تقرير فرنسي .. 13 ألف عائلة ثرية لا تدفع أي ضريبة دخل

فماذا عن تصريحات" القديس" برغاميني؟

 لم تدفع 13,335 أسرة فرنسية ثرّية أي ضريبة دخل في عام 2024 رغم امتلاكها أصولاً عقارية بقيمة 1.3 مليون يورو على الأقل . قد يشكّل هذا الرقم صدمة للبعض، خصوصا مع خروج باريس من مناقشات ماراثونية في البرلمان استمرت 3 أشهر وخصّصت لمشروع قانون المالية لعام 2026.

يظهر هذا الرقم بشكل بارز في تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية أُرسل إلى اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ.كما يؤكد هذا الرقم تصريحات إيريك لومبارد، وزير الاقتصاد والمالية السابق في حكومة فرانسوا بايرو، الذي تحدث في أوائل عام 2025 عن هذا الظلم الضريبي، أو الشذوذ الضريبي كما يقول البعض.ووفقًا له، فإن “الآلاف” من المواطنين الفرنسيين الأثرياء لم يكونوا يدفعون أي ضريبة على الدخل، مدعيًا أن “دخلهم الضريبي المرجعي صفر”.

يأتي هذا التقرير، الذي حصل عليه اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ في اللجنة المالية وأوردته صحيفة لوموند، في وقت سيء، نظرًا لأن الحكومة صادقت للتو على ميزانية تقشّف لعام 2026 ولا تمس أصحاب الدخل المرتفع.

وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد في يوليو 2025
وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد AP Photo

ولكن وفقًا لما نقله كلود رينال، وهو أحد أعضاء مجلس الشيوخ المذكورين، “كان إريك لومبارد محقًا: من بين أغنى الأسر، هناك عدة آلاف لا يدفعون ضريبة دخل على الإطلاق. وحتى في هذه الحالة، نحن نتحدث فقط عن الأسر التي تمتلك ثروة عقارية تضعها في رأس القائمة. إذا قمنا بتضمين بقية الأصول، بما في ذلك الأسهم، فستكون الظاهرة أكثر وضوحًا”.

ويستطرد قائلاً: “حتى أن هذه القائمة تشمل أسرة لا تدفع شيئًا على الرغم من امتلاكها ممتلكات بقيمة 142 مليون يورو.

ولكن ما الذي نتحدث عنه؟في فرنسا، من الممكن جداً أن تكون ثرياً جداً دون أن تدفع ضريبة الدخل. تُظهر بيانات مجلس الشيوخ أن العديد من الآليات القانونية يمكن أن تؤدي إلى هذا الوضع.

الحالة الأولى هي حالة الأسر ذات “الثروة العالية والدخل المنخفض”. هؤلاء هم أصحاب العقارات ذات القيمة العالية، الذين زادت ثرواتهم بشكل حاد مع ارتفاع أسعار العقارات، ولكن ليس لديهم دخل مرتفع. فثرواتهم حقيقية على الورق، ولكن طالما أنها لا تتحول إلى دخل (بيع، إيجارات كبيرة، أرباح، إلخ)، فإنها لا تدخل بالكامل في قاعدة ضريبة الدخل.

الحالة الثانية: دافعو الضرائب الذين يمتلكون أصولاً كبيرة في فرنسا ولكنهم مقيمون في الخارج لأغراض ضريبية. في هذه الحالة، يخضعون للضريبة بشكل رئيسي في بلد إقامتهم. وبموجب المعاهدات الضريبية الدولية، يُعفى جزء من دخلهم من ضريبة الدخل الفرنسية.

الحالة الثالثة: وجود مبلغ كبير من الدخل المعفى. بعض الأرباح الرأسمالية، مثل الأرباح المحققة على المسكن الرئيسي، أو الأرباح التي يتم رسملتها في خطة ادخار الأسهم (PEA)، لا يتم إدراجها في الدخل الضريبي المرجعي حتى يتم سحبها في ظل شروط معينة.بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الإعفاءات الضريبية والتخفيضات الضريبية (للاستثمارات الإيجارية، والتبرعات، والعمل من المنزل، وما إلى ذلك)، والتي يمكن أن تقلل من الضريبة المستحقة الدفع. في بعض الحالات، يؤدي تراكم هذه الآليات إلى عدم وجود ضريبة، أو حتى دخل ضريبي مرجعي منخفض للغاية، على الرغم من وجود ثروة كبيرة.

ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟تحاول وزارة المالية منذ سنوات تحسين الضرائب المفروضة على الأسر الثرية التي يبدو أن مسؤوليتها الضريبية منفصلة عن ثروتها الفعلية.

وعلى الرغم من العثرات السياسية، إلا أنه لا يوجد نقص في الحلول: فرض حد أدنى فعال للضريبة على الثروات الكبيرة جدًا، بما في ذلك أنواع معينة من الدخل المعفاة حاليًا من النظام الضريبي، وفرض قيود أكثر صرامة على الثغرات الضريبية، وتكثيف التعاون الدولي للحد من التحسينات الضريبية من خلال المنفى الضريبي، وأخيرًا فرض ضريبة تصاعدية على صافي الثروة فوق حد مرتفع.

ويدعو آخرون إلى زيادة الضرائب على الأرباح الرأسمالية غير المحققة، أي المكاسب المحتملة المحققة على الأصول (الأسهم أو العقارات) التي ارتفعت قيمتها ولكن لم يتم بيعها بعد، والتي لا تصبح “حقيقية” وخاضعة للضريبة إلا عند بيع الأصل بالفعل.

فرض ضرائب على الأغنياء" على لوحة في بنك فرنسا في أبريل 2023.
فرض ضرائب على الأغنياء” على لوحة في بنك فرنسا في افريل  2023. AP Photo

ولكن في الممارسة العملية، تصطدم كل محاولة طموحة بشكل منهجي بحائط مسدود: مخاوف بشأن القدرة التنافسية، والتهديد بهروب رؤوس الأموال، والمعارك القانونية، وضغوط دوائر الأعمال والتحكيم السياسي الحذر.

ويجيلنا هذا التقرير  على تصريح يعود للعام 2019 للفرنسي باتريس بيرغاميني سفير الاتحاد الاوروبي بتونس 2016-2020  لجريدة لومند  اذ  قدّم السفير الأوروبي بتونس قراءة سلبية لاقتصاد مهد الربيع العربي،

وقال إن الثروة تتركز في أيدي عائلات معينة ترفض المنافسة وتوشك أن تقضي على مكتسبات الثورة.وجاء في الحوار  أن عائلات بعينها تتحكم في مفاصل الاقتصاد الوطني التونسي، بالإضافة إلى أن هناك مجموعات احتكارية تعوق المنافسة العادلة والشفافة.

واعتبر السفير الأوروبي أن الانتقال الاقتصادي في تونس لم يتحقق بعد، وأن الثروة تزداد تركزا في أيادي عائلات دون غيرها، وأنها توشك على الإجهاز على ما حققه الانتقال الديمقراطي سياسيا.

ووردت في تصريحات السفير مفردات من قبيل غياب المنافسة والاحتكار والفساد والسوق السوداء.وقد تحولت تصريحات  برغاميني الى “قران”  يستشهد به الجميع، من يؤمن بالعدالة الاجتماعية فعليا ومن اتخذوا من ابتزاز رجال الاعمال طريقا للثروة والتعكعيك على مراى ومسمع من الجميع،

وانخرط كثيرون في الجوقة استنادا الى اقوال القديس برغاميني  للتشهير برجال الاعمال دون ان يطرح السؤال الاهم ما الذي حال دون مراجعة التشريعات المنظمة للاقتصاد التونسي  نحو اكثر شفافية ومنافسة وقدرة على النفاذ بعد 14 جانفي 2011؟  سواء في حكومات النهضة او النداء او  بهد 25 جويلية  2021؟

 لماذا لم يتغير شيئ؟ هل رجال الاعمال هم من كبلوا افواه النواب في البرلمانات المنتخبة لتغيير القوانين؟ هل كل الحكومات تدين بالتبعية لرجال الاعمال المهيمنين على مفاصل الاقتصاد؟ اين الخلل في ما حدث؟ كل الخشية ان  يكون هذا الخطاب المناوئ لرجال الاعمال سبيلا لابتزازهم  من طرف جماعات اقرب الى العصابات  او للزج بهم في السجون تحت عنوان ” نظف البلاد” و”الي عمل يخلص” و” كان ما عامل شوي توة يروح” 

هل يعرف احد كيف تمنح رخص الاكشاك على قارعة الطريق؟  ماهي الشروط التي ينبعي توفرها؟  ومن يملك سلطة منح التراخيص؟ الولاية او البلدية؟ 

الامر نفسه بالنسبة الى رخص الاشغال الوقتي  على الشواطئ، من منح رخص مستغلي الشاطى في راس الجبل ورفراف وغيرها؟ ها هناك كراس شروط؟ وان وجد  فكيف الوصول اليه او انه  شان لا يبلغه الا الخاصة؟ 

هل يعلم احد كيف تمنح رخص” الهباطة” في الاسواق؟  هل لاحد ان يجيبنا على سؤال كيف تحصل على رخصة “الفريب”؟ 

 ولماذا يخضع تقديم الكحول في المطاعم والفنادق الى رخص  تخضع لاشراف وزارة الداخلية؟ والحال ان بلدا  مثل المغرب يحكمه  ملك ينتسب   الى آل البيت   ويلقب  بامير المؤمنين، تباع فيه الكحول في محلات العطارة؟ 

فاذا كانت السلطة اي سلطة صادقة في  تحرير  الاقتصاد نحو تمكين الجميع من فرص متكافئة  فلماذا  تغلق  سبل التغيير  والتحديث ؟  ولا تخطو خطوة واحدة نحو الغاء التراخيص ورقمنه الخدمات الادارية ؟ الا اذا كانت السلطة الحاكمة ومن خلفها الادارة  مستفيدة من بقاء الوضع كما هو 

لقد اكتفينا بالسب والشتم واصبح العنوان الرئيسي في زمن الصعود الى العلو الشاهق في التاريخ  هو الشركات الاهلية حتى ان  القناة العمومية الممولة من دافعي الضرائب    انتجت برنامجا اسبوعيا بعنوان” تونس الاهلية” وكأن الشركات الاهلية  احدثت ثورة في الاقتصاد التونسي،  فضلا عن كتابة دولة  مخصصة بالكامل لهذا الصنف من الشركات دون ان يخصع  هذا النموذج من الشركات للتقييم  الموضوعي 

طرب كثيرون لكلام برغاميني، وغفلوا عن حقيقة لم يقلها السفير الاوروبي وهي ن ان الاقتصلاد الفرنسي نفسه تسيطر  عليه مائتا عائلة  منذ عقود طويلة 

والسيد برقاميني نفسه يعمل اليوم مستشارا في واحدة من اكبر شركات النقل البحري في العالم -هيني ما تضرو- اما نحن غنراوح مكاننا رغم الشعارات الكبيرة المرفوعة من تحرير فلسطين بالكامل الى  تحقيق الصورة الثقافية والتشريعية وتمكين الشباب من القيادة وتشغيل حاملي شهادة الدكتورا -دون ان يسال احد في اي اختصاص، هل هي في النووي او في نواقض الوضوء؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى