المغرب يقبل الانضمام لمجلس السلام ، فرنسا “لا تعتزم حاليا” وكندا “لن تدفع”

أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس قبل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” كـ”عضو مؤسس”، مؤكدة أن المملكة ستصادق على الميثاق التأسيسي للمجلس،
وفي باريس قالت أوساط الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا يعتزم تلبية دعوة الانضمام إلى المجلس في الوقت الحالي، بينما قالت أوتاوا إن وجودها ضروري لكنها لن تدفع أموالا مقابل ذلك.. مضيفة “لا بد ترتيب بعض التفاصيل”.

في الرباط قالت الخارجية المغربية أن المبادرة “تهدف إلى دعم جهود السلام واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات على الصعيد العالمي”، ما يضع المجلس في إطار منصة متعددة الأطراف تتجاوز ملفا إقليميا واحدا.
وأفادت الخارجية المغربية أن العاهل المغربي محمد السادس “أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب للنهوض بالسلام”، وأعلن استجابته للدعوة الموجهة إليه للانضمام إلى “مجلس السلام” كعضو مؤسس.وأضاف البيان أن المملكة المغربية ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي للمجلس، في خطوة تمنح الرباط موقعا مبكرا داخل الهيكل الجديد الذي تسعى واشنطن إلى إقامته.
فرنسا
في باريس قالت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، لـ”وكالة فرانس برس” إن فرنسا لا تعتزم في هذه المرحلة تلبية دعوة الانضمام إلى “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.وأوضحت أن هذه المبادرة تثير تساؤلات جوهرية، ولا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن، بحسب باريس، التشكيك فيها بأي حال.وأشارت إلى أن ميثاق المبادرة يتجاوز قضية غزة وحدها، خلافا للتوقعات الأولية، لافتة إلى أن فرنسا، المدعوة إلى الانضمام إلى هذه الهيئة إلى جانب دول أخرى، تدرس مع شركائها الإطار القانوني المقترح.وفي موازاة ذلك، أكدت أن باريس لا تزال ملتزمة التزاما تاما بوقف إطلاق النار في غزة وبأفق سياسي موثوق للفلسطينيين والإسرائيليين.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن “مجلس السلام” المطروح بعيد جدا عن ميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أنه مثال آخر على السياسة الدولية التي تنتهجها الولايات المتحدة، والتي تُمارس، إلى جانب الصين، احتكارا ثنائيا على الصعيد العالمي
.كندا
في أوتاوا، قال مصدر حكومي كندي لـ”وكالة فرانس برس” إن كندا لن تدفع أموالا لقاء الانضمام إلى “مجلس السلام” الذي شكّله دونالد ترامب، ولم يُطلب منها ذلك في الوقت الراهن.في المقابل، قال مستشار رفيع المستوى لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه من المهم أن يكون لكندا “مقعد على الطاولة لصوغ هذا المسار من الداخل”، مشيرا إلى وجود تفاصيل لا يزال يتعيّن ترتيبها لإضفاء طابع رسمي على الخطوات التالية.
وكان كارني قد لمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأمريكي.يُذكر أن مجلس السلام أنشئ في البداية للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، غير أن ميثاقه لا يشير صراحة إلى غزة، وسط تقارير إعلامية عن إمكانية منحه تفويضا أوسع يتمثل في المساهمة في حل النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم.وقد قوبلت الخطوة بانتقادات سريعة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشار إلى أن تفاصيل الخطة لم يتم تنسيقها مع إسرائيل.ويُفهم من ذلك أن المجلس سيكون ممولا أساسا من الدول الأعضاء الدائمين، مع احتمال أن يحدد لاحقا أدوارا مختلفة لدول أو أطراف لا تملك القدرة أو الرغبة في دفع هذا المستوى من التمويل.
أشارت التقارير إلى أن عدة دول وقادة تلقّوا دعوات للانضمام إلى مجلس السلام، لكن من دون أن يكشفوا حتى الآن ما إذا كانوا يعتزمون قبول الدعوة أو رفضها، ليكون المغرب من أوائل الدول التي تعلن صراحة قبولها الانضمام “كعضو مؤسس”.
“مجلس السلام” .. هل يفتح ترامب الباب لنظامٍ عالميٍ موازٍ؟
اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء “مجلس السلام” لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لكنّه وسع دوره لحل الصراعات على مستوى العالم، طالبا ثمنا باهظا لمن يريد الانضمام إليه.
مليار دولار مقابل الحصول على مقعد
وأُنشئ مجلس السلام في البداية للإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أنّ ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني بشكل صريح، بل يكلّفه هدفاً أوسع يتمثل في المساهمة بحل النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم.
ويتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في المجلس أن تدفع “أكثر من مليار دولار نقداً”، وفق “ميثاق” حصلت عليه وكالة فرانس برس الاثنين.وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس أن “مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”.وسيكون ترامب أول رئيس لـ”مجلس السلام”، مع صلاحيات واسعة جداً، بحسب “الميثاق”، الذي حصلت عليه وكالة فرانس برس. وسيكون وحده المخوّل “دعوة” قادة آخرين للانضمام إليه، كما يمكنه إلغاء مشاركتهم إلا في حال استخدام “حق النقض بغالبية ثلثي الدول الأعضاء”، وله الحق في مراجعة كل الأصوات.وأضاف الميثاق أنّ “كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ”.
بديل للأمم المتحدة؟
وينتقد الميثاق المؤلف من ثماني صفحات “المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً”، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ”الشجاعة” من أجل “الانفصال عنها”.كما يؤكد “الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفعالية”.
لطالما كان دونالد ترامب من أشد منتقدي الأمم المتحدة. وقد شنّ هجوماً على المنظمة، واصفاً إياها بأنها “بعيدة جداً عن تحقيق كامل إمكاناتها”، خلال اجتماع الجمعية العامة الأخير في نيويورك في سبتمبر.
في 7 جانفي وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية “لم تعد تخدم المصالح الأمريكية”، بحسب البيت الأبيض. ويرتبط نحو 30 منظمة من التي استهدفتها واشنطن بالأمم المتحدة.وعلى غرار ما أقدم عليه خلال ولايته الأولى، قرر ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، اللتين عاودت الولايات المتحدة الانضمام إليهما في عهد جو بايدن. وانسحب كذلك من منظمة الصحة العالمية، فيما خفضت إدارته بشكل كبير المساعدات الخارجية الأمريكية، وقلّصت ميزانيات منظمات كثيرة بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي.
دعوة لماكرون وبوتين وغيرهم
وأعلنت دول عدة وقادة تلقيهم دعوات للانضمام إلى “مجلس” ترامب، من دون التطرق إلى نيتهم قبول الدعوة أو رفضها.ومن بين هذه الدول فرنسا ومن طرفه، أعلن الكرملين اليوم الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة من الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية للمشاركة في مجلس السلام الخاص بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “نراجع حاليا كل تفاصيل هذا العرض ونأمل أن نتواصل مع الجانب الأمريكي لتوضيح كل الفروق الدقيقة”، بحسب وكالة أنباء إنترفاكس الروسية.
وأفاد مصدر حكومي كندي الاثنين بأن أوتاوا لن تدفع أموالاً لقاء الانضمام إلى “مجلس السلام”، الذي شكّله دونالد ترامب، فيما قال الرئيس الفنلندي معلقا على مجلس السلام في غزة: “أعتقد أن الأمم المتحدة هي أفضل منظمة للوساطة في السلام”. كما أعلن قادة آخرون من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وكلاهما مقربان من ترامب، تلقيهما دعوات.




