نرامب: لماذا لم تستسلم طهران رغم كل الضغوط؟

كيف وزّعت واشنطن قواتها العسكرية قبالة إيران؟

عزّزت الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط عبر حشدٍ بحري وجوي واسع، مع دخول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى المنطقة، في خطوة أعادت طرح تساؤلات حول مدى اقتراب توجيه ضربة محتملة لإيران.

وسعت الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط مع دخول حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد”، الأكبر في العالم، إلى البحر الأبيض المتوسط، في مؤشر واضح إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية في ظل تصاعد التوتر مع إيران، وتنفيذا لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتكثيف الانتشار في المنطقة.

ومع ارتفاع المؤشرات التي تدل على قرب توجيه ضربة لإيران، يظهر توزيع هذه القوات أن الانتشار الأميركي يعتمد على منظومة متكاملة من القدرات البحرية والجوية والدفاعية، وفي ما يأتي عرض لأبرز هذه المكونات.

القوة البحرية

تتمثل الركيزة الأساسية للانتشار الأميركي في الأسطول البحري، حيث تنشر واشنطن حاليا 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتالية ساحلية، وفق مسؤول أميركي.ومع عبور حاملة الطائرات “جيرالد فورد” مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط بمرافقة ثلاث مدمرات، يرتفع عدد السفن الحربية الأميركية إلى 17 سفينة عند استقرارها في موقعها العملياتي.

وتضم حاملتا الطائرات آلاف البحارة، إضافة إلى أجنحة جوية تحتوي عشرات الطائرات الحربية، فيما يعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمرا نادرا ويعكس مستوى مرتفعا من الاستعداد.

تُظهر هذه الصورة، التي قدمتها البحرية الأمريكية، غروب الشمس فوق حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن من فئة نيميتز في المحيط الهندي في 22 يناير 2026.

تُظهر هذه الصورة، التي قدمتها البحرية الأمريكية، غروب الشمس فوق حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن من فئة نيميتز في المحيط الهندي في 22  جانفي  2026. Seaman Angel Campbell/AP

القوة الجوية

إلى جانب الطائرات المتمركزة على متن حاملات الطائرات، عززت الولايات المتحدة حضورها الجوي بإرسال عشرات الطائرات الحربية الإضافية إلى المنطقة، وفقا لتقارير استخباراتية مفتوحة المصدر وبيانات تتبع الرحلات الجوية وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه التعزيزات مقاتلات “إف-22 رابتر” و”إف-35 لايتنينغ”، وطائرات “إف-15” و”إف-16″، إلى جانب طائرات التزود بالوقود جوا “كيه سي-135″، ما يمنح واشنطن قدرات تفوق جوي وضربات دقيقة بعيدة المدى مع إمكانية استمرار العمليات لفترات أطول بفضل الدعم اللوجستي الجوي.

 تُظهر هذه الصورة التي وزعتها البحرية الأمريكية طائرة EA-18G Growler وهي تُقلع من سطح حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln من فئة Nimitz في المحيط الهندي في 23 يناير 2026. تُظهر هذه الصورة التي وزعتها البحرية الأمريكية طائرة EA-18G Growler وهي تُقلع من سطح حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln من فئة Nimitz في المحيط الهندي في 23  جانفي 2026. Seaman Daniel Kimmelman/AP

أنظمة الدفاع الجوي

عززت واشنطن كذلك منظومات الدفاع الجوي البرية في الشرق الأوسط، في وقت تؤمن فيه المدمرات المزودة بصواريخ موجهة قدرات دفاع جوي في البحر، ما يوفر شبكة حماية متعددة الطبقات للقوات والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.

القواعد الأميركية

ورغم عدم توقع مشاركة قوات برية في أي عمل هجومي مباشر ضد إيران، ينتشر عشرات الآلاف من العسكريين الأميركيين في قواعد متعددة في الشرق الأوسط، ما يجعلهم عرضة لأي رد محتمل.وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة العديد الأميركية في قطر، غير أن الدفاعات الجوية اعترضتها، وذلك بعد أن استهدفت واشنطن ثلاثة مواقع نووية إيرانية في  جوان  2025 خلال حرب استمرت 12 يوما اندلعت إثر هجوم إسرائيلي مفاجئ على الجمهورية الإسلامية.هل أصبحت الضربة على إيران وشيكة؟

يعكس هذا الانتشار المتعدد المستويات، بحريا وجويا ودفاعيا، توجها أميركيا واضحا لرفع الجهوزية العسكرية في الشرق الأوسط وتوسيع هامش الردع في مواجهة إيران. فوجود حاملتي طائرات، وتعزيز الأسطول البحري، وإرسال مقاتلات متطورة، إلى جانب نشر منظومات دفاع جوي وتثبيت عشرات الآلاف من العسكريين في القواعد، كلها عناصر تؤشر إلى مرحلة تتسم بحسابات دقيقة.

ومع دخول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى المنطقة، يتعزز الحضور العسكري الأميركي بصورة لافتة، ما يعزز الانطباع بأن واشنطن انتقلت من مرحلة التحذير إلى مرحلة الجهوزية الكاملة. فهل باتت الضربة لإيران وشيكة؟ترامب : لماذا لم تستسلم طهران؟

يظهر وجه ويتكوف الذي يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميصا أبيض وربطة عنق بنفسجية مقابل ترامب الذي يظهر وجهه من الجانب ويرتدي بدلة رسمية كحلية وقميصا أبيض ويبدو أنهما يتصافحان.

صدر الصورة،EPA

قال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، وهو طرف في المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساءل عن سبب عدم قبول طهران بمطالب واشنطن حتى الآن، على الرغم من كل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة.

وقال ويتكوف: “لا أريد استخدام كلمة “يائس” لأن الرئيس الأمريكي لديه العديد من الخيارات، لكنه يشعر بالفضول لمعرفة سبب عدم قبولهم لمطالبنا حتى الآن”.

 

وأضاف أن الرئيس الأمريكي “يتساءل عن السبب، على الرغم من كل الضغوط ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها في المنطقة، لماذا لم تستسلم طهران وتقول إننا لم نعد نريد أسلحة نووية؟”.

 

وقال ويتكوف أيضاً إنه قبل بدء المفاوضات، أعطاه دونالد ترامب هو وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه، “تعليمات”، إحداها كانت ضرورة “عدم التخصيب” والأخرى كانت “إعادة المواد المخصّبة”.

وقال إن إيران تدعي امتلاكها برنامجاً نووياً مدنياً، “لكنها قامت بتخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الاحتياجات المدنية بكثير، وربما تكون على بعد أسبوع واحد من الوصول إلى المستوى الصناعي اللازم لصنع قنبلة، وهذا أمر خطير حقاً ولا يمكننا قبوله”.

وقال المبعوث الخاص لدونالد ترامب أيضاً إنه التقى برضا بهلوي بناءً على طلب الرئيس الأمريكي، وأن هذه مسألة “علنية ومفتوحة”، وأنه يعتقد أن السيد بهلوي “سيكون خياراً قوياً لبلاده وسيهتم ببلاده”.

يشار إلى أن وكالة أكسيوس ذكرت نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن إدارة الرئيس الأمريكي مستعدة للنظر في اقتراح يسمح لإيران بإجراء “تخصيب رمزي” شريطة ألا يترك ذلك أي سبيل محتمل لبناء سلاح نووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت إنه خلال محادثات إيران والولايات المتحدة التي جرت الأسبوع الماضي في جنيف، لم تقترح إيران تعليق تخصيب اليورانيوم، كما لم تطالب الولايات المتحدة بصفر تخصيب.

كما تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر الهاتف مع رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن “آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية”.

وبحسب التقارير الإعلامية الإيرانية، أكد الجانبان خلال هذه المكالمة على “أهمية التفاعل البناء واستخدام مسار الحوار من أجل دفع عملية التفاوض وتحقيق تفاهم دائم”.

وقال جروسي إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف كانت “خطوة إلى الأمام”، لكنه حذر من أنه “ليس لدينا الكثير من الوقت”.

امركبة بحرية عسكرية رمادية اللون. والبحر من حولها يبدو هادئا وصافيا

صدر الصورة،EPA

التعليق على الصورة،إيران وروسيا تجريان مناورات بحرية في بحر عُمان، إيران. 19 فيفري 

أ

“تباين داخل فريق ترامب حول خيار تغيير النظام في إيران”

 

قال السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لموقع أكسيوس، إن عدداً من الأشخاص المحيطين بالرئيس ترامب “ينصحونه بعدم قصف إيران”،

وأضاف أنه “يحثّ الرئيس على تجاهلهم”.وزار غراهام -المقرب من ترامب- الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الأسبوع، 

وناقش ملف إيران مع قادة إسرائيل والإمارات والسعودية.
ونقل أكسيوس عن كبار مستشاري ترامب أن الرئيس “لم يحسم قراره بعد”، لكن فريقه يُظهر أيضاً قدراً محدوداً من المرونة في المحادثات مع إيران.

يحثّ بعض مستشاري ترامب الرئيس على التريث في توجيه ضربات، والاستمرار في استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لانتزاع تنازلات.

وتوجد أيضاً شكوك لدى بعض أفراد الدائرة الضيقة لترامب بشأن جدوى إطلاق عملية لتغيير النظام في إيران.

طائرة مقاتلة من طراز إف/إيه-18إي سوبر هورنت من سطح حاملة طائرات أمريكية ويبدو أن عددا من الجنود يقف حولها.

صدر الصورة،Reuters

التعليق على الصورة،تستعد طائرة مقاتلة من طراز إف/إيه-18إي سوبر هورنت للإقلاع من على سطح حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن من فئة نيميتز في بحر العرب في 15 فبفري 2026

 

دخلت حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر في العالم، جيرالد. آر. فورد، البحر الأبيض المتوسط، عبر مضيق جبل طارق، برفقة ثلاث مدمرات، ما يرفع إجمالي السفن الحربية الأمريكية في المنطقة إلى 17.

كما ترسو في الشرق الأوسط منذ نهاية  جانغي  2026، حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”.

وجاء في منشور للسفارة الأمريكية في بغداد، على منصة إكس، أن الرئيس ترامب كان واضحاً في تأكيده أن “النظام الإيراني لا يمكنه الاستمرار في زعزعة استقرار المنطقة بأكملها”.

وأفادت مصادر صحفية أمريكية أن ترامب، خلافاً لعادته، لم يتوجه إلى منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وقرر البقاء في البيت الأبيض.

وأوضحت المصادر أن ترامب، في المرات القليلة التي يمكث فيها داخل البيت الأبيض خلال عطلة نهاية الأسبوع، عادة لا يكون لديه أي نشاط معلن، لكن جدول هذه العطلة يتضمن عدة أنشطة مغلقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى