصها ” أسألكم هل يمكن محاورة الرئيس السابق بن علي عن طريقكم؟ بمعنى هل يقبل الرئيس السابق الإجابة عن  أسئلتنا  ؟ اليوم يكتب المنتصرون تاريخهم وتاريخنا ويهمني كصحفي أن نستمع إلى وجهة النظر المغايرة “
لم يبطئ وصول الرد فقد وردت علينا في اليوم نفسه الرسالة التالية ” حضرة السيّد محمد بوغلاب المحترم،  
بعد التحيّة،  أشكركم على رسالتكم، نعم يمكن محاورة الرّئيس بن علي عن طريقي، وإنّي أنتظر أسئلتكم لكي تتمّ الإجابة عليها. وتفضّلوا بقبول الإحترام، أكرم عازوري “
وبقينا طيلة الأيام الموالية نذكّر الأستاذ عازوري بطلبنا ونستعجله في الرد فإذا به يطمئننا قائلا إن إعداد الردود يحتاج إلى شيء من الوقت .
وبتاريخ 29 ديسمبر 2011 وردت علينا الرسالة التالية ”  Monsieur Boughalleb
Comme convenu, je vous prie de bien vouloir trouver les réponses du Président à votre questionnaire. 
 Meilleures salutations,
 Akram Azoury
ثم بعث إلينا برسالة مستعجلة في اليوم نفسه يلتمس فيها حذف مسألة “السفر إلى السعودية قصد العمرة” فاستجبنا لطلبه وأكدنا له التزامنا بنشر الحوار كما ورد علينا .
كان علينا وقتها أن نحدد تاريخ النشر دون أن يساورنا الخوف لحظة واحدة من أباطرة الإعلام الجدد، الأوصياء على دماء الشهداء كما كانوا طيلة سنوات أوفياء لـ”صانع التغيير” ، واستقر الرأي على أن يكون يوم 14 جانفي 2012 موعد نشر الجزء الأول لعل في ما سننشره بعض ما خفي من روايات هروب بن علي أو إجباره على الهروب قبل سنة.
أكثر من ذلك اتصلنا هاتفيا بالمحامي عازوري وسألناه هل يضمن لنا عدم تصريح بن علي لأي وسيلة إعلامية قبل يوم 14 جانفي فقال لنا: لكم ذلك
ما الذي حدث بعد ذلك؟
 نخشى أن تتفرق دماء هذا الحوار بين أكثر من طرف، ولكن يبدو أن شيئا ما حدث في الكواليس لم نمسك بخيوطه بعد جعل نشرنا لهذا الحوار بمثابة الجريمة والخيانة للثورة ولحماتها …ربما توقع محامي الرئيس المخلوع أن يكون الحوار في جريدة تونسية لا صدى لها،  فإذا به يفاجأ بتلفزيون الجزيرة يتصل به مساء يوم 14 جانفي وكان مقررا وقتها استضافتنا في الحصاد المغاربي.
فماذا كان رد الأستاذ رجل القانون ؟
أنكر ببساطة أن يكون هناك حوار أصلا ونسي أن آخر اتصال جمعنا به كان يوم 13 جانفي 2012، ولكن زميلنا بتلفزيون الجزيرة حاججه بالرسائل الإلكترونية التي أرسلها لنا فإذا بالمحامي يتراجع عن إنكاره  ويضع شروطا مجحفة على القناة ليقبل استضافتها وهو ما رفضته، وألغيت الاستضافة وتم الاكتفاء بالإعلان عن الحوار …ثم أولت قناة  العربية في نشراتها يوم الأحد 15 جانفي اهتماما لافتا بحوارنا  إلى أن طلع علينا المحامي عينه في إذاعة الشباب  نافيا أن يكون هناك حوار جمعنا به …لرجل القانون الذي نسي مراسلاته الإلكترونية الموثقة وقد نشرنا أهمها وللفاتحين الجدد في إعلامنا نقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، أما نحن فطريقنا واضحة وخطنا مستقيم فانظروا من حولكم أفضل لكم 
وهذا نص الحوار مع الرئيس بن علي والذي امتنع فيه عن الرد عن عدد من الاسئلة: 

1- السيد الرئيس، قبل أن أكون صحافيا، أنا محمد بوغلاب تحصلت على الأستاذية من كلية الآداب بسوسة في عهدكم(سنة 1995) وكنت الأول في دفعتي ولم يتم تعييني أستاذا في التعليم الثانوي لأسباب سياسية كما قيل لي وحرمت من جواز سفري من 1991 إلى 2008 دون أن أعرف السبب ويهمنى أن أقول لكم اليوم إنى شعرت بالظلم والقهر فمن يتحمل مسؤولية التعسف الذي تعرضت له؟
بداية، يأسف الرئيس بن علي على ما حصل لكم. إلا أنه من الغني عن القول أنه لم يعط أبداً تعليمات من أجل حرمان أي مواطن من حقوقه، كحرمانه من جواز سفره، أو من فرصة العمل … 
2-* تعددت الروايات حول وقائع يوم 14 جانفي 2011 ، ما حقيقة ما حدث؟ لماذا غادرتم تونس؟ هل كان ذلك بإرادتكم أو تحت الضغط؟
ترك الرئيس بن على تونس منذ حوالى السنة بسبب إنقلاب تم التخطيط له بدقة… إنّ ما يهمه الآن هو التأكيد تكراراً أنّه لم يهرب إطلاقاً وأنّ إلصاق تهمة الهرب به هي جزء من المخطط الإنقلابي وحمله على مغادرة تونس عن طريق الخدعة والضغط هو الفصل الأوّل من هذه المؤامرة المحبكة.
3- ما الذي يمكنكم كشفه من كواليس القصر يوم 14 جانفي، هل تلقيتم اتصالات من رؤساء دول؟ هل اتصلتم بأحد؟ هل تشعرون بخيانة الأصدقاء والحلفاء لكم في تلك الظروف؟
بالفعل، في صباح يومي 13 و 14 جانفي 2011، تلقى الرئيس بن علي عدة مكالمات هاتفية من رجال سياسيين تونسيين من بينهم مسؤولين في أحزاب المعارضة من أجل تهنئته على خطابه الذي ألقاه في 13 جانفي 2011. لم يدرك أحد في حينه أنّ إنقلاباً جرى إعداده والتخطيط له منذ مدة وقد تمّ تحديد فجر يوم 14 جانفي 2011 لبدأ التنفيذ.
4-* هل اتصلتم بزعماء المعارضة الراديكالية (نجيب الشابي، بنجعفر، حمة الهمامي،…) في تلك الأحداث؟
– يتردد في تونس أنكم اتصلتم بالعربي نصرة باعث قناة حنبعل يوم 14 جانفي 2011 للحديث إلى التونسيين، فهل تؤكدون هذه الحادثة؟ وماذا حدث بالضبط خاصة وأنه تم قطع بث القناة بشكل فجئي في ذلك اليوم؟
كما ذكرت سابقاً، لقد إتصل بالرئيس بن علي بعض مسؤولي الأحزاب السياسية من أجل تهنئته على خطابه في 13 جانفي. بيد أنه لم يتصل بالسيد العربي نصره لا يوم 14 جانفي ولا في أي يوم سابق أو لاحق.
5-*في خطابكم الأخير يوم 13 جانفي وردت عبارات من نوع ” غلطوني” و”سوف يحاسبون” من هؤلاء الذين غلطوا سيادتكم وكنتم تعتزمون محاسبتهم؟
في كافة بلدان العالم، لا يمكن أن يكون رئيس الدولة على علم بكل ما يجري في البلاد. كان أقرب معاوني ومستشاري وأصدقاء الرئيس يطلعونه في أغلب الأحيان عن الوضع العام بالبلاد. لقد أخفى البعض عنه الحقيقة، وأخطأ البعض الآخر، عن حسن نية، في تقييم الوضع.
6- لو لم يتم السيناريو الذي حدث ماذا كنتم تعتزمون فعله يوم 15 جانفي؟ هل كانت وعود الإصلاح حقيقية ؟
كان الرئيس بن علي قد أعطى في الإبان تعليماته إلى الوزير الأول السيد محمد الغنوشي للبدء بتطبيق القرارات التي أعلن عنها في خطابه يوم 13 جانفي. بالفعل، كان الوزير الأول قد أعد إجتماعاً وزارياً في اليوم التالي أي في 14 جانفي لدراسة تطبيق القرارات المعلنة في خطاب الرئيس يوم 13 جانفي. تعلمون جيداً أنّ كافة القرارات التي كانت تتخذ في الإجتماعات الوزارية وكذلك البرامج التي أعلن عنها الرئيس بن علي بمناسبة الإنتخابات الرئاسية، قد نفذت فعلياً وتعرفون جيداً نتائجها الإيجابية في المجال السياسي والإقتصادي والإجتماعي.
7- قيل كلام كثير عن رحلة مغادرتكم تونس يوم 14 جانفي. هل كنتم فعلا متجهين إلى فرنسا ولكن ساركوزي رفض استقبالكم؟
لم يطلب أبداً الرئيس بن علي الذهاب لا إلى فرنسا ولا إلى أي بلد آخر، الموضوع يتعلق بسفر عائلته إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة لأداء العمرة. إن كل من اللواء علي السرياطي وقائد الطائرة الرئاسية يشهدان على صحة ما يؤكده الرئيس على كل حال، فإنّ تسجيلات “الصندوق الأسود” للطائرة الرئاسية خلال رحلة 14 جانفي هو دليل لا يمكن ضحده على توجه الطائرة الرئاسية مباشرة إلى المملكة العربية السعودية دون محاولة التوجه إلى أي بلد آخر.
إنّ الرواية الكاذبة حول محاولة الرئيس التوجه إلى فرنسا هي جزء من المؤامرة التي روّجت لهروبه من تونس.
8- صرح السيد توفيق بودربالة رئيس اللجنة التي أذنتم أنتم بتشكيلها لتقصي الحقائق في التجاوزات خلال أحداث الثورة، بأنكم أعطيتم الأوامر بضرب القصرين بالقنابل فكيف تردون على هذا التصريح؟
هذه إدعاءات كاذبة وسخيفة. لم يعط الرئيس بن علي إطلاقاً تعليمات إلى أي شخص لإستعمال الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
وعلى كل حال فإنّ كافة المكالمات الهاتفية الصادرة أو الواردة إلى القصر الرئاسي يتم تسجيلها في غرفة العمليات لكل من وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية. إنكم تعلمون بدون شك أنّ طوال مدة ولاية الرئيس بن علي، لم يوقع الرئيس على أي مرسوم لتنفيذ عقوبة الإعدام المحكوم بها قضائياً بصرف النظر عن طبيعة الجريمة المرتكبة. كما أنه خلال ولاية الرئيس السابق حبيب بورقيبة تمكّن الرئيس بن علي من منع تنفيذ عقوبة الإعدام براشد غنوشي وبكثير من أعضاء حزب النهضة. ويشهد على ذلك كل من الوزير السابق للعدل رضى بن علي والوكيل العام السابق للجمهورية الهشمي الزمال.

 

9- صدر تقرير عن اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة يرأسها عبد الفتاح عمر) متضمنا مئات الاتهامات بالفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ فهل تتحملون اليوم أمام شعبكم مسؤولية هذه التجاوزات؟
إن الرئيس بن علي ينفي بشدّة التهم التي يريدون إلصاقها به. إنه لم يمتلك يوماً المبالغ الكبيرة التي زعموا العثور عليها في مكتبه، والتي كان من المستغرب أن لا يأخذها معه لو كانت فعلاً بحوزته. ولماذا لم يعثر عليها إلا بعد شهرين على مغادرته البلاد؟
أما الأسلحة المزعومة التي تم العثور عليها فليست سوى أسلحة تلقى الرئيس غالبيةها من رؤساء دول خلال زيارتهم لتونس. أما المخدّرات التي زعم أنها كانت بحوزته فليست سوى كذب وإفتراء.
وما أهمية كيلويين من الحشيشة بالنسبة لتاجر مخدرات حقيقي؟
إن هذه الكمية تعتبر كبيرة أم قليلة جداً. إنّ الأمر غير منطقي وسخيف وهدفه الوحيد هو التشهير بالرئيس. أرجوكم أن تفكروا لحظة: إنّ هذا الإتهام الغبي والسخيف الذي لا يصدق والتوقيت المزيف بإكتشاف المخدرات بعد شهرين من مغادرة الرئيس بن علي، على غرار إكتشاف المبالغ النقدية، ليس إلا دليل على إخراج وفبركة لهذه الإجراءات القضائية.
وأذكر أنّه تمّ في أكثر من مرّة، إقتحام المنزل الخاص بالرئيس بن علي في سيدي الظريف من قبل لجنة إدارية وخرق حرمة منزله الشخصية وتفتيشه. وأذكركم أن السيدة بن علي إتهمت أيضاً بسرقة كمية من الذهب من البنك المركزي لدى مغادرتها لتونس إلا أنّ هذا الإتهام لم يصمد لأن قيود البنك المركزي أكدت على عدم وجود أي نقص في مخزون الذهب فإضطر النائب العام إلى إسقاط هذه التهمة السخيفة دون الحاجة إلى أي دفاع.
10- تجري هذه الأيام محاكمة المسؤولين المتهمين بتعذيب العسكريين الذين حوكموا سنة 1991 ( القضية المعرفة ببراكة الساحل) وخاصة عبد الله القلال ومحمد على القنزوعي وقد أفاد القلال بأنه لا يتحمل أي مسؤولية وبأنكم كنتم تديرون أجهزة أمن سرية وموازية مقراتها في نزل الكلاريدج وفي دار التجمع، فكيف تعلقون على شهادة أحد رجال نظامكم الأقوياء؟
يشك الرئيس بن علي جداً أن يكون السيد عبد الله القلال قد أدلى بتلك التصريحات إلا إذا كان قد أرغم على ذلك. وهذا لسبب بسيط وهو أن الكلاريدج هو تابع للخدمات الإدارية بوزارة الداخلية. يمكن لبعض الموظفين أن يشهدوا على ذلك مثل المحافظ رحوما، والسيد عبد الرحمان بلحاج علي والمدعو الجويني وآخرين….
11-* السيد الرئيس،لقد قام الطرابلسية بتجاوزات جعلت التونسيين يبدون انزعاجهم وكانوا في البداية ينزهونكمعن هذه التجاوزات – لماذا لم تتدخلوا لإيقاف نزيف تجاوزاتهم التي أثارت حقدا واسعا ضدهم وضدكم؟
توافقون مع الرئيس بن علي بأنّه لا يسعه أن يكون على علم بكل ما يجري في البلاد. بعض معاونيه الأقرباء والمستشارين كانوا ربما يخفون عنه بعض التجاوزات إذا وجدت. يود الرئيس أن يطرح عليكم السؤال التالي: هل بإمكانكم إقتناء عقاراً، أو قرضاً مالياً أو الإستفادة بتسهيلات دون قرار من المسؤول عن القطاع المعني؟ في ما يخص الرئيس بن علي، لم يتدخل يوماً ما لصالح أي كان من أجل منحه تسهيلات أو إمتيازات.
12- تعرفون أن التونسيين إستبشروا بقدومكم في 7نوفمبر 1987 ولكن تطور الأحداث دفع عموم الناس والنخبة السياسية إلى الشعور بخيبة أمل بحكم تواصل حكم الفرد والحزب الواحد ، ما الذي حال دون تحقيق حياة سياسية تعددية كنتم وعدتم التونسيين بها؟
يبدو لي أنكم تجهلون الإنجازات التي تحققت في تونس في كافة الميادين بما في ذلك الميدان السياسي خلال فترة تولي الرئيس بن علي الرئاسة. إذ أنكم متأثرون بشعارات بعض وسائل الإعلام الكاذبة.
. تتحدثون عن حزب سياسي واحد في حين كان هناك سبعة أحزاب بما فيها ثلاثة رديكالية.
. تتحدّثون عن شخصنة السلطة في حين لم يأخذ الرئيس بن علي قراراً واحداً دون إستشارة مجلس الوزراء أو اللجنة المختصة في الموضوع.
. أتجهلون أنّ أكثر من 25% من أعضاء المؤسسات الدستورية تابعين لأحزاب سياسية معارضة وأنّ المرأة ممثلة بنسبة تفوق الـ 30%؟
. وكذلك الأمر بالنسبة لتمويل الأحزاب السياسية … إلخ.
13- تقيمون في المملكة السعودية، ألا تفكرون في العودة إلى تونس؟ إلى متى ستظلون في المنفى؟ لماذا لا تعودون إلى تونس ومواجهة مصيركم أمام قضاء عادل؟
يعود الرئيس بن علي إلى تونس عندما تصبح العدالة موضوعية وتطبق معايير المحاكمة العادلة دون التأثر بالأهواء السياسية.
إن القضاء حالياً هو مسيس وإنتقامي يصفّي الحسابات السياسية مع العهد السابق. إنّ التوقيفات التي تحصل هي توقيفات تعسفية دون أي سبب قضائي وأذكرك بقضية إحتجاز الرهائن في مطار تونس قرطاج يوم 14 جانفي دون أي أمر قضائي.
وفي هذا المجال أحيلك إلى تصريح محام فرنسي معروف أدلى به إلى التلفزيون الفرنسي إثر زيارة قام بها في مارس الماضي إلى تونس مفاده أن القضاء التونسي يعتقل الناس ويحتجزهم ثم يبحث عن سبب لتوقيفهم.
14- هل تابعتم الانتخابات المجلس التأسيسي في تونس؟ ما هو تعليقكم على مسار الأحداث وخاصة بعد فوز النهضة بالأغلبية؟
إن نتيجة العملية الإنتخابية كانت متوقعة ومعروفة سلفاً لأنّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي يضم أكثر من 3 ملايين منخرط فيه قد منع من حق المشاركة في العملية الإنتخابية. وهذا المنع هو غير قانوني ومخالف لما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في مادتيه 25 و 26 والذي إنضمت إليه تونس عام 1968. وقد أدى حرمان المنتسبين إلى الحزب الدستوري الديمقراطي من حقهم الدستوري المشروع إلى النتيجة التي نعرفها والتي أرادها منظمو الإنتخابات.
15- يتنصل الكل من المسؤولية ويلقونها عليكم، هل كنتم تنتظرون هذا الموقف من رجال خدموا إلى جانبكم طيلة سنوات؟
لم يستغرب الرئيس بن علي أن يصدر مثل ذلك عن موظفين، وزراء وآخرين، مرضاً ومسنّين، “Circonstances obligent” ولا لوم عليهم إذا إستردوا حريتهم.
16- هل تشعرون بأنه يتعين عليكم الاعتذار للشعب التونسي؟
17- كيف ترون مستقبل تونس؟
18-*ماهي رسائلكم إلى راشد الغنوشي وعبد السلام جراد وأحمد نجيب الشابي ومنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر؟
آ
لقد تحمل الرئيس بن علي بصمت الإشارة إليه بأنّه يمثل كافة الأخطاء والنواقص والضلال في الجمهورية التونسية. لقد تناسوا أنّ الدّولة مدة رئاسته قد تمكنت خلال ثلاثة وعشرين عاماً من تحسين مستوى معيشة كل فرد من أفراد الشعب التونسي وجعلت من تونس بلداً حديثاً بات مثالاً تذكره العديد من الدول الصديقة، رغم أن البلاد لا تزال بحاجة لمزيد من التطوير ولمزيد من إرساء لأسس الحريات العامة.
يتمنى الرئيس بن علي من كل قلبه أن تنجو تونس من الفوضى والظلامية وأن تكمل طريقها نحو الحداثة.
يعلم الرئيس بن علي أنّ كلّ سلطة سياسية جديدة ترغب بإلقاء اللوم على سلفها وتحميله مسؤولية كل الصعاب التي تفشل بتجاوزها.
لا يسعه إلا أن يأمل بأن ينصفه أبناء وطنه عبر تذكّرهم الدرب الذي سلكوه معاً. لا بد للتاريخ أن يفعل ذلك. يجب أن ندرك أن هذه الملاحقة الجزائية ليست سوى صورة زائفة ومخجلة لعدالة المنتصرين وليس لها من هدف سوى إتهام رئيس الأمس لعجزهم عن إنجاز أي نجاح اليوم.
وينفي الرئيس بن علي بشدّة التهم التي يريدون إلصاقها به. وإن عدم وجود أدلة لمحاكمته إضطرهم إلى إختراع وفبركة أدلة لملاحقته.
إن ذنب الرئيس بن علي الوحيد أنّه كان رئيساً للجمهورية التونسية طيلة 23 عاماً. إنّه لا يمانع في المحاسبة السياسية ولكن ليس التجريح به وإهانته عبر تلفيق إتهامات مشينة ووهمية.
يود الرئيس بن علي أن يوجه التحية والشكر إلى جميع الذين عملوا إلى جانبي الدولة وشعبها في إطار عملهم أو في الإدارة أو الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية.
كما يحيّي كل الملاحقين والمعتقلين لأنهم ساعدوه في مهمته أثناء توليه الحكم. لقد كرّس الرئيس بن علي حياته لبلده، ولا يصبو في خريف حياته سوى المحافظة على شرفه. إذا كانوا يريدون التنكر لربع القرن الماضي الذي يفتخر أنه حكم تونس خلاله، فليفعلوا ذلك دون اللجوء إلى الأذى والتشهير به لأنه من المستحيل بناء مستقبل محترم وواعد عبر تلفيق إتهامات وهمية وكاذبة للحقبة الماضية. يختم الرئيس قائلاً: عاشت تونس حرّة، مستقلة أبدي الدهر !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى