البابا فرانسيس.. المدافع الدؤوب عن المهاجرين في جميع أنحاء العالم

لقد ناضل البابا فرانسيس، الذي توفي اليوم الاثنين 21  افريل 2025، خلال عطلة عيد الفصح، طوال حياته لضمان أن تستمع الكنيسة إلى الأشخاص المهمشين. وفي انتقاده للمجتمع المنغلق على نفسه، دعا البابا فرانسيس بلا كلل الحكومات الأوروبية والدولية، إلى منح المهاجرين ترحيبا أكثر كرامة.

على مدى 12 عاماً من حبريته، وقف البابا فرانسيس إلى جانب المهاجرين، وجعل قضية اللاجئين معركته، خاصة وأنه كان يعتبر نفسه مهاجرا. حيث ينحدر البابا فرانسيس من عائلة إيطالية هاجرت إلى الأرجنتين، وقد دعا باستمرار إلى الترحيب بآلاف “الإخوة والأخوات”، بغض النظر عن دينهم أو وضعهم الإداري سواء كانوا لاجئين قانونيين أو مهاجرين غير نظاميين.

وجاء في خطابه الأخير   الأحد، قبل يوم من وفاته، “كم من الازدراء يُغذّى أحيانًا تجاه الأضعف والمهمّشين والمهاجرين”، داعيا إلى “هدم الحواجز التي تخلق الانقسامات”. وإحدى عباراته التي يتردد صداها اليوم، كانت أولى كلماته كرئيس للكنيسة الكاثوليكية، بعد ساعات قليلة من انتخابه، عندما قال “كم أتمنى أن تكون الكنيسة فقيرة، من أجل الفقراء”.

في 2013.. أول زيارة رسمية إلى لامبيدوزا

وكان المحافظون في الفاتيكان حذرين من أسلوبه اللافت للنظر، فقد كان البابا فرانسيس يفضل شقة متواضعة على القصر الرسولي المذهب، وكان يدعو بانتظام المشردين والسجناء إلى طاولته. وليس من المستغرب أن الكثيرين شعروا بالاستغراب عند الإعلان عن أول زيارة رسمية للبابا فرنسيس في الثامن من جويلية  2013، عندما فاجأ البابا الجميع باختياره زيارة لامبيدوزا، وهي جزيرة إيطالية صغيرة معروفة بكونها بوابة للمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط ​​من السواحل التونسية والليبية.

وعلى أرض الواقع، كانت كلماته بمثابة صاعقة سياسية في وقت اختارت فيه الحكومة الإيطالية إغلاق حدودها والمشاركة بشكل ضئيل فقط في عمليات الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، والتي تديرها إلى حد كبير المنظمات غير الحكومية. وقال “مات مهاجرون في البحر، في هذه القوارب التي بدلا من أن تكون طريقا للأمل، أصبحت طريقا للموت (…) في عالم العولمة هذا، وقعنا في فخ عولمة اللامبالاة. اعتدنا على معاناة الآخرين، لا تعنينا، لا تهمنا، لا شأن لنا بها”.

وألقى البابا بعد ذلك من على متن قارب، إكليلاً من الزهور البيضاء في البحر الأبيض المتوسط ​​قبل أن يقدم صلواته، في لفتة سياسية أولى تلتها لفتات أخرى كثيرة، تمثل الآن إرثه الإنساني.

في 2016.. عاد البابا من ليسبوس مع 12 طالب لجوء سوري

وبعد ثلاث سنوات، في عام 2016، زار البابا جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي مكان رمزي آخر لأزمة استقبال المهاجرين التي تواجه القارة العجوز. وتتميز زيارة البابا هذه بلفتة غير مسبوقة، وهي عودته إلى أثينا ومعه 12 لاجئاً سورياً على متن طائرته، في أول “ممر جوي” على نطاق صغير، ولكن الهدف منه هو تقديم مثال للسياسيين.

وبعد أن رحب به عند نزوله من الطائرة، شكره رئيس الوزراء اليوناني السابق أليكسيس تسيبراس على “رسالة الترحيب التي وجهها، في حين أن زعماء مسيحيين آخرين يرفعون الحواجز”.

في 2018.. البابا يُعمِّد “بطلاً” نيجيريا

وفي 31 مارس، قام البابا فرانسيس بنفسه بتعميد مهاجر غير شرعي في كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان. جون أوجا، وهو من أصل نيجيري، أصبح بطلاً في إيطاليا بعد مساعدته في القبض على لص. حيث ألقت الشرطة القبض على رجل إيطالي كان قد ارتكب للتو عملية سطو مسلح بساطور لحوم في أحد المتاجر الكبرى في روما. وذكرت صحيفة “لا ريبوبليكا” أن المهاجر غير الشرعي، الذي كان يتسوّل منذ عدة أشهر أمام المتجر، جرد اللص من سلاحه، وأفقده الوعي، ثم انتظر وصول الشرطة قبل أن يلوذ بالفرار، خوفاً من أن يتم القبض عليه وترحيله بدوره.

في 2019.. البابا يزور المغرب

وقام البابا فرانسيس بزيارة المغرب في 30 مارس 2019، والتقى بالملك محمد السادس وكبار القادة الدينيين. وفي هذه المناسبة، زار مركز الاستقبال الذي تديره منظمة كاريتاس، والذي يستضيف العديد من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وصرح في حينه “هنا أيضا، يبدو من الضروري إيلاء اهتمام خاص للمهاجرين الذين يعيشون في أوضاع هشة للغاية، وللكثير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وللنساء. ومن الضروري ضمان تقديم المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية الكافية للجميع، لاستعادة كرامتهم لمن فقدوها على طول الطريق”.

في 2021.. قبرص تشكر البابا على نقل 50 مهاجرا إلى إيطاليا

وتوجه البابا إلى قبرص في 2021، هذه هي زيارته الثامنة إلى المنطقة، حيث ركز مجددا على قضية الهجرة. وفي هذه الزيارة، شكرته السلطات القبرصية. وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في القصر الرئاسي في نيقوسيا، “نود أن نعرب عن امتناننا للمبادرة الخاصة بنقل 50 مهاجرا من قبرص إلى إيطاليا”.

وفي ذلك الوقت، قالت جمهورية قبرص إنها لديها أعلى عدد من طالبي اللجوء لأول مرة في أوروبا، وزعمت أن نحو 10 آلاف مهاجر غير نظامي وصلوا في الأشهر الـ10 الأولى من العام، معظمهم من شمال الجزيرة.

وفي قبرص، كان خطاب البابا فرانسيس مؤثرا، عندما قال “أصبحت السواحل القريبة منا بوابات لتجارة الرقيق. شاهدتُ تسجيلات مصورة تثبت ذلك. إنها أماكن تعذيب، حيث يُباع الناس. أقول هذا لأن مسؤوليتي هي المساعدة في توعية الناس”.

ويشير البابا إلى عمليات بيع العبيد التي تجري في ليبيا. وكثيرا ما ندد بمصير المهاجرين في هذا البلد الذي يكافح من أجل إعادة الاستقرار منذ سقوط القذافي في عام 2011، والذي لا يزال فريسة للعنف من جانب الميليشيات المسلحة.

في 2021.. البابا يتحدث عن حزنه بعد مأساة غرق قارب مهاجرين في المانش

في العام نفسه، تأثر البابا بحادث غرق القارب المأساوي في المانش والذي أودى بحياة 27 شخصا في 24 نوفمبر. في ذلك اليوم، نجا شخصان فقط أثناء محاولتهما الوصول إلى إنكلترا انطلاقا من سواحل فرنسا.

وفي اليوم العاشر للحادثة، أعرب البابا أيضا عن “حزنه” بشأن مصير الغرقى في المانش، مؤكدا على تأثره مرة أخرى بالوضع في البحر الأبيض المتوسط ​​والمهاجرين الذين تحولوا إلى عبيد في ليبيا.

في 2022.. تبرع للمهاجرين العالقين على الحدود البولندية البيلاروسية

وبناء على متابعته المستمرة للأخبار الأوروبية، تطرق البابا في عام 2022 للأزمة البيلاروسية البولندية، ويتبرع بمبلغ 100 ألف يورو “لمساعدة مجموعات المهاجرين العالقين” على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.

وتهدف هذه التبرعات إلى “مساعدة (المنظمة غير الحكومية الكاثوليكية) كاريتاس بولندا في التعامل مع حالة الطوارئ المتعلقة بالهجرة على الحدود بين البلدين”، كما أوضح بيان صحفي صادر عن دائرة (وزارة) تعزيز التنمية البشرية المتكاملة، وهي هيئة تابعة للكرسي الرسولي مسؤولة بشكل خاص عن اللاجئين.

ومنذ صيف عام 2021، عبر آلاف المهاجرين، معظمهم من الشرق الأوسط، أو حاولوا عبور الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي من بيلاروسيا عبر بولندا. وفي هذه المنطقة الحدودية، قامت وارسو بتركيب سياج معدني ونشرت آلاف الجنود.

في 2023.. البابا يستقبل باتو الذي توفيت عائلته في الصحراء في تونس

استقبل البابا الشاب باتو في 17 نوفمبر 2023 في الفاتيكان. وكان هذا الكاميروني قد فقد زوجته وابنته البالغة من العمر ست سنوات بشكل مأساوي في جويلية  من نفس العام. حيث ماتا عطشاً في الصحراء بين ليبيا وتونس، بعد أن ألقت السلطات التونسية القبض عليهما.

وغادر فاتي وباتو ليبيا واستقرا في تونس لتربية ابنتهما الصغيرة ماري. وتم طرد فاتي وماري من منزلهما معا وتركهما في الصحراء على الحدود الليبية.

وفي صيف عام 2023، تخلت السلطات التونسية عن مئات المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في الصحراء على الحدود، بعد مداهمات في مدينتي صفاقس وبن قردان ومدن أخرى في جميع أنحاء البلاد.

في 2025.. البابا يعارض عمليات الطرد الجماعي في الولايات المتحدة

في فيفري ، قبل شهرين من وفاته، أدان البابا فرانسيس عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار غضب البيت الأبيض. وبمجرد انتخابه، وعد رئيس الدولة بأكبر موجة ترحيل شهدتها البلاد على الإطلاق.

وبعد شهرين من انتقاده لهذه الإجراءات، استقبل البابا لفترة وجيزة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الأحد 20  افريل ، على هامش احتفالات عيد الفصح. وذكر بيان للفاتيكان صدر بعد الاجتماع أن الاتفاق “ودي”.

وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز في جانفي ، كرر نائب الرئيس الأمريكي مفهوم القديس أوغسطينوس، قائلاً “إنك تحب عائلتك، ثم جيرانك، ثم مجتمعك، ثم مواطنيك، وأخيراً، تعطي الأهمية لبقية العالم”. وردا على ذلك، دعا البابا فرنسيس الناس إلى “التأمل في المحبة التي تبني أخوة مفتوحة للجميع، دون استثناء”.

المصدر: مهاجر نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى