نورة المرايحي:لا ليل يدوم ولا ظلم يعمّر والدنيا دوّاره

نشرت الدكتورة نورة عميرة زوجة السجين السياسي لطفي المرايحي تدوينة فيسبوكية بالتزامن مع مرور عامين على حبس “الدكتور” بين اسوار المرناقية ، تدوينة ذاتية لكنها تعبر عن الام عائلات مساجين الرأي والكلمة الحرة  حين تطغى  اصوات الهتيفة والمطبلين من المحللين وقادة الراي من الانتهازيين ذكورا واناثا ومن الوصوليين الذين لعقوا  من كل الموائد  وسيلعقون دون حياء 

 

وهذه تدوينة الدكتورة نورة عميرة المرايحي: 
الليلة عامين تعداو على اعتقال رفيقي و زوجي و ابو ابنيّ ،الطبيب والمفكر و الكاتب والسّياسي : المواطن التونسي لطفي المرايحي .
عامين نحسبو الوقت بقياس الزيارات مش بالايامات.
مره في الجمعه ناقف قدام البرلوار المشهّب دقيقات محسوبه،نختصرو فيها أسبوع من الوحش والسّلامات والاخبار ،من التوصيات والتساؤلات،باختصار من الحياة .
عن طريق انترفون مصدّد، مشهّب، يخشخش . كبشت فيه الاف الأيدي و وشوشت فيه الاف القلوب وصاحت فيه الاف الاصوات.

 

غادي كثيرا ما تخونني الكلمات و ننسى اش كنت باش نقول ويهرب الكلام اللي حضرتو، وتبقالنا لغة العينين ونحاولو نقراو في النظرات اللي ما تقالش ونحاولو نطمنو بعضنا ونخبّو على بعضنا وجيعتنا باش من ثقلوش قلوب بعضنا ، المكان عندو وذنين والوجيعه عندها هيبتها اللي تستحق أكثر من برلوار كلّو حسّ وعياط وزياط وضرب على شباك حديد يخبرنا بنهاية الزياره.
عامين دارت فيها الفصول وجا رمضان وراء رمضان وتعدّى عيد وراء عيد وتعدّت المناسبات بالباهي والخايب و الدنيا تبدلت ، ويبقى موعد الزيارة هو المناسبة الوحيدة اللي نستناها، وأستعدّ لها ثمّ اعيش طويلاً على ذكراها.
حياتي بقات مربوطه بموعد الزيارة ،بالقفه ،وبالكتب اللتي اختارها أو يطلبها وبالدقائق اللتي تجمعنا من خلال البلار المشهّب .
احمل إليه أخبار العائله والاحباب والبلاد، وأخفي ما أستطيع من الهموم و يحمل لي ابتسامته وصبره ، وفي كلامنا رسائل نفهمها بقلوبنا قبل عقولنا.
و بعد الزيارة نقعدو نفسرو كلامو ونحللو نظراتو و نخممو في اللي قالو واللي ما قدرش يقولو.
ومن بعد نرجعو للدار باش نحكيو كل التفاصيل للِّي ما ما يقدروش يزوروه و اولهم اولادنا الّي يستنّو في تقرير مفصّل على حالتو النفسية والصحيّه ، و والدة زوجي و والدتي و والدي اللّي ما تسمحلهمش صحتهم و سنهم بالزيارات المتكرّرة ـ اما الوالد فهو  يهاتفني وما يصبرش حتى نوصل للدار .
عامين ،لا الوقت غيّر قناعاتو ولا السجن نقص من ايمانو بأفكارو وبالقضايا النبيله اللي يدافع عليها.
ولا البعد والحواجز نقصّو من محبتنا،بلعكس قوّاتها. وكيما عشنا عامين بالصبر باش نكملو نعيشو بالصبر ونزيدوه الامل .
الامل اللِّي باش يجي النهار اللي باش نشوفو بعضنا من غير بلّار مغبش ومن غير ضربان شباك حديد يعدّ الدقايق ومن غير ايقاع زيارة وراء زيارة .
لا ليل يدوم ولا ظلم يعمّر والدنيا دوّاره .
وغدوه بحول العليّ القدير خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى