في ذكرى وفاة الدكتور حامد القروي: دولة النسيان والنكران

مرت الذكرى السادسة لوفاة الدكتور حامد القروي  الذي غادرنا يوم  الجمعة 27 مارس2020 ولم يتمكن محبوه من وداعه الوداع الاخير بسبب  جائحة الكورونا التي فرضت اجراءات مشددة في الدفن الذي اقتصر على عدد محدود من افراد العائلة 
واصدقاء الفقيد المقربين ،  وخلافا لما يردده البعض فان  سبب الوفاة لم يكن له اي علاقة بالكورونا، بل ان سي حامد تعكرت وضعيته الصحية منذ سقوطه في منزله  بالعاصمة، وتوفي بالمصحة  ليتم دفنه في مسقط راسه سوسه كما اوصى 
ومن بين الذين حضروا مراسم تشييع سي حامد الى مثواه الاخير  رئيس النجم الساحلي السابق رضا شرف الدين القابع بسجن المرناقية الى ان “يفرجها المولى” 
وكان لافتا حضور سيدة بالمقبرة لوداع سي حامد ويتعلق الامر ببطلة افريقيا السابقة في رمي الصحن فتحية الجربي اعترافا منها بفضل سي حامد على مسيرتها الرياضية ايام كان النجم الساحلي  محضنة لمختلف الرياضات الفردية والجماعية 
ولاننا  شعب قصير الذاكرة فلا باس من التذكير  لعل الذكرى تنفع المسؤولين لعلهم ياخذون العبرة فالموت اتية لا مهرب منها مهما طال العمر وارتفع العلو الشاهق،  والا كيف لعاقل ان يتكر ما قدمه الدكتور حامد القروي لتونس ولسوسة بوجه خاص  فالدكتور حامد القروي خدم  التونسيين من كل الجهات   طبيبا متخصصا في الامراض الصدرية وتراس لسنوات   قسم الامراض الصدرية بمستشفى فرحات حشاد ، كما تراس بلدية سوسة  لمدة خمس سنوات 1985-1990 بعدان ظل مستشارا بالمجلس البلدي منذ  العام 1957 برئاسة  احمد نورالدين -اول رئيس بلدية- ثم حسن بن سعيد  رحمهم الله جميعا  ـ
اما المحطة الابرز فهي  رئاسته للنجم الساحلي  طيلة عشرين عاما، فقد راس سي حامد  الملعب السوسي  في موسم 1961-1962  وهو الموسم الذي شهد حل النجم الساحلي بقرار من الرئيس الحبيب بورقيبة  فالتحق ابرز نجوم ليتوال  -وفي مقدمتهم  عبد المجيد الشتالي اطال الله عمره -بالملعب السوسي -رغم اغراءات النادي الافريقي والاتحاد المنستيري-  قبل ان يستانفوا نشاطهم في الموسم الموالي في النجم برئاسة الدكتور حامد القروي الذي استمر  في منصبه رئيسا للنجم  الى موسم 1981  ليخلفه الاستاذ العميد عبد الجليل بوراوي
ولكن المؤسف  انه رغم مرور ست سنوات على وفاة الدكتور حامد القروي فانه  لم تخلد اثر الرجل  باي شكل من الاشكال ، ويبدو ان مسؤولي هذا العهد السعيد استكثروا على الرجل في قبره  ان يطلق اسمه على  شارع او حديقة او مؤسسة جامغية او منشاة رياضية ،  فان قصرت البلدية  في سوسة فاين هي وزارة الصحة التي  عمل سي حامد تحت اشرافها سنينا طويلة طبيبا لا يشق له غبار واين هي وزارة الشباب والرياضة ؟ واحيانا اسال هل يعرف مسؤولو العهد السعيد منجز حامد القروي  اصلا ؟ 
ان كانوا  لا يعرفون عن الرجل سوى انه كان وزيرا اول لعشر سنوات فتلك مصيبة اما ان كانوا لا يعرفون عنه شيئا فالمصيبة اعظم، لان حامد القروي كان ناشطا في الحزب الدستوري  منذ سنوات الاستعمار فضلا عن نشاطه في الاتحاد العام لطلبة تونس  طالبا في باريس 
اما مسيرته كوزير فشملت وزارتي الشباب والرياضة ووزارة العدل بعد 7نوفمبر 1987 
 وزير الشباب والرياضة (1986–1987).
وزير العدل (1988–1989).   
وبعد سقوط نظام بن علي لعب الدكتور حامد القروي دورا مهما في اقناع  الراحل فؤاد المبزع بتحمل الرئاسة لضمان انتقال سلس للسلطة وتجنيب البلاد مخاطر المجهول والفراغ، 
  • وفي 23سبتمبر 2013 اعلن عن تاسيس الحركة الدستورية  في مواجهة اتهام التجمعيين بالازلام ورفع الدكتور حامد القروي شعار” ازلام خير من الاقزام” 
  • وبغد فشل الحركة الدستورية في انتخابات 2014 اعتزل الدكتور حامد القروي الحياة السياسية وسلم الحزب في افريل 2016 للمنسقة العامة عبير موسي والمدير التنفيذي حاتم العماري، ثم انفردت موسي بالقيادة وغيرت اسم الحزب وهي  نزيلة السجن  ايضا  مثل عدد غير يسير من السياسيين
تكريم شعبي …
المفارقة ان التونسيين في العاصمة توافقوا على تسمية مقترق طرق في المنزه الخامس مواز لمنزل الدكتور حامد القروي باسم”رامبوان حامد القروي” ولم ينتظروا من اجل اقرار التسمية قرارا  يلديا او مجلسا وزاريا  او امرا  عليا من  قصر قرطاج ….
مذكّرات الدكتور حامد القروي
 تظهر صورة الغلاف الفقيد وهو يلقي خطابا في منتدى دافوس عندما كان وزيرا أوّل. 
مذكرات حامد القروي 
كان الدكتور حامد القروي المناضل الوطني والوزير الأول السابق يتمنّى أن تصدر مذكّراته في قائم حياته، غير أنّ الموت الذي غيّبه يوم 27 مارس 2020 عن سنّ تناهز 93 سنة حال دون تحقيق أمنيته.
قبل أيام من وفاته وإثر خروجه من المصحّة، اطّلع الفقيد على النسخة النهائية من الكتاب قبل توجيهه إلى المطبعة، غير أنّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد جرّاء تفشّي وباء كورونا، متسبّبة في شلّ الحركة في معظم القطاعات، أجِّلت عمليّة الطباعة.
منطلق هذه المذكّرات عشرة تسجيلات على الفيديو أنجزها توفيق الحبيّب صاحب مؤسّسة ليدرز بمعيّة الصحفي القدير  عبد اللطيف الفراتي وقد استعرض فيها الدكتور حامد القروي مختلف أطوار حياته ومراحل مسيرته النضالية والمهنية والسياسية الطويلة، قائدا كشفيا ومناضلا في صفوف الحزب الدستوري منذ شبابه وصلب الاتّحاد العام لطلبة تونس، فطبيبا مختصّا في الأمراض الصدرية في مسقط رأسه سوسة التي سيكون رئيسا لبلديتها  ورئيسا للنجم الرياضي الساحلي ونائبا عن دائرة سوسة في مجلس الامّة قبل أن يدخل الحكومة، بإلحاح شديد من الحبيب بورڤيبة، وزيرا للشباب والرياضة في 7 أفريل 1986 ثمّ مديرا للحزب الاشتراكي الدستوري في 27 أكتوبر 1987 قبل أن يعيّن سنة 1988 وزيرا للعدل فوزيرا أوّل في 27 سبتمبر 1989 خلفا للهادي البكوش.
وقد بقي رغم مغادرته هذا المنصب في سنة 1999 نائبا أولا لرئيس التجمّع الدستوري الديمقراطي إلى غاية 5 سبتمبر 2008. وباعتباره شاهدا على عصره، كشف الفقيد في هذه التسجيلات العديد من الأسرار حول أحداث تاريخية عاشها. 
وقد عهد الدكتور حامد القروي إلى ابن عمّه أستاذ اللغة والآداب العربية عبد الجليل القروي بالجامعة التونسية بترجمة ما ورد في التسجيلات إلى اللغة الفرنسية لصياغة المذكّرات.
وطوال الخمسة أشهر التي استغرقها التحرير دأب الأستاذ عبد الجليل القروي على الالتقاء بانتظام بالراحل ليعرض عليه ما كتب، فكان الفقيد يصوّب ما وجب تصويبه ويدرج في النصّ إضافات بشأن وقائع لم يرد ذكرها في التسجيلات.

الكتاب الذي تولّى تقديمه ونقل مضمونه إلى الفرنسية الأستاذ عبد الجليل القروي يقع في 240 صفحة وعنوانه «حياة في السياسة» (Une vie en politique).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى