معسكر آيزنكوت يسعى للسيطرة على الكنيست… خلافات قد تعرقل خطته

يسعى المعسكر المناوئ لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى استبدال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، والسيطرة على لجانه قبل حسم تشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات بين قادته بشأن ترشيح يائير لبيد لرئاسة الكنيست وإمكانية تشكيل حكومة وحدة، فيما يدرس حزب “يهدوت هتوراه” عدم عرقلة استبدال أوحانا، في مؤشر إلى احتمال تغيّر مواقف داخل الأحزاب الحريدية.
ويجتمع قادة المعسكر الثلاثاء لبحث خطة للتحرك داخل الكنيست، عشية بدء المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، بشأن تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة. ويعتبر مسؤولون في المعسكر انتزاع رئاسة الكنيست وتشكيل اللجنة المنظمة لعمله أولوية عاجلة، بما يتيح التحكم بجدول الأعمال البرلماني والدفع نحو تعديل أو إلغاء تشريعات أقرها معسكر نتنياهو.
وبحسب موقع “واينت” والقناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، يدعم رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب “بياحد”، نفتالي بينيت، ترشيح لبيد لرئاسة الكنيست، فيما يفضّل آيزنكوت تولي شخصية من حزبه المنصب. ونقلت القناة 12 عن مسؤولين كبار في “يشار” قولهم إنهم “لن يسمحوا بانتخاب لبيد”، معتبرين أن إبقاء خيار حكومة الوحدة مفتوحًا يستوجب اختيار آيزنكوت أو بينيت لرئاسة الكنيست.
وتنبع أهمية الخلاف من صعوبة إقالة رئيس الكنيست بعد انتخابه، إذ تتطلب إقالته أغلبية 90 نائبًا، ما قد يجعل انتخاب شخصية لا تشارك في ائتلاف حكومي محتمل عقبة أمام تشكيله. ويبحث المعسكر جمع توقيعات 61 نائبًا للدفع نحو استبدال أوحانا، في خطوة قد تضمن له السيطرة على رئاسة الكنيست حتى إذا انتهت الأزمة السياسية بانتخابات جديدة.
وفي تطور قد يؤثر على خطة استبدال أوحانا، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن حزب “يهدوت هتوراه” يميل حاليًّا إلى عدم عرقلة إقالته من رئاسة الكنيست، لكنه ينتظر عرضًا ملموسًا من معسكر آيزنكوت قبل تحديد موقفه من التغييرات الأخرى في المناصب البرلمانية. وأشارت إلى أن الحزب فوجئ بعدم استبعاد ليبرمان التعاون مع الأحزاب الحريدية.
أما حزب شاس، برئاسة أرييه درعي، فلا يزال متشككًا بإمكانية التعاون مع ليبرمان، لكنه لا يستبعد الانضمام إلى تحرك يقوده “يهدوت هتوراه” إذا تبلورت تفاهمات مع المعسكر المناوئ لنتنياهو. وفي الوقت الراهن، لا يزال شاس أقرب إلى معسكر نتنياهو، إذ شارك ممثلوه في مداولات بشأن شبهات التدخل الخارجي في الانتخابات، وأعلن الحزب أنه سيوصي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.
وأفادت القناة بأن نتنياهو لم يجرِ محادثات مباشرة مع قيادة “يهدوت هتوراه” منذ الانتخابات، باستثناء رسالة مقتضبة، فيما يواجه صعوبة في التواصل مع حليفه أرييه درعي. ونقلت عن مصدر في شاس أن الحزب يعمل فعليًّا “من دون رئيس”، في ظل غياب درعي عن مشاورات أجراها مسؤولون في الحزب مع أحد كبار حاخاماته. وفي المقابل، وصف نتنياهو درعي وشاس بأنهما “شريكان مهمان” له ولمعسكر اليمين.
أما رئيس حزب “الديمقراطيون”، يائير غولان، فيدفع نحو تشكيل حكومة بدعم القائمة الموحدة، فيما يعارض بينيت الاعتماد على الأحزاب العربية، محذرًا من أن حكومة كهذه قد تنهار وتعيد نتنياهو إلى الحكم عبر انتخابات جديدة.
وتشمل الخلافات أيضًا التشريعات التي يمكن الدفع بها خلال المرحلة الانتقالية؛ إذ يتحفظ آيزنكوت على سن قانون يمنع المتهمين جنائيًّا من تولي رئاسة الحكومة بأثر رجعي، فيما يشكك ليبرمان بإمكانية إقرار قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية خلال ولاية حكومة انتقالية، إذا اتجهت إسرائيل إلى انتخابات جديدة.
وكان ليبرمان قد أعلن دعمه لتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة وترشيح لبيد لرئاسة الكنيست، رغم انتقاده نتائج المعسكر الانتخابية، التي وصفها بأنها أقل من التوقعات، وتحميله آيزنكوت وشركاءه مسؤولية إخفاقه في تحقيق أغلبية برلمانية.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية عن رسالة نقلها مقربون من نتنياهو إلى آيزنكوت، مفادها أن الليكود لن يبدأ محادثات بشأن حكومة وحدة ما دامت هناك مساعٍ لاستبدال أوحانا. وفي المقابل، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) عن آيزنكوت قوله في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، في حين يؤكد مسؤولون في حزبه ضرورة إبقاء الخيارات السياسية مفتوحة.

ويأتي اجتماع قادة المعسكر، المقرر الثلاثاء، في ظل عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، وقبل بدء المشاورات الرئاسية الأربعاء، وسط خلافات بشأن كيفية استثمار موازين القوى الجديدة داخل الكنيست، وإمكانية تشكيل حكومة أقلية أو وحدة، أو التوجه إلى انتخابات جديدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى