إلى أي مدى استنزفت حرب إيران مخزون الصواريخ الأمريكية؟

في عاصمة اعتاد فيها السياسيون وصنّاع القرار على التقلب بين وجهة نظر وأخرى، برز إلبريدج كولبي خلال العقد الماضي بموقفه الثابت والذي يركّز في أغلب الأحيان على فكرة إعادة توجيه الرؤية العسكرية والجيوسياسية الأمريكية نحو مواجهة صعود الصين.
يُعرف كولبي بين أصدقائه وزملائه باسم “بريدج”، وهو سليل عائلة مرموقة في مجال الدفاع الوطني: جدّه وليام كولبي كان مديرًا بارزا لوكالة الاستخبارات المركزية، وقد شغل منصب رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية في سايغون خلال السنوات الأولى من حرب فيتنام.
شغل كولبي منصب نائب مساعد وزير الدفاع خلال إدارة ترامب الأولى، وساهم في صياغة “استراتيجية الدفاع الوطني” لعام 2018، والتي حثّت الوزارة على تحويل تركيزها من الشرق الأوسط إلى الصين 
بعد انتخاب جو بايدن، واصل كولبي التأكيد على أن العالم يعود إلى عصر تنافس القوى العظمى. نشر كتابًا بعنوان “استراتيجية الإنكار: الدفاع الأمريكي في عصر صراع القوى العظمى“، وكتب مقالات رأي، وترأس مركز أبحاث “مبادرة الماراثون” الذي شارك في تأسيسه، واعدا بـ”تطوير الاستراتيجيات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية التي تحتاجها البلاد لخوض منافسة طويلة الأمد مع خصوم من القوى العظمى”.
عارض كولبي اندفاع إدارة بايدن لتزويد أوكرانيا بالأسلحة والموارد العسكرية والذخائر بعد أن شنّت روسيا حربها الشاملة على أوكرانيا في فيفري 2022، وكان يرى أن على أوروبا أن تتولى الدفاع عن نفسها، فيما يجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بأسلحتها للصين والمحيط الهادئ.
كتب في مقال رأي في نوفمبر/  2022: “هذا النقص العسكري الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يكمن أساسا في عدد الجنود أو حجم الإنفاق الكلي، بل في المنصات والأنظمة والقدرات الحاسمة التي تشكّل مصادر التفوق في الحروب الحديثة، مثل القاذفات الثقيلة، والغواصات الهجومية، ووسائل النقل البحري والجوي، واللوجستيات، والذخائر الدقيقة”.
بعد أسبوعين من فوز دونالد ترامب بانتخابات 2024، أعاد كولبي نشر تحذير استند إلى تصريحات صامويل بابارو، الأدميرال البارز في البحرية الأمريكية، مفاده أن “الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط تستنزف مخزونات الولايات المتحدة من الدفاعات الجوية”.
وفي ديسمبر/ ، شارك كولبي تغريدة لمايك والتز- الذي كان على وشك أن يصبح مستشار ترامب للأمن القومي – قال فيها: “لقد حصل الرئيس ترامب على تفويض ساحق ليتجنّب انجرار الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط خلال ولايته”.
وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، رشّح ترامب كولبي لمنصب وكيل وزارة الدفاع للسياسات، وهو أحد أقوى المناصب في البنتاغون. ووصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” كولبي بأنه “الواجهة الفكرية لجناح من اليمين السياسي يرى أن على الولايات المتحدة الانسحاب من التزاماتها في أوروبا والشرق الأوسط”.اتهمت التقارير الصحفية كولبي باستخدام منصبه الجديد للتنسيق بهدوء لتجميد شحنات الأسلحة الرئيسية إلى أوكرانيافي الصيف الماضي، وبعد ما يُعرف بحرب الـ12 يوما التي قصفت خلالها الولايات المتحدةوإسرائيل إيران، اتهمت تقارير صحفية كولبي باستغلال منصبه الجديد للتنسيق بهدوء لتجميد شحنات أسلحة رئيسية إلى أوكرانيا، وهي خطوة قيل إنها فاجأت البيت الأبيض وسرعان ما تم التراجع عنها. (أكد مسؤول رفيع في البنتاغون أن تعطيل المساعدات الأمريكية لأوكرانيا العام الماضي كان نتيجة “خلل في الإجراءات داخل البنتاغون”، وأن التقارير التي زعمت أن كولبي أوصى أو وجّه بمثل هذا الأمر “عارية تمامًا عن الصحة”).
أوضح البيت الأبيض مؤخرا في استراتيجيته للأمن القومي أن الإدارة تأمل في تجنّب “الحروب الأبدية في الشرق الأوسط، والتي أوقعتنا في مستنقع تلك المنطقة بتكلفة باهظة”، وقد ساهم مكتب كولبي في صياغة “استراتيجية الدفاع الوطني” الجديدة للبنتاغون، التي صدرت في يناير/ كانون الثاني، وسلطت الضوء على انشغال الولايات المتحدة في أماكن أخرى خلال السنوات الماضية “في حين تزايدت قوة الصين وجيشها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أكبر أسواق العالم وأكثرها ديناميكية، ما يُؤثّر بشكلٍ كبير على أمن الأمريكيين وحريتهم وازدهارهم”.
ومع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هدنة هشة وغير مستقرة، يتضح أن حجج كولبي كانت وجيهة منذ البداية. فرغم إنفاق أكثر من 800 مليار دولار سنويًا على الدفاع، تعاني الولايات المتحدة من نقص مقلق في الذخائر الأساسية، ومنصات الأسلحة، وحتى بعض السفن والطائرات، بعد ستة أسابيع من خوض “حرب ترامب الاختيارية” في الشرق الأوسط.
استخدم البنتاغون في ولاية ترامب الثانية صواريخ توماهوك بكثافة – وهي صواريخ متقدمة باهظة الثمن قادرة على ضرب أهداف تبعد ألف ميل – ضمن عمليات عسكرية في سبع دول. أُطلقت صواريخ توماهوك على الحوثيين في اليمن في مارس الماضي، وعلى إيران خلال حرب الـ12 يوما، وعلى مسلحين مشتبه بانتمائهم إلى “تنظيم الدولة” في نيجيريا في ديسمبر/. وأشارت تقارير أخرى إلى أن الولايات المتحدة ربما استخدمت صواريخ توماهوك أيضًا في سوريا وفنزويلا خلال الأشهر الأخيرة.
لكن الحرب الأخيرة في إيران استنزفت المخزونات والأنظمة الأمريكية بشكل أكبر بكثير. ويقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن الولايات المتحدة تمتلك حاليًا ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف صاروخ توماهوك (العدد الدقيق سري).
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 850 صاروخًا في الشهر الأول من الحرب مع إيران، أي ما يعادل ثلاثة مليارات دولار.
وفي المقابل، لا تموّل ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2026 سوى شراء 57 صاروخ توماهوك جديد.وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إذا كنت في الصين، من المؤكد أنك ستكون سعيدا بكل صاروخ توماهوك يتم إطلاقه. إيران ليست الهدف الذي صُمّم له توماهوك. ما يصلح لإيران هو القنابل صغيرة القطر – قنابل الجاذبية. أما الصواريخ التي يتجاوز مداها ألف كيلومتر فهي لأجل اختراق شبكة دفاع جوي كثيفة في الصين، لأنك لا يجب أن ترسل قاذفاتك دون القيام بذلك”.
اتضح أن الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية تعاني من نقص مماثل. ففي الصيف الماضي، خلال حملة القصف ضد إيران، ردّت الجمهورية الإسلامية على إسرائيل بموجات كبيرة من الصواريخ الباليستية.
وقد نشرت الولايات المتحدة بطارتي “ثاد” في إسرائيل، وتفيد التقارير بأنها أطلقت أكثر من 150 صاروخًا اعتراضيًا، أي نحو ربع إجمالي ما اشتراه البنتاغون. وكانت شركة “لوكهيد مارتن” تصنع سابقًا نحو مئة صاروخ اعتراضي سنويًا، يبلغ ثمن الواحد منها نحو 13 مليون دولار. (تكلفة بطارية “ثاد” كاملة، بما في ذلك الصواريخ والرادار، تتجاوز مليار دولار).لا تمتلك الولايات المتحدة سوى ثماني بطاريات “ثاد” حول العالم، وقد تضررت واحدة منها على الأقل جراء الضربات الإيرانية في النزاع الحالي. وتقوم الولايات المتحدة حاليا بنقل مكونات من نظام ثاد الموجود في كوريا الجنوبية، والذي كان جزءًا أساسيًا من منظومة الردع ضد كوريا الشمالية. وقال كاراكو في هذا السياق: “التقارير عن تعطيل عدد من تلك الرادارات الثمانية – ولو بشكل مؤقت – يجب أن تثير قلقَا كبيرًا، لأنها قليلة العدد، وذات كفاءة عالية، وستكون بالغة الأهمية في حال تصاعد التوتر مع الصين. وبالمناسبة، لم يكن لدينا ما يكفي منها أصلًا”.أظهرت محاكاة حرب أعدّها مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية عام 2023، وعرضها لاحقًا على لجنة مجلس النواب المعنية بالمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والحزب الشيوعي الصيني، أنه في حالة نشوب صراع مع الصين حول تايوان، ستنفد الذخائر الرئيسية للولايات المتحدة في غضون شهر واحد فقط، وأحد الصواريخ سينفد في غضون ثلاثة إلى سبعة أيام، وهو استنتاج مثير للقلق صدر قبل الاستنزاف الهائل للمخزونات نتيجة الحرب مع إيران.وقال جون مولينار، النائب الجمهوري عن ولاية ميشيغان ورئيس اللجنة، في مقابلة مع فوكس نيوز: “ما تعلمناه هو أن قاعدتنا الصناعية الدفاعية لا تملك الموارد اللازمة للانتصار في حرب طويلة الأمد”.
وأكد السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أنه يخشى من أن المسؤولون الصينيين راقبوا الحرب الأمريكية على إيران واستنتجوا أن قوة الجيش الأمريكي ليست كما كانوا يتصورون. وأضاف: “لا بد أنهم رأوا بعضا من القوة الكاملة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومع ذلك فإن إيران ما زالت صامدة. أخشى أن يكونوا قد انبهروا بدقة قدرتنا على الاستهداف، لكنهم يتساءلون عن قدرتنا على الصمود”.
تتفاقم أزمة الإنتاج الدفاعي الأمريكي ببطء منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال كاراكو في هذا السياق: “أضافت واشنطن كلمة جديدة إلى مفرداتها في الأشهر التي أعقبت فيفري 2022،
وكانت تلك الكلمة هي الذخائر”. وقال جون فاينر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة بايدن، إن قدرة الولايات المتحدة المحدودة على تلبية الحاجة اللامتناهية للأسلحة في حرب أوكرانيا كانت “أكثر شيء صادم رأيته خلال كامل فترة عملي في الحكومة”.
لطالما كانت الذخائر الثقيلة أمرًا ثانويًا في “الحرب العالمية على الإرهاب”، والتي أعطت الأولوية للقتال المباشر والقوات الخاصة ومنصات الأسلحة مثل طائرات “بريداتور” و”ريبر” المسيرة. يقول فاينر: “نحن نكيّف قاعدتنا الصناعية مع أنواع الحروب التي نخوضها. أعتقد أننا تخلينا عن فكرة خوض حرب تعتمد بشكل كبير على الذخائر مرة أخرى. كان ذلك نوعًا من القصور في التوقع”.في الوقت نفسه، أصبح مصنعو الأسلحة في البلاد – الذين يشكلون جزءًا مما يُعرف في واشنطن باسم قاعدة الصناعات الدفاعية –  أكثر حذرًا بعد سنوات من التغيرات السريعة في أولويات الكونغرس.
وقال كاراكو: “إذا كنت شركة دفاعية كبرى، عليك بذل مجهود كبير لمحاولة تخمين كمية الذخيرة التي سترغب الحكومة في شرائها بعد عامين من الآن. هذه شركات مدرجة في البورصة، عليها زيادة عوائد مساهميها، ولا يمكنها للأسف صنع معدات على أمل أن تشتريها الحكومة لاحقًا”.
حاول البنتاغون إعادة هيكلة نظام مشترياته البطيء والمعقد. ففي الصيف الماضي، بدأ نائب وزير الدفاع ستيف فينبرغ قيادة مجلس تسريع إنتاج الذخائر الذي تم تشكيله حديثًا، والذي ركز على زيادة إنتاج 12 نوعًا من الأسلحة التي يعتقد البنتاغون أنها ستكون حاسمة في أي صراع مستقبلي مع الصين، بما في ذلك صواريخ باتريوت الاعتراضية، وصواريخ جو أرض موجهة بعيدة المدى من طراز “جيه إيه إس إس إم”. (في أوائل شهر افريل ، وقبل إعلان وقف إطلاق النار، ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الولايات المتحدة بدأت نقل مخزوناتها من صواريخ “جيه إيه إس إس إم” من منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، وهي خطوة من شأنها أن تترك نحو 425 صاروخًا من أصل مخزون ما قبل الحرب الذي يزيد عن 2000 صاروخ، لبقية أنحاء العالم).وفي وقت لاحق من العام الماضي، وضعت وزارة الدفاع خطة تهدف إلى إعادة بناء الإنتاج الدفاعي للبلاد كجزء مما أطلقت عليه “استراتيجية تحول المشتريات“، وتتمثل إحدى الاستراتيجيات الرئيسية في منح الشركات “صفقات أكبر وأطول أجلًا، لزيادة رغبتها في الاستثمار لتوسيع القاعدة الصناعية التي تمدنا بالأسلحة”.
في سبتمبر/ ، منح الجيش الأمريكي شركة “لوكهيد مارتن” عقدًا بلغت قيمته نحو عشرة مليارات دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو العقد الأضخم في تاريخ الشركة. وفي أوائل جانفي ، أعلن البنتاغون وشركة “لوكهيد مارتن” عن اتفاق لمضاعفة إنتاج هذه الصواريخ، التي تبلغ تكلفة الواحد منها نحو أربعة ملايين دولار، بأكثر من ثلاث مرات، ليرتفع الإنتاج من 600 إلى 2000 صاروخ سنويًا. ووصف مايكل دوفي، وكيل وزارة الدفاع للمشتريات والاستدامة، الصفقة بأنها “تحول جذري في كيفية توسيع إنتاج الذخائر وسعة المخزونات الاستراتيجية بسرعة، وفي كيفية تعاوننا مع شركائنا في صناعة الأسلحة”.
وفي الثالث من افريل ، ومع اقتراب الحرب مع إيران من أسبوعها السادس، أصدر البيت الأبيض طلب ميزانية لعام 2027، دعا فيه إلى تخصيص 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي، وهي زيادة تتجاوز 40 بالمئة، وتعدّ في حد ذاتها أكبر من الميزانية الدفاعية السنوية لأي دولة أخرى.ومن المقرر أن يذهب جزء كبير من هذه الأموال إلى زيادة الاستثمارات في الذخائر وأنظمة الدفاع الصاروخي. وقد أكد ترامب أن مثل هذا الإنفاق على “الحماية العسكرية” يجب أن يحظى بالأولوية على حساب تمويل الرعاية الصحية وبرامج الضمان الاجتماعي الأخرى. وقال: “ليس من الممكن أن نتكفل برعاية الأطفال، وبرامج ميديكيد وميديكير وكل هذه الخدمات الفردية.. يمكنهم القيام بذلك على مستوى الولايات”.
لكن اعتماد إيران على الطائرات المسيرة زهيدة الثمن كشف أيضًا عن أوجه قصور الأنظمة الأمريكية باهظة التكلفة في العديد من جوانب الحروب الحديثة.على مدى عقود، افترض مخططو الحرب الأمريكيون أن إيران ستتردد في إغلاق مضيق هرمز بالكامل باستخدام الألغام البحرية، لأن ذلك سيمنع أسطول ناقلات النفط الإيراني نفسه من العبور. لكن إيران تمكنت في نهاية المطاف من خنق الاقتصاد العالمي من خلال فرض إغلاق للمضيق يعتمد إلى حد كبير على الطائرات المسيرة التي تستهدف الناقلات الأجنبية.
وقال فاينر: “فكرة فتح المضيق كما يُقال هي فكرة مضللة إلى حد ما، لأن وجود قوات على الساحل لن يفيد في شيء لمواجهة الطائرات المسيرة التي تُطلق من المباني السكنية والجبال وأي مكان آخر في الداخل”.
وأضاف: “لم نتخيل أبدًا سيناريو تكون فيه الضغوط ضئيلة للغاية على إيران لفتح المضيق أمام العالم، لمجرد أنها قادرة على تصدير كميات أكبر من منتجاتها عما كان في السابق”.
وقالت ديبورا لي جيمس، التي شغلت منصب وزيرة القوات الجوية من عام 2013 إلى 2017، إنها تأمل في أن تساعد نقاط الضعف التي كشفت عنها الحرب الحالية في أنظمة مشتريات الأسلحة على تحفيز المزيد من الابتكار.
وأشارت إلى الأمر الذي أصدره وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس عام 2007 بإحداث “برنامج عاجل” لتصنيع ناقلات جنود مدرعة يمكنها الصمود أمام العبوات الناسفة التي كانت تقتل وتشوّه الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان.
وقد قامت شركات الدفاع مثل “بي إيه إي سيستمز” و”أوشكوش” بتصنيع عشرات الآلاف من المركبات المقاومة للألغام والكمائن بتكلفة بلغت نحو خمسين مليار دولار قبل إنهاء البرنامج في عام 2012.
وقالت جيمس: “أعتقد أن هذا الأمر قد حظي الآن بقدر من الاهتمام.. وآمل أن تكون هذه لحظة ابتكار جديدة للولايات المتحدة فيما يتعلق بتقنيات مكافحة الطائرات المسيرة”.
لكن البنتاغون يواصل التعبير عن ثقته في أن الجيش الأمريكي لا يزال في وضع جيد يسمح له بردع الصين في منطقة المحيط الهادئ، رغم الحرب المستمرة في إيران منذ شهر ونصف. وقال مسؤول في البنتاغون: “تركز الوزارة بشكل مكثف على استراتيجية الردع بالمنع”.
وأضاف: “هدفنا ببساطة هو إقناع نظرائنا بأن طموحاتهم العسكرية، أيًا كانت، لن تتحقق بمستوى الثقة الذي ينشدونه، ومن ثم فمن الأفضل لهم عدم المحاولة أصلًا”.
في نهاية المطاف، من المرجح أن يعتمد قرار الرئيس شي جين بينغ بشأن التحرك ضد تايوان على اعتبارات داخلية، منها مدى ثقته في قيادته العسكرية التي واجهت عمليات تطهير متكررة في محاولة لاستئصال على الفساد، ومدى التقدم الذي يحرزه الجيش الصيني في بناء قدراته البحرية والجوية والبرمائية.
لكن بعض الخبراء في شؤون الدفاع يعتقدون أن ما يُسمى بـ “نافذة ديفيدسون”، وهي الفترة التي قد تكون خلالها الصين جاهزة للاستيلاء على تايوان، قد تبدأ في وقت مبكر من العام المقبل، ما يعني أن كل صاروخ يُطلق ضد إيران من غير المرجح تعويضه بحلول ذلك الوقت.
يقول كاراكو في هذا الصدد: “نبدد مليارات الدولارات من الذخائر الهجومية والدفاعية، وتحديدًا تلك التي نحتاجها بكميات كبيرة لردع الصين أو خوض حرب معها”.
ويضيف: “يكمن الخطر الأكبر في أن هذا الوضع يهيئ الظروف لتحفيز الصين على القيام بعمل لا نملك الآن الكثير من الصواريخ الهجومية وقدرات الدفاع الصاروخية لمواجهته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى