ليبيا.. المبعوثة الأممية تحذر من تفجر الوضع إذا فشلت العملية السياسية

حذّرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه من “تفاقم الوضع في العاصمة طرابلس إذا فشل القادة السياسيون والأمنيون في تنفيذ التدابير الوقائية اللازمة لمعالجة أسباب هذه الصراعات، وتخفيف التوترات، والحفاظ على سلامة البلاد وسيادتها”.
وأشارت تيتيه، في إحاطة عبر الإنترنت لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي من العاصمة طرابلس، إلى أن “الاشتباكات المسلحة التي وقعت يومي الـ12 والـ13 من ماي في طرابلس تسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار والهشاشة المستمرة”.
وشهدت العاصمة الليبية طرابلس، في منتصف ماي الماضي اشتباكات عنيفة بين قوات موالية لحكومة “الوحدة الوطنية ” متتهية الصلاحية وتشكيلات مسلحة منافسة، تسبّبت في سقوط 6 قتلى مدنيين على الأقل بحسب الأمم المتحدة، وانتهت الاشتباكات باتفاق لوقف إطلاق النار، وتشكيل لجان أمنية وقوة لفض النزاع.
وخاطبت المبعوثة الأممية، في كلمتها، الاتحاد الأفريقي، داعية إياه إلى “دعم الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته السياسية لإنهاء التحولات، وتحقيق المزيد من الاستقرار الدائم”.
وقالت تيتيه: “ينصب العمل الأساس الآن على تركيز كل الجهود لمنع الصراعات، والمضي قدمًا في العملية السياسية، وضمان عملية فعالة للمصالحة والعدالة الانتقالية، ووضع حد لفترة انتقالية طويلة”.
وتحدثت عن “الانتخابات البلدية في ليبيا”، معربة عن الأمل في “دعم ليبيا للمضي قدمًا في إجراء انتخاباتها الوطنية” وأشارت إلى اعتقادها أن “هذه خطوة أساسية في إنهاء المراحل الانتقالية الطويلة، واستعادة السلام والأمن والاستقرار في البلاد”.
وأعادت مبعوثة الأمم المتحدة الحديث عن عزمها “تقديم خريطة طريق مقترحة إلى مجلس الأمن في اوت المقبل، تحدد الخطوات العملية لتحقيق هدف إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن”.
لكن تيتيه قالت إن “نجاح خريطة الطريق، التي تقودها وتملكها ليبيا والتي تيسرها الأمم المتحدة، يتطلب أيضًا دعم الاتحاد الأفريقي، فضلًا عن مجلس الأمن والمنظمات الأخرى والدول الأعضاء الحاضرة في لجنة المتابعة الدولية، التي نشير إليها عادة باسم (عملية برلين)”.
مسعد بولس يلتقي حفتر في بنغازي: رغبة أميركية بتوسيع آفاق التعاون
في سياق متصل ، التقى مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا مسعد بولس في بنغازي، يوم الخميس، اللواء خليفة حفتر، قائد بـ”القيادة العامة”، ضمن زيارته التي تستمر يومين إلى ليبيا آتياً من العاصمة طرابلس. ويأتي اللقاء في إطار سلسلة مباحثات مكثفة يجريها بولس مع الأطراف الليبية سعياً لتوسيع التعاون الليبي الأميركي، ولتعزيز الاستقرار في البلاد.
ونقل بيان صادر عن قيادة حفتر أنه بحث مع بولس “آخر المستجدات على الساحتين المحلية والإقليمية”، وناقشا “آفاق التعاون الثنائي بين ليبيا والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والصناعية، بما يعزز الاستقرار ويدعم مسارات التنمية المستدامة”، وأكد بولس رغبة الجانب الأميركي “في توسيع آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم مستقبل التنمية والسلام”. كما نقل بيان مكتب حفتر الإعلامي عن بولس إشادته “بجهود القيادة العامة في تحقيق الأمن والاستقرار داخل ليبيا”، وأن “هذا الاستقرار يشكل ركيزة أساسية تسهم في حفظ أمن واستقرار دول المنطقة بأكملها”.
من جهته، كتب بولس عبر حسابه الرسمي على منصة إكس قائلاً: “ناقشت اليوم مع القائد العام لقوات القيادة العامة دعم الولايات المتحدة الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز السيادة، وتمهيد الطريق نحو الاستقرار والازدهار من خلال الحوار السياسي”. وكان بولس قد وصل إلى طرابلس الأربعاء، حيث بدأ زيارة رسمية أولى من نوعها لمسؤول أميركي رفيع من إدارة ترامب إلى ليبيا منذ استلام هذه الإدارة مهامها. وافتتح بولس زيارته بلقاء مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في مقر المجلس، حيث ناقشا مستقبل العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين ليبيا والولايات المتحدة.
ونقل بيان المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي عن المنفي تأكيده “الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية”، وأن “أي شراكة حقيقية يجب أن تقوم على الشفافية وتعزيز النزاهة في إدارة الموارد، لا سيما في قطاعي النفط والطاقة البديلة”. كما تطرق اللقاء إلى ملفات إقليمية ودولية، مع التركيز على دعوة الشركات الأميركية للمساهمة الجادة في مشاريع إعادة الإعمار وتوطين التكنولوجيا.
كما التقى بولس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع موسع استعرضا خلاله أوجه التعاون الثنائي وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث أفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة بأن الاجتماع تناول فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والمعادن والبنية التحتية والصحة والاتصالات.
وفي بنغازي التقى مبعوث ترامب برئيس مجلس النواب عقيلة صالح وبابني القائد العام المهندس بلقاسم حفتر رئيس صندوق التنمية واعادة اعمار ليبيا والفريق ركن صدام حفتر. قائد القوات البرية للجيش الليبي ، وافاد بولس في منشور له ” تبادلنا الآراء حول جهود التنمية الاقتصادية في #ليبيا وسبل تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وليبيا. كما ناقشنا أهمية دفع العملية السياسية قدمًا والانتهاء من وضع ميزانية موحدة.”
رسائل أميركية ليبية متبادلة في زيارة بولس مسعد: النفط وتوحيد السلطة
اختتمت زيارة مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، الأربعاء والخميس الماضيين، أول مهمة لمسؤول رفيع من إدارة ترامب إلى ليبيا بعد أن أمضى يومين مكثفين في طرابلس وبنغازي، حاملاً فيهما رسائل أميركية واضحة حول أولويات واشنطن في وضع التعاون الاقتصادي والنفطي في صدارة أدواتها لدفع الاستقرار السياسي في ليبيا. واستهل بولس زيارته طرابلس بلقاء مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي غلب عليه الطابع الروتيني من خلال مناقشة العلاقات الثنائية، لكن اللقاء الذي تلاه حمل أهمية أكبر، إذ ناقش مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، منتهية الصلاحية عبد الحميد الدبيبة، أوجه التعاون الاقتصادي.
وقدم الأخير عرضاً لشراكة استراتيجية في قطاع الطاقة والمعادن تقدر قيمتها بــ 70 مليار دولار. وفي إشارة للتوجه الأميركي الاقتصادي في ليبيا، أشرف بولس في اليوم نفسه على توقيع عقد بقيمة 235 مليون دولار بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة “هيل إنترناشيونال” الأميركية للاستثمار في مجال الطاقة. وعقب ذلك، التقى بولس رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه، لمناقشة الخطة الأممية لمسار الحل السياسي الجديد.
وفي بنغازي، التقى بولس اللواء المتقاعد خليفة حفتر وناقش معه “دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات وتعزيز السيادة” عبر الحوار السياسي.
خلال اليوم ذاته، التقى بولس رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بحضور نجلي حفتر بلقاسم وصدام، من دون أن يصدر أي بيان عن اللقاء من جانب مجلس النواب. وعقب الزيارة أعلنت السفارة الأميركية، اول أمس الجمعة، أن زيارة بولس توجت بالاتفاق مع المؤسسة الوطنية للنفط على توقيع اتفاقيتين وشيكتين مع شركتي “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” لاستكشاف الغاز البحري وتطوير حقول الواحة النفطية باستثمارات بملايين الدولارات.
وفي تحليله لهذه المحطات، يرى الباحث السياسي عبد الحكيم السعداوي أن “الزيارة رسمت رسائل متعددة، فلقاء بولس بالمنفي في طرابلس، رغم طابعه الروتيني إلا أنه يؤكد سعي واشنطن لتعزيز الاعتراف بالشرعية الدولية لحكومة الوحدة كمدخل رئيسي للملف الليبي، بينما يعكس لقائه بحفتر في بنغازي اعترافاً بنفوذه كسلطة أمر واقع”. وأشار السعداوي، خلال حديثه لـ”العربي الجديد” إلى أن “التركيز الأميركي على توقيع العقود النفطية والإعلان عن أخرى، يؤشر على رغبة جادة في خلق بيئة استقرار تدعم استثمارات طويلة الأمد”.
إلا أن السعداوي استدرك بالقول إن “بولس أراد توصيل رسالة مفادها أن هذه الاستثمارات مشروطة بتحقيق الوحدة السياسية والأمنية التي لن تنجح أي مشاريع في غيابها، وهو ما قصده من خلال حرصه على مناقشة مستجدات الخطة الأممية مع تيتيه”. من زاوية أخرى، لفت السعداوي إلى أن “قبول بولس حضور نجلي حفتر في لقاءات بنغازي كان يحمل رسالة أيضا، فبلقاسم يمثل ذراع الاقتصاد والاستثمار في هيكل سلطة والده، وصدام يمثل الذراع العسكري، ما يعكس فهم واشنطن المتزايد لطبيعة توزيع القوى داخل قيادة حفتر نفسه”.
أما من الجانب الليبي، فيرى السعداوي أن “عرض الدبيبة الضخم بقيمة 70 مليار دولار في مجال الطاقة، يحمل رسالة واضحة لخطب ود واشنطن من أجل دعم وتعزيز سلطته، وهي الرسالة التي ألمح إليها حفتر كذلك من خلال مشاركة نجله بلقاسم لعرض فرص الاستثمار في شرق ليبيا”، معتبرا أن “كل من الدبيبة وحفتر يقدمان خطاباً بلغة المال والاستثمار التي تفضلها إدارة ترامب”. كما يرى السعداوي أن “حفتر، بفصل لقاء نجليه مع بولس عن لقائه الشخصي وإدراجهما في اللقاء مع عقيلة صالح، يحمل رسالة تلمح الى سعيه لترسيخ شرعيتهما البرلمانية، والإيحاء بأن سلطته العائلية أصبحت واقعاً لا مناص عن التعامل معه”.
من جانبه، يرى الأكاديمي رمضان النفاتي أن التعاطي الأميركي مع الرسائل الليبية كان في منتهى الدقة والحذر، موضحاً في حديثه لـ”العربي الجديد” أن “تعاطي بولس مع عرض الدبيبة الاستثماري الضخم كان محسوباً، فقد حرص على حضور توقيع العقود مع المؤسسة الوطنية للنفط، لكن دون حضور الدبيبة، ما يعني أن واشنطن ترغب في التعامل مع المؤسسات تحت إشراف حكومي بغض النظر عمن يقود الحكومات”.
ويرى النفاتي أن “اللقاءات في بنغازي لم يترتب عليها التزامات ملموسة، فمشاركة بلقاسم لم يسفر عنها أي إعلان حول عقود أميركية في مشاريع الإعمار التي يشرف عليها”. وأكثر من ذلك اعتبر النفاتي “طريقة تقديم حفتر لنجليه رفقة عقيلة صالح دون حضور أي نواب آخرين، قد تكون أعطت انطباعاً سلبياً لدى بولس عن هيمنة حفتر على مجلس النواب، ما يتعارض مع الموقف الأميركي الساعي لدعم الخطة الأممية التي تقوم على ضرورة توافق كل الأطراف على تسوية شاملة”.
لكن الأكثر لفتا للانتباه، وفق النفاتي، هو أن “الجانب الأميركي كان حريصاً على تجنب إثارة ملفات شائكة أثارت قلقاً ليبياً واسعاً، مثل نقل مهاجرين من ذوي السجلات الجنائية إلى ليبيا أو نقل سكان غزة، وكذلك ملف العلاقات العسكرية بين حفتر وروسيا، وهو ما يعكس حرصاً أميركياً على تركيز الزيارة على أهدافها المباشرة دون تشويش”.
وخلص النفاتي إلى أن زيارة بولس تعكس معالم النهج أميركي في الملف الليبي، مشيرا إلى أنه يقوم على ثلاثة أمور رئيسية: “الأول الاعتراف العملي بموازين القوى القائمة في شرق ليبيا وغربها، ما يعني رغبة أميركية في المحافظة على التوازنات في طرفي البلاد”. أما ثانيها فهو “الربط الواضح بين تعزيز الاستثمارات في الطاقة وبين تحقيق استقرار سياسي عبر دعم خارطة طريق أممية توحد المؤسسات السياسية والأمنية، والثالث انخراط متدرج في الملف الليبي من بوابة الاقتصاد لكن بأسبقية الدفع نحو تسوية سياسية”.
.




