في 13 سيتمبر 2016 وجه الرئيس الراحل زين العابدين بن علي من اقامته بالسعودية رسالة الى الشعب التونسي بمناسبة عيد الاضحى المبارك
رسالة مرت دون صخب، ربما لان قلة كانت على علم بان الصفحة التي تحمل اسم التيجاني حرشة على الفيسبوك، لم تكن سوى صفحة الرئيس بن علي نفسه
وهو الامر الذي كشفه لاول مرة النائب السابق وليد جلاد – فرج الله كربه – في اوت 2022
ونظرا الى اهمية الرسالة باعتبارها وثيقة تاريخية نعيد نشرها، وندعوكم الى التامل في ما قاله بن علي، واشارته الى انه سيعود قريبا الى تونس، وتذكروا الظرف الذي وجه فيه بن غلي رسالته للتونسيين، كان وقتها الباجي قائد السبسب-رحمه الله- في زيارة للولايات المتحدة الامريكية حيث شارك في اشغال الجمعية العامة للامم المتحدة، وكان يوسف الشاهد قد تولى رئاسة الحكومة بعد ازمة سياسية عميقة، وتزامن ذلك مع صعود نجم محسن مرزوق امينا عاما لحركة مشروع تونس بعد انفصاله النهائي عن حزب الباجي،

في ما بلي نص رسالة بن علي:
بسم الله الرحمان الرحيم
أبنائي و بناتي ، أيها الشعب الكريم و العظيم أحدثكم و أنا متأكد أن 50 بالمائة منكم أصبح على يقين أن الشخص الذي دفع خمسين سنة من عمره في خدمة الوطن وخدمة أبنائه لا يعطي آوامر بقتلهم و قنصهم بالطريقة البشعة التي شهدتها بلادنا مع بداية الإحتجاجات المشروعة بالنسبة لي كمواطن قبل أن أكون رئيسا للجمهورية التي صنت مكانتها وحرصت دائما على صورتها بين دول العالم و الحمد لله تمكنا بمعية شعب كريم من جعل تونس بلدا يحتذى بها و لا آحد يستطيع أن ينكر ذلك سوى من وعدكم بدولة الخلافة و قسمكم بين آزلام و رابطات …
أقسمت يوم إلتحاقي بالجيش الوطني العظيم أن أدافع مستميتا عن تونس و علمتنا سنوات الإستعمار و المهجر قيمة العلم الذي سيكون بلا شك كفني الآخير ألاقي به ذو الجلالة معتزا بما أردته لوطني و ما قمت به من آ جله .
حزني و آلمي هو حزن و آلم كل تونسي غيور على وطنه فنحن من بنى بعد الزعيم الآكبر الراحل الحبيب بورقيبة رحمه الله ؛الدولة و نحن من آرسى مبادئ الجمهورية ، شيدنا دولة و إنتهجنا سياسة الزعيم و لطالما إستشرناه حتى في آخر أيامه .
أخاطبكم اليوم رغم يقيني أن الكثيرين منكم سيسعى جاهدا لجعل خطابي هذا بلا معنى متشدقا بإقامتي الجبرية ، لكن ثقتي في أبناء راهنت و لازلت أراهن على طاقاتهم و على درجة وعيهم لا حدود لها . سأقسم قريبا أمامكم أني لم آعط أي آوامر بإطلاق النار على المحتجين و أنني كنت على وشك تطهير كلي لمفاصل الدولة لذلك سقطت ضحية مؤامرة نالت من البلاد .
البعض يؤكد فراري لكن أنا عسكري و قلت هذه الجملة علنا أمام السرياطي و قلتها لقريرة هاتفيا أنني القائد الآعلى للقوات المسلحة كعسكري أفضل الموت في ساحة المعركة و ليكذبوا هذا إن كان العكس صحيح ..
قلتها ولازلت أرددها تعرضنا جميعا لمؤامرة دنيئة لكن سنرجع كل شيء الى طبيعته معولين على ثقة الشعب بكافة شرائحه و مواقعه ولا بد اليوم أن يصدر الجيش التونسي البيان رقم 1 الى حين إقامة إنتخابات نزيهة ليست مسرحية و سأكون في الصفوف الآولى لدفع البلاد لبر الآمان .
ندائي صريح لكل القوات العسكرية و الآمنية ولا بد لكم الإلتفاف بالشعب فالدعم و الشرعية للشعب ليس لغيره و السلام عليكم حتى موعد قريب.
أخيرا أتمنى عيد إضحى مبارك للشعب التونسي العظيم و إن شاء الله اخر عيد تحت سيطرة الخونة.
عاشت تونس و عاش الشعب التونسي.