زوجة البشير العكرمي: حين يعاقب الوطن احد ابنائه بسبب استقامته

نشرت زوجة  البشير العكرمي وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس تدوينة مطولة  تزامنا مع مرور ثلاث سنوات على ايداع زوجها السجن 
وقالت السيدة منى الغربي : اليوم يُغلق زوجي القاضي الشريف البشير العكرمي ثلاث سنوات داخل سجن الظلم..ثلاث سنوات لم تكن عقوبة لجريمة بل ثمنا لإتقانه عمله ورفضه الانحناء وإصراره على أن يبقى القضاء قضاء لا أداة في يد السياسة

ثلاث سنوات لأنه لم يرضخ للتعليمات ..ولم يساوم ضميره ولم يقبل أن يدنس ميزان العدالة ..كان يمكنه أن يصمت لكنه اختار أن يكون وفيا للقسم الذي أداه فكان جزاؤه أن يحرم من الحرية يعاقبونه لأنه لم يخن ضميره ونعاقب معه لأننا عائلته😓

 

ثلاث سنوات والقانون نفسه لا يجعل مدة الإيقاف تتجاوز أربعة عشر شهرا ومع ذلك ما يزال خلف القضبان 😞لذلك أقولها بمرارة بالقانون هو موقوف لكن في الحقيقة هو مخطوف مخطوف من بيته ومن أبنائه ومن حياته لأن العدالة حين تطول خارج حدودها تتحول إلى قيد بلا وجه حق
ثلاث سنوات ونحن نعد الأيام لا بالتاريخ بل بالحنين بيتنا الذي كان يمتلئ بصوته ..صار صدى ومائدتنا التي كانت تجمعنا صارت شاهدة على غياب ثقيل.. أبناؤه كبروا على الشوق وتعلموا مبكرا أن في هذا الوطن من يعاقب لأنه كان مستقيما😢
أمضينا العديد من أشهر رمضان والأعياد بدونه مرت الليالي المباركة ثقيلة بلا صوته وبلا دعائه ..وشهر رمضان الفضيل قادم كان يفترض أن أستقبله بالفرح وأنشغل بتحضير مائدته لكنني عوض ذلك أبرمج أيامي كيف أحمل القفة إلى السجن وأعود مثقلة بالتعب والهموم بدل أن أعود برائحة الطعام ودفء اللمة.
اليوم تعلمت أن أكون قوية رغم الانكسار💪 أواجه همسات المجتمع ونظرات الشماتة ومحاولات التنكيل والتشويه😞 بعضهم لم يراع غياب الزوج عن البيت ولا ما يتركه ذلك من فراغ وأعباء ومسؤوليات بل زادوا الجرح عمقا وكأنهم يريدون كسر ما تبقى فينا من صبر .
لكنهم لا يعلمون أن الظلم قد يسجن الجسد ولا يستطيع أن يسجن المبدأ وأن من دخل السجن مرفوع الرأس سيخرج منه أكثر نقاء مما دخل..
اليوم تمر ثلاث سنوات ثلاث سنوات من الألم نعم لكنها أيضا ثلاث سنوات من الثبات وثلاث سنوات من الشهادة على زمن يعاقب فيه الشريف لأنه لم يخن أمانته
سيكتب التاريخ يوما أن رجلا رفض تسييس القضاء فدفع الثمن حرية وستكتب الحياة أن عائلة صبرت وتألمت لكنها لم تنكسر

 

وقبل عام بعث القاضي السجين بشير العكرمي رسالة من محبسه بسجن المرناقية قال فيها
“مكنتش نتصور روحي باش نتحاسب جزائيا على اعمال قضائية محصنة بالقانون …اعمال ايدتها دائرة الاتهام ومحكمة التعقيب ..واستندت لها الدائرة الجنائية بعد سنوات من الطلبات والاحكام التحضيرية الي وقفت على صمود اعمالي …بعد قرابة 12 سنة بقاو هاك 500 صفحة صامدين …يقولو اني دلست وطمست الحقيقة …وفي نفس الوقت الدايرة الجنائية اليوم استندت للعمل الي انجزتو… معنتها الدايرة مسكت واستعملت مدلس ؟؟؟؟؟؟ معنتها دايرة الاتهام الي استندات لقرار ختم البحث وكذلك محكمة التعقيب دلسوا ؟؟؟؟ …معنتها جهاز عدالة باسرو مدلس.؟؟؟؟ ملا عبث …اما هانا نستنى في العدالة الي خدمتها 34 باش تنصفني” 
ومازال البشير العكرمي ينتظر ….  لعل صوءا في اخر النفق المظلم 
زر الذهاب إلى الأعلى