الدفاع السورية تعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء

أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، وقف إطلاق النار في السويداء بعد اتفاق مع الزعماء المحليين، وفق بيان لوزارة الدفاع.
وبحسب البيان، قال أبو قصرة: “إلى كافة الوحدات العاملة الموجودة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران والتعامل مع أي استهداف من قبل المجموعات الخارجة عن القانون”.
وأضاف أبو قصرة: “أصدرنا تعليمات صارمة للقوات الموجودة داخل مدينة السويداء بضرورة تأمين الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة من ضعاف النفوس”.
وبين أبو قصرة: “سنبدأ بتسليم أحياء مدينة السويداء لقوى الأمن الداخلي حالما يتم الانتهاء من عمليات التمشيط، لمتابعة ضبط الفوضى وعودة الأهالي لمنازلهم، وإعادة الاستقرار للمدينة”.
وأكد أنه تم التوجيه ببدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين.
ويأتي ذلك في وقت شنت فيه مقاتلات إسرائيلية غارات على مدينة السويداء، وسط اشتباكات دامية.
وشهدت مداخل محافظة السويداء اشتباكات عنيفة، بالتزامن مع بدء دخول قوات من الجيش إلى مركز المدينة عقب ترحيب رئاسة الطائفة الروحية للدروز الموحدين، بحسب إعلان وزارة الدفاع.
وتداولت منصات إعلامية مشاهد لدخول قوات من الجيش السوري أول أحياء مدينة السويداء وسط اشتباكات عنيفة.
وفي تطور آخر، قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، في تسجيل مصور اليوم الثلاثاء، إنه وبعد مفاوضات عديدة مع دمشق لم تفضِ إلى أي نتائج أو صدق في التعامل، فإن البيان الذي صدر عن الرئاسة الروحية في وقت سابق اليوم قد فُرض على الرئاسة الروحية للطائفة من دمشق بتفاصيله كافة، وتحت ضغط دولي لحقن الدماء.
وأضاف الهجري: بالرغم من قبولنا بهذا البيان “المذل” من أجل سلامة أولادنا وأهلنا، فقد قاموا بنقض العهد والوعد وقصفوا المدنيين العزّل.
وزاد الهجري في كلمته: “يا أيها السوريون، هذا اليوم إما أن نكون فيه كلنا سوريين نرفض الذل والمهانة، وإما أمامنا عقود من الذل والمهانة”.
يتعرضون لحرب إبادة شاملة، ويجب التصدي للحملة “البربرية” بكل الوسائل المتاحة.
وكانت قد رحبت الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، صباح اليوم، بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع لبسط السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية وتأمين محافظة السويداء؛ الأمر الذي سارعت وزارة الداخلية السورية بتثمينه، بعد 3 أيام من الاشتباكات المتواصلة التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.
نتنياهو يأمر الجيش بضرب القوات السورية في السويداء “فورا”
أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، أوامر للجيش بمهاجمة قوات النظام السوري وأسلحته التي أُدخلت إلى منطقة السويداء في جبال الدروز بسوريا “فورًا”، ردًا على أنشطته ضد الطائفة، بحسب البيان.
ووفق البيان، تلتزم إسرائيل بمنع إلحاق الأذى بالدروز في سوريا، انطلاقًا من التحالف الذي أسماه بالأخوي العميق مع المواطنين الدروز في إسرائيل، وروابطهم العائلية والتاريخية مع دروز سوريا.
وقال نتنياهو وكاتس: نعمل على منع النظام السوري من إلحاق الأذى بالدروز، وضمان نزع السلاح من المنطقة المتاخمة لحدود إسرائيل مع سوريا.
في غضون ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مدينة السويداء.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، أنه هاجم “دبابات عدة في منطقة قرية سميع، منطقة السويداء، في جنوب سوريا”.
وسبق لتل أبيب أن أكدت بأنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذّرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وشهدت مداخل محافظة السويداء اشتباكات عنيفة، بالتزامن مع بدء دخول قوات من الجيش إلى مركز المدينة عقب ترحيب رئاسة الطائفة الروحية للدروز الموحدين، بحسب إعلان وزارة الدفاع.
خبراء: التدخل الإسرائيلي في السويداء “رسالة نارية” للشرع بشأن التطبيع
رأى خبراء أن تكثيف إسرائيل لهجماتها على السويداء السورية قد يسهم في مضاعفة تعقيدات المشهد بين دمشق وتل أبيب، بعد أن وجهت الأخيرة ما وصفوه بــ”الرسالة النارية” للرئيس أحمد الشرع بشأن مباحثات التطبيع.
وبعد ساعات قليلة من اشتباكات دامية بدأت أمس الاثنين في السويداء جنوب سوريا، بين الميليشيات والعشائر المحلية، قصف الطيران الإسرائيلي قوات أمن سورية كانت تتحرك باتجاه المدينة الدرزية.
وعلى الفور، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، في بيان أن الجيش “هاجم أهدافًا في سوريا كرسالة وتحذير واضح للنظام السوري”، مشددًا على أن تل أبيب “لن تسمح بإلحاق الأذى بالدروز في سوريا”.
وبينما دأبت إسرائيل على التدخل في سوريا حماية للدروز في حوادث سابقة، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إلا أن تدخلها هذه المرة يأتي بعد “اختراق” كبير في الاتصالات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة السورية الجديدة.
والأسبوع الماضي، عُقدت لقاءات إسرائيلية سورية على مستوى أمني عال في أذربيجان، أثناء زيارة الحاكم الجديد لدمشق، أحمد الشرع، فيما ذكرت تقارير صحفية عن قرب عقد لقاء على مستوى وزيري خارجية البلدين.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي، رجا طالب، أن التدخل الإسرائيلي لصالح الطائفة الدرزية “مختلف هذه المرة” من حيث النتائج السلبية التي يمكن أن تتأثر بها المباحثات المتقدمة بين دمشق وتل أبيب.
ويقول رجا طلب إن القصف الإسرائيلي لقوات الأمن السورية، “رغم كل المبررات الإسرائيلية” فإنه سيضاعف من تعقيدات المشهد بين العاصمتين اللتين كانتا قطعتا شوطًا كبيرًا نحو التطبيع أو التفاهم الأمني على الأقل، وفق قراءته.
ويعتقد رجا طلب أن “أي اتفاقيات أمنية تم التوافق عليها، أصبح من الصعب الآن إقرارها”، كاشفًا عن أن العملية الإسرائيلية الأخيرة قد تلقي بظلالها على اللقاء الذي رجّحت تقارير إعلامية عقده بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، وبرعاية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في سبتمبر القادم.
ويخلُص إلى أن “العلاقات في الأساس بين دمشق وتل أبيب، ليست قائمة على ثقة أو نوع من المصالح”، لافتًا إلى أن الإدارة السورية كانت مضطرة لهذا التقارب لوقف “التمدد الأمني الإسرائيلي” في الجنوب. ويرى أن التدخل الإسرائيلي الأخير قد يدفع نحو ظهور أصوات معارضة داخل الإدارة السورية لأي اتفاق أو”اتفاقيات” مع تل أبيب.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي، نضال السبع، أن التدخل الإسرائيلي في السويداء جاء هذه المرة “من منظور يتعلق بالأمن لدى تل أبيب”، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي رسم “خطوطًا حمراء” في الجنوب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق قوله.
ويضيف نضال السبع بأن إسرائيل في تدخلها الأخير كانت تحافظ على خطوطها الحمراء، مستبعدًا أن يكون لهذا التدخل “تأثير سلبي كبير” على المباحثات الأمنية بين تل أبيب ودمشق.
ويعتقد أن هناك تفويضًا أمريكيًّا وغربيًّا للشرع لاستعادة كل المناطق الخارجة عن سيطرة الإدارة السورية الجديدة، بما في ذلك السويداء وشرق الفرات، خصوصًا أن هناك “تحولًا دوليًّا” ضد دعوات الانفصال للأقليات السورية، وفق قوله.
كذلك يرى الخبير العسكري، أحمد رحال، أن التدخل الإسرائيلي كان لـ “إثبات الوجود” فقط، وأنه ليس مرشحًا للتصعيد أكثر، مشددًا على أن هناك دعمًا أمريكيًّا وغربيًّا للإدارة السورية لبسط سيطرتها على كل البلاد، على حد قوله.




