من سينتصر إن نشبت الحرب بين المغرب وإسبانيا؟

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد ” له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب”.

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة “لاراثون” االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.

سبانيا تجري مناورات عسكرية في سبتة المحتلة ردًا على تحديث المغرب العسكري وتعزيز قدراته الجوية

قامت أكاديمية المدفعية الإسبانية، بدعم من الفوج المختلط للمدفعية رقم 30، بإجراء تدريبات رماية مضادة للطائرات في ميدان “ألمينيا” بسبتة، باستخدام مدفع GDF-007 السويسري عيار 35 ملم. بمشاركة طلاب ضباط الصف. المدفع، ثنائي الماسورة، يتميز بدقة عالية وسرعة إطلاق 550 طلقة في الدقيقة لكل ماسورة، ويستهدف الدفاع ضد الهجمات الجوية المنخفضة.

ووفقًا لصحيفة “El Debate“، تأتي هذه المناورات وسط تحديث المغرب لقواته المسلحة، حيث حصل على أنظمة “باتريوت” وطائرات “بيرقدار TB2” ومقاتلات F-16، مما زاد التوترات مع إسبانيا. رغم سياسة الحوار، تعزز مدريد وجودها العسكري في سبتة ومليلية لضمان الأمن في ظل التحديات المتزايدة بغرب المتوسط.

وأثار تعزيز المغرب لقدراته الجوية، بما في ذلك المسيّرات والإعلان عن تصنيعها محليًا، قلق إسبانيا. خاصة مع تحويل جبل كوروكو بالناظور إلى قاعدة مسيّرات. لمراقبة الساحل بما فيه مليلية، مما يعزز سيطرة الرباط على المنطقة.

قرارات الرئيس الأمريكي ترامب تثير مخاوف الإسبان.. سبتة ومليلية ومضيق جبل طارق في صلب التوتر

تشهد العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة حالة من التوتر المتزايد في ظل قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. التي أثارت قلق مدريد بشكل خاص فيما يتعلق بالمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وكذلك التحقيق الذي فتحته إدارته حول عراقيل مرور السفن في مضيق جبل طارق.

سبتة ومليلية خارج نطاق حماية الناتو

أحد أبرز مصادر القلق الإسباني يكمن في أن مجال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تعتبر إسبانيا عضوًا نشطًا فيه، لا يشمل المدينتين سبتة ومليلية. هاتان المدينتان، الواقعتان على الساحل الشمالي للمغرب، تعتبران من الناحية القانونية جزءًا من الأراضي الإسبانية، لكنهما لا تدخلان ضمن نطاق الحماية العسكرية المباشرة للحلف بموجب معاهدة واشنطن التي أسست الناتو عام 1949. هذه المعاهدة تحدد التزامات الدفاع المشترك بين الأعضاء، لكنها تقتصر على الأراضي الأوروبية والأمريكية الشمالية، تاركةً شمال إفريقيا خارج نطاقها. هذا الوضع يجعل سبتة ومليلية عرضة للضغوط الخارجية دون ضمان تدخل حلفاء إسبانيا في حال تصاعد التوترات مع المغرب، الذي يطالب باستعادتهما منذ عقود.

التحقيق الأمريكي حول مضيق جبل طارق

في هذا السياق، يأتي قرار إدارة ترامب فتح تحقيق حول عراقيل مرور السفن. بين المغرب وإسبانيا في مضيق جبل طارق ليضيف بُعدًا جديدًا لهذه المخاوف. المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي،

ويشكل نقطة استراتيجية حيوية للتجارة العالمية والأمن البحري. التحقيق الأمريكي، الذي أُعلن عنه في إطار استراتيجية أوسع لتقييم العوائق التي تواجه الشحن البحري في نقاط الملاحة العالمية، يشمل مضيق جبل طارق كواحد من سبعة ممرات رئيسية.

مخاوف إسبانيا من التقارب الأمريكي-المغربي

الإسبان يخشون أن تكون هذه الخطوة جزءًا من سياسة أمريكية تهدف إلى تعزيز التعاون مع المغرب. على حساب مصالح مدريد. خاصة أن مضيق جبل طارق يمثل منطقة حساسة تشهد توترات متكررة بين إسبانيا والمغرب. إلى جانب الخلاف المستمر مع بريطانيا حول سيادة صخرة جبل طارق. التحقيق الأمريكي قد يسلط الضوء على قضايا مثل الازدحام البحري، المخاطر البيئية، والتوترات الجيوسياسية، مما قد يمنح المغرب ورقة ضغط إضافية في مواجهة إسبانيا. ومع وجود تقارير تشير إلى أن إدارة ترامب قد تكون مستعدة لدعم المغرب في نزاعاته الإقليمية. كما حدث سابقًا في قضية الصحراء المغربية يتفاقم شعور إسبانيا بالتهديد.

تباين الأولويات بين واشنطن ومدريد

إضافة إلى ذلك، يعكس هذا الوضع تباينًا في الأولويات بين واشنطن ومدريد. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان انسيابية التجارة العالمية. وتعزيز تحالفاتها الاستراتيجية في شمال إفريقيا، ترى إسبانيا. في هذه التحركات مخاطر على سيادتها ومصالحها في المنطقة. الإسبان يتخوفون من أن يؤدي أي تقارب أمريكي-مغربي إلى تشجيع الرباط على تصعيد مطالبها بسبتة ومليلية المحتلتين. خاصة في ظل غياب الحماية الكاملة من الناتو لهاتين المدينتين.

التحديات الاستراتيجية أمام إسبانيا

تُظهر قرارات إدارة ترامب، سواء في فتح تحقيق حول مضيق جبل طارق أو في تعزيز العلاقات مع المغرب، أن إسبانيا تواجه تحديات معقدة في الحفاظ على موقعها الاستراتيجي.

الوضع الحالي يضع مدريد في موقف دفاعي، حيث تسعى للحفاظ على سيادتها على سبتة ومليلية. وتأمين مصالحها في مضيق جبل طارق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية والشكوك. حول مواقف حلفائها التقليديين.

هذا التوتر قد يفتح الباب أمام نقاشات دبلوماسية أعمق بين الأطراف المعنية. مع احتمال إعادة تقييم التوازنات الإقليمية في منطقة مضيق جبل طارق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى